خرج رسول الله ﷺ في شهر رمضان لاثنتي «١٠» عشرة ليلة خلت منه يريد
_________________
(١) من السيرة ٢/ ٥٨، وفي الأصل «بنوا» كذا.
(٢) من الطبري، وفي ف «مدلح» خطأ.
(٣) في ف «عمرو» خطأ.
(٤) سورة ٢ آية ١٤٤.
(٥) سورة ٢ آية ١٤٢.
(٦) سورة ٢ آية ١٤٢.
(٧) في الطبري «عن ابن إسحاق قال: صرفت القبلة على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة» .
(٨) من الدر المنثور ١/ ١٤٣، وفي الأصل «ومعهم» خطأ.
(٩) من الكامل لابن الأثير؛ وفي الأصل «فانحرفا» .
(١٠) في الأصل «لا شيء» كذا.
[ ١ / ١٥٧ ]
اعتراض عير قريش ومعه المهاجرون والأنصار، وضرب بعسكره قبل أن يخرج من المدينة ببئر «١» أبي عيينة، وعرض أصحابه ورد من استصغر منهم، فكان ممن رد في ذلك اليوم من المسلمين عبد الله بن عمر «٢» ورافع بن خديج والبراء بن عازب وزيد ابن ثابت وأسيد بن حضير، وكان عمير بن أبي وقاص يستر «٣» في ذلك اليوم لأن لئلا يراه النبي ﷺ، فقال له سعد: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني النبي ﷺ فيستصغرني فيردني! لعل الله أن يرزقني الشهادة؛ فرآه رسول الله ﷺ فرده، فبكى بكاء شديدا «٤» فأجازه «٥» رسول الله ﷺ، وقتل ببدر شهيدا «٦» .
ثم رحل رسول الله ﷺ من بئر أبي عيينة في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا، منهم أربعة وسبعون رجلا من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وكان لهم من الإبل سبعون بعيرا «٧» يتعاقب النفر البعير الواحد «٧»، فبعث رسول الله ﷺ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على طريق الساحل إلى الحوران يتجسسان «٨» خبر العير.
ورأت عاتكة بنت عبد المطلب بمكة رؤيا أفزعتها «٩» فبعثت «١٠» إلى العباس فقالت: يا أخي! لقد رأيت البارحة رؤيا أفظعتني فاكتم عليّ، قال: وما
_________________
(١) في الأصل «ببيرا» .
(٢) من الإصابة، وفي الأصل «عمرو» .
(٣) في الأصل «لستر» كذا، وفي الإصابة «يتوارى» .
(٤) في الأصل «شديد» .
(٥) من الإصابة، وفي الأصل «وأجازه» .
(٦) ووقع في الأصل «سيدا» مصحفا. (٧- ٧) كذا، وفي الكامل «يتعاقبون عليها البعير بين الرجلين» .
(٧) في الروض «وأنه حين دنا من الحجاز كان يتحسس الأخبار، والتحسس بالحاء أن تتسمع الأخبار بنفسك، والتجسس بالجيم هو أن تفحص عنها بغيرك» .
(٨) من السيرة، وفي الأصل «أقرعتها» كذا.
(٩) من السيرة، وفي الأصل «فبنت» .
[ ١ / ١٥٨ ]
رأيت «١»؟ قالت: رأيت «١» راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته:
ألا! انفروا يا آل غدر «٢» لمصارعكم في ثلاث، فإذا الناس قد اجتمعوا إليه فدخل «٣» المسجد والناس يتبعونه، فبيناهم حوله إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم خرج بمثلها، ثم أخذ صخرة فأرسلها، فأقبلت تهوي «٤» حتى إذا كانت بأسفل الجبل أرفضت «٥»، فما بقي بيت بمكة ولا دار إلا دخلها «٦» منها «٧» فلقة، قال العباس:
والله! إن هذه لرؤيا فاكتميها ولا تذكريها.
ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة وكان له صديقا فذكرها له، فذكرها الوليد لأبيه، ففشا الحديث بمكة، فقال أبو جهل: ما يرضى بنو عبد المطلب أن يتنبأ رجالهم [حتى تتنبأ] «٨» نساؤهم «٩» .
وكان أبو سفيان بن صخر أقبل من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموالهم وتجاراتهم وفيها ثلاثون- وقيل: أربعون- رجلا من قريش، منهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل الزهري.
وكان أبو سفيان يتحسس «١٠» الأخبار ويسأل من لقي من الركبان، فأصاب خبرا من الركبان أن محمدا قد نفر في أصحابه، فحذر «١١» عند ذلك «١١» واستأجر
_________________
(١) من السيرة، وفي الأصل «رايتي» كذا.
(٢) في الروض «يا لغدرها» كذا هو بضم الغين والدال جمع غدور، أي إن تخلفتم فأنتم غدر لقومكم.
(٣) في ف «فدخلوا» كذا، وفي السيرة «ثم دخل» .
(٤) من السيرة، وفي الأصل «تهدي» كذا بالدال.
(٥) في الكامل «ترضضت» .
(٦) في الكامل «دخلتها» .
(٧) في ف «فيه»، والتصحيح من السيرة.
(٨) زيد من السيرة.
(٩) من السيرة ٢/ ٦٢. ووقع في ف «تنساومهم» مصحفا.
(١٠) في ف «ينحبس» كذا، والتصحيح من السيرة والروض ٢/ ٦١ والتحسس- بالحاء- أن تتسمع الأخبار بنفسك، والتجسس- بالجيم- هو أن تفحص عنها بغيرك؛ وفي الحديث «لا تجسسوا ولا تحسسوا» . (١١- ١١) من السيرة، ووقع في ف «عنه فلك» مصحفا.
[ ١ / ١٥٩ ]
ضمضم بن عمرو «١» الغفاري فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم «٢» إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها، «٣» فدخل ضمضم في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة مكة وهو يصرخ ببطن الوادي وقد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش! اللطيمة! اللطيمة! قد عرض لها محمد «٤» في أصحابه، لا أرى أن تدركوها «٥» «٦» أو لا تدركوها «٦»، الغوث! الغوث «٧» ! فتجهزت قريش سراعا، إما خارج وإما باعث «٨» مكانه رجلا، وخرجت تريد العير.
ولما بلغ رسول الله ﷺ الصفراء «٩» - بينها وبين المدينة ثلاث ليال- بعث عدي بن أبي الزغباء «١٠» الجهني حليف بني النجار وبسبس «١١» بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة قدامه إلى مكة، فلما نزلا الوادي أناخ إلى تل قريب من الماء، ثم أخذا «١٢» شنا لهما «١٢» يستسقيان «١٣» فيه، وعلى الماء إذ ذاك مجدي بن عمرو الجهني، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري جهينة وهما يتلازمان فقالت الملزومة لصاحبتها: إنما يأتي العير غدا أو بعد [غد] «١٤» فأعمل لهم وأقضيك «١٥»
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «عمر» خطأ.
