فهي الرسالة الباقية الخالدة على مر الزمان قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[الأعراف: ١٥٨] .
لقد بين الله ذلك في القرآن الكريم، وكلمته هي القول الفصل الأخير.
وبذلك أخبرت رسل الله بما أوحى ﷾ إليهم، مبلغين عن الله تعالى. وقد بين الله في القرآن الكريم أن رسل الله جميعا﵈- بشّروا به وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: ٨١] . ولقد ورد عنه ﷺ أنه قال:
«أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى » «٢» . فالله تعالى يقول في القرآن الكريم: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة: ١٢٩] . وكما يقول الله تعالى أيضا في القرآن الكريم: وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ
_________________
(١) سبق ذكره أعلاه، ص ١٣. رواه البخاري، رقم (٣٢٥٨- ٣٢٥٩) . ومسلم، رقم (٢٣٦٥) .
(٢) مسند الإمام أحمد، (٤/ ١٢٧، ١٢٨) . سبل الهدى، (١/ ١١٢- ١١٣) . طبقات ابن سعد، (١/ ١٤٩) . ورد في بعض الأقوال، أنه ﷺ: ترنيمة أو أنشودة داود ﵇؟
[ ٢٤٤ ]
إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [الصف: ٦]، وقال ﷾: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:
١٠٥] . ووردت أحاديث كثيرة في هذا المعنى «١» .