حدثنا عبد الله بن محمد بن المدايني «٨» ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا عبد
_________________
(١) في ف «لغير» خطأ.
(٢) وقع في ف «فقال» مصحفا.
(٣) زيد في الطبري «لتسع سنين» .
(٤) في ف «يسعد» خطأ.
(٥) من الكامل، وفي ف «الأشلت» .
(٦) من الكامل وزيد فيه «إلى» قبل «سنة» وفي ف «ست» خطأ.
(٧) في الكامل «ذي القعدة» .
(٨) في ف «المدائن» كذا.
[ ١ / ١٥١ ]
الرزاق ثنا معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ فوجد اليهود يصومون عاشوراء فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: يوم عظيم! نجّى الله فيه موسى وأغرق فرعون فيه وقومه، فصامه موسى شكرا لله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: «أنا أولى بموسى وأحق بصيامه منكم، فصامه وأمر بصيامه» .
قال «١»: وجد رسول الله ﷺ اليهود يصومون يوم عاشوراء في أول قدومه المدينة وهو أول السنة الثانية من الهجرة، فسألهم فأخبروه أن الله نجّى موسى في ذلك اليوم وأغرق آل فرعون فصامه موسى شكرا لله، فأمر رسول الله ﷺ بصيامه وقال: أنا أولى بموسى، فصامه (ﷺ) والمسلمون.
ثم زوّج «٢» رسول الله ﷺ ابنته فاطمة عليا في صفر، وقال له: «أعطها شيئا»، فقال: ما عندي يا رسول الله شيء، قال: «فأين درعك الحطمية «٣»؟ فبعث إليها بدرعه» .
وقد روي في تزويجها أخبار فيها طول تؤدي إلى مسلك القصّاص فتنكبت عن ذكرها لعلمي «٤» بعدم صحتها من جهة النقل.
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة الأبواء، وهي أول غزوة غزاها بنفسه، وبين الأبواء وودان ستة أميال، خرج رسول الله ﷺ في المهاجرين ليس فيهم أنصاري، وذلك في شهر ربيع الأول على رأس سنة من مقدمه «٥» المدينة، واستخلف سعد بن عبادة بن دليم «٦» وكان حامل لوائه حمزة بن عبد المطلب، وكانت غيبته «٧» خمس عشرة «٧»
_________________
(١) أي أبو حاتم.
(٢) في الأصل «تزوج» .
(٣) في محيط المحيط «الحطميات دروع تنسب إلى حطمة بن محارب كان يعمل الدروع» .
(٤) في ف «لعملي» كذا.
(٥) في ف «مقدمة» خطأ.
(٦) من الإصابة من ترجمته، وفي الأصل «دلهم» . (٧- ٧) في ف «خمسة عشر» .
[ ١ / ١٥٢ ]
ليلة، ثم رجع [إلى] «١» المدينة ولم يلق كيدا، والأبواء جبل «٢»، [وودان] «٣» والأبواء بينهما الطريق، كلاهما ورد رسول الله ﷺ، وفي «٤» هذه الغزاة «٤» وادع رسول الله ﷺ مخشي «٥» بن عمرو «٦» الضمري «٧» .
ثم غزا رسول الله ﷺ في مائتين من أصحابه إلى ناحية رضوى «٨» يريد عير قريش فيها أمية بن خلف.
واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، ثم رجع [إلى] المدينة، ولم يلق كيدا.
ثم بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص في سبعة نفر أو ثمانية حتى انتهى إلى الخرار «٩» من أرض الحجاز، ثم رجع ولم يلق كيدا «١٠» . وكان سرح في المدينة
_________________
(١) الزيادة من السيرة.
(٢) في الأصل «بجرا» مصحف، وفي معجم البلدان: والأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، وقيل: الأبواء جبل على يمين آرة ويمين الطريق المصعد إلى مكة من المدينة وهناك بلد ينسب إلى هذا الجبل.
(٣) من البدء والتاريخ ٤/ ١٨٢. (٤- ٤) من السيرة، وفي الأصل «هذا القراة» كذا.
(٤) من سيرة ابن هشام والطبري ٢/ ١٢٦٦ والروض ٢/ ٥٤، وفي ف «مجدي» خطأ. ولمجدي بن عمرو ابن الجهني ذكر في سرية حمزة ﵁ إلى سيف البحر.
(٥) زيد في ف «و» خطأ.
