حدثنا أحمد بن علي بن المثنى التميمي بالموصل ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس قال: غلا «١» السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! سعّر لنا، فقال: «إن الله هو القابض والباسط المسعر «٢» الرزاق، وإني أرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال» .
قال: في أول هذه السنة غلا «١» السعر على المسلمين فأتوا النبي ﷺ يسعر لهم، فكره رسول الله ﷺ ذلك ثم قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا»؛ ثم قال: «لا يسوم الرجل على سوم أخيه. ولا يبيع حاضر لباد، دعو الناس يرزق بعضهم من بعض» .
ثم طلق رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة، فقعدت له على طريقه بين المغرب والعشاء ثم قالت: يا رسول الله! ارجعني، فو الله ما بي حب الرجال! لكني أحب أن أحشر في أزواجك ويومي لعائشة! فردها رسول الله ﷺ.
ثم توفيت زينب بنت رسول الله، غسلتها سودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية زوجتا رسول الله ﷺ.
ثم بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثي سرية إلى بني ليث في بضعة
_________________
(١) بالنبل ولم يسمعوا قولهم، وقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه، فراموهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية، فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم، وأصيب صاحبهم ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ- اه» وفي الطبري « فأصيب بها هو وأصحابه جميعا، قال أبو جعفر: أما الواقدي فإنه زعم أنه نجا ورجع إلى المدينة وأصيب أصحابه- اه» .
(٢) في ف «علا» .
(٣) في مجمع بحار الأنوار: وفيه: قالوا: سعر لنا، فقال: «إن الله هو المسعر»، أي إنه هو الذي يرخص الأشياء ويغلبها فلا اعتراض لأحد عليه. ط: منع من التسعير مخافة أن يظلم في أموالهم، وفيه تحريك الرغبات والحمل على الامتناع من البيع وكثيرا يؤدي إلى القحط.
[ ١ / ٣١٥ ]
عشر رجلا «١»، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وساق نعمهم ومواشيهم إلى المدينة.
ثم بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى جيفر وعبّاد «٢» ابني الجلندي «٣» بعمان «٤»، فصدقا بالنبي ﷺ وأقرا بما جاء به، وصدق عمرو بن العاص أموالهم، وأخذ الجزية من المجوس.
ثم صالح رسول الله ﷺ المنذر بن ساوى «٥» العبدي «٦» وكتب إليه كتابا مع العلاء بن الحضرمي «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر ابن ساوى «٥»، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كتابك جاءني ورسلك، وأنه من صلى صلاتنا «٧» واستقبل قبلتنا فإنه مسلم، له ما للمسلم «٨» وعليه ما على المسلم «٩»، ومن أبى فعليه الجزية. فصالحهم «١٠» العلاء ابن الحضرمي [على] «١١» أن على المجوس «١٢» الجزية، لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم» .
ثم بعث رسول الله ﷺ كعب بن عمير «١٣» الغفاري سرية في خمسة عشر رجلا
_________________
(١) وفي الطبري «بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث إلى بني الملوح بالكديد وأمره أن يغير عليهم »
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «عبرا» .
(٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «الجليد بن» خطأ.
(٤) من الطبري، وفي ف «نعمان» خطأ.
(٥) التصحيح من الطبري، وفي ف «شادي» .
(٦) التصحيح من الطبري، وفي ف «العهدي» .
(٧) زيد في الطبري بعده «وأكل ذبيحتنا» .
(٨) في الطبري «للمسلمين» .
(٩) في الطبري «المسلمين» .
(١٠) في الطبري «فصالحهم رسول الله ﷺ على أن على المجوس الجزية »
(١١) زيد من الطبري.
(١٢) من الطبري، وفي ف «المجوسي» كذا.
(١٣) في ف «كعب بن عمرو» وفي الطبري «عمرو بن كعب» كذا، والتصحيح من الإصابة.
[ ١ / ٣١٦ ]
حتى انتهى إلى ذات أطلاح «١» من ناحية الشام قريبا من مغار «٢» وكانوا من قضاعة، فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم «٣» إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا وقتلوا أصحاب كعب جميعا، ونجا هو بنفسه حتى قدم المدينة «٤» .
ثم بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب سرية إلى بني عامر قبل نجد في أربعة وعشرين رجلا فأغار عليهم، فجاءوا نعما وشاء، فكانت سهمانهم «٥» اثني عشر «٦» بعيرا، ونفلهم النبي ﷺ بعيرا بعيرا.
ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى مؤتة»
ناحية الشام، فأوصاه بمن معه من المسلمين خيرا وقال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس»، وتجهز الناس معه فخرج معه قريبا من ثلاثة آلاف من المسلمين ومضى حتى نزل معان «٨» من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب «٩» من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم «١٠»، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم، فشجّع الناس عبد الله بن رواحة
_________________
(١) في معجم البلدان «أطلاح- بالحاء المهملة ذات أطلاح، موضع من وراء ذات القرى إلى المدينة أغزاه رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري فأصيب بها هو وأصحابه» .
(٢) مغار- بالضم وآخره راء: جبل فوق السوارقية في بلاد بني سليم في جوفه أحساء- راجع المعجم.
(٣) وفي الطبري «فدعوهم» .
(٤) وفي الطبري «وتحامل حتى بلغ المدينة وقال الواقدي: وذات، أطلاح من ناحية الشام وكانوا من قضاعة ورأسهم رجل يقال له سدوس» .
(٥) في الطبري «سهامهم» .
(٦) كذا في ف، وفي الطبري «خمسة عشر بعيرا لكل رجل» ويؤيده ما في المغازي ٢/ ٧٥٣.
(٧) وفي الطبري «بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمانية » .
(٨) بالفتح وآخره نون، والمحدثون يقولونه الضم وإياه عني أهل اللغة قال الأزهري: وميمه ميم مفعل، وهي مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء- معجم البلدان.
(٩) من الطبري، وفي ف «مئاب»، قال ياقوت: بعد الهمزة المفتوحة ألف وباء موحدة بوزن معاب.. وهي مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء- معجم البلدان.
(١٠) من الطبري، وفي ف «القوم» .
[ ١ / ٣١٧ ]
وقال: يا قوم! والله إن التي تكرهون هي «١» التي خرجتم من أجلها- الشهادة! ولا نقاتل «٢» الناس بعدد ولا قوة، إنما نقاتلهم بهذا الدين [الذي] «٣» أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي «٤» إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة؛ فقال [الناس: قد والله] «٣» صدق ابن رواحة! ثم رحلوا، فلما كانوا بالقرب من بلقاء «٥» لقيهم «٦» جموع هرقل في الروم «٧»، فلما دنا العدو انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فتعبأ لهم المسلمون وجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا [من الأنصار] «٨» من بني سعد بن هريم يقال له عبادة «٩» ابن مالك، ثم التقى الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فقاتل «١٠» زيد بن حارثة «١٠» براية رسول الله ﷺ حتى قتل، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى «١١» ألحمه القتال فاقتحم عن فرسه الشقراء وعرقبها وقاتل حتى قتل وفيه اثنتان وسبعون ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح، ثم أخذ عبد الله بن رواحة الراية وتقدم بها وهو على فرسه فقاتل حتى قتل وأخذ الراية ثابت بن أقرم «١٢» وقال: يا معشر المسلمين! اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما «١٣» أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد،
_________________
(١) في ف «هو»، وفي الطبري «إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة» .
(٢) من الطبري، وفي ف «يقاتل» كذا.
(٣) زيد ما بين الحاجزين من الطبري.
(٤) من الطبري، وفي ف «هو» .
(٥) كذا في ف، وفي الطبري «حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء » .
(٦) وفي الطبري «لقيتهم» .
(٧) في الطبري «من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء ويقال لها مشارف» .
(٨) زيد ما بين الحاجزين من الطبري.
(٩) كذا في ف وهامش الطبري، وفي متن الطبري «عباية» وفي الإصابة: عباية بن مالك الأنصاري ذكره ابن إسحاق وقال: إنه كان على ميسرة المسلمين يوم مؤتة وقال ابن هشام: يقال هو عبادة. (١٠- ١٠) من الطبري وهو الصواب، وفي ف «ابن رواحة» خطأ.
(١٠) زيد في الطبري «إذا» .
(١١) في ف والطبري والمغازي «أرقم»، والتصحيح من الإصابة والطبقات ج ٣ ق ٢ ص: ٣٦.
(١٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «إنما» خطأ.
[ ١ / ٣١٨ ]
فأخذ خالد الراية ودافع «١» القوم وحاشى بهم «٢» ثم انصرف بالناس فنعى رسول الله ﷺ الناس جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة قبل أن يجيء خبرهم، ثم قال ﷺ: «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم»؛ وقدم خالد بن الوليد بالمسلمين فتلقاهم «٣» رسول الله ﷺ والمسلمون «٤» والصبيان «٥» يحثون على الجيش التراب ويقولون: أفررتم «٦» في سبيل الله! ورسول الله ﷺ يقول: «ليسوا «٧» بالفرارين «٨» ولكنهم الكرارون» «٩» .