(٢) من السيرة، وفي ف «فيستفرهم» خطأ.
(٣) زيد بعده في السيرة والروض «وكان لاط له بأربعة آلاف درهم، لاط له- أي أربى له» .
(٤) في ف «محمدا» خطأ.
(٥) من السيرة، وفي ف «تركوها» . (٦- ٦) ليس في السيرة.
(٦) من السيرة، وفي ف «الفوت الفوت» خطأ.
(٧) من السيرة، وفي ف «مباعث» كذا.
(٨) التصحيح من السيرة ٢/ ٦٤، وفي الأصل «السفر» خطأ.
(٩) من السيرة والروض، وفي ف «الرغبا» خطأ.
(١٠) من السيرة والروض، وفي ف «بسيس» خطأ. (١٢- ١٢) من السيرة ٢/ ٦٥، وفي ف «شناتهما» خطأ.
(١١) كذا في ف، وفي السيرة «يستقيان» .
(١٢) زيد من السيرة.
(١٣) من السيرة، وفي ف «أفضيك» .
[ ١ / ١٦٠ ]
الذي علّى «١»، فقال مجدي: صدقت، وخلص بينهما؛ فلما سمع بذلك عدي وبسبس «٢» ركبا راحلتيهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه «٣»، وأقبل أبو سفيان «٤» وقد تقدم العير حتى ورد الماء حذرا «٥» من الذي كان يخافة، فقال لمجدي بن عمرو: وهل أحسست «٦» أحدا؟ فقال: والله! ما رأيت أحدا إلا أني رأيت راكبين [قد أناخا] «٧» إلى هذا التل، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما «٨» ففته فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف «٩» يثرب! فرجع وضرب وجوه عيره فساحل بها «١٠» وترك بدرا يسارا وانطلق حتى أسرع.
وأقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم «١١» بن الصلت بن مخرمة رؤيا فقال: أنا بين النائم واليقظان رأيت رجلا قد أقبل على فرس له حتى وقف ثم قال:
قتل عتبة بن ربيعة وشيبة [بن] «٧» ربيعة وأبو الحكم بن «١٢» هشام وأمية بن خلف- وفلان وفلان، ثم ضرب في لبة بعيره وأرسله في العسكر، فما بقي خباء «١٣» من أخبية «١٤» العسكر إلا أصابه «١٥» من دمه، فبلغ أبا جهل رؤياه فقال: هذا
_________________
(١) كذا في ف، وفي السيرة «لك» .
(٢) من السيرة والروض، وفي ف «بسيس» خطأ.
(٣) زيد في السيرة «بما سمعا» .
(٤) من السيرة، ووقع في ف «أبو سنان» مصحفا.
(٥) من السيرة، ووقع في الأصل «جدار» مصحفا.
(٦) من السيرة، وفي ف «أحسنت» خطأ.
(٧) زيد ما بين الحاجزين من السيرة، وفي ف بياض.
(٨) من السيرة، وفي ف «بعيرهما» .
(٩) من السيرة، وفي ف «عاليف» كذا.
(١٠) أي أتى بها الساحل.
(١١) من السيرة، وفي ف «جهم» .
(١٢) من السيرة، وفي ف «من» خطأ.
(١٣) من السيرة، وفي ف «جنا» خطأ.
(١٤) في الأصل «أخبيت» كذا.
(١٥) زيد في السيرة «نضح» .
[ ١ / ١٦١ ]
نبي «١» آخر من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا! فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره «٢» أرسل إلى قريش، قال: إنكم خرجتم «٣» لتمنعوا عيركم «٣» وأموالكم وقد نجاهما الله فارجعوا، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا! - وكان بدر «٤» موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق- فنقيم «٥» عليه ثلاثا وننحر «٦» الجزور ونطعم «٧» الطعام، ونسقي «٨» الخمر وتعزف «٩» علينا القيان «١٠»، فتسمع «١١» بنا العرب وبمسيرنا «١٢» وجمعنا؛ ثم رحلت قريش حتى نزلت العدوة القصوى من بدر.
ولما بلغ رسول الله ﷺ عرق الظبية «١٣» دون بدر استشار الناس فقال:
أشيروا علي أيها الناس! فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر فقال مثل ذلك، ثم قام «١٤» المقداد بن الأسود «١٥» فقال: يا رسول الله! امض بنا «١٦» لأمر الله «١٦» فنحن
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «بني» كذا.
(٢) في ف «عره» خطأ، والتصحيح من السيرة. (٣- ٣) من السيرة، ووقع في ف «ليمنوا يمركم» مصحفا.
(٣) في ف «بدرا» كذا.
(٤) من السيرة، وفي في «فيقيم» .
(٥) وقع في ف «تنحر» مصحفا»، والتصحيح من السيرة.
(٦) من السيرة، وفي ف «يطعم» .
(٧) من السيرة، وفي ف «يسقي» .
(٨) من السيرة، وفي ف «يعرف» خطأ.
(٩) من السيرة، وفي ف «القينان» .
(١٠) في السيرة «تسمع»، وفي ف «فسمع» .
(١١) من السيرة، وفي ف «غيرها» .
(١٢) من السيرة، وفي ف «الصبية» خطأ.
(١٣) من السيرة، وفي ف «قال» خطأ.
(١٤) هكذا في ف، وفي السيرة «عمرو» ولمقداد بن الأسود ترجمة في الإصابة ٦/ ١٣٣ وهو ابن عمرو ابن ثعلبة. (١٦- ١٦) في السيرة «لما أراك الله» .
[ ١ / ١٦٢ ]
معك، والله لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ «١» . ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والذي بعثك بالحق! لو سرت بنا إلى «٢» برك الغماد «٢» لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي «٣» إليه «٤» رسول الله «٤» ! فقال له رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير.
ثم قال: أشيروا عليّ أيها الناس! وإنما يريد رسول الله ﷺ الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس «٥»، فقال سعد بن معاذ: كأنك «٦» يا رسول الله إنما تريدنا! قال: أجل، فقال سعد: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا بما جئت به أنه الحق، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة، فامض بنا يا نبي الله لما أردت فنحن معك، والذي بعثك لو! استعرضت «٧» هذا البحر وخضت بنا لخضناه معك ما بقي منا رجل، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر «٨» عند «٩» الحرب، صدق «١٠» عند «٩» اللقاء، لعل الله يريك منا بعض ما تقر به عينك! فسر بذلك رسول الله ﷺ، ثم ركب ورجل «١١» من أصحابه قدام الجيش «١٢»، ومضى حتى وقف على
_________________
(١) سورة ٥ آية ٢٤. (٢- ٢) بفتح الباء وكسرها وضم الغين وكسرها، وهي موضع باليمن- مجمع بحار الأنوار.
