الحمد لله رب العالمين، هدانا لدينه القويم، وشرّفنا بدعوة الإسلام العظيم، حملها إلينا خاتم الأنبياء والمرسلين؛ الذي أرسله الله إلينا يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا [الأحزاب: ٤٥- ٤٦] محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله ﷺ إلى الخلق أجمعين، رحمة مهداة، ونعمة مسداة، بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض كافة، وحمّله إبلاغ هذه الرسالة المباركة إليهم جميعا، فأحسن إبلاغها، فأدّاها نعم الأداء، وجاهد فيها حقّ الجهاد، لا يهدأ ولا يلين.
وبكتاب الله وهدي رسول الله ﷺ تربّى ذلك الجيل القرآني الفريد؛ الذي أقام دولة الإسلام، ورّثوها لمن بعدهم، وحملها المسلمون- ويحملونها- جيلا بعد جيل، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.