ثم بعث «١٠» رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل وهم قضاعة، وكانت أم العاص بن وائل قضاعية «١١» فأراد رسول الله ﷺ أن يتألفهم بذلك «١٢» فخرج في سراة «١٢» المهاجرين والأنصار، ثم استمد «١٣» رسول الله ﷺ بأبي عبيدة ابن الجراح على المهاجرين والأنصار فيهم «١٤» أبو بكر وعمر فلما اجتمعوا واختلف
_________________
(١) من الطبري، ووقع في ف «واقع» مصحفا.
(٢) زيد في الطبري «ثم انحاز وتحيز عنه» .
(٣) في الطبري «لما دنوا من دخول المدينة تلقاهم» .
(٤) التصحيح من الطبري، وفي ف «المسلمين» .
(٥) زيد في الطبري «ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله ﷺ مقبل مع القوم على دابة فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر، فأتي بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه، قال: وجعل الناس» .
(٦) وفي الطبري، «يا فرّار» .
(٧) التصحيح من الطبري، وفي ف «ليس» كذا.
(٨) في الطبري «بالفرار» .
(٩) في الطبري «ولكنهم الكرار إن شاء الله» وفي ف «ولكنهم بالكرارين» كذا.
(١٠) وفي الطبري ٣/ ١٠٤ «فمما كان فيها من ذلك توجيه رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في جمادى الآخرة إلى السلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة» .
(١١) من الطبري، وفي ف «قضاعة» كذا. (١٢- ١٢) وفي الطبري فوجهه في أهل الشرف من» .
(١٢) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «استمر» مصحفا.
(١٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «فهم» .
[ ١ / ٣١٩ ]
أبو عبيدة وعمرو بن العاص في الإمامة، فقال المهاجرون: أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أميرنا، فأبى عمرو بن العاص وقال: أنتم لي مدد، فقال أبو عبيدة: إن رسول الله ﷺ قال لي: إذا قمت على أصحابك فتطاوعا «١»؛ وإنك إن عصيتني لأطيعنك، فأطاعه أبو عبيدة بن الجراح وكانوا يصلون خلف عمرو بن العاص؛ وفيها صلى بهم وهو جنب. فلما قدموا على رسول الله أخبره الخبر، فقال عمرو:
لقيت من البرد شدة وإني لو اغتسلت خشيت الموت! فضحك رسول الله ﷺ، قال عمرو: يا رسول الله ﷺ! قال الله وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ»
- الآية.
وفي هذا الشهر كتب رسول الله ﷺ إلى خزاعة بن بديل وبشر وسروات بني عمرو يدعوهم إلى الله ويعرض عليهم الإسلام.
ثم بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة «٣» سرية إلى غطفان في ستة عشر رجلا، فبيتوهم وأصابوا نعما وشياه ورجعوا إلى المدينة.
ثم بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة «٤» وزودهم «٥» جراب تمر، فأصابهم جوع شديد وكان أبو
_________________
(١) كذا في ف، وفي الطبري ٣/ ١٠٤ «لا تختلفا» ولفظه: فبعث إليه رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهم وقال لأبي عبيدة حين وجهه: لا تختلفا، فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو بن العاص: إنما جئت مددا لي، فقال له أبو عبيدة: يا عمرو! إن رسول الله قد قال لي: لا تختلفا، وأنت إن عصيتني أطعتك: قال: فأنا أمير عليك وإنما أنت مدد لي، قال: فدونك، فصلى عمرو بن العاص بالناس.
(٢) سورة ٤ آية ٢٩.
(٣) وفي الطبري ٣/ ١٠٦ «إن النبي ﷺ بعث ابن أبي حدرد في هذه السرية مع أبي قتادة وأن السرية كانت ستة عشر رجلا وأنهم غابوا خمس عشرة ليلة وأن سهمانهم كانت اثني عشر بعيرا يعدل البعير بعشر من الغنم وأنهم أصابوا في وجوههم أربع نسوة » .
(٤) وفي الطبري ٣/ ١٠٤ «قال الواقدي: وفيها كانت غزوة الخبط وكان الأمير فيها أبو عبيدة بن الجراح، بعثه رسول الله ﷺ في رجب منها في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة فأصابهم فيها أزل شديد وجهد حتى اقتسموا التمر عددا» .
(٥) في ف «زودوهم» وفي الطبري «زودنا» .
[ ١ / ٣٢٠ ]
عبيدة يعطيهم حفنة حفنة، ثم أعطاهم تمرة تمرة، ثم ضرب لهم البحر بدابة «١» يقال لها العنبر فأكلوا منها شهرا، ثم أخذ أبو عبيدة ضلعا «٢» فنصبه فمر راكب البعير تحته؛ فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ أخبروه فقال: «هو رزق رزقتموه من الله، هل عندكم منه شيء»؟ وسمى هذا الجيش جيش الخبط «٣» وذلك أنهم جاعوا فكانوا يأكلون الخبط «٤» حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل.
ثم استشار عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ «٥» أن لي «٥» أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس «٦» عندي منه فما تأمرني؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها»، فحبس عمر أصلها وتصدق بها- ولا تباع ولا توهب ولا تورث- في الفقراء والغرباء، وما بقي أنفق في سبيل [الله] وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف وأن يعطي طريفا «٧» عنه غير متمول فيه.
ثم إن بكر بن عبد مناة بن كنانة خرجت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة فقاتلوا، فلما «٨» بلغ رسول الله ﷺ ذلك قال للمسلمين: «كأنكم بأبي سفيان قد قدم لتجديد العهد بيننا» ! وكان بديل بن ورقاء بالمدينة فخرج إلى مكة
_________________
(١) وقع في ف «براية» كذا مصحفا.
(٢) في الأصل «ضلفا» كذا بالفاء خطأ.
(٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «الحنط» .
(٤) من الطبري، ووقع في ف «الجنة» مصحفا. (٥- ٥) في الأصل «إني» وقبله بياض بقدر كلمة.
(٥) في ف «نفس» .
(٦) في ف «طريقا» كذا بالقاف، والطرف والطريف والطارف: المال المستفاد- لسان العرب.
(٧) وفي الطبري ٣/ ١١٠ عن ابن إسحاق «قال ثم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير وكان الذي هاج ما بين بني بكر وبني خزاعة رجل من بلحضرمي يقال له مالك بن عباد وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن خرج تاجرا فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي وهم منخر بني بكر وأشرافهم سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم» .
[ ١ / ٣٢١ ]
راجعا، فلما بلغ «١» عسفان لقيه أبو سفيان وكانت قريش قد بعثه إلى رسول الله ﷺ لتجديد العهد، فقال له أبو سفيان: من أين أقبلت يا بديل؟ قال: سرت إلى خزاعة، قال: جزت بمحمد؟ قال: لا، ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته «٢» عنه، فقال: يا بنيتي «٣» ! ما أدري أرغبت بهذا «٤» الفراش عني أم رغبت بي عنه؟ قالت:
هذا «٥» فراش رسول الله «٦» ﷺ «٦» وأنت رجل مشرك نجس! فلم أحب أن تجلس على فراش «٧» ﷺ «٧»، ثم «٨» خرج أبو سفيان حتى أتى النبي ﷺ فكلمه فلم يرد عليه شيئا، فذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم «٩» رسول الله ﷺ، فقال: ما أنا بفاعل، ثم خرج حتى أتى عمر فكلمه فقال عمر: أنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ! والله لو لم أجد إلا الذرّ لجاهدتكم بهم «١٠» ! ثم خرج أبو سفيان حتى دخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعندها الحسن ابنها «١١» يدبّ فقال: يا علي! إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم منى قرابة وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما
_________________
(١) في ف «بلغا»، وفي الطبري ٣/ ١١٢ «ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه فلقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله ﷺ ليشدد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله ﷺ، قال: سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي، قال: أو ما أتيت محمدا؟ قال: لا» .
(٢) من الطبري، ووقع في ف «طوعته» مصحفا.
(٣) في الطبري «يا بنية والله» .
(٤) في ف «هذا»، وفي الطبري «أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني» !
(٥) في الطبري «بل هو» . (٦- ٦) ما بين الرقمين ليس في الطبري. (٧- ٧) في الطبري «رسول الله» .
(٦) زيد في الطبري «والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر» !
(٧) زيد في الطبري «له» .
(٨) ليس في الطبري.
(٩) وفي الطبري «بن علي غلام» .
[ ١ / ٣٢٢ ]
جئت «١»، اشفع لي «٢» إلى رسول الله ﷺ، قال: ويحك يا أبا سفيان! لقد «٣» عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه؛ فالتفت إلى فاطمة فقال: هل لك أن تأمري «٤» ابنك «٥» هذا «٦» أن يجير «٦» بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر، قالت: ما بلغ «٧» ذلك ابني «٧» أن يجير بين الناس «٨»، قال: يا أبا الحسن! إني أرى الأمور قد اشتدت عليّ، «٩» ما تنصح لي «٩»؟ قال: والله! ما أعلم شيئا يغني ١»
عنك «١١» ولكن قم «١٣» فأجر بين الناس و«١٢» الحق بأرضك «١٣»، قال: و«١٤» ترى ذلك يغني «١٥» عني شيئا؟ قال: والله «١٦» ما أدري «١٧» ! فقام أبو سفيان في المسجد فقال:
أيها الناس! إني قد أجرت بين الناس- ثم خرج «١٨» . فلما قدم على قريش مكة «١٩»
_________________
(١) زيد في الطبري «خائبا» .
