أخبرنا محمد بن حسن بن قتيبة نا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه إلى فيّ قال: انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله ﷺ، فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل، جاء به دحية الكلبي فدفعه إلى عظيم بصرى [فدفعه عظيم بصرى] «٥» إلى هرقل، [قال]: هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم، فدعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل، فأجلسنا بين يديه فأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم: إني سائل هذا الرجل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني فكذبوه، قال أبو سفيان «٦»: والله! لولا مخافة أن يؤثروا عني كذبا لكذبته؛ ثم قال لترجمانه: سله
_________________
(١) في ف «تسابق» كذا. (٢- ٢) ليس في الطبري.
(٢) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «فاصط» مصحفا.
(٣) لها ترجمة ممتعة في الإصابة ٨/ ٢٣٢ وذكر ابن حجر الأقوال المختلفة في سنة وفاتها.
(٤) زيد من صحيح البخاري ١/ ٤.
(٥) وفي الطبري ٣/ ٨٦ «قال أبو سفيان: فو الله إنا لبغزة إذ هجم علينا صاحب شرطته فقال: أنتم من قوم هذا الرجل الذي بالحجاز؟ قلنا: نعم، قال: انطلقوا بنا إلى الملك، فانطلقنا معه، فلما انتهينا إليه قال: أنتم من رهط هذا الرجل؟ قلنا: نعم، قال: فأيكم أمسّ به رحما؟ قلت: أنا؛ قال أبو سفيان: وأيم الله! ما رأيت من رجل أرى أنه كان أنكر من ذلك الأغلف- يعني هرقل! فقال: ادنه، فأقعدني بين يديه وأقعد أصحابي خلفي ثم قال: إني سأسأله فإن كذب فردوا عليه، فو الله لو كذبت ما ردوا
[ ١ / ٢٩٢ ]
كيف حسبه «١» فيكم؟ قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل كان [من] «٢» آبائه من ملك؟ فقلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت:
لا، قال: من يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال:
فهل يزيدون أم ينقصون؟ قال: قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال: قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت:
نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: يكون الحرب بيننا وبينه سجالا، يصيب منا ونصيب منه «٣»؛ قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في مدة «٤» لا ندري ما هو صانع فيها! قال: والله فما أمكنني من كلمة أدخل «٥» فيها شيئا غير هذه «٦» ! قال: فهل قال هذا القول «٧» أحد «٨» قبله؟ قال: قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم «٩» قلت: إنه «٩» ذو حسب «١٠»، وكذلك [الرسل] «١١»
_________________
(١) علي ولكني كنت امرأ سيدا أتكرم عن الكذب، وعرفت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك علي ثم يحدثوا به عني فلم أكذبه، فقال: أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدعي ما يدعى، قال: فجعلت أزهّد له شأنه وأصغر له أمره وأقول له: أيها الملك! ما يهمك من أمره؟ إن شأنه دون ما يبلغك. فجعل لا يلتفت إلى ذلك، ثم قال: انبئني عما أسألك عنه من شأنه، قلت: سل عما بدا لك، قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: محض، أوسطنا نسبا. قال: فاخبرني هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول فهو يتشبه به؟ قلت: لا، قال: فهل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوا عليه ملكه؟ قلت: لا » .
(٢) في صحيح البخاري ١/ ٤ نسبه.
(٣) زيد من صحيح البخاري.
(٤) في الصحيح: ينال منا وننال منه.
(٥) هكذا في الصحيح، وفي الطبري: هدنة.
(٦) من الصحيح، وفي ف: دخل- كذا.
(٧) زيد في الصحيح: الكلمة.
(٨) زيد في الصحيح: منكم.
(٩) زيد في الصحيح: قط. (٩- ٩) في الصحيح: فذكرت أنه فيكم.
(١٠) في الصحيح: نسب.
(١١) زيد من صحيح البخاري.
