إنّ قنوات السيرة وأشعتها مبثوثة في التاريخ الإسلامي بطوله، وحتى الوقت الحاضر- وإن تفاوتت- وحتى يرث الله الأرض ومن عليها. مبثوثة في واقع الحياة، ومدوّنة محفوظة موثقة في مصادرها الأمينة. وطالما كانت السيرة مثار اهتمام وانتباه زائد مركّز، وكلما هبطت بالأمة الأثقال، رفعت عن المسلمين الآثام.
وكم من مطّلع من غير المسلمين على السّيرة، قادته أحداثها وأحوالها وآفاقها، إلى الإيمان بصاحبها ﷺ نبيّا ورسولا. فانتقل إلى الإسلام، وأقبل عليه مؤمنا به، وقد رضي بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا.
والسيرة ميدان للتربية على الإسلام، من خلال التاريخ؛ لأنّ الإعجاب بالشيء الكريم، والموقف المحمود، والمشهد المحبوب- فطرة أصيلة متفتحة- يقود للأخذ بذلك الشيء سريعا، خاصّة إذا كان متمثّلا بإنسان وفي نفس السّن المبكر بشكل أكثر. ولا بدّ من الإعجاب بالسيرة خلال الاطلاع عليها، فنرى الإسلام كما أنزله الله تعالى وأوحى به، متمثّلا في إنسان وأعني به: أناسي- وأول ذلك بصاحبها ﷺ وبالذين ربّاهم على يديه بهذا الدين العظيم.