وكان رسول الله ﷺ يجد في نفسه قلقا غامضا، لا يعرف مصدره ولا
_________________
(١) - دعا إليه ثلاثة من أشرافهم، اسم كلّ واحد منهم «فضل» وهم: الفضل بن الفضالة، والفضل بن وداعة، والفضل بن الحارث، فيما قاله ابن قتيبة، وقال غيره: الفضل بن شراعة، والفضل بن بضاعة، والفضل بن قضاعة، ولذلك سموه بحلف الفضول. وقال بعضهم: إنما سمّته قريش- حلف الفضول- لأنهم قالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر. [وقال ابن الأثير: «حلف الفضول» سمّي به تشبيها بحلف كان قديما بمكّة، أيام (جرهم) على التناصف، والأخذ للضعيف من القويّ، وللغريب من القاطن، قام به رجال من (جرهم) كلّهم يسمّى (الفضل) منهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة («النهاية في غريب الحديث» ج: ٣، ص ٤٥٦)] . وأمّا ما روي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما شهدت حلفا لقريش إلا حلف المطيّبين» فلا يصح لأن النبي ﷺ لم يدرك حلف المطيّبين، قال البيهقي: روي هذا التفسير مدرجا في الحديث ولا أدري قائله. قال ابن سيد الناس في كتابه «عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير»: «شهد النبي ﷺ حلف الفضول، وعمره إذ ذاك عشرون سنة، وهذا الحلف وقع في ذي القعدة بعد حرب الفجار» (ج/ ١، ص/ ٤٦) . [انظر قصة الفضول في «مسند أحمد» (١/ ١٩٠)، وفي «مسند أبي يعلى» برقم (٨٤٤) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁] .
[ ١٧٥ ]
مصيره، ولا يخطر بباله لحظة ما الله مكرمه به من الوحي والرسالة، ولا يحلم بذلك في يوم من الأيام، يقول الله تعالى:
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: ٥٢] .
وقال: وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ [القصص: ٨٦] .
وكان من حكمة الله تعالى وتربيته، أن نشأ رسول الله ﷺ أميّا، لا يقرأ ولا يكتب، فكان أبعد عن تهمة الأعداء، وظنّة المفترين، وإلى ذلك أشار القرآن بقوله:
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت: ٤٨] .
وقد لقّبه القرآن بالأمّيّ فقال:
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [الأعراف: ١٥٧] .
[ ١٧٦ ]
الفصل الثالث العهد المكّيّ من البعثة إلى الهجرة
مبعثه ﷺ
تحنّثه في غار حراء
إسلام خديجة وعليّ وزيد ﵃
تعذيب قريش للمسلمين
إسلام حمزة بن عبد المطلب ﵁
الهجرة إلى الحبشة
إسلام عمر بن الخطاب ﵁
مقاطعة قريش لبني هاشم
الهجرة إلى الطائف
الإسراء والمعراج
[ ١٧٧ ]