[ ١ / ٢٩٣ ]
تبعث في أحساب «١» قومها؛ وسألتك: هل كان «٢» في آبائه ملك «٢»؟ فزعمت «٣» أن لا، فقلت: إن «٤» كان «٢» في آبائه ملك «٢» قلت: رجل يطلب ملك آبائه «٥»؛ وسألتك عن أتباعه ضعفاء الناس أم أشرافهم قلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل «٦»؛ وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت «٣» أن لا، فقد عرفت «٧» أنه لم يكن ليدع «٨» الكذب على الناس «٩» فيذهب فيكذب «٩» على الله؛ وسألتك «١٠»: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطه له؟
فزعمت «١١» أن لا، فكذلك «١٢» الإيمان «١٣» إذا خالط «١٣» بشاشته القلوب؛ وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت «١١» أنهم يزيدون، وكذلك [أمر] «١٤» الإيمان حتى يتم؛ وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه، فزعمت أن الحرب بينكم
_________________
(١) في الصحيح: نسب. (٢- ٢) في الصحيح: من آبائه من ملك.
(٢) في الصحيح: فذكرت.
(٣) في الصحيح: فلو.
(٤) في الصحيح: أبيه.
(٥) هكذا في الصحيح، وفي الطبري «وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان» .
(٦) في الصحيح: أعرف.
(٧) كذا في ف. وفي الصحيح والخصائص الكبرى ٢/ ٣ «ليذر» . (٩- ٩) في الصحيح: ويكذب.
(٨) وفي الطبري «وسألتك عمن يتبعه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه؟ فزعمت أن لا يتبعه أحد فيفارقه، وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه؛ وسألتك هل يغدر؟ فزعمت أن لا؛ فلئن كنت صدقتني عنه ليبلغني على ما تحت قدمي هاتين ولوددت أني عنده فأغسل قدميه! انطلق لشأنك. قال: فقمت من عنده وأنا أضرب إحدى يدي بالأخرى وأقول: أي عباد الله! لقد أمر أمر ابن أبي كبشة! أصبح ملوك بني الأصفر يهابونه في سلطانهم بالشام» .
(٩) في الصحيح: فذكرت.
(١٠) في الصحيح: وكذلك. (١٣- ١٣) في الصحيح: حين تخالط.
(١١) زيد من الصحيح والخصائص الكبرى.
[ ١ / ٢٩٤ ]
وبينه سجال «١» تنالون منه وينال منكم، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم «٢» العاقبة؛ وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت «٣» أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر؛ وسألتك: هل قال هذا القول قبله أحد؟ فزعمت «٣» أن لا، فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله لقلت «٤»: رجل يأتم «٥» بقول قيل قبله، ثم «٦» سألتك بما «٦» يأمركم؟
قلت: بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف، قال: إن يكن «٧» ما تقول «٨» فيه فإنه نبي «٨» . وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، ولو «٩» أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت «١٠» لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، «١١» وليبلغن ملكه ما تحت قدمي «١١» . فقال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد «١٢» رسول اللهﷺ «١٢» - إلى هرقل ملك «١٣» الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت «١٤» فإن عليك إثم «١٥» الأريسين «١٦» قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا-
_________________
(١) في ف: سجالا- كذا.
(٢) في ف: له- كذا.
(٣) في الصحيح: فذكرت.
(٤) من الصحيح، وفي ف: قلت.
(٥) كذا في ف، وفي الصحيح والخصائص» يأتسي. (٦- ٦) من الصحيح والخصائص، وفي الأصل «قال ما» كذا.
(٦) في الصحيح فإن كان، وفي ف: أن يكون- كذا. (٨- ٨) ليس في الصحيح.
(٧) في الصحيح: فلو.
(٨) في الصحيح: لتجشمت. (١١- ١١) قدم في الصحيح والخصائص هذه العبارة على «فيه فإنه نبي» ولفظها «فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين» . (١٢- ١٢) في الصحيح: عبد الله ورسوله.
(٩) في الصحيح: عظيم.
(١٠) كذا في ف وصحيح البخاري ١/ ٥، وفي الطبري «وإن تتول» .
(١١) التصحيح من الطبري والصحيح، ووقع في ف «اسم» كذا بالسين مصحفا.
(١٢) في ف: الأريسين، والتصحيح من هامش الصحيح بعلامة النسخة، وفي متنه «اليريسين»،
[ ١ / ٢٩٥ ]
إلى قوله: بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» «١» . فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط «٢» وأمر بنا فأخرجنا، فما زلت موقنا بأمر رسول الله ﷺ «٣» سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام.