(٢) في الأصل «سهى» كذا، وفي السيرة «تبلغه» . (٤- ٤) ليست في السيرة.
(٣) وزاد في السيرة ٢/ ٦٤ «وإنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله! إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دورنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فكان رسول الله ﷺ يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ إلخ» .
(٤) من السيرة، وفي ف «إنك» .
(٥) زيد في السيرة «بنا» .
(٦) من السيرة، وفي ف «لنصبر» .
(٧) في السيرة «في» .
(٨) في ف «صدقا» والتصحيح من السيرة.
(٩) زيد في السيرة «الرجل هو أبو بكر الصديق» .
(١٠) في ف «الجيس» خطأ.
[ ١ / ١٦٣ ]
شيخ «١» [قريبا] «٢» من بدر فقال له: أيها الشيخ! ما بلغك عن محمد وأصحابه؟
فقال: ما أنا مخبرك «٣» حتى تخبرني من أنت! قال رسول الله ﷺ: «إذا أخبرتنا «٤» أخبرناك من نحن»، فقال الشيخ: «٥» أذاك بذاك «٥»؟ قال: «نعم»، فقال الشيخ:
بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا- بالمنزل الذي «٦» كان فيه رسول الله ﷺ؛ وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا- بالمنزل الذي «٦» هم فيه، ثم قال: ممن «٧» أنت؟ فقال رسول الله ﷺ: «نحن من ماء» «٨»؛ ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى أصحابه. وأصاب علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص راوية «٩» لقريش وفيها «١٠» غلام لبني العاص وغلام لمنبه بن الحجاج، فأتوا بهما «١١» رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ قائم يصلي، فقالوا لهما «١٢»: من أنتما؟ فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا «١٣» لنسقي لهم «١٣» الماء، فكره «١٤» القوم خبر قريش ورجوا أن يكونا «١٥» لأبي سفيان، فقالوا
_________________
(١) زيد في السيرة: قال ابن هشام ويقال الشيخ سفيان الضمري.
(٢) زيد من السيرة.
(٣) في ف «يخبرك» كذا.
(٤) من السيرة، وفي ف «أخبرتني» . (٥- ٥) من السيرة ٢/ ٦٥، ووقع في ف «فداك يراك» مصحفا. (٦- ٦) تكررت في ف.
(٥) من السيرة، وفي ف «من» .
(٦) من السيرة، وقد سقط من ف.
(٧) من السيرة، وفي ف «رواية» خطأ.
(٨) من السيرة، وفي ف بياض.
(٩) من السيرة، وفي الأصل «بها» .
(١٠) في ف «لهما» كذا. (١٣- ١٣) في السيرة «نسقيهم» .
(١١) من السيرة، وفي ف «تكره» .
(١٢) في ف «يكون» .
[ ١ / ١٦٤ ]
لهما «١»: من أنتما؟ ألا لأبي سفيان؟ فأنكرا فضربوهما، فلما آذوهما «٢» قالا: نحن لأبي سفيان، فأمسكوا عنهما؛ فانصرف رسول الله ﷺ من صلاته وأقبل عليهم فقال: إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما «٣» ! والله إنهما «٤» لقريش! ثم دعاهما فقال: لمن أنتما؟ فأخبراه، ثم قال: أين قريش؟ قالا «٥»: خلف هذا الكثيب «٦» الذي ترى بالعدوة القصوى من الوادي «٧»، قال: وكم هم؟ قالا: هم كثير، قال:
ما عددهم؟ قالا: ما ندري، قال: فكم تنحر في اليوم؟ قالا: يوما عشرا ويوما تسعا، فقال رسول الله ﷺ: «هم بين التسعمائة إلى الألف، ثم قال لهما «٨»: فمن فيهم من أشراف قريش؟» فسميا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة في رجال من قريش، وكان الذي ينحر «٩» لقريش تسعة رهط من بني هاشم: العباس بن عبد المطلب، ومن بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة، ومن بني نوفل: الحارث بن عامر ابن نوفل وطعيمة «١٠» بن عدي بن نوفل، ومن بني عبد الدار: النضر بن الحارث، ومن بني أسد: حكيم بن حزام، ومن بني مخزوم: أبو جهل بن هشام، ومن بني جمح: أمية بن خلف، ومن بني سهم: منبه بن الحجاج، ومن بني عامر بن لؤي:
سهيل بن عمرو.
ثم أقبل رسول الله ﷺ على المسلمين فقال: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ
_________________
(١) في ف «لها» كذا.
(٢) في السيرة «أذلقوهما» .
(٣) من السيرة، وفي ف: «نزلتموهما» خطأ؛ وزاد ابن هشام «صدقا» .
(٤) من السيرة، وفي ف «إن هذه» خطأ.
(٥) من السيرة، وفي ف «قال» .
(٦) من السيرة، وفي ف «الكتيب» خطأ.
(٧) وزاد ابن هشام «خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش» .
(٨) في ف «بهما» خطأ.
(٩) في السيرة «يتحر» كذا.
(١٠) من السيرة، وفي ف «طعمة» خطأ.
[ ١ / ١٦٥ ]
كبدها، وبعث [الله] «١» السماء فأصاب رسول الله ﷺ والمسلمين «٢» ماء لبدلهم «٢» الأرض، وأصاب قريشا ماء لم يقدروا أن يرتحلوا معه» .
ثم رحل رسول الله ﷺ بالمسلمين وقال لهم: «سيروا على بركة الله، فإنه «٣» قد وعدني إحدى الطائفتين، فكأني أنظر إلى مصارع القوم، ثم مضى «٤» يبادر قريشا إلى الماء حتى إذا «٥» [جاء] «١» أدنى من ماء بدر نزل به»، فقال حباب «٦» بن المنذر ابن الجموح أحد بني سلمة: يا رسول الله! أرأيت هذا المنزل؟ أمنزل «٧» أنزلكه «٨» الله «٩» ليس لنا «٩» أن نتقدمه «١٠» ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال:
بل هو الحرب والرأي والمكيدة، قال: فإن هذا ليس لك بمنزل، فانهض «١١» حتى نأتي «١٢» أدنى قليب «١٣» القوم فنزله «١٤» ثم نغور «١٥» ما سواه «١٦» من القلب «١٧» ثم نبني «١٨»
_________________
(١) زيد من السيرة. (٢- ٢) من السيرة، وفي ف «بالبر» خطأ.
