أمّا العرب الذين آمنوا في الزمن القديم بدين إبراهيم، وقام في أرضهم بيت الله الحرام، فقد ابتلوا في العصر الأخير لبعد عهدهم من النبوة والأنبياء، والانحصار في شبه جزيرتهم بوثنيّة سخيفة لا يوجد لها نظير إلا في الهند البرهمية الوثنية، وترقّوا في الشرك فاتخذوا من دون الله آلهة، واعتقدوا أنّ لهم مشاركة في تدبير الكون، وقدرة ذاتية على النفع والضرر، والإيجاد والإفناء، وانغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها، فكان لكلّ قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص، بل لكلّ بيت صنم خصوصيّ «٤» .
وكان في جوف الكعبة- البيت الذي بناه إبراهيم ﵇ لعبادة الله
_________________
(١) [الحلبة: ميدان سباق الخيل] .
(٢) C.V.Vaidya:History of Mediaeval Hindu India، Vol، I) Poona، ١٢٩١ (p.١٠١.
(٣) L.S.S.O= Malley، C.I.E.I.I.C.S.:Popular Hinduism، the Religion of the Masses) Cambridge، ٥٣٩١ (pp.٦- ٧. . (٤) اقرأ كتاب «الأصنام» للكلبي؛ ص ٣٣.
[ ٦٦ ]
وحده- وفي فنائها، ثلاثمئة وستّون صنما «١»، وتدرّجوا من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة الحجر، من أيّ جنس كان، وكانت لهم آلهة من الملائكة والجنّ والكواكب، وكانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله، وأنّ الجنّ شركاء الله، فامنوا بقدرتهم وتأثيرهم وعبدوهم «٢» .
_________________
(١) [أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح برقم (٤٢٨٧)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب إزالة الأصنام من حول الكعبة، برقم (١٧٨١)، والترمذي في أبواب تفسير القرآن، برقم (٣١٣٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁؛ وأخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا برقم (٣٣٥٢)، وأبو داود في كتاب المناسك، باب الصلاة في الكعبة برقم (٢٠٢٧) من حديث عبد الله بن عباس ﵄] .
(٢) كتاب الأصنام: ص ٤٤.
[ ٦٧ ]