للإمام الحافظ أبي حاتم محمّد بن أحمد التميمي البستي المتوفى سنة ٣٥٤ هـ صحّحه، وعلق عليه الحافظ السيد عزيز بك وجماعة من العلماء
[ ١ / ١٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* «١» صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما «١» .
«٢» قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي «٢»:
الحمد لله الذي «٣» ليس له حد محدود فيتوى «٤»، ولا له أجل معدود فيفنى، ولا يحيط به جوامع المكان، ولا يشتمل عليه تواتر الزمان، «٥» ولا يدرك نعمته بالشواهد والحواس، ولا يقاس صفات ذاته بالناس «٥»، تعاظم قدره عن مبالغ نعت الواصفين، وجل وصفه عن إدراك غاية الناطقين، وكل دون وصف صفاته تحبير «٦»، اللغات، وضل عن بلوغ قصده تصريف الصفات، وجاز في ملكوته
_________________
(١) (*) رموز النسخ التي استعملناها في تصحيح هذا الكتاب كما يليه: ف: رمز نسخة المكتبة الآصفية بحيدر آباد الدكن (الهند) وهي الأساس لتصحيح هذا الكتاب، وتاريخ كتابتها: ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين ومائتين بعد الألف من الهجرة- كتبه مسكين أحمد. م: رمز نسخة مكتبة السلطان محمود (استانبول) وتاريخ كتابتها: شعبان سنة سبع وثمانين وثمانمائة- كتبه محمد بن أبي بكر. س: رمز نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد وتاريخ كتابتها يوافق تاريخ كتابة النسخة الآصفية. (١- ١) زيد من م، وليس في ف وس. (٢- ٢) ليس في م، وزيد في ف: رضي الله تعالى عنه.
(٢) العبارة من هنا إلى «فينفي و» سقطت من م.
(٣) في ف وس «فيتوا» . (٥- ٥) سقطت من م.
(٤) التصحيح من م، وفي ف وس «تحيير» خطأ.
[ ١ / ٢١ ]
غامضات أنواع التدبير، وانقطع عن دون بلوغه عميقات جوامع التفكير، «١» وانعقدت دون «١» «٢» استبقاء حمده ألسن «٣» المجتهدين، وانقطعت إليه جوامع أفكار آمال المنكرين، إذ لا شريك له في الملك ولا نظير، ولا مشير له في الحكم ولا وزير، وأشهد أن لا إله إلا الله أحصى «١» كل شيء عددا، وضرب لكل امرىء لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
«١» «٤»، وأشهد أن محمدا عبده المجتبى، ورسوله المرتضى، بعثه بالنور الساطع، والضياء اللامع، فبلّغ عن الله ﷿ الرسالة، وأوضح فيما دعا «٥» إليه الدلالة، «١» فكان في اتباع سنته لزوم الهدى، وفي قبول ما أتى به وجود السنا، فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين «١» .
«٦» أما بعد! فإن الله اختار محمدا ﷺ من عباده، واستخلصه لنفسه من بلاده، فبعثه إلى خلقه بالحق بشيرا، ومن النار «٧» لمن زاغ عن سبيله نذيرا، ليدعو [الخلق] «٨» من عباده إلى عبادته، ومن اتباع السبيل «٩» إلى لزوم طاعته، ثم لم يجعل الفزع عند وقوع حادثة، ولا الهرب «١٠» عند وجود كل نازلة، إلا إلى الذي أنزل عليه التنزيل، وتفضل على عباده بولايته التأويل، فسنته الفاصلة بين المتنازعين، وآثاره القاطعة بين «١١» الخصمين.
فلما رأيت معرفة السنن من أعظم أركان الدين، وأن حفظها يجب على أكثر
_________________
(١) (١- ١) سقطت من م.
(٢) العبارة من هنا إلى «المنكرين» سقطت من م.
(٣) وقع في ف وس «السنن» خطأ.
(٤) سورة ٨ آية ٤٢.
(٥) في ف وس «دعى» كذا.
(٦) هذه العبارة من هنا إلى آخر السطر الثاني من الصفحة التالية «ما كانوا عليه من الحالات،» سقطت من م.
(٧) وقع في ف وم وس «الناس» خطأ، والتصحيح من الأنساب للسمعاني ١/ ١.
(٨) بياض في ف وم وس، والتصحيح من الأنساب للسمعاني ١/ ١.
(٩) في الأنساب «السبل» .
(١٠) في ف وس «للهرب» خطأ.
(١١) من الأنساب، وفي ف وس «لأحد» كذا.
[ ١ / ٢٢ ]
المسلمين، وأنه لا سبيل إلى معرفة السقيم من الصحيح، ولا صحة إخراج الدليل من الصريح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين [و] «١» كيفية ما كانوا عليه من الحالات، «٢» أردت أن أملي أسامي أكثر المحدثين، ومن «٣» الفقهاء «٤» من أهل الفضل والصالحين، ومن سلك سبيلهم من الماضين، بحذف الأسانيد والإكثار، ولزوم سلوك الاختصار، ليسهل على الفقهاء حفظها، ولا يصعب على الحفاظ وعيها، والله أسأل «٥» التوفيق لما أوصانا، والعون على ما له قصدنا، وأسأله أن يبني «٦» دار المقامة من نعمته، ومنتهى الغاية من كرامته، في أعلى درجة الأبرار المنتخبين «٧» الأخيار، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم.