في هذه الأجواء العبقة الندية الرخية بايات الله تعالى ووحيه ورعايته لأهل دعوته، كان ﷺ يربي الصحابة الكرام، مما علمه الله وأوحاه إليه وأعدّه له. ويأخذ بأيديهم- حسب أحوالهم واستعدادهم ونوعياتهم- إلى الأرقى والأعلى والأوفى، في سلّم الإسلام والقرب من الله تعالى ورضاه، برفق وحكمة ودراية بهم. وكان ﷺ يتولى ذلك وهم يتربون على مائدة القرآن الكريم وينهلون من ينبوعه الصافي الزّلال المثال وبه يرتقون، مقتدين برسول الله ﷺ.
فكانت مجرد الإشارة تكفيهم للقيام بكل عمل وواجب ومهمة، مهما كانت شاقة وبالإشارة، بل لمجرد معرفتهم أو ملاحظتهم أو إحساسهم بتوجيه الرسول الكريم ﷺ في أي أمر من الأمور أو برغبته أو تفضيله له. فإن ذلك يقربهم إلى الله أكثر وبه يحصلون على رضاه ﷾ وبالجنة، يستجيبون له، بجد وفرح وإقبال.
فانظر إلى عبد الله بن عمر، ما إن سمع قول النبي ﷺ فيه: «نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي بالليل» «١»، فكان لا ينام من الليل إلا قليلا (يتهجد)، حتى وفاته (﵁) .