وهكذا كان الصحابة الكرام وبناؤهم ثمرا طبيعيا لمنهج الإسلام- قرآنا وسنة وسيرة- وصورة واضحة لتعاليمه، قدوتهم في ذلك خير خلق الله ورحمته المهداة إلى العالمين. فهو ﷺ دائما الأسوة الحسنة والقدوة الكريمة للمسلمين جميعا في كل العصور، ابتداء من الصحابة الكرام، ومن أكبرهم
[ ٢٢٦ ]
وأعلاهم وأقربهم، كيف لا وهو إمام الأنبياء وسيد المرسلين. وقد ربى أصحابه ويربي إخوانه التابعين في كل الأجيال- مقتدين به ﷺ- على مائدة القرآن الكريم، كتاب الله المبين الذي أنزله نورا وهدى للعالمين.
رأينا ذلك تماما لدى الصحابة الكرام، نساء ورجالا، أغنياء وفقراء، كبراء وإماء. واقرأ- إن شئت- هنا تراجم الصحابة الكرام، تجدهم أهل مواقف للحق، لا يعرفون إلّا بها ولا يعرفون إلا بها. وأي مواقف تكون على منهج الإسلام! فأي قمم شواهد ارتقوها، وأي ذرا شواهق وقفوا عليها، وكأنهم ينادون البشرية ويدلّونهم ليذهبوا إليها، يترفقون بهم. ويقودهم لذلك معلم الإنسانية ورحمة الله إليهم وإلى البشرية كافة محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله ﷺ.
فمن سمع واستجاب ارتفع، ومن أعرض وقع. وانظر تصوير رسول الله ﷺ البليغ لذلك، كيف لا، والله قد رباه ورعاه وأدبه وأعدّه ووجّهه، والوحي يتنزل عليه، ويرشده ويسدده ويوجّهه، فيقول ﷺ: «مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبّهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون (تفلّتون) من يدي» «١» .