(٢) في ف «بي» وفي الطبري «لنا» .
(٣) زيد في الطبري «والله» .
(٤) في ف «أن تأمرين» .
(٥) كذا في ف، وفي الطبري «بنيك» . (٦- ٦) وفي الطبري «فيجير» . (٧- ٧) كذا في ف، وفي الطبري «بنيي ذلك» .
(٦) زيد في الطبري «وما يجير على رسول الله أحد» . (٩- ٩) كذا في ف غير أن فيه: يصح مكان: تنصح، وفي الطبري: فانصحني.
(٧) من الطبري، وفي ف «يعني» كذا. (١١- ١١) في الطبري «شيئا ولكنك سيد بني كنانة فقم» .
(٨) في الطبري «ثم» .
(٩) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «يرضاك» .
(١٠) زيد في الطبري «أ» .
(١١) في ف «يعني» وفي الطبري «مغنيا» .
(١٢) زيد في الطبري «لا» .
(١٣) في الطبري «ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك» .
(١٤) في الطبري «ثم ركب بعيره فانطلق» .
(١٥) ليس في الطبري.
[ ١ / ٣٢٣ ]
قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، قال «١»: فو الله ما رد علي بشيء «٢» ! ثم [جئت] «٣» ابن أبي قحافة «٤» فلم أجد فيه «٥» خيرا، ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى «٦» العدو «٧»، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي برأي «٨» صنعته، فو الله! ما أدري هل يغنيني «٩» شيئا أم لا! قالوا: وبماذا أمرك؟
قال: أمرني أن أجير بين الناس، ففعلت؛ قالوا: فهل أجاز محمد ذلك؟ قال: لا، قالوا: ويحك! والله إن زاد «١٠» علي بن أبي طالب على أن لعب بك! والله ما يغني عنك «١١» ما فعلت «١٢» !.
ثم عزم رسول الله ﷺ على المسير إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ «١٣» وقال:
«اللهم! خذ «١٤» العيون والأخبار «١٤» عن قريش» «١٥»، «١٦» فلما صح ذلك منه ومن المسلمين «١٦» كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبر بالذي قد أجمع عليه
_________________
(١) ليس في الطبري.
(٢) في الطبري «شيئا» .
(٣) زيد من الطبري.
(٤) من الطبري، ووقع في ف «محافة» كذا مصحفا.
(٥) في الطبري «عنده» .
(٦) من الطبري، وفي الأصل «أعداء» .
(٧) في الطبري «القوم» .
(٨) وقع في الطبري «بشيء» .
(٩) من الطبري، وفي ف «يعني» .
(١٠) من الطبري، وفي ف «راد» .
(١١) وفي الطبري «عنا» .
(١٢) وفي الطبري «قلت» وزيد فيه بعده» قال: لا والله ما وجدت غير ذلك» .
(١٣) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «النهي» مصحفا. (١٤- ١٤) من الطبري، وفي ف «العيال والأخيار» .
(١٤) زيد بعده في الطبري «حتى نبغتها في بلادها» . (١٦- ١٦) كذا في ف، وفي الطبري «لما أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى مكة» .
[ ١ / ٣٢٤ ]
رسول الله ﷺ ثم أعطاه امرأة «١» من مزينة «٢» وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه «٣» قرونها ثم خرجت «٤»، وأخبر الله رسوله ﷺ بما فعل حاطب، فبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وقال:
أدركا امرأة «٥» من مزينة «٥» قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما «٦» قدمنا عليه «٦»، فخرجا حتى أدركاها بالحليفة»
فاستنزلا «٨» والتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: إني أحلف بالله أن رسول الله ﷺ [ما كذب ولا كذبنا] «٩» «١٠» إما أن تخرجي الكتاب وإلا نكشفنك «١٠» فلما رأت الجد «١١» قالت: أعرض عني، فأعرض عنها علي، فحلت قرون رأسها واستخرجت الكتاب «١١» فدفعته «١٢» إليه، فجاء به «١٣» رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ حاطبا فقال: «يا حاطب! ما حملك على هذا»؟ قال. يا «١٤» رسول الله! والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت «١٥» ولا بدلت ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وكان لي
_________________
(١) زيد في الطبري «يزعم محمد بن جعفر أنها» .
(٢) زيد في الطبري «وزعم غيره أنها سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب» .
(٣) من الطبري، وفي ف «عليها» .
(٤) زيد في الطبري «به» . (٥- ٥) ليس في الطبري. (٦- ٦) كذا في ف، وفي الطبري «قد أجمعنا له في أمرهم» .
(٥) التصحيح من الطبري، وفي ف «بالحامة» خطأ؛ وزيد بعده في الطبري «حليفة ابن أبي أحمد» .
(٦) في الطبري «فاستنزلاها» .
(٧) زيد من الطبري ولفظه «ما كذب رسول الله ولا كذبنا» . (١٠- ١٠) وفي الطبري «ولتخرجن إلى هذا الكتاب أو لكنكشفنك» .
(٨) زيد في الطبري «منه» .
(٩) من الطبري، وفي ف «ولا دفعته» كذا.
(١٠) زيد في الطبري «إلى» .
(١١) زيد في ف «والله»، وفي الطبري ٣/ ١١٤ «فقال: يا رسول الله! أما والله إني لمؤمن بالله» .
(١٢) من الطبري، وفي ف «غرت» خطأ.
[ ١ / ٣٢٥ ]
بينهم «١» أهل وولد «٢»، فقال عمر: دعني «٣» أضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال النبي ﷺ: «وما يدريك يا عمر! لعل الله قد اطلع «٤» يوم بدر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» «٥» .
ثم خرج رسول الله ﷺ من المدينة واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن حصين «٦» بن عبيد «٧» بن خلف «٨» الغفاري، وذلك لعشر مضين من رمضان، فصام رسول الله ﷺ فصام المسلمون، «٩» ومع رسول الله ﷺ عشرة «٩» آلاف من المسلمين، ولم يعقد الألوية ولا نشر «١٠» الرايات، فلما بلغ الكديد- والكديد ما بين عسفان [وأمج] «١١» أفطر وأفطر المسلمون [وقد كان] «١١» عيينة بن [حصن] «١٢» الفزاري [لحق رسول الله بالعرج ولحقه الأقرع] «١٢» بن حابس التميمي «١٣» في نفر من أصحابهما فقال عيينة: يا رسول الله! والله ما أرى آلة الحرب ولا تهيئة «١٤»
_________________
(١) وفي الطبري «بين أظهرهم» .
(٢) زيد في الطبري «فصانعتهم عليهم» .
(٣) زيد في الطبري «يا رسول الله» .
(٤) التصحيح من الطبري، وفي ف «اقطع» .
(٥) زيد في الطبري «فأنزل الله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ- إلى قوله: وَإِلَيْكَ أَنَبْنا- إلى آخر القصة» .
(٦) في ف «الحصن»، والتصحيح من الطبري والإصابة.
(٧) ليس في الطبري، وفي ف «عيينة» .
(٨) قال ابن حجر «اسمه كلثوم بن حصين بن خالد بن العميس بن زيد بن العميس بن أحمس بن غفار، وقيل: ابن حصين بن عبيد بن خلف بن حماس بن غفار- الإصابة. (٩- ٩) وفي الطبري «حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج أفطر رسول الله ﷺ ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة » .
(٩) في الطبري «ولم ينشر» .
(١٠) زيد ما بين الحاجزين من الطبري، وقد سقط من ف.
(١١) زيد من الإصابة.
(١٢) زيد في الطبري «بالسقيا» .
(١٣) من الطبري، وفي ف «هيئة» .
[ ١ / ٣٢٦ ]
الإجرام، فأين تتوجه «١»؟ قال رسول الله ﷺ: «حيث شاء الله»، فلما بلغ رسول الله ﷺ مر الظهران قد عمّيت الأخبار على «٢» قريش فلا «٣» يأتيهم خبر عن رسول الله ﷺ ولا يدرون ما هو فاعل خرج «٤» أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون «٥» الأخبار وينظرون هل يرون خبرا أو يسمعون به، فقال العباس بن عبد المطلب: «٦» يا صباح «٦» قريش! والله لئن دخل رسول الله ﷺ عنوة قبل أن يأتوه فاستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر! فركب العباس بغلة رسول الله ﷺ البيضاء ومضى عليها حتى أتى الأراك وقال هل أجد «٧» بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه ويستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، فبينما هو يسير إذ سمع «٨» كلام أبي سفيان «٩» وهو يقول:
والله ما رأيت ١»
كالليلة نيرانا قط وعسكرا١»
! فقال بديل بن ورقاء: هذه والله [نيران] «١١»
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «نتوجه» .
(٢) في الطبري ٣/ ١١٤ «عن» .
(٣) من الطبري، وفي ف «ولا» .
(٤) زيد في الطبري «في تلك الليلة» .
(٥) في الطبري «يتحسسون» وتجسس وتحسس بمعنى» . (٦- ٦) في ف «وأشياخ» والتصحيح من الطبري ٣/ ١١٥ ولفظه «لما نزل رسول الله ﷺ مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب وقد خرج رسول الله ﷺ من المدينة: يا صباح قريش! والله لئن بغتها رسول الله في بلادها فدخل مكة عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر » .
(٦) في ف «أحد» كذا، وفي الطبري «أرى» ولفظه «فجلس على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء وقال أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ» .
(٧) في ف «يسمع» كذا، وفي الطبري «سمعت» ولفظه «فخرجت فو الله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت» .
(٨) في الطبري «صوت أبي سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وقد خرجوا يتحسسون الخبر عن رسول الله ﷺ فسمعت أبا سفيان» . (١٠- ١٠) في الطبري «كاليوم قط نيرانا» .
(٩) زيد من الطبري.
[ ١ / ٣٢٧ ]
خزاعة «١» ! فقال أبو سفيان: خزاعة والله الأم «٢» وأذل «٣» من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها! فلما عرف العباس «٤» صوتهم قال: يا أبا حنظلة! فعرف أبو سفيان صوته فقال: أبو الفضل؟ قال: نعم، «٥» قال: ما لك؟ قال: فداك أبي وأمي ويحك يا أبا سفيان! هذا «٥» رسول الله ﷺ «٦» ! قال: واصباح قريش! قال: فما الحيلة- فداك أبي وأمي؟ قال العباس: أما والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك! فاركب عجز هذه البغلة «٧» حتى آتي بك رسول الله ﷺ، فركب أبو سفيان خلف العباس ورجع صاحباه إلى مكة؛ فكلما مر العباس بنار من نيران المسلمين قالوا:
من هذا؟ وإذا رأوه قالوا: بغلة رسول الله ﷺ والعباس عليها عمه، فلما مر بنار عمر ابن الخطاب قال: من هذا؟ وقام إليه فلما رأى أبا سفيان «٨» على عجز الدابة قال:
أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك «٩» من غير عقد ولا عهد! ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ، وركض العباس بالبغلة فسبقه إلى رسول الله فاقتحم العباس على «١٠» باب القبة «١٠» ودخل على رسول الله ﷺ، ودخل عليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد!
_________________
(١) زيد في الطبري بعده «حمشتها الحرب» .
(٢) في الطبري «التم» ووقع في ف «بلام» مصحفا.
(٣) من الطبري، وفي ف «أدل» خطأ.
(٤) وقع في الأصل «الناس» وفي الطبري «فعرفت صوته» . (٥- ٥) في الطبري «فقال لبيك فداك أبي وأمي فما وراءك فقلت هذا » .
(٥) زيد في الطبري «ورائي قد دلف إليكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين» .
(٦) وفي الطبري «تركب عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول الله، فو الله لئن ظفر بك ليضر بن عنقك! فردفني فخرجت به أركض» .
(٧) من الطبري، وفي ف «أبو سفيان» .
(٨) التصحيح من الطبري، وفي ف «ملك» . (١٠- ١٠) في ف «البغلة» والتصحيح من الطبري ولفظه «ثم اشتد نحو النبي ﷺ وركضت البغلة وقد أردفت أبا سفيان حتى اقتحمت على باب القبة وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله » .
[ ١ / ٣٢٨ ]
فدعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله! إني قد أجرته، ثم جلس العباس إلى رسول الله ﷺ «١» وأكثر عمر في شأن أبي سفيان، فقال العباس: مهلا يا عمر! أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف! فقال عمر: مهلا يا عباس! فو الله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم! «٢» وما بي إلا أني عرفت «٢» أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب «٣»، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك «٤»، إذا أصبحت فأتني به» «٥»، فذهب به العباس إلى رحله «٦» فبات عنده، فلما أصبح غدا به إلى «٧» رسول الله ﷺ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال:
«ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله»؟ قال: بأبي أنت وأمي! ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى «٨» شيئا! قال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله»؟
قال: بأبي أنت وأمي! ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه فإن في النفس منها شيئا «٩» حتى الآن، فقال العباس: «١٠» ويحك! أسلم قبل أن يضرب «١٠» عنقك، فتشهد أبو سفيان شهادة وأسلم؛ فقال العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا «١١»، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! ومن أغلق
_________________
(١) وفي الطبري «ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه اليوم أحد دوني» . (٢- ٢) في الطبري «وذلك لأني أعلم» .
(٢) زيد في الطبري «لو أسلم» .
(٣) في ف «رجلك» خطأ والتصحيح من الطبري.
(٤) كذا، وفي الطبري «اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة، فرجع به إلى منزله..»
(٥) في ف «رجله» خطأ.
(٦) كذا، وفي الطبري «على» .
(٧) زيد في الطبري «عني» .
(٨) في الطبري «شيء» كذا. (١٠- ١٠) في الطبري «ويلك تشهد شهادة الحق قبل والله أن تضرب» .
(٩) زيد في الطبري «يكون في قومه» .
[ ١ / ٣٢٩ ]
عليه بابه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن» ! فلما أراد أبو سفيان أن ينصرف قال رسول الله ﷺ: «يا «١» عباس! «٢» احبسه، احبسه «٢» بمضيق الوادي عند خطم «٣» الجبل حتى تمر به «٤» جنود الله فيراها» «٥»، فخرج به العباس فحبسه حيث أمر به رسول الله ﷺ، ومرت القبائل على راياتها؛ كلما مرت قبيلة قال أبو سفيان: من هؤلاء يا عباس؟ فيقول العباس: سليم، فيقول أبو سفيان: مالي ولسليم! ثم مرت به القبيلة «٦» فقال: من هؤلاء؟ فقال العباس: مزينة، «٧» قال: مالي ولمزينة- حتى مرت القبائل، لا تمر به قبيلة إلا سأله عنها، فإذا أخبره قال: مالي ولبني فلان «٧»، حتى مر رسول الله ﷺ في الخضراء «٨» كتيبة رسول الله ﷺ فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار! قال: «٩» ولا حد بها ولا قبل ولا طاقة «٩» يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة «٥» عظيما! فقال العباس: يا أبا سفيان! إنه ١»
لنبوة! قال: فنعم إذا «١١»، قال العباس: «١٢» أرحلك إلى قومك «١٢»، فخرج «١٣» أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته «١٣»: يا معشر
_________________
(١) زيد في الطبري «انصرف» . (٢- ٢) في الطبري «فاحبسه» .
(٢) من الطبري، وفي ف «حطم» .
(٣) في الطبري «عليه» .
(٤) ليس في الطبري.
(٥) كذا في ف، وفي الطبري «قبيلة» . (٧- ٧) كذا في ف، وفي الطبري «فيقول من هؤلاء يا عباس؟ فأقول: أسلم فيقول: ما لي ولأسلم! وتمر جهينة فيقول: مالي ولجهينة» . وفي ف «سالة» مكان «سالة» .
(٦) في ف «الحضراء» كذا. (٩- ٩) كذا في ف، وليست في الطبري.
(٧) في الطبري «ويحك إنها» .
(٨) من الطبري، وفي ف «إذ» . (١٢- ١٢) كذا في ف، وفي الطبري «الحق الآن بقومك فحذرهم» . (١٣- ١٣) في الطبري «سريعا حتى أتى مكة فصرخ في المسجد» .
[ ١ / ٣٣٠ ]
قريش! هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به! فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن! فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به وقالت: اقتلوا «١» الحميت الدسم «١» الأحمش «٢» ! فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما «٣» لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! قالوا: قبحك الله! وما تغني «٤» دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
ولما بلغ رسول الله ﷺ ذا طوى فرق جنوده، فبعث عليا من ثنية المدنيين، وبعث الزبير من الثنية التي تطلع على الحجون «٥»، وبعث خالد بن الوليد من الليط وأخذ رسول الله ﷺ طريق أذاخر. أمرهم أن لا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم، فبلغ رسول الله ﷺ أن «٦» صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن زمعة وسهيل ابن عمرو «٧» قد جمعوا جماعة من القريش والأحابيش بالخندمة «٨» ليقاتلوا رسول
_________________
(١) (١- ١) من سمط النجوم ٢/ ١٨٠، وفي ف «الحصيت الرسم»، وفي لسان العرب (حمت): وفي حديث هند لما أخبرها أبو سفيان بدخول النبي ﷺ قالت: اقتلوا الحميت الأسود؛ تعنيه استعظاما لقوله حيث واجهها بذلك.
(٢) في ف «الأحميش» وفي اللسان (حمش): وفي حديث هند قالت لأبي سفيان: اقتلوا الحميت الأحمش- قالته في معرض الذم.
(٣) في ف «ما» .
(٤) زيد في ف «عن» ولم تكن الزيادة في السمط فحذفناها.
(٥) وفي الطبري ٣/ ١١٧ «لما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبي ﷺ عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير وأعطاه رايته وأمره على خيل المهاجرين والأنصار وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون، وقال للزبير: لا تبرح حيث أمرتك أن تغرز رايتي حتى آتيك، ومن ثم دخل رسول الله ﷺ، وأمر خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم وأناس إنما أسلموا قبيل ذلك أن يدخل من أسفل مكة وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش وبنو الحارث بن عبد مناة ومن كان من الأحابيش، أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، فدخل عليهم خالد بن الوليد من أسفل مكة، وحدثت أن النبي ﷺ قال لخالد والزبير حين بعثهما: لا تقاتلا إلا من قاتلكما » .