(٢) في ف «فان» .
(٣) في ف «مضاء» .
(٤) من السيرة، وفي ف «إذ» .
(٥) من السيرة، وفي ف «جناب» خطأ.
(٦) في السيرة «منزلا» .
(٧) من السيرة، وفي ف «أنزلكم» كذا. (٩- ٩) من السيرة، وفي ف «نزلنا» .
(٨) من السيرة، وفي ف «تقدمه» .
(٩) زيد في السيرة «بالناس» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «تأتي» .
(١١) في السيرة «ماء من» .
(١٢) من السيرة، وفي ف «فتنزله» .
(١٣) من السيرة، ووقع في ف «نعود» مصحفا.
(١٤) في السيرة «وراءه» .
(١٥) من السيرة، وفي ف «القليب» .
(١٦) زيد بعده في السيرة «عليه» .
[ ١ / ١٦٦ ]
حوضا فنملأه «١» [ثم] «٢» نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله ﷺ:
«قد أشرت بالرأي؛ ثم نهض رسول الله ﷺ «٣» وسار حتى [إذا أتى] «٢» أدنى ماء من القوم نزل «٤» وبنى حوضا على القليب و«٥» قذفوا فيه الآنية «٦»، «٧» ثم أمر بالقلب «٧» فغورت» «٨»؛ فقال سعد بن معاذ: يا نبي الله! [ألا] «٢» نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان «٩» ذلك ما أحببنا «٩»، وإن كان علينا يا نبي الله جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك «١٠» أقوام وما نحن بأشد حبا لك منهم، ولو ظنوا أنك تلقى «١١» حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك، «١٢» فدعا له رسول الله ﷺ بخير «١٢»، وبنى له عريش «١٣» فقعد فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وارتحلت قريش حين أصبحت، فلما رآها رسول الله ﷺ قال: «اللهم! هذه قريش قد أقبلنا بخيلائها «١٤» وفخرها، تحادك «١٥» وتكذب رسلك، اللهم! فنصرك
_________________
(١) زيد في السيرة «ماء» .
(٢) زيد من السيرة.
(٣) زيد في السيرة «ومن معه من الناس» .
(٤) زيد في السيرة «عليه» .
(٥) زيد في السيرة «الذي نزل عليه فملىء ماء ثم» .
(٦) من السيرة، وفي ف «الأبنية» خطأ. (٧- ٧) من السيرة وفي ف «وأما إلى القليب الآخر» .
(٧) العبارة من «ثم أمر» إلى هنا قدمت في ف على «وبنى حوضا» . (٩- ٩) من السيرة، وفي ف «ولك ما أحينا» كذا.
(٨) من السيرة، وفي ف «عندك» .
(٩) هكذا في السيرة، وفي ف: «تلقاءا» كذا. (١٢- ١٢) في السيرة ٢/ ٦٦ «فأثنى عليه رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «عريشا.
(١١) من السيرة، وفي ف «بخيلها» .
(١٢) من السيرة، وفي ف «تجادل» خطأ.
[ ١ / ١٦٧ ]
الذي وعدتني! فاحنهم «١» الغداة» . ورأى رسول الله ﷺ عتبة بن ربيعة «٢» على جمل له أحمر فقال: «إن يك «٣» في أحد من القوم خير ففي «٤» صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشد»؛ فلما نزلت قريش أقبل نفر منهم حتى أقبلوا حوض رسول الله ﷺ فيهم حكيم بن حزام، فقال النبي ﷺ: [دعوهم] «٥» بما شرب رجل منهم شربة إلا قتل غير حكيم بن حزام.
فلما اطمأنت قريش بعثوا عمير بن وهب الجمحي [فقالوا] «٥» احزر «٦» لنا محمدا وأصحابه، فاستحال عمير بن وهب بفرس «٧» حول العسكر، ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا، ولكن امهلوني حتى أنظر هل لهم من كمين أو مدد «٨»، فضرب [في] «٥» الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا، فرجع إليهم «٩» فقال: ما رأيت شيئا ولكني رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح «١٠» بثرب تحمل الموت الناقع «١١»، قوم ليس لهم «١٢» منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله! ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منا، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش «١٣» بعد ذلك فروا «١٤» رأيكم، فلما سمع بذلك حكيم بن
_________________
(١) هكذا في السيرة أي أهلكهم، وفي ف «فاجنهم» خطأ.
(٢) زيد في السيرة «في القوم» .
(٣) في ف «بك» كذا، وفي السيرة «يكن» .
(٤) في السيرة: فعند.
(٥) زيد من السيرة.
(٦) التصحيح من السيرة، وفي ف «أحور» مصحف.
(٧) في السيرة «بفرسه» .
(٨) من السيرة، وفي ف «مرد» خطأ.
(٩) من السيرة، وفي الأصل «إليه» .
(١٠) من السيرة، وفي الأصل «فواضع» خطأ.
(١١) يقال سم ناقع: بالغ قاتل ثابت.
(١٢) في السيرة «معهم» .
(١٣) من السيرة، وفي ف «ليس» خطأ.
(١٤) من السيرة، وفي ف «فرأوا» .
[ ١ / ١٦٨ ]
حزام مشي في الناس حتى أتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد! أنت كبير قريش وسيدها والمطاع فيها! فهل لك أن «١» لا تزال تذكر «١» بخير آخر الدهر! قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك «٢»، قال: قد فعلت أنت على بذلك، إنما هو حليفي فعليّ عقله- يعني عمرو بن الحضرمي- وما أصيب من ماله، ولكن أنت ابن الحنظلية «٣»، فإني لا أخشى «٧» على الناس «٤» غيره- يعني أبا جهل، ثم قام عتبة فقال: يا معشر قريش! إنكم والله ما «٥» تصنعون بأن «٥» تلقوا محمدا وأصحابه، والله! لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه الرجل يكره «٦» النظر إليه، قتل «٧» ابن عمه أو «٨» ابن خاله أو رجلا من عشيرته «٩»، فارجعوا «١٠» وخلوا بينه وبين محمد وسائر العرب «١٠»، فإن أصابوه فذلك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك [ألقاكم ولم] «١١» تعرضوا «١٢» منه ما تريدون؛ فجاء حكيم بن حزام أبا جهل فوجده قد نثل «١٣» درعا له من جرابها وهو يهنئها «١٤» فقال: يا أبا الحكم! إن عتبة
_________________
(١) (١- ١) من السيرة، وفي ف «لا نزال نذكر» .
