رِوَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُول: أتانى آتٍ من ربى عزوجل فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ المقبرى بِبَغْدَاد، أَنبأَنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنا أسمع، حَدثنَا أَبُو زيد الْهَرَوِيّ، حَدثنَا عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كثير، حَدثنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتانى جِبْرَائِيل ﵇ وَأَنَا بِالْعَقِيقِ فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ رَكْعَتَيْنِ.
وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْهَرَوِيِّ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدثنَا هَاشم، حَدثنَا سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ نَصْرَانِيًّا يُقَالُ لَهُ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، فَأَرَادَ الْجِهَادَ فَقِيلَ لَهُ: ابْدَأْ بِالْحَجِّ، فَأَتَى الْأَشْعَرِيَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، فَفَعَلَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُلَبِّي إِذْ مَرَّ بِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ.
فَسَمِعَهَا الصُّبَيُّ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ لَهُ عمر: هديت
[ ٤ / ٢٥١ ]
لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ: وُفِّقْتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ: إِنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا شَيْئًا، هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.
وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ بِهِ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ: كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيّا فَأسْلمت، فَأَهْلَلْت بِحَجّ وَعمرَة، فسمعني يزِيد بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ
وَأَنَا أُهِلَّ بِهِمَا، فَقَالَا: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ.
فَكَأَنَّمَا حُمِّلَ عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ عَبْدَةُ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: كَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ نَسْأَلُهُ عَنْهُ.
وَهَذِهِ أَسَانِيدٌ جَيِّدَةٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيق، حَدثنَا أَبى، عَن جَمْرَة السُّكَّرِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَن طَاوُوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُتْعَةِ وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ وَقَدْ فَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ.
إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.
* * *
[ ٤ / ٢٥٢ ]
رِوَايَةُ أَمِيرَيِ الْمُؤْمِنِينَ: عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ.
هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُخْتَصَرًا.
وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: على مَا تُرِيدُ إِلَى أَنْ
تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا.
وَهَكَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ.
قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ، وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا، فَقَالَ: عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: إِنَّكَ
[ ٤ / ٢٥٣ ]
لَكَذَا وَكَذَا.
ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
فَهَذَا اعْتِرَافٌ مِنْ عُثْمَانَ ﵁ بِمَا رَوَاهُ على ﵄، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَحْرَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَأمره ﵇ أَنْ يَمْكُثَ حَرَامًا، وَأَشْرَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَدْيِهِ.
كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالسُّقْيَا وَهُوَ يَنْجَعُ بَكَرَاتٍ لَهُ دَقِيقًا وَخَبَطًا (١)، فَقَالَ: هَذَا عُثْمَان ابْن عَفَّانَ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَعَلَى يَدِهِ أَثَرُ الدَّقِيقِ
وَالْخَبَطِ - مَا أَنْسَى أَثَرَ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ عَلَى ذِرَاعَيْهِ - حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: أَنْتَ تَنْهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: ذَلِكَ رَأْيِي فَخَرَجَ عَلِيٌّ مُغْضَبًا وَهُوَ يَقُول: ليبيك اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه: حَدثنَا يحيى بن معِين، حَدثنَا حجاج، حَدثنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيمن.
فدكر الْحَدِيثَ فِي قُدُومِ عَلِيٍّ.
قَالَ عَلِيٌّ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّمَا أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ: إِنِّي قَدْ سقت الْهدى وقرنت.
_________________
(١) البكرات: الابل الْفتية. وينجع: يسقى. والخبط: ورق الشّجر ينفض ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق وَغَيره، ثمَّ تسقاه الابل. (*)
[ ٤ / ٢٥٤ ]
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ بِإِسْنَادِهِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
وَعَلَّلَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا اللَّفْظَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ.
وَهَذَا التَّعْلِيلُ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ الْقِرَانُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا.
إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ وَخَرَجْتُ أَنَا مِنَ الْيمن، وَقلت: لبيْك بإهلال كإهلال النَّبِي.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا.
* * * رِوَايَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَنَحْنُ نُورِدُهُمْ مُرَتَّبِينَ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ.
بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنهُ: قَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا هشيم، حَدثنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، أَنْبَأَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ.
فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْفضل، عَن حميد بِهِ.
وَأخرجه مُسلم عَن شُرَيْح بْنِ يُونُسَ، عَنْ هُشَيْمٍ بِهِ.
وَعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ بِهِ.
* * *
[ ٤ / ٢٥٥ ]
ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ.
قَالَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا.
تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَث، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ وَقَدْ لَبَّوْا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يُحِلُّوا وَأَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَكَأَنَّ الْقَوْمَ هَابُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ هَدْيًا لَأَحْلَلْتُ.
فَأَحَلَّ الْقَوْمُ وَتَمَتَّعُوا.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بكر الْبَزَّار: حَدثنَا الْحسن بن قزعة، حَدثنَا سُفْيَان بن حبيب، حَدثنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ
بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحِلُّوا فَهَابُوا ذَلِكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَحِلُّوا فَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ.
فَحَلُّوا حَتَّى حَلُّوا إِلَى النِّسَاءِ.
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ إِلَّا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
* * * حُمَيْدُ بْنُ تِيرَوَيْهِ الطَّوِيلُ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: لبيْك بِحَجّ وَعمرَة وَحج.
هَذَا إِسْنَاد ثلاثى على شَرط الشيخيين، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَكِنْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بن أَبى
[ ٤ / ٢٥٦ ]
إِسْحَاقَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٍ، أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا.
وَقَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا يعمر بن يسر، حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدْنًا كَثِيرَةً وَقَالَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ، وَإِنِّي لَعِنْدَ فَخِذِ نَاقَتِهِ الْيُسْرَى.
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا.
* * * حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، حَدثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
ح.
وَحدثنَا سَلمَة بن شبيب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَحُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ،
قَالَ: إِنِّي رِدْفُ أَبِي طَلْحَةَ وَإِنَّ رُكْبَتَهُ لَتَمَسُّ رُكْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَقَدْ تَأَوَّلَهُ الْبَزَّارُ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَبُو طَلْحَةَ.
قَالَ: وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ.
وَهَذَا التَّأْوِيلُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، لمجئ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ، كَمَا مَضَى وَكَمَا سَيَأْتِي.
ثُمَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى أَقْرَبِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوْلَى، وَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَقْوَى دَلَالَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ، صَرِيحُ الرَّدِّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.
[ ٤ / ٢٥٧ ]
زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ.
حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عبد الْعَزِيز، عَن زيد بن أسلم، عَن أَنَسٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، فَقَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنبأَنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن يزِيد، أَخْبرنِي أَبى، حَدثنَا شُعَيْب بن عبد الْعَزِيز، عَن زيد ابْن أَسْلَمَ وَغَيْرِهِ ; أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَانْصَرَفَ.
ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَمْ تَأْتِنِي عَامَ أَوَّلٍ؟
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَرَنَ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَهُنَّ مُكَشِّفَاتُ الرؤوس.
، وَإِنِّي كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّنِي لُعَابُهَا أَسْمَعُهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ.
* * * سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا.
حَسَنٌ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ،
[ ٤ / ٢٥٨ ]
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ; قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ كَمَا أَقُولُ، ثُمَّ لَبَّى قَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا.
قَالَ: وَقَالَ سَالِمٌ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ رِجْلِي لَتَمَسُّ رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ لِيُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا.
وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَهَذَا السِّيَاقُ يَرُدُّ عَلَى الْحَافِظِ الْبَزَّارِ مَا تَأَوَّلَ بِهِ حَدِيثَ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ عَنْهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حبيب بن عَرَبِيّ، حَدثنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا.
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ التَّيْمِيِّ إِلَّا ابْنُهُ الْمُعْتَمِرُ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ إِلَّا مِنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْعَرَبِيِّ عَنْهُ.
قُلْتُ: وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
* * * سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، فَكَانَتْ رُكْبَةُ أَبِي طَلْحَةَ تَكَادُ أَنْ تُصِيبَ رُكْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ بِهِمَا.
[ ٤ / ٢٥٩ ]
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْحَافِظِ الْبَزَّارِ صَرِيحٌ.
* * * عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ.
قَالَ: فَإِنَّ رِجْلِي لَتَمَسُّ غَرْزَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، وَأَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا جَمِيعًا.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا، الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ.
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ: تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ مَعَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْهُ، عِنْدَ مُسْلِمٍ.
* * * عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا.