(٦) من سيرة ابن هشام، وفي ف «الضبي» كذا.
(٧) زيد في سيرة ابن هشام وهامش الطبري «في شهر ربيع الأول»، وفي متنه «ربيع الآخر» كذا.
(٨) من سيرة ابن هشام، وفي ف «الحرار» خطأ، وفي معجم البلدان: وهو موضع بالحجاز، يقال: هو قرب الجحفة، وقيل: واد من أودية المدينة، وقيل: ماء بالمدينة، وقيل: موضع بخيبر، وفي حديث السرايا: قال ابن إسحاق: وفي سنة إحدى- وقيل: سنة ثنتين- بعث رسول الله ﷺ سعد وأبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ثم رجع ولم يلق كيدا، اهـ.
(٩) في الطبري ٢/ ١٢٦٥ «عقد رسول الله ﷺ لسعد بن أبي وقاص إلى الخرار لواء أبيض يحمله المقداد ابن عمرو في ذي القعدة» .
[ ١ / ١٥٣ ]
يرعى في الحمى فاستاقه كرز بن جابر الفهري، فخرج رسول الله ﷺ في إثره في المهاجرين، وكان حامل لوائه علي بن أبي طالب.
واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وطلب رسول الله ﷺ حتى بلغ بدرا «١»، فلم يلحقه و«٢» فاته كرز «٣» فرجع «٤» [إلى] «٥» المدينة، وهذه الغزوة تسمى غزوة بدر الأولى.
ثم ولد النعمان بن بشير في جمادى الأولى، فحملته أمه عمرة بنت رواحة إلى رسول الله ﷺ، فحنكه رسول الله ﷺ، وهو أول مولود من الأنصار ولد بعد قدوم النبي ﷺ المدينة.
ثم بعث رسول الله ﷺ في رجب عبد الله بن جحش في اثني عشر «٦» نفسا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، وكتب له كتابا وقال: أمسك كتابك فإذا سرت «٧» يومين فانشره فانظر ما فيه، ثم امض. وخرج مع عبد الله بن جحش أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب، وسعد بن أبي وقاص، وسهيل «٨» بن بيضاء، وعتبة بن غزوان «٩» وواقد بن عبد الله التميمي حليف بني عدي بن بيضاء، وخالد بن البكير حليف بني عدي، وعكاشة بن محصن؛ فسار عبد الله بن جحش ليلتين على ما أمره رسول الله ﷺ، ثم فتح الكتاب فإذا فيه: سر حتى تنزل نخلة
_________________
(١) كذا، وفي السيرة: قال ابن إسحاق: حتى بلغ واديا يقال له سنوان من ناحية بدر.
(٢) من السيرة ٢/ ٥٨، وفي ف «فلما» .
(٣) في السيرة: كرز بن جابر فلم يدركه.
(٤) وفي السيرة: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فأقام بها بقية جمادى الآخرة ورجب وشعبان.
(٥) زيد من السيرة.
(٦) وفي السيرة ٢/ ٥٩ «وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب مقفلة من بدر الأولى وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد » .
(٧) في ف: «أعسرت»، والصواب ما أثبتناه، وفي السيرة «لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه» .
(٨) من السيرة، وفي ف: «سهل» خطأ.
(٩) من الطبري والسيرة، وفي ف: «عزوان» خطأ.
[ ١ / ١٥٤ ]
على اسم الله، ولا تكرهن أحدا من أصحابك «١» على السير «٢» معك، وامض فيمن تبعك منهم حتى تقدم بطن نخلة فترصد بها عير قريش. فلما قرأ الكتاب قال: لست بمستكره أحدا منكم، فمن كان «٣» يريد الشهادة فليمض «٤»، فإني ماض لأمر رسول الله ﷺ؛ فمضى ومضى القوم معه حتى إذا كانوا ببحران «٥» - معدن بالحجاز فوق الفرع- أضل «٦» عتبة بن غزوان وسعد بن أبي وقاص بعيرا فتخلفا في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش حتى أتى المكان الذي أمره رسول الله ﷺ، فوجد عير قريش فيها عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، فلما رأى أصحاب العير القوم هابوهم «٧» وحلزوهم، فأشرف لهم عكاشة ابن محصن وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه قال عمار: لا بأس عليكم! وأمنوا، فاستشاروا أصحاب رسول الله ﷺ في أمرهم، «٨» وكان «٨» آخر يوم من رجب.