(٢) زيد في السيرة «عمرو بن الحضرمي» .
(٣) من السيرة، وفي ف «الحنظلة» خطأ، قال ابن هشام: والحنظلية أم أبي جهل وهي أسماء بنت مخربة. (٤- ٤) كذا في ف، وفي السيرة «أن يشجر أمر الناس» . (٥- ٥) من السيرة، وفي ف «تمنعوني أن» .
(٤) زيد في ف «و» ولم تكن الزيادة في السيرة فحذفناها.
(٥) من السيرة، وفي ف «قيل» خطأ.
(٦) من السيرة، وفي ف «و» .
(٧) من السيرة، وفي ف «عتبة» كذا. (١٠- ١٠) كذا، وفي السيرة «خلوا بين محمد وبين سائر العرب» .
(٨) من السيرة، وفي ف بياض.
(٩) من السيرة، وفي «وأقدموا» خطأ.
(١٠) من السيرة أي نزعها وألقاها، ووقع في ف «تشل» مصحفا.
(١١) من السيرة، وفي الأصل «يهويها» وقال ابن هشام «يهيئها» .
[ ١ / ١٦٩ ]
أرسلني إليك بذلك بكذا وكذا، فقال أبو جهل: انتفخ والله سحره «١» حين رأى محمدا «١» وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد! ثم قال أبو جهل: اللهم! اقطعنا «٢» الرحم وأتانا بما «٢» لا نعرف «٣» فاحنه الغداة «٣» ! ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال: هذا حليفك عتبة يريد «٤» أن يرجع «٥» بالناس وقد رأيت ثأرك «٦» بعينك، والله ما ذلك بعتبة ولكنه قد عرف أن ابنه فيهم وأن محمدا وأصحابه إنما هم أكلة جزور وقد رأيتم ثأركم «٧» فقم فانثل «٨» مقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرمي «٩» ثم صرخ: واعمراه! واعمراه «٩» ! فحميت الحرب «١٠» وحمى الناس «١١» واستوثقوا فأفسد «١١» على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة، فلما بلغ عتبة قول أبي جهل قال: سيعلم المصفر إسته من انتفخ سحره! ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها رأسه، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتم «١٢» على رأسه بعمامة له، وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا «١٣» فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو «١٤» لأهدمنه أو لأموتن دونه! فلما خرج
_________________
(١) (١- ١) من السيرة، ووقع في ف «حتى رما» مصحفا. (٢- ٢) من السيرة، ووقع في ف «للرحم وأنايما» مصحفا. (٣- ٣) من السيرة، ووقع في ف «فأحبه الغراة» مصحفا.
(٢) في ف: يرايد- كذا.
(٣) من السيرة، وفي ف: نرجع.
(٤) من السيرة، وفي ف: تارك- خطأ.
(٥) في ف: تاركم.
(٦) من السيرة، وزاد بعده: حفرتك، وفي ف: فافشر. (٩- ٩) من السيرة، ووقع في ف: سرح بأعمّ وعمراه- مصحفا.
(٧) من السيرة، وفي ف: العرب- خطأ، وزيد بعده في السيرة: وحقب أمر الناس. (١١- ١١) من السيرة، وفي ف: واستوسقوا وانفسد- مصحف.
(٨) كذا في ف، وفي السيرة: اعتجر ببرد.
(٩) من السيرة، وفي ف: شرها، وزيد بعده في السيرة سيء الخلق.
(١٠) من السيرة، وفي الأصل: و.
[ ١ / ١٧٠ ]
يريد الحوض خرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا «١» ضربه حمزة فأطنّ «٢» قدميه بنصف ساقه وهو دون الحوض فخبا «٣» إلى الحوض فاقتحم فيه واتبعه حمزة بضربة أخرى فقتله في الحوض.
ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة «٤» بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، فلما دنا إلى الصف دعا إلى البراز «٥»، فخرج إليه فتية ثلاثة «٦» من الأنصار: عوف ومعوذ ابنا «٧» الحارث- وأمهما «٨» عفراء- وابن رواحة، فسألهم فقالوا: «٩» رهط من الأنصار «٩»، فقال عتبة: أكفاء كرام، ما لنا بكم حاجة، إنما نريد قومنا، ثم نادى مناديهم: يا محمد! اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله ﷺ «[قم] «١٠» يا حمزة بن عبد المطلب! قم «١١» يا علي بن أبي طالب! قم «١١» يا عبيدة بن الحارث! وكان أسن القوم [فبارز] «١٠» عتبة بن ربيعة [وبارز حمزة شيبة بن ربيعة] «١٠» وبارز علي بن أبي طالب الوليد بن عتبة» .
فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، ولم يمهل عليّ الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتان، كلاهما أثبت «١٢» صاحبه، وكر «١٣» حمزة وعلي [على] «١٠»
_________________
(١) من السيرة، وفي ف: التقا- خطأ.
(٢) من السيرة، وأطن الساق: قطعه، وفي الأصل: طرح- كذا.
(٣) من السيرة، أي دنا، وفي الأصل: فجاء.
(٤) من السيرة، ووقع في ف: شئت- مصحفا.
(٥) في السيرة: المبارزة.
(٦) من السيرة، ووقع في ف: ثلاثين- مصحفا.
(٧) من السيرة، وفي ف: بن.
(٨) في ف: أمها- خطأ. (٩- ٩) من السيرة، وفي ف: أو لبسوا أنفسهم، ولعله: وانتسبوا أنفسهم.
(٩) زيد من السيرة ٢/ ٦٧، وفيها «أمر أصحابه أن» .
(١٠) التصحيح من السيرة، ووقع في الأصل: ثم.
(١١) في ف: أثيب- خطأ.
(١٢) في ف: ذكر- خطأ.
[ ١ / ١٧١ ]
عتبة واحتملا صاحبهما فحازاه «١» إلى أصحابه ثم تزاحف «٢» الناس ودنا بعضهم من بعض، وقال رسول الله ﷺ «[لأصحابه أن] «٣» لا تحملوا «٤» حتى آمركم، وهو في العريش مع أبي «٥» بكر، ليس في العريش معه غيره، وهو يناشد الله ما وعده من النصر ويقول فيما يقول: [اللهم] «٣» «٦» إن تهلك «٦» هذه العصابة «٧» اليوم لا تعبد «٧»»، وأبو بكر يقول: يا رسول الله! أقصر من مناشدتك الله، فإن الله موفيك «٨» بما «٩» وعدك، وشجع الله المسلمين على لقاء عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم، وخفق رسول الله خفقة وهو في العريش ثم انتبه ثم قال: ابشر يا أبا بكر! هذا جبريل معتجر بعمامة «١٠» يقول: أتاك نصر الله وعونه، فبعث الله الملائكة «١١» مسومين، فكان أبو أسيد مالك بن ربيعة [شهد بدرا قال] «١٢» بعد أن ذهب بصره: لو «١٣» كنت معكم ببدر «١٤» الآن «١٥» ومعي بصري لأريتكم «١٦» الشعب الذي خرجت منه الملائكة! لا أشك ولا أمتري «١٧»؛ ولم تقاتل الملائكة في غزاة إلا
_________________
(١) من السيرة ٢/ ٦٨، ووقع في ف: وجاء به- مصحفا.