هَذَا غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَلم يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَهُوَ عَلَى شرطهم.
[ ٤ / ٢٦٠ ]
قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدثنَا همام بن يحيى، حَدثنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ: كَمْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: حِجَّةً وَاحِدَةً وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، عُمْرَتُهُ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَتُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنِيمَةَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ.
وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى بِهِ.
* * * مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ الزُّبَيْرِيُّ مَوْلَاهُمْ عَنهُ: قَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا وَكِيع، حَدثنَا مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ.
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدثنَا هشيم، أَنبأَنَا يحيى بن إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ بِهِ.
وَقَالَ الامام أَحْمد أَيْضا: حَدثنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا.
* * * أَبُو أَسْمَاءَ الصَّيْقَلُ عَنْهُ قَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا حسن، حَدثنَا زُهَيْر.
وَحدثنَا أَحْمد بن عبد الْملك، حَدثنَا
[ ٤ / ٢٦١ ]
زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الصَّيْقَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً.
وَقَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ الْحَجَّ بِالْعُمْرَةِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الصَّيْقَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِهِمَا.
* * * أَبُو قُدَامَةَ الْحَنَفِيُّ وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: قلت لانس بأى شئ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يلبى؟ فَقَالَ: سمعته سبع مَرَّات يلبى بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ.
تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَرَنَ الْقَوْمُ مَعَهُ.
* * * وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ بَعْضَ هَذِهِ الطُّرُقِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ شَرَعَ يُعَلِّلُ ذَلِكَ بِكَلَامٍ فِيهِ نَظَرٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَالَ: وَالِاشْتِبَاهُ وَقَعَ (١) لِأَنَسٍ لَا لِمَنْ دُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمعه
_________________
(١) ا: رَجَعَ. (*)
[ ٤ / ٢٦٢ ]
ﷺ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ كَيْفَ يُهِلُّ بِالْقِرَانِ لَا أَنَّهُ يُهِلُّ بِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ النَّظَرِ الظَّاهِرِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَرُبَّمَا أَنه كَانَ تَرْكُ هَذَا الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْهُ، إِذْ فِيهِ تَطَرُّقُ احْتِمَالٍ إِلَى حِفْظِ الصَّحَابِيِّ مَعَ تَوَاتُرِهِ عَنْهُ، كَمَا رَأَيْتَ آنِفًا، وَفَتْحُ هَذَا يُفْضِي إِلَى مَحْذُورٍ كَبِيرٍ.
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الْقِرَانِ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدثنَا أَبُو غَسَّان مَالك بن يحيى، حَدثنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي حَجَّ مَعَهَا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ هَذَا بِمَحْفُوظٍ.
قُلْتُ: سَيَأْتِي بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى عَائِشَةَ نَحْوُهُ.
رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: أخبرنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ابْن رُمَيْسٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عُبَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ اللَّبَّانُ وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يحيى الصوفى، حَدثنَا زيد بن الْحباب، حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَ حِجَجٍ، حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَحَجَّةٌ قَرَنَ مَعهَا عمْرَة.
[ ٤ / ٢٦٣ ]
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ بِهِ.
أَمَّا التِّرْمِذِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ.
وَرَأَيْتُ عبد الرَّحْمَن بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي الدَّارِمِيَّ، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَرَأَيْتُهُ لَا يَعُدُّهُ مَحْفُوظًا.
قَالَ: وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا.
وَفِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ لِلْبَيْهَقِيِّ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ مُرْسَلًا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ إِذَا روى خطأ، رُبمَا غلط فِي الشئ.
وَأَمَّا ابْنُ مَاجَهْ فَرَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ (١)، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ.
وَهَذِهِ طَرِيقٌ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ وَلَا الْبَيْهَقِيُّ، [وَرُبَّمَا] (٢) وَلَا الْبُخَارِيُّ حَيْثُ تَكَلَّمَ فِي زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ظَانًّا أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَطَاف لَهما طَوافا وَاحِدًا.
_________________
(١) نِسْبَة إِلَى الخريبة، وهى محلّة بِالْبَصْرَةِ. ثوفى سنة ٢١١. اللّبَاب ١ / ٣٥٩.
(٢) لَيست فِي ا. (*)
[ ٤ / ٢٦٤ ]
ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا لِحَجِّهِ وَلِعُمْرَتِهِ.