(٦) من الطبري ٣/ ١١٨، وفي ف «إلى» خطأ.
(٧) زيد في ف «و» كذا.
(٨) التصحيح من الطبري، وفي ف «وأبو الخندمة» خطأ.
[ ١ / ٣٣١ ]
الله ﷺ، فلقيهم خالد بن الوليد بمن معه من المسلمين «١» [ناوشوهم] «٢» «٣» فقتل منهم «٣» خالد بن الوليد ثلاثة وعشرين «٤» رجلا وهو معهم «٥»، وقتل من المشركين كرز بن جابر الفهري «٦»؛ فمن ههنا اختلف الناس في فتح مكة عنوة «٧» كان أم صلحا.
_________________
(١) وفي الطبري «فلما قدم خالد على بني بكر والأحابيش بأسفل مكة قاتلهم فهزمهم الله ﷿ ولم يكن بمكة قتال غير ذلك غير أن كرز بن جابر أحد بني محارب بن فهر وابن الأشعر رجلا من بني كعب كانا في خيل الزبير فسلكا كداء ولم يسلكا طريق الزبير الذي سلك الذي أمر به، فقدما على كتيبة من قريش مهبط كداء فقتلا ولم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال ومن ثم قدم النبي ﷺ وقام الناس إليه يبايعونه فأسلم أهل مكة وأقام النبي ﷺ عندهم نصف شهر لم يزد على ذلك حتى جاءت هوازن وثقيف فنزلوا بحنين» .
(٢) وقع في ف «فارشهم» مصحفا، والتصحيح من الطبري. (٣- ٣) في الطبري «شيئا من قتال» .
(٣) في ف «عشرون» وفي كتاب المغازي للواقدي ٢/ ٨٢٥ «أربعة وعشرين» وزيد فيه بعده «من قريش، وأربعة من هذيل» .
(٤) كذا في ف، ولعله «وهو منعهم» أي منعهم النبي ﷺ، كما في المغازي ٢/ ٨٢٦ «ولما ظهر رسول الله ﷺ على ثنية أذاخر نظر إلى البارقة فقال: «ما هذه البارقة؟ ألم أنه عن القتال» ! قيل: يا رسول الله! خالد بن الوليد قوتل، ولو لم يقاتل ما قاتل! فقال رسول الله ﷺ: قضى الله خيرا» . وفي ص ٨٣٨ «وجاء خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ فقال: «لم قاتلت وقد نهيت عن القتال»؟ فقال: هم يا رسول الله بدأونا بالقتال ورشقونا بالنبل، ووضعوا فينا السلاح، وقد كففت ما استطعت، ودعوتهم إلى الإسلام- إلخ» .
(٥) في الأصل «النهري» خطأ، وفي الطبري «أحد بني محارب بن فهر» .
(٦) وفي كتاب المغازي ٢/ ٨٢٥ «فلما دخل خالد بن الوليد وجد جمعا من قريش وأحابيشها قد جمعوا له، فيهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو فمنعوه الدخول وشهروا السلاح، وقالوا: لا تدخلها عنوة أبدا! فصاح خالد بن الوليد في أصحابه وقاتلهم فقتل منهم- إلخ» . قال في الروض ٢/ ٢٧٢ ما نصه «ونذكر هاهنا طرفا من أحكام أرض مكة فقد اختلف هل افتتحها النبي ﷺ عنوة أو صلحا ليبتني على ذلك الحكم هل أرضها ملك لأهلها أم لا؟ وذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يأمر بنزع أبواب دور مكة إذا قدم الحاج، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بمكة أن ينهى أهلها عن كراء دورها إذا جاء الحاج فإن ذلك لا يحل لهم، وقال مالك ﵀: إن كان الناس ليضربون فساطيطهم بدور مكة لا ينهاهم أحد، وروي أن دور مكة كانت تدعى السوائب؛ وهذا كله منتزع من أصلين: أحدهما قوله ﵎: وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ
[ ١ / ٣٣٢ ]
فلما بلغ أبا قحافة قدوم النبي ﷺ مكة قال لابنة له من أصغر ولده: أي بنيتي! اظهري بي على ظهر قبيس وكان نظره قد كف إذ ذلك، فقال: أي بنية «١» ! ما ترين؟
قالت: أرى سوادا مجتمعا، قال: تلك الخيل؛ ثم قالت: والله قد انتشر السواد! فقال: والله لقد دفعت الخيل سرعى إلى بيتي! فانحبطت به وتلقته الخيل قبل أن يصل إلى بيته.
ودخل رسول الله ﷺ من «٢» أذاخر مكة «٢» على رأسه مغفر من حديد عليه عمامة سوداء «٣»، ولم يلق أحد من المسلمين قتالا إلا ما كان من خالد بن الوليد، وكان رسول الله ﷺ أمر بقتل ستة أنفس من المشركين قبل قدومهم إلى مكة، وقال: «أي موضع رأيتم هؤلاء فاقتلوهم»: عبد «٤» الله بن سعد بن أبي سرح «٥» وعبد الله بن خطل رجل من بني تميم بن غالب «٦» والحويرث بن
_________________
(١) فِيهِ وَالْبادِ، وقال ابن عمرو بن عباس: الحرم كله مسجد؛ والأصل الثاني أن النبي ﷺ دخلها عنوة غير أنه منّ على أهلها بأنفسهم وأموالهم، ولا يقاس عليها غيرها من البلاد كما ظن بعض الفقهاء فإنها مخالفة لغيرها من وجهين: أحدهما ما خص الله به نبيه فإنه قال: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ والثاني ما خص الله تعالى به مكة فإنه جاء: لا تحل غنائمها ولا تلتقط لقطتها وهي حرم الله تعالى وأمنه، فكيف تكون أرضها أرض خراج! فليس لأحد افتتح بلدا أن يسلك به سبيل مكة، فأرضها إذا ودورها لأهلها ولكن أوجب الله عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموها ولا يأخذوا منهم كراء في مساكنها؛ فهذا حكمها فلا عليك بعد هذا فتحت عنوة أو صلحا، وإن كانت ظواهر الحديث أنها فتحت عنوة. وذكر الهذلي الذي قتل وهو واقف فقال: أقد فعلتموها يا معشر خزاعة! وروى الدارقطني في السنن أن النبي ﷺ قال: «لو كنت قاتل مسلم بكافر لقتلت خراشا بالهذلي يعني بالهذلي قاتل ابن أثوغ وخراش هو قاتله وهو من خزاعة» .
(٢) وقع في ف «بينه» مصحفا. (٢- ٢) في الطبري «من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة وضربت هنا لك قبته» .
(٣) في ف «سوادا» كذا.
(٤) زيد في الطبري «منهم» وزيد قبله «وإن وجدوا تحت أستار الكعبة» .
(٥) زيد في الطبري «بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وإنما أمر رسول الله ﷺ بقتله أنه كان قد أسلم فارتد مشركا ففر إلى عثمان- إلخ» .
(٦) زيد في الطبري «وإنما أمر بقتله أنه كان مسلما فبعثه رسول الله ﷺ مصدقا وبعث معه رجلا من
[ ١ / ٣٣٣ ]
نقيذ «١» بن وهب بن عبد [بن] «٢» قصي «٣» ومقيس بن صبابة «٤» الليثي وسارة مولاة كانت لبعض بني عبد المطلب «٥»، فأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح ففر «٦» إلى عثمان بن عفان وكان أخاه في الرضاعة فغيبه «٧» عثمان حتى أتى به رسول الله ﷺ فاستأمنه «٨»، وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب؛ وأما [ابن] «٩» خطل «١٠» فتعلق بأستار الكعبة يلوذ بها فقال النبي ﷺ: «اقتلوه»، فقتله «١١» سعيد بن المخزومي وأبو بررة «١٢» تحت الأستار، اشتركا في دمه؛ وأما مقسيس «١٣» فقتله
_________________
(١) الأنصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان فرتنا وأخرى معها وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فأمر بقتلهما معه» .
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «النقيد» .
(٣) زيد من الطبري.
(٤) زيد في الطبري «وكان ممن يؤذيه بمكة» .
(٥) من الطبري، وفي ف «صباية» كذا وزيد فيه بعده «وإنما أمر بقتله لقتله الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ ورجوعه إلى قريش مرتدا» .
(٦) زيد في الطبري «وكانت ممن يؤذيه بمكة» وزيد فيه بعده بما لفظه «فأما عكرمة بن أبي جهل فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له رسول الله فآمنه فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله ﷺ- إلخ» .
(٧) من الطبري، وفي ف: نفر.
(٨) من الطبري، ووقع في ف «فبعثه» مصحفا.
(٩) زيد في الطبري «فذكر أن رسول الله ﷺ صمت طويلا ثم قال: نعم، فلما انصرف عثمان قال رسول الله لمن حوله من أصحابه: «أما والله لقد صممت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه» ! فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟ قال: «إن النبي لا يقتل بالإشارة» .
(١٠) زيد من الطبري ٣/ ١٢٠، ولفظه «عبد الله بن خطل» واختلف في اسمه، وفي سمط النجوم العوالي ١٨٣٢ «وأما الجمع بين الأقوال في اسمه أنه كان يسمى عبد العزى، فلما أسلم سمي عبد الله، وأما من قال: هلال، فألبس عليه بأخ له اسمه هلال» .