(٢) من السيرة، وفي الأصل: ترداف.
(٣) زيد من السيرة ٢/ ٦٧، وفيها «أمر أصحابه أن» .
(٤) من السيرة، وفي ف: لا تحتملوا.
(٥) في الأصل: أبو. (٦- ٦) من السيرة، ووقع في ف: أين نهلك- مصحفا. (٧- ٧) من السيرة، ووقع في ف: اللهم لا بعد- مصحفا.
(٦) في السيرة: منجز.
(٧) في ف: مما، وفي السيرة: ما.
(٨) من السيرة، وفي ف: معمحر- كذا.
(٩) وقع في ف: الملا - كذا.
(١٠) من السيرة ٢/ ٦٧.
(١١) زيد في ف «و» ولم تكن الزيادة في السيرة فحذفناها.
(١٢) من السيرة، وفي ف: ببد- كذا.
(١٣) كذا في ف، وفي السيرة: اليوم.
(١٤) في ف؛ لا رايتكم.
(١٥) في السيرة: تماراى.
[ ١ / ١٧٢ ]
ببدر، وإنما كانت تنصر وتعين، وكانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم.
ثم أخذ رسول الله ﷺ حفنة من الحصى «١» بيده وخرج من العريش فاستقبل القوم وقال: شاهت الوجوه! ثم نفخهم «٢» بها ثم قال: «والذي نفسي بيده! لا يقاتلهم رجل اليوم فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» ! فقال عمير بن الحمام «٣» أحد بني سلمة وفي يده تمرات «٤»: يا رسول الله! أرأيت إن قاتلت حتى قتلت مقبلا غير مدبر ما لي؟ قال: لك الجنة، فألقي التمرات من يده وتقدم فقاتل حتى قتل.
ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: احملوا، ومن لقي «٥» العباس منكم فليدعنه «٦»، فإنه أخرج مستكرها «٧»، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أنقتل «٨» آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس! والله لئن لقيته لألجمنه «٩» السيف! فبلغ رسول الله ﷺ قوله فقال لعمر: «يا أبا حفص! أيضرب وجه عم رسول الله ﷺ بالسيف»؟ فقال عمر: دعني أضرب عنقه يا رسول الله! والله لقد نافق! فكان أبو حذيفة بعد ذلك يقول: ما أنا [بآمن] «١٠» من تلك الكلمة التي قلت، ولا أزال منها خائفا إلا «١١» أن تكفرها «١١» عني الشهادة- فقتل يوم اليمامة شهيدا. وكان العباس قد
_________________
(١) في السيرة: الحصباء.
(٢) كذا في ف، وفي السيرة والطبري: نفحهم.
(٣) من السيرة، وفي: الهمام، وله ترجمة في الإصابة ٥/ ٣١ فراجعه.
(٤) في ف: ثمرات- خطأ.
(٥) من السيرة، وفي ف: القا.
(٦) في ف: فليكد عنه- كذا، وفي السيرة: فلا يقتله.
(٧) من السيرة، وفي ف: مستنكزها- كذا.
(٨) في ف: أتقتل- خطأ.
(٩) وفي رواية من السيرة: لألحمنه.
(١٠) زيد من السيرة. (١١- ١١) من السيرة ٢/ ٧٠، وفي ف: تكفوها- كذا.
[ ١ / ١٧٣ ]
أسلم بمكة ولكنه كان خاف قومه فيكتم إسلامه فحمل أصحاب رسول الله ﷺ على المشركين فلم يكن إلا الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر منهم، فلما وضع «١» القوم أيديهم يأسرون «٢» رأى رسول الله ﷺ في وجه سعد بن معاذ الكراهة، فقال له ﷺ: «والله يا سعد! لكأنك تكره ما يصنع الناس» ! فقال:
أجل يا رسول الله ﷺ! قال: «كانت هذه أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أعجب إلي من استبقاء «٣» الرجال؛ وكان ذلك يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا، منهم أربعة وسبعون رجلا من قريش والمهاجرين، وسائرهم من الأنصار، والمشركون تسعمائة وخمسون «٤» مقاتلا، فقتل من المسلمين في ذلك اليوم من قريش ستة أنفس: من بني المطلب عبيدة بن الحارث بن المطلب، ومن بني زهرة بن كلاب:
عمير بن أبي وقاص أخو سعد و«٥» ذو الشمالين «٥» ابن عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة، ومن بني عدي بن كعب: عاقل بن البكير حليف لهم من بني سعد بن ليث ومهجع «٦» مولى عمر، ومن بني الحارث بن فهر: صفوان «٧» بن بيضاء.
وقتل من الأنصار من بني عمرو بن عوف: سعد بن خيثمة ومبشر «٨» بن عبد المنذر. ومن بني الحارث بن الخزرج: يزيد «٩» بن الحارث وهو الذي يقال له
_________________
(١) من السيرة، وفي ف: وقع.
(٢) من السيرة، وفي ف: يوسرون.
(٣) زيد في ف: على، ولم تكن الزيادة في السيرة فحذفناها.
(٤) في الأصل: خمسين- كذا. (٥- ٥) من السيرة، وفي ف: ذا لشمالين، راجع لترجمته الإصابة ٢/ ١٧٦.
(٥) من السيرة، ووقع في ف: معهم- مصحفا؛ وله ترجمة في الإصابة ٦/ ١٤٤.
(٦) من السيرة ٢/ ١٠١، وفي ف: عفران- كذا.
(٧) من السيرة، وفي ف: ميسرة- خطأ.
(٨) من السيرة، وفي ف: زيد- مصحف.
[ ١ / ١٧٤ ]
«١» ابن فسحم «١» . ومن بني سلمة: عمير بن الحمام. «٢» ومن بني حبيب بن عبد الحارثة بن مالك بن غضب بن جشم: رافع بن المعلى «٢» . ومن بني النجار: حارثة ابن سراقة بن الحارث. [ومن بني غنم بن مالك بن النجار: عوف] «٣» ومعوذ [ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد وهما] «٤» ابنا عفراء.
