ومنهج هذا الدين أنه يأخذ بصاحبه وتابعه دوما إلى الارتقاء، فردا وجماعة، مجتمعا ودولة، حاكما ومحكوما؛ لأنه يقوم على الصدق في الصلة بالله تعالى ويبحث عن رضاه، بكل طريق ويضحّي ويعطي، قبل أن يأخذ، إن كان يأخذ.
وجواذب الإقدام لهذه الآفاق ونوافذه كامنة متوافرة. وهذا علامة صدق ودليل إخلاص. وأهله يقبلون على الأقوم والأقوى والأجود، حتى لو كان ذلك مغلفا مثقلا؛ لأن الهدف يصبح هو الارتقاء الذي يبذل له ما عداه، ولا يستطيع أن يرتقي في تلك الآفاق من أثقلته الدنيا بأي مقدار، والله تعالى يقول في القرآن الكريم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التوبة: ٣٨- ٣٩] .
_________________
(١) انظر: التفسير، ٦/ ٣٩٣٧- ٣٩٣٨) . وقد أخرجه مسلم، رقم (٢٤٥٤) .
(٢) انظر: التفسير، (٦/ ٣٩٣٧- ٣٩٣٨) .
[ ٢١٧ ]