وبهذا المركز الدينيّ، والمكانة الاقتصادية، وقيادة النشاط التجاريّ، والتقدّم في المدنيّة والآداب، أصبحت مكّة كبرى مدن الجزيرة العربية، وبدأت تنافس صنعاء اليمن في زعامة الجزيرة، بل إنّها تفوقت عليها، بعد ما
[ ١٤٦ ]
حدث باليمن من استيلاء الحبشة عليها، وتملك الفرس لها، في منتصف القرن السادس المسيحيّ، وفقدت مملكة الحيرة ومملكة غسان الشيء الكثير من العظمة والأبّهة، فأصبحت مكّة بعد ذلك كلّه هي عاصمة جزيرة العرب الروحيّة والاجتماعيّة من غير منافس ولا مشارك.