فقال المسلمون: إن أخرنا عنهم هذا اليوم دخلوا الحرم فامتنعوا، وإن أصبناهم «٩» أصبناهم في الشهر الحرام «١٠»، فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة، والحكم بن
_________________
(١) في الأصل «أصحاب» كذا.
(٢) في ف: اليسر، تصحيف.
(٣) زيد في السيرة «منكم» .
(٤) وقع في الأصل «فاليضن» مصحفا، وفي السيرة «فلينطلق» .
(٥) في رواية ابن هشام والطبري ٢/ ١٢٦٧ «نأتيا بحران» .
(٦) من السيرة والطبري، ووقع في ف: أخل- كذا مصحفا.
(٧) من السيرة والطبري ٢/ ١٢٧٤، وفي الأصل «ما بوهم» . (٨- ٨) كذا، وفي الروض «وذلك في» .
(٨) في ف «أعلناهم» .
(٩) في السيرة ٢/ ٥٩ «فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام.
[ ١ / ١٥٥ ]
كيسان، وأعجزهم نوفل [بن عبد الله] بن المغيرة؛ واستاقوا «١» العير فقدموا بها على رسول الله ﷺ، فوقف رسول الله ﷺ العير ولم يأخذ منها شيئا وحبس «٢» الأسيرين، وقال لأصحابه: ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، «٣» فسقط «٣» في أيدي القوم وظنوا أنهم «٤» هلكوا؛ وقالت قريش: استحل بهذا الشهر الحرام، قد أصاب فيه الدم والمال، فأنزل الله فيما كان قول رسول الله ﷺ وما عظم في أنفس أصحابه وما جاؤوا به يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ- إلى قوله:
أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ «٥» يريد أنهم كانوا يفتنونكم في دينكم وأنتم في حرم الله حتى تكفروا بعد إيمانكم، فهذا أكبر عند الله من أن تقتلوهم في الشهر الحرام مع كفرهم وصدهم عن سبيل الله وإخراجكم منه، فلما نزل القرآن بذلك أخذ رسول الله ﷺ العير، وأما الأسيران فإن الحكم أسلم وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما عثمان ففاداه «٦» رسول الله ﷺ ورجعوا به مكة، ومات بها مشركا.
ثم خرج رسول الله ﷺ إلى ذي العشيرة «٧» في المهاجرين، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وكان حامل لوائه حمزة «٨» بن عبد المطلب حتى
_________________
(١) في الأصل «استوقوا» .
(٢) وقع في ف: «حلس» مصحفا، وفي الطبري وسيرة ابن هشام «فوقف العير والأسيرين» . (٣- ٣) في الطبري ٢/ ١٢٧٥ والسيرة «فلما قال ذلك رسول الله ﷺ في أيدي القوم »، وفي ف: «فاسعطوا فاسقطوا في أيديكم» .
(٣) زيد في الطبري السيرة: قد.
(٤) سورة ٢ آية ٢١٧.
(٥) في ف «فعاداه» .
(٦) من سيرة ابن هشام، وفي ف «العسيرة» وفي سيرة ابن هشام والروض ويقال فيها العشيرة والعشيراء، وبالسين المهملة أيضا: العسيرة والعسيراء، أخبرني بذلك الإمام أبو بكر، وفي البخاري: إن قتادة سئل عنها فقال: العشير، ومعنى العسيرة والعسيراء أنه اسم مصغر من العسراء.
(٧) من الطبري ٢/ ١٢٧١، وفي الأصل «حضرة» .
[ ١ / ١٥٦ ]
بلغ بطن ينبع، فوادع بها بني «١» مدلج «٢» وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع. وكان النبي ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة فقال له عمر «٣» بن الخطاب: يا رسول الله! لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى! فأنزل قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ «٤» الآية، وقال السفهاء من الناس: من اليهود ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها «٥» فأنزل الله قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ «٦» الآية، فصرفت القبلة إلى الكعبة في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان؛ فكانت صلاته نحو بيت المقدس بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا «٧» وثلاثة أيام، فخرج رجل بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار وهم «٨» ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرف «٩» القوم حتى توجهوا إلى الكعبة.
ثم أنزل الله جل وعلا فريضة الصوم في شعبان، فلم يأمرهم رسول الله ﷺ بعد فرض رمضان بصيام عاشوراء ولا نهاهم عنه.