تلك إرادة الله ورحمته ونعمته على أهل الأرض أجمعين، أنزل كتابا وأحل حلالا وحرم حراما، وبين طريق الهداية وجعله نورا وارتضاه، بهذه النعمة الكريمة: الشريعة التي لا مفر للإنسان من الأخذ بمنهجها، ضرورة ولزاما وحتما وطبيعة، طوعا أو كرها. فمن لم يقبل عليه طائعا لا بد أن سيضطر لأخذه راغما.
_________________
(١) ومن أول من أظهر الإسلام. عذبه المشركون، فكان ممن عذّب في الله وصبر على دينه. هاجر إلى المدينة، وكان من فضلاء الصحابة المهاجرين الأولين. شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. وقال فيه علي بن أبي طالب ﵁: (رحم الله خبابا، أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا) . وسأل عمر بن الخطاب ﵁ خبابا عما لقي من المشركين فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري. فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل. قال: لقد أوقدت لي نار وسحبت عليها، فما أطفاها إلا ودك ظهري. روى عنه العديد وروي له اثنان وثلاثون حديثا. الإصابة، (١/ ٤١٦)، رقم (٢٢١٠) . الاستيعاب، (١/ ٤٢٣) . الوافي بالوفيات، (١٣/ ٢٨٧)، رقم (٣٤٨) .
(٢) سبق ذكره. أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم (٣٤١٦)، (٣/ ١٣٢٢)، ورقم (١٣٩٨)، (٦/ ٢٥٤٦) .
[ ٢٢٩ ]
وإذا كان الرسول الكريم ﷺ القدوة المثلى والأسوة الحسنى في كل ذلك لمن كان معه ولمن يأتي بعده- طول الحياة وحتى يوم الدين- فإن المجتمع الذي أنشأه بوحي الله ودعوته وبمنهج الإسلام وشريعته وتوجيه الله تعالى ووحيه، كان المثال والقدوة لكل ما يليه من الأجيال والمجتمعات في حياة الإنسان التي تريد السعادة وتأخذ بمنهج الله تعالى في جولات وصولات حاضرات وقادمات، حالا ومستقبلا إن شاء الله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران: ١٩]، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [آل عمران: ٨٥] .
وليس أصح القول أن إنسانا بهذا الدين يستغني عن كل ما عداه فحسب، بل الصحيح الدقيق أنه لا يصلح حاله بسواه ولا يستقيم أمره إلا إياه، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وأول هذه الأمة ومجدها ونسبها إلى هذا الدين الذي ارتضاه الله للعالمين، وأرسل به محمدا ﷺ ليختم به الرسالات والأنبياء والمرسلين، ويبقى هو الدين المرتضى والمبتغى والمجتبى. فتاريخ الإسلام بدايتها، والإسلام نسبها، والرسول ﷺ قائدها، فلا يصلحها غيره. ومن الأولى ألّا يصلح غيره غيرها.