(١١) التصحيح من الطبري، وفي ف «اخطل» كذا.
(١٢) من الطبري، وفي ف «فقتلوه» .
(١٣) زيد في الطبري «الأسلمي» .
(١٤) زيد في الطبري «بن صبابة» .
[ ١ / ٣٣٤ ]
نميلة «١» بن عبد الله «٢»، ثم قال رسول الله ﷺ: «لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم» ! ونزل النبي ﷺ الأبطح وضرب لنفسه فيه قبة؛ وجاءته أم هانىء بنت أبي طالب فوجدت رسول الله ﷺ يغتسل في جفنة فيها أثر العجين وفاطمة ابنته تستره بثوب، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثماني «٣» ركعات من الضحى، ثم انصرف إليها فقال:
مرحبا مرحبا وأهلا بأم هانىء! ما الذي جاء بك؟» قالت: رجلان من أصهاري من بني مخزوم وقد أجرتهما «٤» وأراد علي قتلهما «٥» - وكانت أم هانىء تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي- فقال رسول الله ﷺ: «أجرنا من أجرت يا أم هانىء» ! ثم إن عمير بن وهب «٦» قال: يا رسول الله! إن صفوان بن أمية سيد قومه وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فآمنه «٧»، قال: «هو آمن»، قال: يا رسول الله! أعطني شيئا يعرف به أمانك، فأعطاه رسول الله ﷺ عمامته التي دخل بها «٨» مكة، فخرج عمير بها حتى أدرك صفوان بن أمية بجدة وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان! فداك أبي وأمي! أذكرك الله «٩» في نفسك أن تهلكها! فهذا أمان من رسول الله ﷺ «١٠» جئتك به؛ قال: ويلك! اغرب عني «١١»، قال: أي «١٢» صفوان! فداك أبي
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «تميلة» خطأ.
(٢) زيد في الطبري «رجل من قومه» .
(٣) من سمط النجوم العوالي ٢/ ١٨٥، وفي ف «ثمان» كذا.
(٤) وفي السمط «وأجارت أم هانىء حموين لها والرجلان: الحارث بن هشام وزهير بن أمية بن المغيرة.
(٥) زيد في السمط: فأغلقت عليهما باب بيتها وذهبت إلى النبي ﷺ.
(٦) من الطبري ٣/ ١٢١، وفي ف «وهيب» .
(٧) زيد في الطبري: صلى الله عليك.
(٨) في الطبري «فيها» .
(٩) في ف «له» والتصحيح من الطبري.
(١٠) زيد في الطبري «قد» .
(١١) زيد في الطبري «فلا تكلمني» .
(١٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «عمرو» خطأ.
[ ١ / ٣٣٥ ]
وأمي! أوصل «١» الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن عمتك «٢» رسول الله ﷺ «٣»، عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك، قال صفوان: ويلك! إني «٤» أخافه على نفسي، «٥» فأعطاه العمامة، وخرج «٢» به معه، فلما وقف على رسول الله ﷺ «٦» فقال: يا رسول الله «٦» ! هذا [زعم أنك] «٧» قد آمنتني «٨»، قال:
«صدق»، قال: فاجعلني «٩» بالخيار شهرين، قال: أنت بالخيار أربعة أشهر.
ثم جاء رسول الله ﷺ وطاف بالبيت سبعا على بعيره يستلم الركن بمحجنه، ثم طاف بين الصفا والمروة، ثم دعا عثمان بن «١٠» طلحة الحجبي فأخذ مفتاح الكعبة وفتحه ثم دخله وصلى فيه ركعتين بين الأسطوانتين، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، ثم خرج فوقف على بابها وهو يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا! كل مأثرة أو دم أو مال يدّعى «١١» فهو تحت قدميّ هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج؛ ألا! وقتيل «١٢» الخطأ [مثل] «٧» العمد بالسوط «١٣» والعصا، فيه «١٤» الدية مغلظة «١٥» [مائة ناقة، منها
_________________
(١) في الطبري «أفضل» .
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «عمرو» خطأ.
(٣) ليس في الطبري من «رسول» إلى هنا.
(٤) من الطبري، وفي ف «أنه» . (٥- ٥) في الطبري «قال هو أحلم من ذلك أو أكرم فرجع» . (٦- ٦) كذا، وفي الطبري قال «صفوان» .
(٥) زيد من الطبري.
(٦) من الطبري، وفي ف «أمني» .
(٧) زيد في الطبري «في أمري» .
(٨) في ف «ة» خطأ.
(٩) التصحيح من الطبري ٣/ ١٢٠، وفي ف «بدعا» خطأ.
(١٠) من الطبري، وفي ف «قيل» خطأ.
(١١) في الطبري «السوط» .
(١٢) في الطبري «فيهما» .
(١٣) من الطبري، وفي ف «مغلطة» كذا.
[ ١ / ٣٣٦ ]
أربعون] «١» في بطونها أولادها، يا معشر قريش! إن الله قد أذهب عنكم نخوة «٢» الجاهلية وتعظمها «٣» بالآباء «٤»، الناس من آدم وآدم «٥» من تراب» - ثم تلا هذه الآية يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ الآية] «٦» ثم قال: «يا أهل مكة! ما ترون أني فاعل بكم؟» [قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم] «٧» ثم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» «٨» ! فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله! اجعل الحجابة مع السقاية فلتكن إلينا جميعا «٩»، فقال رسول الله ﷺ: «أين عثمان بن طلحة الحجبي؟» فدعاه «١٠»
_________________
(١) زيد ما بين الحاجزين من كتاب المغازي للواقدي ٢/ ٨٣٦، وقد سقط من ف.
(٢) التصحيح من الطبري والمغازي، وفي ف «عينة» مصحف.
(٣) من الطبري، وفي ف «تعظيمها» وفي المغازي «تكبرها» .
(٤) في المغازي «بآبائها» .
(٥) زيد في الطبري «خلق» .
(٦) سورة ٤٩ آية ١٣.
(٧) زيدت من الطبري، وزيد بعده في المغازي ٢/ ٨٣٥ «وقد قدرت» .
(٨) من الطبري، وفي ف «طلقاء» وفي المغازي «فقال رسول الله ﷺ: «فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» وزيد في الطبري «فأعتقهم رسول الله ﷺ وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة وكانوا له فيئا، فبذلك يسمى أهل مكة الطلقاء» .
(٩) وفي سمط النجوم العوالي ٢/ ١٩٠ «فدخل ﷺ البيت، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له بين السقاية والسدانة» .
(١٠) في ف «فدعا له» كذا، وفي السمط ٢/ ١٨٩ برواية ابن عمر ﵄ «ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: ائتني بالمفتاح، فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي! فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي ﷺ فدفعه إليه ففتح الباب- رواه مسلم. وروى الفاكهي كان بنو طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم، فأخذ رسول الله ﷺ المفتاح ففتحها بيده. وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى، ويقال له الحجبي- بفتح المهملة والجيم، وبنوه يعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان، وعثمان هذا لا ولد له، وله صحبة ورواية، واسم أم عثمان سلافة- بضم السين المهملة
[ ١ / ٣٣٧ ]
فقال: «هل لك مفتاحك» «١»؟ فدفعه إليه.
فلما كان الغد من فتح مكة عدت «٢» خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك، فقام رسول الله ﷺ خطيبا «٣» فقال: «أيها الناس! إن
_________________
(١) وتخفيف الفاء. وفي الطبقات لابن سعد عن عثمان بن طلحة قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل النبي ﷺ يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس، فأغلظت له ونلت منه فحلم علي ثم قال: «يا عثمان! لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت»، فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت! قال: بل عمرت وعزت يومئذ ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت أن الأمر يومئذ سيصير إلى ما قال، فلما كان يوم الفتح قال: «يا عثمان! ائتني بالمفتاح»، فأتيته به، فأخذه مني ثم دفعه إلي وقال: خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان! إن الله استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف، فلما وليت ناداني، فرجعت إليه فقال: «ألم يكن الذي قلت لك»؟ قال: فذكرت قوله لي بمكة قبيل الهجرة: لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت، قلت: بلى، أشهد أنك رسول الله. وفي التفسير: إن هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي، أمره ﵊ أن يأتيه بمفتاح الكعبة، فأبى عليه وأغلق باب البيت وصعد إلى السطح وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، فلوى عليّ يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب وعن الكلبي: لما طلب ﵊ المفتاح من عثمان مد به يده إليه، فقال العباس: يا رسول الله! اجعلها مع السقاية، فقبض عثمان يده بالمفتاح، فقال له ﷺ: «إن كنت يا عثمان تؤمن بالله واليوم الآخر فهاته»، فقال: هاكه بالأمانة، فأعطاه إياه ونزلت الآية- ولمزيد التفصيل راجع السمط.
(٢) كذا في ف، ولعله: هل لك في مفتاحك، أي رغبة.
(٣) في ف «غزت» كذا.
