قد تبيّن من الآثار العتيقة أنّ بلاد العرب كانت مأهولة بالنّاس، منذ العصور «الباليوليتية) Paleolithic («أي العهود الحجرية المتقدّمة، ومن أقدم الآثار الّتي عثر عليها آثار من أيام العصور المعروفة ب) Chellian (أي الأدوار الأولى من أدوار حضارة العصر الحجريّ.
وقد جاء ذكر العرب في مواضع من أسفار التّوراة، تشرح علاقات العبرانيّين بالعرب، وما ذكر في التوراة عن العرب يرجع تاريخه إلى ما بين ٧٥٠، والقرن الثاني قبل المسيح، وقد وردت في التّلمود إشارات إلى العرب كذلك.
[ ١١٤ ]
وفي كتب «يوسفيوس فلافيوس» الذي عاش بين سنة ٣٧ و١٠٠ للمسيح تقريبا معلومات ثمينة عن العرب، وأخبار مفصّلة عن العرب والأنباط، ووردت في الكتب اليونانية واللاتينية المؤلفة قبل الإسلام- على ما فيها من خطأ- أخبار تاريخية جغرافية كبيرة الخطورة، ووردت فيها أسماء قبائل عربية كثيرة، لولاها لم نعرف عنها شيئا، وتعدّ الإسكندرية من أهمّ المراكز التي كانت تعنى عناية خاصة بجمع الأخبار عن بلاد العرب، وعادات سكّانها، وما ينتج فيها لتقديمها إلى من يرغب فيها من تجّار البحر المتوسط.
ومن أقدم من ذكر العرب من اليونانيّين «خيلوس» (٥٢٥- ٤٥٦ قبل المسيح) و«هيرودوتس» (٤٨٠- ٤٢٥ ق. م) .
وهناك طائفة من الكتّاب الذين تركوا لنا آثارا وردت فيها إشارات إلى العرب، والبلاد العربيّة، منهم (بطليموس) الذي عاش في الإسكندريّة في القرن الثاني للمسيح، وهو صاحب مؤلّفات في الرّياضيات منها «كتاب المجسطي» المعروف في اللغة العربيّة.
وفي الموارد النصرانية مادة غزيرة عن تاريخ العرب في الجاهليّة والإسلام، وإن كانت خاصة بما له صلة بالنصرانيّة وانتشارها، ومراكز نشاطها.
والعرب في التوراة، هم الأعراب، أي سكان البوادي، لذلك فإنّ النّعوت الواردة فيها عنهم، هي نعوت لعرب البادية.
وكذلك في كتب اليونان، والرّومان، والأناجيل، نعوت قصدت بها الأعراب، وقد كانوا يغيرون على حدود إمبراطوريتي الرومان واليونان، ويسلبون القوافل، ويأخذون الإتاوات من التّجار والمسافرين.
وقد وصف ديدوروس الصّقليّ العرب بأنّهم يعشقون الحريّة، فيلتحفون
[ ١١٥ ]
السماء، ويعتقدون بالإرادة الحرّة، والحريّة المطلقة.
وبذلك يصفهم (هيرودوتس)، فيقول: إنّهم يقاومون أيّ قوة تحاول استرقاقهم، واستذلالهم، فالحرية عند العرب هي أكبر شعار، وميزة يمتاز بها العرب في نظر الكتبة اليونان، واللاتين.
وكذلك الصّلات بين العرب والهند، ومعرفة إحداهما بالآخرى، والتبادل التجاريّ والثقافيّ بين البلدين قديم ووثيق، وسابق على الإسلام والفتح الإسلاميّ بكثير، وكانت الهند من أعرف الأقطار الآسيوية بالعرب، وأقرب إليها، لعوامل جغرافية، واقتصادية، كما تدلّ على ذلك المصادر الهندية والعربية، والاكتشافات الحديثة «١» .