قُلْتُ: حَجَّاجٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ.
وَلَكِنْ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا.
كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِم ابْن يَحْيَى بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ فَقَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يُقَلِّدِ الْهَدْيَ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً.
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا الْكَلَامُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
انْفَرَدَ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ الْبَزَّارُ فِي مُسْنده، وإسنادها غَرِيب جدا، وَلَيْسَت فِي شئ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رِوَايَةُ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، حَدثنَا حجاج - هُوَ ابْن أَرْطَاة - عَن الْحسن ابْن سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادِهِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ فِيهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٤ / ٢٦٥ ]
رِوَايَةُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا مكى بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا دَاوُد - يعْنى ابْن سُوَيْد - سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ الزَّرَّادَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ صَاحِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُرَاقَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: وَقَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
رِوَايَةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ الْقِرَانُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ ابْن أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ.
فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ.
فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قلت يَابْنَ أَخِي! فَقَالَ الضَّحَّاكُ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا.
فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيح.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي التَّيْمِيَّ - حَدَّثَنِي غُنَيْمٌ، قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ: فَعَلْنَاهَا وَهَذَا كَافِرٌ بِالْعُرُشِ - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ - هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصرا.
_________________
(١) ا: زيد. (*)
[ ٤ / ٢٦٦ ]
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَمَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بن طرخان التيمى، سَمِعت غنيم ابْن قَيْسٍ، سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ -.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ.
فَقَالَ: فَعَلْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ - يَعْنِي مَكَّةَ وَيَعْنِي بِهِ مُعَاوِيَةَ -.
وَهَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي أَصَحُّ إِسْنَادًا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ اعْتِضَادًا لَا اعْتِمَادًا، والاول صَحِيح الاسناد، وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ هَذَا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى (١) قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: إِنَّمَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ.
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا دَاوُد - يعْنى الْقطَّان - عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ وَالثَّالِثَةُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةُ الَّتِي مَعَ حِجَّتِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّار
_________________
(١) سقط من ا. (*)
[ ٤ / ٢٦٧ ]
الْمَكِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا.
وَرَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ وَشِهَابِ بْنِ عَبَّادٍ، كِلَاهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّار.
فَذكره.
وَقَالَ: وَالرَّابِعَة الَّتِى قرن مَعَ الْحجَّة.
ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
ثُمَّ حَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَدُوقٌ، إِلَّا أَنه رُبمَا يتهم فِي الشئ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول بِوَادِي الْعَقِيقِ: أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ.
فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا حَكَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رِوَايَةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ قَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي عَدَمِ إِحْلَالِهِ بَعْدَ السَّعْيِ.
فَعُلِمَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَولا أَنه ﵇ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ وَإِنَّمَا كَانَ قَارنا، لانه حكى أَنه ﵇ لم يكن مُتَمَتِّعا، اكْتَفَى بِطَوَافٍ وَاحِدٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حجه وعمرته.
[ ٤ / ٢٦٨ ]
وَهَذَا شَأْنُ الْقَارِنِ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ.
كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَة، حَدثنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِإِقْرَانِهِ، لَمْ يُحِلَّ بَيْنَهُمَا، وَاشْتَرَى مِنَ الطَّرِيقِ - يَعْنِي الْهَدْيَ - وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ فِي أحايثه؟ عَنِ الثَّوْرِيِّ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِمَّا يُرَجِّحُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْإِفْرَادِ الذى رَوَاهُ إِفْرَادَ أَفْعَالِ الْحَجِّ، لَا الْإِفْرَادَ الْخَاصَّ الذى يُشِير إِلَيْهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْحَجُّ ثُمَّ الِاعْتِمَارُ بَعْدَهُ فِي بَقِيَّةِ ذِي الْحِجَّةِ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ.
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ - يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَرَنَ خَشْيَةَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ وَقَالَ: إِنْ لم يكن حَجَّةٌ فَعُمْرَةٌ.
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ سَنَدًا وَمَتْنًا، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ هَذَا: كَانَ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ.
