كان﵀- نحيف البدن، ونحيل العود، نقيّ اللون، وقورا مهيبا في غير عبوس أو فظاظة، طلق الوجه دائم البشر، نظراته عميقة نفاذة، ونبراته دقيقة أخّاذة، فيها بحة.
كان جمّ التواضع، هادئا، محبا للخير، ودودا محبوبا من كافة الطبقات.
كان خير مثل للعالم، الورع الخلوق، الذي يضمر الخير للجميع، كان مثالا في النزاهة، والتواضع والجرأة النادرة في الدعوة إلى الإصلاح، وفي الاستقامة، والحرص على الحقّ.
كان عدوّا للمظاهر الكاذبة، يتخفّف في ثيابه وطعامه وفراشه، ويكره التكلّف والمجاملة الزائدة، ولا يقيم للمال وزنا في حياته، كانت ثقته بربّه فوق كلّ شيء، وكانت مثابرته على النضال في سبيل ما يؤمن به مضرب الأمثال، وإخلاصه العميق كان سرّ نجاحه، بينما يفشل الآخرون.
كان دائم المطالعة، حريصا على صحبة الكتاب في خلواته وأوقات فراغه، وكان شديد الاهتمام والعناية بكتب السيرة- على صاحبها ألف ألف سلام- وبكتب السلف والتاريخ والأدب.
[ ٣٥ ]
كان فصيح اللسان، بليغ الكلام، وكان يمتاز بتمكّن عجيب من اللغة العربية، وتذوّق رفيع للأدب، وكانت تراكيبه اللفظية تلفت السامع، وتستهوي القلب، وكان يغلب على أسلوبه العنصر العاطفي الملتهب، ومع ذلك إذا طرق باب البحث أجاد وأفاد وأمتع.
كان شديد العبادة والاجتهاد في رمضان، وكان يؤمّه مئات من الناس من أنحاء الهند ويصومون معه ويقومون، ويتحوّل المكان الذي يقضي فيه رمضان إلى زاوية عامرة بالذكر والتلاوة، والسهر والعبادة.
كان من أعظم آماله﵀- أن يرى الإسلام سائدا على الأرض، وأن يرى الدول الباغية مقهورة حتى يسلّي نفسه ويستبشر، ويرى انتقام الله من الذين حاربوا الإسلام وأذلّوا المسلمين.