فجميع من استشهد من بني «٥» قريش والأنصار أربعة عشر رجلا.
وقتل علي بن أبي طالب في ذلك اليوم الوليد بن عتبة بن ربيعة، وقتل طعيمة ابن عدي بن نوفل «٦» أخا طعمة «٦»، فلما علاه بالسنة «٧» قال: والله! لا تخلصنا في الله بعد اليوم أبدا؛ وشارك حمزة في قتل عتبة بن ربيعة، وقتل عامر بن عبد الله الأنماري حليف بني عبد شمس، وقتل النضر بن الحارث بن كلدة أحد بني عبد مناف، وقتل العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وقتل عمر بن الخطاب خاله العاص بن هشام بن المغيرة.
فجميع من قتل من المشركين في ذلك اليوم أربعة وسبعون رجلا وأسر مثل ذلك.
ثم أمر رسول الله ﷺ أن يلتمس أبو جهل «٨» فسمع معاذ بن عمرو بن
_________________
(١) (١- ١) من السيرة، وفي ف: مسحم- خطأ. (٢- ٢) من السيرة، وفي ف: ومن بني عصم بن حيثم بن الخزرج رافع بن المعلى ومن بني حبيب بن عبد بن حارثة بن ملك- كذا.
(٢) العبارة المحجوزة زيدت من السيرة، وفي ف: ومعاذ- مكان: عوف.
(٣) زيد من السيرة.
(٤) كذا في ف، وليس في السيرة. (٦- ٦) كذا في ف، وليس في السيرة.
(٥) في ف: بالسبة- كذا.
(٦) في ف: أبا جهل.
[ ١ / ١٧٥ ]
الجموح وهو يطلبه جماعة من المشركين يقولون: أبا «١» الحكم! لا «٢» يصلون إليك «٣»، فلما سمعها علم أنه أبو جهل، جعله من شأنه وقصد «٤» نحوه، فلما أمكن منه حمل عليه وضربه ضربة فقطع قدمه بنصف ساقه، وكان عكرمة بن أبي جهل ابنه معه فحمل على معاذ، فضربه ضربة على عاتقه طرح يده فتعلقت بجلدة «٥» من جنبه وترك أبا جهل، وأجهضه «٦» القتال فقاتل عامة يومه وإنه يسحب «٧» يده خلفه «٨» بجلدة منه، فلما آذته وضع عليها قدمه حتى طرحها؛ وعاش بعدها بلا يد حتى كان زمن عثمان. ومر معوذ بن عفراء بأبي جهل وهو مطروح فضربه حتى أثر «٩» فيه وتركه وبه رمق.
ثم مر عبد الله بن مسعود فوجده بآخر رمق فعرفه فوضع رجله على عاتقه «١٠» ثم قال: أخزاك الله «١١» «١٢» يا عدو «١٢» الله! قال: وبماذا أخزاني «١٣» هل إلا «١٣» رجل قتلتموه! أخبرني لمن الدائرة [اليوم] «١٤»؟ فقال ابن مسعود: لله ولرسوله، ولما رآه أبو جهل قد وطي عنقه «١٥» قال له: لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا! فاحتز
_________________
(١) في السيرة ٢/ ٧١: أبو.
(٢) في الأصل: ألا- كذا.
(٣) كذا في ف، وفي السيرة: لا يخلص إليه، وفي الكامل: لا يخلص إلى أبي الحكم.
(٤) وقع في ف: قصر- مصحفا، وفي سيرة ابن هشام: فصمدت.
(٥) في الأصل «بجلده» .
(٦) من السيرة، وفي ف «أكهضه» خطأ.
(٧) من السيرة، وفي ف «سيصحب» خطأ.
(٨) في ف «حلفه» خطأ.
(٩) في السيرة ٢/ ٧٢ «أثبته» .
(١٠) في السيرة «عنقه» .
(١١) زيد في الأصل «لك» ولم تكن الزيادة في السيرة فحذفناها. (١٢- ١٢) من السيرة، وفي ف «لعدو» خطأ. (١٣- ١٣) في السيرة والكامل «أعمد من» .
(١٢) زيد من الكامل والسيرة.
(١٣) في ف «عتقه» خطأ.
[ ١ / ١٧٦ ]
عبد الله رأسه ثم جاء به فقال: يا رسول الله! هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال النبي ﷺ: «آلله الذي لا إله غيره»؟ فقال ابن مسعود: نعم، والله الذي لا إله غيره! فحمد الله رسول الله ﷺ على ذلك: وكان عبد الرحمن بن عوف صديقا لأمية ابن خلف بمكة: أرغبت عن اسم سماك أبوك؟ فيقول: نعم، فيقول أمية: فإني لا أعرف الرحمن «١»، فاجعل بيني وبينك [شيئا] «٢» أدعوك [به] «٢»، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف، فقال له عبد الرحمن: قل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، فكان يسميه بمكة عبد الإله، فمر به عبد الرحمن بن عوف في المعركة وهو واقف ومعه ابنه، ومع عبد أدرع يحملها، فلما رآه أمية بن خلف قال: عبد عمرو! فلم يجبه عبد الرحمن، قال: يا عبد الإله! فقال: نعم، فقال: أنا خير لك من هذه الأدرع التي معك، فقال عبد الرحمن: «٣» نعم والله «٣» «٤» هو الله «٤» إذا «٥» ! فطرح عبد الرحمن الأدرع وأخذ بيده ويد ابنه، فقال له أمية بن خلف: يا عبد الإله! من الرجل منكم «٦» المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: ذلك حمزة بن عبد المطلب، فقال: ذلك «٧» الذي فعل بنا الأفاعيل، فبينما عبد الرحمن يقودهما «٨» إذ رآهما بلال فقال: رأس الكفر أمية بن خلف! لا نجوت إن نجا! فقال عبد الرحمن: «٩» أي بلال! أسيرى «٩»، فقال: لا نجوت إن نجا! فقال عبد الرحمن:
أتسمع يا ابن السوداء قال: لا نجوت إن نجا! ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار
_________________
(١) وكان اسمه عبد عمرو قبل الإسلام، فتسمى حين أسلم عبد الرحمن- كذا في الكامل والسيرة ٢/ ٧٠.
(٢) زيد من السيرة. (٣- ٣) كذا في السيرة والكامل، وفي ف «نعم الله» . (٤- ٤) كذا في ف، وليس في السيرة والكامل.
(٣) زيد في السيرة «قال» .