وَضَعَّفَهُ وَكَذَا ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالنَّسَائِيُّ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَتْنِ فَقَوْلُهُ: " إِنَّمَا قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَشْيَةَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ " فَمَنِ الَّذِي كَانَ يَصُدُّهُ ﵇ عَنِ الْبَيْتِ وَقَدْ أَطَّدَ (١) اللَّهُ لَهُ الْإِسْلَامَ وَفَتَحَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ، وَقَدْ نُودِيَ بِرِحَابِ مِنًى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي: أَنْ لَا يحجّ بعد الْعَام
_________________
(١) أطد: ثَبت. (*)
[ ٤ / ٢٦٩ ]
مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَقَدْ كَانَ مَعَه ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَوله: " خشيَة أَن يصد عَن الْبَيْت " عَجِيب.
وَمَا هَذَا بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَجَلْ وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ.
وَلَسْتُ أَدْرِي عَلَامَ يحمل هَذَا الْخَوْف مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ! إِلَّا أَنَّهُ تَضَمَّنَ رِوَايَةَ الصَّحَابِيِّ لِمَا رَوَاهُ وَحَمَلَهُ عَلَى مَعْنًى ظَنَّهُ، فَمَا رَوَاهُ صَحِيحٌ مَقْبُولٌ، وَمَا اعْتَقَدَهُ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ فِيهِ، فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ رَدُّ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ.
وَهَكَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، لَوْ صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رِوَايَةُ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ فِيهِ يُحَرِّمُهُ، وَإِنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ أَمْسَكَ عَنِّي، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بِهِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ.
الْحَدِيثَ.
[ ٤ / ٢٧٠ ]
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدِيثُ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ.
وَقَدْ رَوَاهُ غُنْدَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ سَعِيدٍ بَدَلَ شُعْبَةَ، عَن قَتَادَة، عَن مطرف، عَن عمرَان ابْن الْحُصَيْنِ فَذَكَرَهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لم ينزل قُرْآن يحرمه وَلم ينْه عَنْهَا حَتَّى مَاتَ ﷺ.
رِوَايَةُ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ الْبَاهِلِيِّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، وَكَانَ أَصْلُهُ أَصْبَهَانِيًّا، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْهِرْمَاسِ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ وَهُوَ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا ".
وَهَذَا عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
رِوَايَةُ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَالك لَمْ تُحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: " إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وقلدت هَدْيِي، فَلَا أحل حَتَّى أنحر ".
وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
زَادَ الْبُخَارِيُّ
[ ٤ / ٢٧١ ]
وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.
زَادَ مُسْلِمٌ: وَابْنِ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهِ.
وَفِي لَفْظِهِمَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا مِنَ الْعُمْرَةِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: " إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ".
وَقَالَ الامام أَحْمد أَيْضا: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ نَافِع: كَانَ عبد الله ابْن عُمَرَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنَا حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
فَقَالَتْ لَهُ فُلَانَةُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟ قَالَ: " إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَسْتُ أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي ".
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبى إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ أَن يحللن بِعُمْرَة، قُلْنَ: فَمَا يَمْنَعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَحِلَّ مَعَنَا؟ قَالَ: " إِنِّي أَهْدَيْتُ وَلَبَّدْتُ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي ".
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ.
فَذَكَرَهُ.
فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْهَا، وَقَدْ عُلِمَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحَادِيثِ الْإِفْرَادِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَيْضًا، فَدَلَّ مَجْمُوعُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَارِنٌ، مَعَ مَا سَلَفَ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رِوَايَةُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ.
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هدى
[ ٤ / ٢٧٢ ]
فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ.
فَفَعَلْتُ.
فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ.
فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ.
قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ.
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَام حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ هَاهُنَا قَوْلُهُ ﷺ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فليهل بِحَجّ وَعمرَة ".
وَمَعْلُوم أَنه ﵇ قَدْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَهُوَ أَوَّلُ وَأَوْلَى مَنِ ائْتَمَرَ بِهَذَا، لِأَنَّ
الْمُخَاطِبَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ مُتَعَلَّقِ خِطَابِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهَا قَالَتْ: " وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا " يَعْنِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا
[ ٤ / ٢٧٣ ]
طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ طَوَافًا وَاحِدًا، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْيَسَارِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنَ النُّسُكَيْنِ، فَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ.
وَقَالَت: يَا رَسُول الله ينطلقون بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ! فَبَعَثَهَا مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيم.