(٤) وفي المغازي ٢/ ٨٤٣ «قالوا: خرج غزيّ من هذيل في الجاهلية وفيهم جنديب بن الأدلع يريدون حي أحمر بأسا وكان أحمر بأسا رجلا من أسلم شجاعا لا يرام فلما جاءهم ذلك الغزي من هذيل قال لهم جنيدب بن الأدلع: إن كان أحمر بأسا في الحاضر فليس إليهم سبيل؛ وإن كان له غطيط لا يخفى فدعوني أتسمع، فتسمع الحس فسمعه، فأمه حتى وجده نائما فقتله ثم حملوا على الحي فنالوا من الحاضر حاجتهم ثم انصرفوا فتشاغل الناس بالإسلام، فلما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع معه يرتاد وينظر- والناس آمنون- فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي فقال: جنيدب بن الأدلع قاتل أحمر بأسا؟ فقال: نعم، فخرج جندب يستجيش عليه، وكان أول من لقي خراش بن أمية الكعبي فأخبره فاشتمل خراش على السيف ثم أقبل إليه فطعنه به في بطنه فجعلت حشوته تسايل من بطنه وإن عينيه لتبرقان في رأسه وهو يقول: قد فعلتموها يا معشر خزاعة!
[ ١ / ٣٣٨ ]
الله «١» حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض «٢»، فهي «٣» حرام إلى يوم القامة، لا «٤» يحل «٥» لامرىء يؤمن «٥» بالله واليوم الآخر أن يسفك بها «٦» دما»، «٧» ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلك عليها رسوله وإنها «٧» لم «٨» تحل لأحد «٩» قبلي، و«١٠» إنما أحلت لي «١٠» ساعة من نهار «١١»، وإنها «١٢» لا تحل لأحد بعدي؛ «١٣» لا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها ولا يحل ساقطتها إلا لمنشد»، فقال العباس: إلا الإذخر! فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذخر» «١٣» . وكانت أم حكيم بنت الحارث بن
_________________
(١) فوقع الرجل فمات، فسمع رسول الله ﷺ بقتله فقام خطيبا» . وفي الطبري ٣/ ١٢١ «فيها قتل خراش ابن أمية الكعبي جنيدب بن الأدلع الهذلي. وقال ابن إسحاق: ابن الأثوع الهذلي، وإنما قتله بذحل كان في الجاهلية فقال النبي ﷺ: «إن خراشا قتال! إن خراشا قتال» ! يعيبه بذلك، فأمر النبي ﷺ خزاعة أن يدوه» . وفي المغازي ٨٤٥ «قتله خراش بعد ما نهى النبي ﷺ عن القتل فقال: «لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت خراشا بالهذلي» .
(٢) كذا في السمط ٢/ ١٨٥، وزيد في المغازي «قد» .
(٣) زيد في المغازي «ويوم خلق الشمس والقمر، ووضع هذين الجبلين» .
(٤) من المغازي والسمط، وفي ف «وهي» .
(٥) كذا في المغازي، وفي السمط «فلا» . (٥- ٥) في المغازي «لمؤمن» .
(٦) كذا في ف والسمط، وفي المغازي «فيها» . (٧- ٧) ليست في المغازي، وفي ف: عكرمة- مكان: مكة.
(٧) زيد قبله في المغازي «ولا يعضد فيها شجرا» وفي السمط «أو يعضد بها شجرة» .
(٨) زيد في المغازي كان» . (١٠- ١٠) من السمط، وفي ف «أنها حلت لي» وفي المغازي «لم تحل لي إلا» .
(٩) أخر هذه الجملة في المغازي عن «بعدي» وزيد فيه بعدها «ثم رجعت (وفي السمط: وقد عادت حرمتها اليوم) كحرمتها بالأمس، فليبلغ شاهدكم غائبكم (وفي السمط: الشاهد الغائب) فإن قال قائل: قد قاتل فيها رسول الله ﷺ! فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم (وفي السمط: فإن أحد ترخص فيها لقتال فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، يا معشر خزاعة! ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد والله كثر القتل إن نفع، وقد قتلتم هذا القتيل، والله لأدينه! فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بالخيار، إن شاءوا فدم قتيلهم، وإن شاءوا فعقله» .
(١٠) ليس في المغازي. (١٣- ١٣) كذا في ف، وليست في المغازي في هذه الخطبة، بل هي في خطبة يوم الفتح، وفيه: خلاها
[ ١ / ٣٣٩ ]
هشام تحت عكرمة بن أبي جهل وفاختة بنت الوليد تحت صفوان بن أمية «١» فلما أسلمتا قالت أم حكيم لرسول الله ﷺ وسألته أن يستأمن عكرمة، فآمنه وقد كان خرج إلى اليمن فلحقته «١» باليمن حتى جاءت به، وأسلم [عكرمة و] «٢» صفوان فأقرهما رسول الله ﷺ عندهما «٣» على النكاح الأول الذي كانا عليه.
ثم أمر رسول الله ﷺ كل من كان في بيته صنم أن يكسره فكسروا الأصنام كلها، وكسر خالد بن الوليد العزى ببطن نخلة «٤» وهدم بيته «٤» فقال النبي ﷺ: «تلك العزى «٥» لا تعبد «٥» أبدا» . وكسر عمرو بن العاص سواع «٦» ثم قال للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله «٧» . وكسر سعد «٨» بن زيد الأشهلي «٩» المناة بالمشلل.
_________________
(١) - مكان: شوكها، لا تحل لقطتها- مكان: لا يحل ساقطتها، وزيد بعد هذه العبارة فيه: فإنه حلال ولا وصية لوارث- إلخ، راجع لهذه الخطبة خطبة يوم الفتح بتمامها المغازي للواقدي ٢/ ٨٣٦ و«٨٣٧. (١- ١) كذا في ف، وفي الطبري ٣/ ١٢٢ «أسلمتا فأما أم حكيم فاستأمنت رسول الله ﷺ لعكرمة بن أبي جهل فآمنه فلحقت به» .
(٢) زيد ما بين الحاجزين من الطبري.
(٣) من الطبري، وفي ف «عنده» . (٤- ٤) وفي الطبري ٣/ ١٢٣ «لخمس ليال بقين من رمضان وهو صنم لبني شيبان بطن من سليم حلفاء بني هاشم، وبنو أسد بن عبد العزى يقولون: هذا صنمنا، فخرج إليه خالد فقال: قد هدمته، قال: أرأيت شيئا؟ قال: لا، قال: فارجع فاهدمه؛ فرجع خالد إلى الصنم فهدم بيته وكسر الصنم، فجعل السادن يقول: أعزى! اغضبي بعض غضباتك، فخرجت عليه امرأة حبشية عريانة مولولة، فقتلها وأخذ ما فيها من حلية، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك» . (٥- ٥) في الطبري «ولا تعبد العزى» .
(٤) وفي الطبري «وفيها هدم سواع وكان برهاط لهذيل وكان حجرا وكان الذي هدمه عمرو بن العاص، لما انتهى إلى الصنم قال له السادن: ما تريد؟. قال له عمرو بن العاص: أنت في الباطل بعد! فهدمه عمرو ولم يجد في خزانته شيئا» .
(٥) في الطبري «والله» .
(٦) من الطبري، وفي ف «سعيد» وفي الإصابة «سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي وله ذكر في السيرة وأنه الذي هدم المنار الذي كان بالمشلل- إلخ» .
(٧) من الطبري، وفي ف «الأشهل» كذا، وزيد بعده في الطبري «وكان للأوس والخزرج» .
[ ١ / ٣٤٠ ]
ثم بعث رسول الله ﷺ «١» حول مكة «٢» الناس يدعون «٢» إلى الله ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث خالد بن الوليد وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا «٣» ولم يبعثه مقاتلا ومعه «٤» سليم ومدلج وقبائل من غيرهم، فلما نزلوا بغميصاء «٥» وهي «٦» من مياه بني جذيمة «٧» وكانت بنو حذيمة قد أصابوا في الجاهلية عوف بن عبد «٨» أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه «٩» بن المغيرة «١٠» كانا أقبلا تاجرين من اليمن حتى إذا نزلا بهم قتلوهما وأخذوا أموالهما، فلما كان «١١» الإسلام بلغ «١٢» خالد «١٣» بن الوليد إليهم و«١٤» رآه القوم أخذوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن القوم أسلموا «١٥» فوضع القوم السلاح لقول خالد، فلما وضعوها «١٦» أمر بهم
_________________
(١) زيد في الطبري «فيما» . (٢- ٢) في الطبري «السرايا تدعو» .
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «واعيا» كذا بالواو.
(٣) زيد في الطبري «قبائل من العرب» .
(٤) في الطبري «على الغميصاء» .
(٥) زيد في الطبري «ماء» .
(٦) في ف «جديمة» كذا بالدال، والتصحيح من الطبري، وزيد فيه بعده «بن عامر بن عبد مناة بن كنانة على جماعتهم» .
(٧) زيد بعده في الطبري «عوف» .
(٨) من الطبري، وفي ف «الفاكة» كذا.
(٩) زيد في الطبري «و» .
(١٠) من الطبري، وفي ف «كانا» .
(١١) في الطبري «وبعث رسول الله ﷺ» .
(١٢) في ف «الخالد» كذا.
(١٣) في الطبري «فلما» .
(١٤) زيد في الطبري «عن رجل من بني جذيمة قال: لما أمرنا خالد بوضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم: ويلكم يا بني جذيمة! إنه خالد، والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار ثم بعد الإسار إلا ضرب الأعناق! والله لا أضع سلاحي أبدا! قال: فأخذه رجال من قومه فقالوا: يا جحدم! أتريد أن تسفك دماءنا إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب وأمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد » .
(١٥) في الطبري «وضعوه» والسلاح يذكر ويؤنث.
[ ١ / ٣٤١ ]
خالد «١» فكتفوا ثم عرضهم على السيف «٢»؛ فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ﷺ رفع يديه إلى السماء و«٣» قال: «اللهم! أبرأ «٢» إليك مما صنع خالد بن الوليد؛ ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال: يا علي! [اخرج] «٤» إلى هؤلاء القوم وانظر في أمرهم «٥» واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك»، فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعثه به «٦» رسول الله ﷺ، «٧» ثم ودى «٧» لهم الدماء وما أصيب من الأموال «٨» حتى لم «٩» يبق لهم شيء من دم ولا مال إلا وداه، وبقيت معه بقية «١٠» فقال لهم عليّ «١١»: بقي لكم من دم أو مال لم يود إليكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية «١٢» من «١٣» المال احتياطا رسول الله ﷺ مما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره «١٤»، قال «١٥»: «أصبت» «١٦» .
_________________
(١) زيد في الطبري «عنذ ذلك» .
(٢) زيد في الطبري «فقتل من قتل منهم» .
(٣) في الطبري «ثم» .
(٤) زيد في الطبري «أني» .
(٥) زيد من الطبري.
(٦) ت الطبري «فانظر» .
(٧) أخره في الطبري عن «وسلم» . (٨- ٨) في الطبري «فودى» وفي ف «ثم تادى» كذا.
(٨) زيد في الطبري «حتى أنه ليدى ميلغة الكلب» .
(٩) زيد في الطبري «إذا» .
(١٠) زيد في الطبري «من المال» .
(١١) زيد في الطبري «﵇ حين فرغ منهم هل» .
(١٢) من الطبري، وفي ف «لبقية» .
(١٣) زيد في الطبري «هذا» .
(١٤) زيد في الطبري «الخبر» .
(١٥) في الطبري «فقال» .
(١٦) زيد في الطبري «وأحسنت، ثم قام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى بياض ما تحت منكبيه وهو يقول: اللهم! إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد- ثلاث مرات» .
[ ١ / ٣٤٢ ]
ثم إن هوازن لما سمعت بجمع رسول الله ﷺ ودخوله مكة اجتمعت مع ثقيف «١» وجشم وسعد بن بكر، وكان في بني جشم دريد بن الصمّة «٢» وهو شيخ كبير ليس فيه «٣» إلا التيمّن برأيه «٤» [و] «٥» بعلمه «٦» بالحرب، وفي [ثقيف] «٧» قارب بن الأسود بن مسعود «٨»، وفي «٩» بني بكر «٩» سبيع «١٠» بن الحارث «١١»، وكان جماع أمر الناس إلى مالك بن عوف «١٢»، «١٣» فأجمع مالك بالناس على المسير إلى رسول الله ﷺ، فساروا حتى إذا أتوا بأوطاس ومعه الأموال والأبناء والنساء فقال دريد بن الصمة «١٣»: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال «١٤» الخيل! لا حزن «١٥» ولا سهل دهس، مالي أسمع رغاء الإبل «١٦» ونهاق الحمير وبكاء الصغير
_________________
(١) وفي الطبري ٣/ ١٢٥ «عن عروة قال: أقام النبي ﷺ بمكة عام الفتح نصف شهر لم يزد على ذلك حتى جاءت هوازن وثقيف فنزلوا بحنين وحنين واد إلى جنب ذي المجاز وهم يومئذ عامدون يريدون قتال النبي ﷺ وكانوا قد جمعوا قبل ذلك حين سمعوا بمخرج رسول الله من المدينة- إلخ» .
(٢) في ف «الصماء» كذا، والتصحيح من الطبري ٣/ ١٢٦.
(٣) زيد في الطبري «شىء» .
(٤) من الطبري، وفي ف «لراية» كذا.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) في الطبري «معرفته» .
(٧) زيد من الطبري وزيد فيه بعده «سيدان لهم في الأحلاف» .
(٨) في ف «هود» والتصحيح من الطبري ٣/ ١٢٦. (٩- ٩) كذا في ف، وفي الطبري «بني مالك» .
(٩) من الطبري وزاد قبله «ذو الخمار»، وفي ف «سبع» كذا.
(١٠) زيد بعده في الطبري «وأخوه الأحمر بن الحارث في بني هلال.
(١١) زيد بعده في الطبري «النصري» . (١٣- ١٣) في الطبري «فلما أجمع مالك المسير إلى رسول الله ﷺ حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به فلما نزل قال» .
(١٢) من الطبري، وفي ف «محال» كذا.
(١٣) زيد في الطبري بعده «ضرس» .
(١٤) في الطبري «البعير» .
[ ١ / ٣٤٣ ]
«١» ويعار الشاء «١» ! قالوا: ساق مالك بن عوف بأوطاس مع «٢» الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فقال: أين «٣» مالك؟ فقيل: هذا مالك «٤»، فقال «٥» دريد:
يا مالك! إنك «٦» أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم «٧» له ما بعده من الأيام، مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير «٨»، وبكاء الصغير، فقال مالك «٩»:
سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم، ونساءهم قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم، فانقض «١٠» به «١١» فقال «١٢»: وهل «١٣» يرد القوم «١٤» شيء! إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت [في] «١٥» أهلك ومالك، ما فعلت كعب وكلاب؟ «١٦» «١٧» قال مالك لم يشهد منهم أحد، قال: غاب «١٨» الحدّ والجدّ «١٨»، لو كان «١٩» علاء ورفعة لم
_________________
(١) (١- ١) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «وثفا الشاة» مصحفا.
(٢) من الطبري، وفي ف «علي» .
(٣) من الطبري، وفي ف «ابن» .
(٤) زيد بعده في الطبري «فدعى له» .
(٥) زيد في ف «ابن» خطأ.
(٦) زيد في الطبري «قد» .
(٧) زيد في الطبري «كائن» .
(٨) زيد في الطبري «ويعار الشاء» .
(٩) في ف «ملك» وليس في الطبري.
(١٠) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «فالقصر» مصحفا.
(١١) كذا في ف، وفي كتاب المغازي ٣/ ٨٨٨ بيده.
(١٢) في الطبري «ثم قال: راعي ضأن» .
(١٣) زيد في الطبري «الله» .
(١٤) في الطبري «المنهزم» .
(١٥) زيد من الطبري.
(١٦) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «كلب» مصحفا. (١٧- ١٧) في الطبري «قالوا» . (١٨- ١٨) في الطبري الجد والحد» .
(١٧) زيد في الطبري «يوم» .
[ ١ / ٣٤٤ ]
تغب «١» عنه كعب «٢» ولا «٣» كلاب «٤»، يا مالك «٥» ! لا «٦» تصنع «٧» بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى «٨» نحور الخيل «٨» [شيئا] «٩» ارفعهم في متمنّع «١٠» بلادهم وعليا قومهم ثم الق «١١» الصبّاء على متون الخيل، فإن [كانت] «٩» لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك «١٢» ذلك وقد أحرزت مالك وأهلك، قال: تلك «١٣» والله [لا أفعل] «٩» لتطيعنني «١٤» يا معشر هوازن أو لأتكئن «١٥» على هذا السيف حتى يخرج «١٦» من ظهري، وكره أن يكون فيها لدريد ذكر ورأي؛ «١٧» قالوا: أطعناك «١٧»، فقال مالك للقوم «١٨»:
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «تعب» .
(٢) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «كلب» مصحفا.
(٣) ليس في الطبري.
(٤) زيد في الطبري «ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من بني عامر لا ينفعان ولا يضران» .
(٥) زيد في الطبري «أنك» .
(٦) في الطبري «لم» .
(٧) من الطبري، وفي ف «يضيع» . (٨- ٨) من الطبري، وفي ف «نحو الجبل.
(٨) زيد من الطبري.
(٩) التصحيح من الطبري، وفي ف «ممتنع» .
(١٠) في ف «ألقى» والتصحيح من الطبري.
(١١) من الطبري ٣/ ١٢٧ وفي ف «ألقاك» .
(١٢) زيد في الطبري بعده «إنك قد كبرت وكبر علمك والله» .
(١٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «لتطيعني» .
(١٤) من الطبري، وفي ف «ولا تكين» كذا.
(١٥) من الطبري، وفي ف «اخرجه» . (١٧- ١٧) في الطبري «قال دريد بن الصمة: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني: يا ليتني فيها جذع أخبّ فيها وأضع أقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع وكان دريد رئيس بني جشم وسيدهم وأوسطهم ولكن السن أدركته حتى فنى، وهو دريد بن الصمة ابن بكر بن علقمة بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن» .
(١٦) في الطبري «للناس» .
[ ١ / ٣٤٥ ]
إذا رأيتموهم «١» فاكسروا «٢» جفون سيوفكم «٣» ثم «٤» شدوا عليهم «٥» شد «٦» رجل واحد. وجاء الخبر رسول الله ﷺ فبعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي «٧»، فدخل في الناس فأقام فيهم حتى سمع وعلم من كلام مالك وأمر هوازن ما كان وما أجمعوا له «٨»، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره.