وفي أضواء قواعد تدوين الحديث الشريف، وأحضان مناهجه العلمية، كانت كتابة السيرة الشريفة ونشأتها وامتدادها وتدريسها ومؤلفاتها، وكذلك عموم التاريخ الإسلامي.
ومن هنا تأتي الدعوة إلى كتابة السيرة على قواعد علوم السنّة والحديث.
وكم من المحدّثين أنفسهم هم الذين تولوا ذلك! ومن السيرة الشريفة نشأت كتابة التاريخ الإسلامي، وفي حضنها نبتت، وفي ظلال السّنّة المطهرة قامت، وابتدأت، وسارت كريمة عزيزة قوية أبية متقدمة.
وإن الذين خدموا هذه الأمور- ومنها التأليف في السيرة النبوية الشريفة- كانوا أوفى الناس وأبرّهم، وكانوا في المجتمع أعلاما وأذكياء وأبطالا ومربين، طبعوا بكلّ ذلك حياتهم.
لقد عوّدنا هؤلاء أنهم كانوا يموتون في الجهاد، ويقدمون على الاستشهاد، ويدعون الله تعالى أن يموتوا شهداء، أو في مدينة رسول الله
[ ٧٣ ]
ﷺ: (اللهم موتة في سبيلك، أو في مدينة رسولك) «١» .
أو إن بعضهم كان يجلب له شيء منها، أو ثوب يأخذه بنفسه، أو يوصيه ويغسله بماء زمزم يدّخره، أو يجمع فيه تراب غبار الجهاد؛ ليكون كفنا يتبرك فيه.
وقيادة العلماء للحياة والمجتمعات، ورفع راية الجهاد والبذل والفداء، قضية معروفة في كل العصور، وكم في عصرنا الحاضر على ذلك من شاهد وشهيد!