ولمّا بلغ رسول الله ﷺ خمسا وعشرين سنة، تزوج خديجة بنت خويلد، وهي من سيّدات قريش، وفضليات النساء، رجاحة عقل، وكرم أخلاق، وسعة مال، وكانت أرملة، توفّي زوجها أبو هالة، وكانت إذ ذاك في الأربعين من سنّها، ورسول الله ﷺ في الخامسة والعشرين من عمره «٣» .
وكانت خديجة امرأة تاجرة، تستأجر الرّجال في مالها، وتضاربهم بشيء
_________________
(١) [أخرجه البخاري في كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط، برقم (٢٢٦٢)، وابن ماجه في أبواب التجارات، باب الصناعات برقم (٢١٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁] .
(٢) قد جاء في (سيرة النبي) - الجزء الأول- للعلامة شبلي النّعماني: «قد اختلف العلماء في معنى كلمة (قراريط)، فذهب شيخ ابن ماجه سويد بن سعيد إلى أنها جمع قيراط وهو جزء من الدرهم أو الدينار؛ وعلى ذلك فمعنى الحديث عنده أن النبي ﷺ كان يرعى الغنم على الأجرة، ومن هنالك ساقه البخاري في باب الإجارة. وذهب إبراهيم الحربي إلى أنه اسم مكان بعينه قرب أجياد؛ وقد رجحه ابن الجوزي، وأكد صحة رأيه العلامة العيني بدلائل قوية راجحة، وإليه مال صاحب (نور النبراس) بعد بحث مطول مفصل» .
(٣) راجع «سيرة ابن هشام»: ج ١، ص ١٨٧- ١٩٠، و«سيرة ابن كثير»، ج ١ ص ٢٦٢- ٢٦٥.
[ ١٧١ ]
تجعله لهم، وكانت قريش قوما تجّارا، وقد كانت اختبرت صدق حديث رسول الله ﷺ وكرم أخلاقه، ونصيحته، حين خرج في مال لها إلى الشّام تاجرا، وبلغها من كبر شأنه في هذه الرّحلة، فعرضت عليه نفسها، وكانت قد رفضت طلب كثير من أشراف قريش، وخطبها إليه عمّه حمزة، وخطب أبو طالب الخطبة، فكان الزواج «١» .
وكانت أوّل امرأة تزوّجها رسول الله ﷺ «٢» وولدت له ولده كلّهم إلا إبراهيم «٣» .