ومن لطف الله تعالى ورحمته لهذه الأمة الخيرة- بالتزامها المؤمن بدين الله، والمعتز بمنهجه وحده، خلوصا وإخلاصا- ولأهل هذه الأرض، أن حفظ الله تعالى كتابه الكريم المنزل، وقيض من يخدم ويدوّن ويحمي ويحفظ سنّة نبيه ﷺ المطهرة، ويسجل كلّ تفاصيل ودقائق وحقائق وأنفاس سيرته النبوية الشريفة ﷺ.
وكلما عاشت الأمة المسلمة في كل الدائرة المنيرة، اتّسمت بالخيرية استمدتها صافية من هذا المنهج، وارتوتها زلالا من النبع الأصيل- كانت بها حقيقة ولها دقيقة وفيها متمتعة، وستبقى الأمة المسلمة تعيش كذلك، إن شاء الله، مهما تفاوت الأمر، وتردّد.
وكلما انحرفت، إليها تؤول، وكلما التاث أمرها إليها تفيء، ومهما ألمّ بها، بنورها تجدّد، وعلى طريقها تردّد. وما أكثر ما حدث ويحدث
[ ٦٦ ]
ذلك، وتلك سنّة الله التي لا تتغير وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [الأحزاب: ٦٢] .
ولكن كلما تغيب تشرق من جديد هذه الروح، تقدّم ذلك بصفات أفراد قادة، مجهولين أو ظاهرين، أو جنودا يعومون أو ينغمرون، يدعون إلى الله فيتكوّن التيار، تتدفق منه الأنهار، صافية منسابة، تحمل الخير إلى الأرض لتغرسها فيجتنى منها أحلى الثمار، ينعم بها كلّ أحد بلا استثناء، كما جرى ويجري في التاريخ البعيد والقريب، وهو أمر واضح معروف ومشهود.