قال: في أول هذه السنة كتب رسول الله ﷺ إلى الملوك وبعث إليهم بالرسل يدعوهم إلى الله، فقيل: إنهم لا يقرأون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ رسول الله ﷺ خاتما من فضة نقش فيه «محمد رسول الله» ليختم به الصحف، فكان يلبسه تارة في يمينه وتارة في يساره.
فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى بكتاب فأمره «٤» أن يدفعه إلى عظيم البحرين ليدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. وبعث دحية «٥» بن خليفة الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم وأمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم بصرى [فدفعه عظيم بصرى] «٦» إلى هرقل. وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى «٧» أصحم بن أبحر «٧» النجاشي، وبعث شجاع بن وهب الأسدي «٨» إلى [المنذر بن] «٩» الحارث
_________________
(١) واليريسين بفتح التحتانية وكسر الراء ثم بالياء الساكنة جمع يريس بوزن فعيل وقد يقلب الياء الأولى همزة فيقال الأريسين. وروى أيضا بياءين بعد السين جمع يريسي منسوب إلى يريس، وروى الإريسين بكسر الهمزة وكسر الراء المشددة وياء واحدة بعد السين وهم الأكارون الزارعون- كرماني.
(٢) سورة ٣ آية ٦٤.
(٣) في الصحيح «عنده الصخب» .
(٤) في الصحيح «أنه» .
(٥) وقع في ف «فاجره» مصحفا.
(٦) راجع لترجمته الإصابة ٤/ ١٦١.
(٧) زيد من الصحيح. (٧- ٧) التصحيح من الطبري، وفي ف «أصحمة بن بحري» كذا.
(٨) زيد في الطبري «أخابني أسد بن خزيمة» .
(٩) زيد من الطبري.
[ ١ / ٢٩٦ ]
ابن أبي شمر الغساني صاحب دمشق «١» . وبعث عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة.
فأما كسرى فمزق كتاب رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لما بلغه ذلك:
«مزق الله ملكه، إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده» .
وأما قيصر فسأل أبا «٢» سفيان عما سأل ثم قرأ كتاب رسول الله ﷺ ثم خلا بدحية الكلبي وقال: إني لأعلم أن صاحبكم نبي مرسل، وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكن أخاف الروم على نفسي ولولا ذاك لاتبعته، ولكن اذهب إلى ضغاطر «٣» الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم وانظر ماذا يقول، فجاء دحية وأخبره مما جاء به من رسول الله ﷺ إلى هرقل وبما يدعو إليه، فقال ضغاطر «٤»: صاحبك والله نبي مرسل! نعرفه بصفته ونجده في كتابنا باسمه، ثم دخل فألقى ثيابا كانت عليه سوداء ولبس ثيابا بيضا ثم أخذ عصاه وخرج على الروم وهم في الكنيسة فقال للروم: إنه قد أتانا كتاب من أحمد يدعو فيه إلى الله، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا «٥» عبده ورسوله، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وضربوه حتى قتلوه، فرجع دحية إلى هرقل وأخبره الخبر، قال: قلت لك «٦»: إنا نخافهم على أنفسنا فضغاطر كان والله [أعظم] «٧» عندهم وأجوز قولا مني.
_________________
(١) زيد في الطبري «وقال محمد بن عمر الواقدي: وكتب إليه معه: سلام على من اتبع الهدى وآمن به، إني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقى لك ملكك، فقدم به شجاع بن وهب فقرأه عليهم، فقال: من ينزع مني ملكي! أنا سائر إليه، قال النبي ﷺ: باد ملكه» .
(٢) في ف «أبو» كذا.
(٣) من الطبري، وفي ف: سقاطر- كذا.
(٤) من الطبري، وفي ف: صنفاطر.
(٥) كذا في ف، وفي الطبري: أحمد.
(٦) من الطبري، وفي ف: لكم.
(٧) زيد من الطبري.
[ ١ / ٢٩٧ ]
وأما النجاشي «١» فكان «٢» كتابه «من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم «٣» ملك الحبشة، سلم أنت، فأني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن «٤» العزيز الجبار المتكبر «٤»، وأشهد أن عيسى «٥» روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول «٦» الطيبة الحصينة «٧» فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله «٨»، وقد بعثت «٩» إليك ابن عمي جعفرا «١٠» ومعه نفر «١١» من المسلمين، فدع «١٢» التجبر فإني أدعوك «١٣» إلى الله «١٤» وقد «١٥» بلغت ونصحت «١٦» فاقبل نصيحتي «١٦» والسلام على من اتبع الهدى» فقرأ النجاشي الكتاب وكتب جوابه إلى رسول الله ﷺ «بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله «١٧» ﷺ «١٧»، من النجاشي «١٨» الأصحم بن أبحر «١٨»، سلام عليك يا
_________________
(١) وفي الطبري: قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابا بسم الله الرحمن الرحيم.
(٢) في الأصل «فكانه» .
(٣) من الطبري، وفي نسخة من «الأضحم» كذا، وفي ف «الأصخم» . (٤- ٤) ليس في الطبري.
(٤) زيد في الطبري: بن مريم.
(٥) من الطبري، وفي ف: البتولة- كذا.
(٦) التصحيح من الطبري، وفي ف «الحصيونة» .
(٧) زيد في الطبري «وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإن رسول الله» .
(٨) من الطبري، وفي ف: بعث.
(٩) من الطبري، وفي ف جعفر.
(١٠) وزيد بعده في الطبري: فإذا جاءك فأقرهم.
(١١) في الطبري: ودع.
(١٢) زيد في الطبري: وجنودك.
(١٣) زيد بعده في ف: وقد بعثت إليك ابن عمي، ولم تكن الزيادة في الطبري وقد مرت آنفا فحذفناها.
(١٤) في الطبري: فقد. (١٦- ١٦) في الطبري: فاقبلوا نصحي. (١٧- ١٧) ليس في الطبري. (١٨- ١٨) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «الأضخم بن نجوي» مصحفا.
[ ١ / ٢٩٨ ]
نبي الله ورحمة الله وبركاته [من الله] «١» الذي لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، أما بعد فقد بلغني «٢» كتابك يا رسول الله فيما «٣» ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض أن عيسى لا «٤» يزيد على ما [ذكرت ثفروقا، إنه كما] «١» قلت، ولقد «٥» عرفنا ما بعثت «٦» به إلينا، وقد قربنا «٧» ابن عمك وأصحابه، وأشهد «٨» أنك رسول الله «٩» ﷺ «٩» صادقا مصدقا، وقد [بايعتك و] «١» بايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وبعثت إليك بابني «١٠» أرها بن الأصحم «١٠»، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت [أن] «١» آتيك «١١» يا رسول الله فعلت «١٢»، فإني أشهد أن ما تقوله «١٣» حق- والسلام عليك يا رسول الله! فخرج ابنه في ستين نفسا من الحبشة «١٤» في سفينة البحر، فلما توسطوا ولججوا «١٥» أصابتهم شدة وغرقوا كلهم «١٦» .
وأما المقوقس فأهدى [إلى] رسول الله ﷺ أربع جوار فيهن مارية القبطية أم
_________________
(١) زيد من الطبري.
(٢) من الطبري، وفي ف «أبلغني» كذا.
(٣) من الطبري، وفي ف «مما» .
(٤) في الطبري «ما» .
(٥) في الطبري: وقد.
(٦) من الطبري، وفي ف «بعث» .
(٧) من الطبري، وفي ف «قربنا» .
(٨) في الطبري: فأشهد.
(٩) ليس في الطبري.
(١٠) من الطبري، وفي ف «أو ما ابن الأضخم» .
(١١) من الطبري، وفي ف «أتيتك» .
(١٢) قدمه الطبري على «يا رسول الله» .
(١٣) في الطبري «نقول» .
(١٤) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «الخبث» مصحفا.
(١٥) أي ركبوا اللجة أي معظم الماء، وفي ف: لحجوا- كذا.
(١٦) راجع الطبري ٣/ ٨٩.
[ ١ / ٢٩٩ ]
إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وكذلك سائر الملوك أهدى إليه الهدايا فقبلها رسول الله ﷺ، كان يقبل الهدية ويثيب عليها.