وَلم يذكر أَنه ﵇ اعْتَمَرَ بَعْدَ حَجَّتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ مُفْرِدًا، فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا، لِأَنَّهُ كَانَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ قَدِ اعْتَمَرَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي حَجَّ مَعَهَا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ ابْن حسان الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَرَّتَيْنِ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ عَلِمَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
اعْتَمَرَ ثَلَاثًا سِوَى الْعُمْرَةِ الَّتِي قَرَنَهَا مَعَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنْ فِيهِ إِرْسَالٌ.
مُجَاهِدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ.
[ ٤ / ٢٧٤ ]
قُلْتُ: كَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُهُ، وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَإِنَّهُمَا أَثْبَتَاهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَفِي إِعْمَارِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَمُصَادَفَتِهَا لَهُ مُنْهَبِطًا على أهل مَكَّة وبيتوته بِالْمُحَصَّبِ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ بِمَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنه ﵇ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ حَجَّتِهِ تِلْكَ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ نَقَلَهُ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ، وَلَا رَوَى أَحَدٌ أَنَّهُ ﵇ بَعْدَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وَسَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَلَقَ وَلَا قَصَّرَ وَلَا تَحَلَّلَ، بَلِ اسْتَمَرَّ عَلَى إِحْرَامِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَهَلَّ بِحَجٍّ لَمَّا سَارَ إِلَى مِنًى، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا.
وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ﵇ اعْتَمَرَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَمْ يَتَحَلَّلْ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ وَلَا أَنْشَأَ إِحْرَامًا لِلْحَجِّ وَلَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ، فَلَزِمَ الْقِرَانُ.
وَهَذَا مِمَّا يَعْسُرُ الْجَوَابُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ رِوَايَةَ الْقِرَانِ مُثْبِتَةٌ لِمَا سَكَتَ عَنْهُ أَوْ نَفَاهُ مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ وَالتَّمَتُّعَ، فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ.
وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ مَوَالِيهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنى لم أحج قطّ، فَأَيّهمَا أَبْدَأُ بِالْعُمْرَةِ أَمْ بِالْحَجِّ؟ قَالَتْ: ابْدَأْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ.
قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ صَفِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فسألتها فَقَالَت لى مثل مَا قَالَت لى، ثُمَّ جِئْتُ أُمَّ سَلَمَةَ
فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِ صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَا آلَ مُحَمَّدٍ مَنْ حَجَّ مِنْكُمْ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ ".
رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ حَدِيث اللَّيْث ابْن سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَسْلَمَ، [عَنْ] (١) أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِهِ.
_________________
(١) لَيست فِي ا. (*)
[ ٤ / ٢٧٥ ]
فصل إِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَة أَنه ﵇ أَفْرَدَ الْحَجَّ، ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ هَؤُلَاءِ بِأَعْيَانِهِمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَمَا الْجمع من ذَلِك؟ فالجوب: أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَفْرَدَ أَفْعَالَ الْحَجِّ، وَدَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِيهِ نِيَّةً وَفِعْلًا وَوَقْتًا.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اكْتَفَى بِطَوَافِ الْحَجِّ وَسَعْيِهِ عَنْهُ وَعَنْهَا، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ فِي الْقَارِنِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀، حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفِي الْإِسْنَادِ إِلَيْهِ نَظَرٌ.
وَأَمَّا مَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ ثُمَّ رَوَى الْقِرَانَ، فَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ، بِأَنَّ التَّمَتُّعَ فِي كَلَامِ السَّلَفِ أَعَمُّ مِنَ التَّمَتُّعِ الْخَاصِّ وَالْقِرَانِ، بَلْ وَيُطْلِقُونَهُ عَلَى الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حَجٌّ.
كَمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ - يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ - يَعْنِي بِمَكَّةَ.
وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهَذَا إِحْدَى الْعُمْرَتَيْنِ، إِمَّا الْحُدَيْبِيَةَ أَوِ الْقَضَاءَ، فَأَمَّا عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ فَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ أَسْلَمَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَةَ عَشْرٍ، وَهَذَا بَين وَاضح.
وَالله أعلم.
فصل
إِنْ قِيلَ: فَمَا جَوَابُكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ (١)، وَاسْمُهُ حَيْوَانُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى
_________________
(١) فِي المشتبه ١ / ٢٧٩: السبائى. (*)
[ ٤ / ٢٧٦ ]
عَنْ صُفَفِ (١) النُّمُورِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ.
قَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا (٢)؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَمَعَهُنَّ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ جُلُودِ النُّمُورِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ لِبَاسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ؟ - يَعْنِي مُتْعَة الْحَج - قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَة: أتعلمون أَن رَسُول الله نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: تعلمُونَ أَن رَسُول الله نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: أتعلمون أَن رَسُول الله نَهَى أَنْ يُشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله نَهَى عَنْ جَمْعٍ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فو الله إِنَّهَا لَمَعَهُنَّ.
وَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَزَادَ: وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ.
وَكَذَا رَوَاهُ أَشْعَث بن نزار وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ بِأَصْلِهِ وَرَوَاهُ مطر الْوراق وبهيس بْنُ فَهْدَانَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ، فِي مُتْعَةِ الْحَج.
* * *
_________________
(١) الصفف: جمع صفة، وهى مَا يفرش تَحت السرج.
(٢) المقطع: الشئ الْيَسِير مِنْهُ كالحلقة. النِّهَايَة ٣ / ٢٩٦. (*)
[ ٤ / ٢٧٧ ]
فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ بِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ.
وَيُسْتَغْرَبُ مِنْهُ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ ﵁ النَّهْيَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ.
وَلَعَلَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَاعْتَقَدَ الرَّاوِي أَنَّهَا مُتْعَةُ الْحَجِّ وَإِنَّمَا هِيَ مُتْعَةُ النِّسَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُولَئِكَ الصَّحَابَةِ رِوَايَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْهَا.
أَوْ لَعَلَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِقْرَانِ (١) فِي التَّمْرِ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَاعْتَقَدَ الرَّاوِي أَنَّ الْمُرَادَ الْقِرَانُ فِي الْحَجِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
أَوْ لَعَلَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ إِنَّمَا قَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نهى عَن كَذَا، فبناه بِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَصَرَّحَ الرَّاوِي بِالرَّفْعِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الَّذِي كَانَ يَنْهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ إِنَّمَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَلَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ على وَجه التَّحْرِيم والحتم، كَمَا قَدَّمْنَا.
وَإِنَّمَا كَانَ يَنْهَى عَنْهَا لِتُفْرَدَ عَنِ الْحَجِّ بِسَفَرٍ آخَرَ، لِتَكْثُرَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ.
وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يَهَابُونَهُ كَثِيرًا، فَلَا يَتَجَاسَرُونَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ غَالِبًا، وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ يُخَالِفُهُ فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا.
فَيَقُولُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَن تقع عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ! قَدْ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَفَسُنَّةُ رَسُولِ الله تتبع أَو سُنَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟ !
وَكَذَلِكَ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يَنْهَى عَنْهَا، وَخَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: لَا أَدَعُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ.
وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَمْ ينزل قُرْآن
_________________
(١) الاقران: الْجمع بَين التمرتين فِي الاكل. (*)
[ ٤ / ٢٧٨ ]
يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ إِنْكَارَهُ الْمُتْعَةَ وَقَالَ: قَدْ فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ.
يَعْنِي مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ كَانَ حِينَ فَعَلُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَافِرًا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ.
قلت: وَقد تقدم أَنه ﵇ حَجَّ قَارِنًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَ وَفَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا.
وَقَدْ شَهِدَ الْحجَّة مَا ينيف عَن أَرْبَعِينَ أَلْفَ صَحَابِيٍّ قَوْلًا مِنْهُ وَفِعْلًا، فَلَوْ كَانَ قَدْ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ فِي الْحَجِّ الَّذِي شَهِدَهُ مِنْهُ النَّاسُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ.
فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هَكَذَا لَيْسَ مَحْفُوظًا عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁.
وَالله أعلم.
* * * وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَشَهِدَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ
ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ.
وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ.
ثمَّ إِن كَانَ هَذَا الصَّحَابِيّ عَن مُعَاوِيَةَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ فِي هَذَا النَّهْيِ عَنِ الْمُتْعَةِ لَا الْقِرَانِ.
وَإِن كَانَ عَن غَيْرِهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ لَا عَلَى الْقِرَانِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٤ / ٢٧٩ ]