أما علماء الموائد والموالد والمصائد أو المناكب أو المصاعب أو المصائب؛ الذين حازوا علما اتّجروا به، بل ونادوا عليه بيعا وشراء، مبخوسا ومنقوصا، وتقرّبوا به إلى حاكم أو سلطان، أو تاجروا به بين الناس؛ الذين يصدرون الفتاوى ويبيعونها، فليسوا بالعلماء المعدودين المؤتمنين الموثوق بهم.
ألا ما أرخصهم، وأرخص الثمن الذي باعوا به علمهم، وادّعوا على الله ما لم ينزّل به سلطانا، في كلامهم ومواقفهم، وفشلوا في سلوكهم الذي أخزاهم في الدنيا مثل الآخرة، ليسوا هم بعلماء، بل هم حلفاء السوء،
[ ٧٢ ]
وأجراء الطواغيت، وخدمة الباطل، ومطايا المنافع. هم أبعد الناس عن استحقاق لقب العلم والعلماء، فلا بدّ أن ينبذوا.
فإن فشلوا هم في تمكين هذه الدعوة من نفوسهم، وإظهار صورها في حياتهم، فالله تعالى لا يبارك لهم عملا ولا قولا، مهما ادعوا، وتباكوا، وعلت أصواتهم، وبحّت حناجرهم لتعويض ما فاتهم، إلّا أن يتوبوا توبة نصوحا، تجدد لهم مواقفهم المأمولة من علمهم. وما عدا ذلك فلا ينفعهم، مهما اتسعت دروسهم، وزادت مؤلفاتهم. وهؤلاء غير أمناء على الشريعة وحقائقها، ولا يصلحون لكتابة أي شيء إسلامي أو تاريخه، والسيرة النبوية الشريفة- على صاحبها الصلاة والسلام- وكل أمور الإسلام، أكرم من أن يكتب فيها هؤلاء وأمثالهم.