وبالجملة فقد كانت الإنسانية في عصر البعثة في طريق الانتحار، وكان الإنسان في هذا القرن قد نسي خالقه، فنسي نفسه ومصيره، وفقد رشده، وقوة التمييز بين الخير والشرّ، والحسن والقبيح، وكان الناس في شغل شاغل وفكر ذاهل، لا يرفعون إلى الدّين والآخرة رأسا، ولا يفكّرون في الروح والقلب، والسعادة الآخروية وخدمة الإنسانية، وإصلاح الحال لحظة، وربّما كان إقليم واسع ليس فيه أحد يهمّه دينه ويعبد ربّه، لا يشرك به شيئا، ويتألم للإنسانية ومصيرها البائس، وصدق الله العظيم:
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم: ٤١] .
_________________
(١) (١»، ١٩٢٤ (. ١٤٠- ١٤٤.
[ ٨٥ ]