أخبرنا أحمد «٥» بن علي بن المثنى ثنا أبو يعلى بالموصل ثنا إسحاق «٦» بن إبراهيم بن أبي إسرائيل ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول قال النبي ﷺ: «من لكعب بن الأشرف؟ «٧» فإنه قد آذى الله ورسوله» ! فقال له محمد بن مسلمة «٨»: أنا له «٩» يا رسول الله! «١٠» أتأذن لي أقول شيئا؟
قال: «بلى»، فأتاه فقال: إن هذا سألنا صدقة في أموالنا، قال وأيضا «١٠»:
_________________
(١) في ف: أبا سفيان.
(٢) في ف: يلعون.
(٣) في ف «مطعون» .
(٤) زاد في الطبري: «فدفنه رسول الله ﷺ بالبقيع، وجعل عند رأسه حجرا علامة لقبره» .
(٥) يأتي ترجمته في الجزء الرابع من هذا الكتاب.
(٦) ذكر ابن حجر ترجمته في التهذيب ١/ ٢٢٣.
(٧) وقد ذكره الطبري ٣/ ٣ بإسناده باختلاف يسير، وفي ابتدائه «من لي من ابن الأشرف» وفي المغازي ١/ ١٨٧ «من لي بابن الأشرف فقد آذاني » .
(٨) من الطبري والمغازي والإصابة؛ وفي ف «سلمة» .
(٩) في الطبري «لك به»، وفي المغازي «به» . (١٠- ١٠) كذا ذكر مختصرا؛ وفي الطبري تمامه «أنا أقتله، قال: فافعل إن قدرت على ذلك، فرجع محمد
[ ١ / ٢١٢ ]
والله «١» قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وإني قد أتيتك استسلفك، قال: «فارهنوا نسائكم»، قالوا: كيف نرهنك نساءنا؟
وكنت أجمل العرب، قال: فارهنوني أبناءكم»، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا؟ تسب الدهر وتعير، فيقال: رهين بوسق أو وسقين «٢»، ولكنا نرهنك اللأمة «٣» أي السلاح، فأتاه «٤» ومعه أبو عبس بن جبر «٥» والحارث بن [أوس بن] معاذ وعباد بن بشر وأبو
_________________
(١) ابن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق نفسه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فدعاه فقال له: «لم تركت الطعام والشراب»؟ قال: يا رسول الله! قلت قولا لا أدري أفي به أم لا، قال: «إنما عليك الجهد»، قال: يا رسول الله! إنه لا بد لنا من أن نقول، قال: «قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك» . قال: فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل- وكان أخا كعب من الرضاعة، وعباد بن بشر بن وتش أحد بني عبد الأشهل والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، ثم قدموا إلى ابن الأشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامة أبا نائلة، فجاءه فتحدث معه ساعة وتناشدا شعرا، وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فأكتم علي، قال: افعل، قال: كان قدوم هذا الرجل بلاء عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف، أما والله لقد كنت أخبرتك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما كنت أقول، فقال سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك وتحسن في ذلك، قال: ترهنوني أبناءكم، فقال: قد أردت أن تفضحنا إن معي أصحابا لي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن ذلك ونرهنك من الحلقة ما فيه لك وفاء، وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها، فقال: إن في الحلقة لوفاء. قال: فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره وأمرهم أن يأخذوا السلاح فينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند رسول الله ﷺ» .
(٢) كذا، هنا بياض في الأصل، وفي المغازي ١/ ١٨٨ «فقال كعب: قد والله كنت أحدثك بهذا يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إليه » .
(٣) كذا، وفي الطبقات ١/ ٢٣ «قالوا إنا نستحي أن يعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وسق وهذا رهينة وسقين» .
(٤) وفي الأقرب: «اللأمة- بالفتح: الدرع» .
(٥) في ف «فأناد» خطأ.
(٦) من الطبري، وفي ف «حبر» .
[ ١ / ٢١٣ ]
نائلة، فقال لهم محمد بن مسلمة: إني محبس رأسه وممسكه «١»، فإذا قلت «اضربوا» فاضربوا. فقال له محمد بن مسلمة: أتأذن لي أن أشم «٢» رأسك؟
فقال: نعم، فمس وقال: ما أطيبك وما أطيب ريحك! قال: عندي فلانة وهي أعظم نساء العرب، ثم قال له: أتأذن لي أن أشم «٢» رأسك؟ قال: نعم، فمس رأسه حتى استمكن منه، قال لهم: اضربوه، فضربوه حتى قتلوه، فرجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه.
قال: خرج كعب بن الأشرف إلى مكة فقدمها ووضع رجله عند المطلب «٣» ابن أبي وداعة السهمي وجعل ينشد الأشعار ويحرض الناس على رسول الله ﷺ، ويبكي على قتلى بدر من أصحاب القليب، ثم رجع إلى المدينة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله! فقال محمد بن مسلمة: أنا إن تأذن أن أقول- يريد- كذبا في الحرب، فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج محمد بن مسلمة، ومعه أربعة نفر: أبو عبس بن جبر، وعباد بن بشر بن وقش، وأبو نائلة «٤» سلكان بن سلامة بن وقش، والحارث بن أوس بن معاذ بن أخي سعد بن معاذ! فانتهوا إلى كعب بن الأشرف وهو في أطم «٥» من آطام المدينة، فقال له محمد بن مسلمة: إن محمدا يأخذ صدقة أموالنا- وأراد «٦» المال منه- ثم قال له: أتيتك أستسلفك فأرهن «٧» السلاح، ثم جاء يغمر رأسه، فلما استمكن منه ضربه وضربوه حتى قتل، واحتزوا رأسه وجاءوا به إلى النبي ﷺ.
_________________
(١) في ف «مشمكموه» مصحفا. (٢- ٢) في ف «أسر» .
(٢) وقع في ف «المكلب» مصحفا، والتصحيح من الطبري ٣/ ٣ وفيه «حتى قدم مكة فنزل على المطلب ابن أبي وداعة» .
(٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «نايكة» خطأ.
(٤) في ف «أطام» .
(٥) في ف «أراه» كذا.
(٦) في ف «فارهنوا» وقد مضى ما في الطبري آنفا.
[ ١ / ٢١٤ ]
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة قرقرة الكدر «١»، حامل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ثم رجع ولم يلق كيدا.
ثم زوج رسول الله ﷺ أم كلثوم ابنته الأخرى من عثمان بن عفان في أول شهر ربيع الأول.
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة «٢» بذي أمر «٢» في شهر ربيع الأول، فلما بلغ رسول الله ﷺ ذا أمر «٣» عسكر به ذا من «٤» غطفان، أصاب رسول الله ﷺ مطر فبل ثوبه، [ثم نزع ثيابه] «٥» فعلقها على شجرة ليستجفها ونام تحتها، فقالت غطفان «٦» لدعثور بن الحارث وكان شجاعا: تفرد «٧» محمد «٨» من أصحابه وأنت لا تجد «٩» أخلى منه الساعة! فأخذ سيفا صارما ثم انحدر ورسول الله ﷺ مضطجع ينتظر جفوف ثيابه، فلم يشعر إلا بدعثور بن الحارث واقف على رأسه بالسيف وهو
_________________
(١) من السيرة ٢/ ١١٩ وفيه: يقال له الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا» وفي المغازي ١/ ١٨٢ «غزوة قرارة الكدر» وبهامشه «ويقال قرقرة الكدر، وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الأخضية وراء سد معونة، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد» . (٢- ٢) في ف «أنمار» كذا.
(٢) التصحيح من الخصائص الكبرى، ١/ ٢١٠، وفي الأصل «أمن» مصحفا، وفي معجم البلدان «أمر بلفظ الفعل من أمر يأمر معرب ذو أمر- موضع غزاة رسول الله ﷺ.. قال الواقدي هو من ناحية الخيل وهو بنجد من ديار غطفان وكان رسول الله ﷺ خرج في ربيع الأول من سنة ثلاث للهجرة لجمع بلغه أنه اجتمع من محارب وغيرهم فهرب القوم منهم إلى رؤوس الجبال وزعيمها دعثور بن الحارث المحاربي فعسكر المسلمون بذي أمر » .
(٣) في الأصل «أمن» كذا.
(٤) من المغازي ١/ ١٩٥، وفيه: وقد جعل رسول الله ﷺ وادي ذي أمر بينه وبين أصحابه ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف وألقاها على شجرة» .
(٥) في الأصل «عطفان» .
(٦) في المغازي «قد انفرد من أصحابه» .
(٧) في ف «محمدا» .
(٨) في ف «لا تجرد» .
[ ١ / ٢١٥ ]
يقول: من يمنعك مني؟ يا محمد! فقال «١» رسول الله ﷺ: [الله] «٢» ! ودفعه جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذ رسول الله ﷺ السيف، ثم قام على رأسه وقال: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، فقال له رسول الله ﷺ: «قم فاذهب لشأنك»، فلما ولى قال: أنت خير نبي يا محمد! قال رسول الله ﷺ: «أنا أحق بذلك منك»، فلما سمعت الأعراب من غطفان برسول الله ﷺ لحقت بذي الجبال، فلما أعجزوه رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة «٣» .
وولد السائب «٤» بن يزيد ابن أخت نمر.
وغزا رسول الله ﷺ في شهر جمادى الأولى «٥» بحران معدن بناحية الفرع، ثم رجع رسول الله ﷺ ولم يلق كيدا «٦» .