(٤) زيد في ف «و» خطأ، ولم تكن الزيادة في السيرة والكامل فحذفناها.
(٥) في السيرة «ذاك» .
(٦) في ف «يعودهما» خطأ. (٩- ٩) من السيرة والكامل، ووقع في ف «أبي بلال أبا سيدي» مصحفا.
[ ١ / ١٧٧ ]
الله! رأس الكفر أمية بن خلف! لا نجوت إن نجا! فأحاط به المسلمون وعبد الرحمن يذب «١» عنه، فخالف «٢» رجل بالسيف فضرب رجل ابنه فوقع، فقال عبد الرحمن: انج بنفسك، فو الله ما أغنى عنك شيئا! فعلاهم المسلمون بأسيافهم حتى فرغوا «٣» منهما، فكان عبد الرحمن يقول بعد ذلك «٤»: يرحم الله بلالا «٥» ! اذهب أدرعي وفجعني بأسيري. وأسر أبو اليسر كعب بن عمرو العباس بن عبد المطلب وأوثقه، فبات رسول الله ﷺ تلك الليلة ساهرا، فقيل له «٦» فقال: سمعت حنين العباس في وثاقه، فأطلق «٧» من وثاقه، فقال المسلمون: يا رسول الله! عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه وهو أسير: لا يصلح! فقال رسول الله ﷺ:
««٨» ولم «٨»؟ قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك» .
ثم قال النبي ﷺ للمسلمين: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى»؟ فقال أبو بكر:
يا رسول الله! قومك وأهلك «٩» استبقهم واستأنهم «١٠»، لعل الله أن يتوب عليهم؛ وقال عمر: كذبوك وأخرجوك قدمهم «١١» قدمهم «١٢» فاضرب «١٣» أعناقهم! قال رسول الله ﷺ: «إن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي الآية، «١٤»
_________________
(١) في الأصل «ندب» خطأ.
(٢) كذا في ف، وفي السيرة «فاخلف» .
(٣) من السيرة ٢/ ٧١، وفي الأصل «فزعوا» خطأ.
(٤) في ف «فلك» خطأ.
(٥) من الكامل والطبري، وفي ف «بلال» كذا.
(٦) وفي الكامل «فقال له أصحابه: يا رسول الله! مالك لا تنام؟» .
(٧) من الروض والطبري، وفي ف «فانطلق» كذا. (٨- ٨) من الدر المنثور ٣/ ١٦٩، وفي الأصل «لمه» كذا.
(٨) كذا في الطبري، وفي الكامل «أصلك» كذا.
(٩) من الطبري، وفي ف «استبتهم» كذا؛ واستأني في الأمر وبه: تنظر وترفق، الرجل: لم يعجله.
(١٠) من الطبري، وفي ف «فدمهم» .
(١١) في ف «فدمهم» كذا، وليس في الطبري.
(١٢) في الطبري «فضرب» .
(١٣) سورة ١٤ آية ٣٦.
[ ١ / ١٧٨ ]
وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا- الآية» «١» .
ثم نادى منادي رسول الله ﷺ: من أسر أم حكيم فليخل «٢» سبيلها فإن رسول الله ﷺ أمنها، وكان أسرها رجل من الأنصار وكتفها بذوابتها «٣»، فلما سمع منادي رسول الله ﷺ «٤» .
ثم أمر رسول الله ﷺ بالقليب فطرح فيه جيف المشركين، ثم وقف عليهم فقال! يا أهل القليب! هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا! فقال المسلمون: يا رسول الله! [تنادى] «٥» قوما قد ماتوا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لئن كنتم تسمعونها لقد سمعوها» «٦» . ثم قام رسول الله ﷺ يعرضهم ثلاثا.
وبعث رسول الله ﷺ بالفتح إلى أهل المدينة، فبعث عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية، وزيد بن حارثة إلى أهل السافلة؛ فقدم زيد المدينة والناس يسوون «٧» على ابنة رسول الله ﷺ رقية التي كانت تحت عثمان، فكان عثمان استأذن رسول الله ﷺ في التخلف عن بدر ليقيم على امرأته رقية وهي عليلة، فإذن
_________________
(١) سورة ٧١ آية ٢٦.
(٢) في ف «فليخلي» .
(٣) في الأصل «بدوابتها» كذا.
(٤) كذا، والظاهرة أنه سقط من هنا بعض العبارة- ولأم حكيم ترجمة في الإصابة ٨/ ٢٢٥ وفيها «أم حكيم بنت حرام.. ذكر ابن حبيب أنها أسرت يوم بدر ثم أسلمت وبايعت- قلت: كذا ذكره ابن الأثير وقد تصحفت لفظة «بنت» من «ابن» وهي والدة حكيم بن حرام الصحابي المشهور وسيأتي ذكر قصتها في المبهمات إن شاء الله تعالى» .
(٥) من كتاب المغازي للواقدي ١/ ١٩٢.
(٦) في السيرة ٢/ ٧٤ «فقال المسلمون: يا رسول الله! أتنادي قوما قد جيفوا؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني» .
(٧) كذا وفي السيرة «فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية» .
[ ١ / ١٧٩ ]
له رسول الله ﷺ في ذلك وضرب له بسهمه وحده، فلما فرغوا من دفنها «١» أتاهم الخبر بفتح الله المسلمين، فجاء أسامة بن زيد أباه، وهو واقف بالمصلى قد غشيه الناس وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وزمعة ابن الأسود والعاص بن هشام، فقال: يا أبتاه! أحق هذا؟ فقال: نعم، يا بني! فقال المنافقون: ما هذا «٢» إلا أباطيل «٢»، فلم يصدقوه؟ حتى جيء بهم مصفرين «٣» مغللين.
وكان أول من قدم «٤» مكة من قريش «٤» بالخبر بمصابهم الحيسمان «٥» بن «٦» جابس بن «٦» عبد الله المدلجي «٧»، فقيل «٨» له: ما وراءك؟ فقال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف؛ فقال صفوان بن أمية ابن خلف: والله إن يعقل هذا بما يقول فسلوه «٩» عني، فقال: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: «١٠» ها هو ذلك جالس «١٠» في الحجر! وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا «١١» .
ثم قدم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مكة، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام، فلما رأى أبو لهب أبا سفيان بن الحارث
_________________
(١) في الأصل «دقتها» . (٢- ٢) في ف- الأباطيل» - كذا.
(٢) في ف «مصفر بن» خطأ. (٤- ٤) من السيرة، وفي الأصل «من مكة قريش» .
(٣) التصحيح من الطبري والسيرة ٢/ ٧٨، وفي الأصل «الحيسبان» كذا. (٦- ٦) ليس في السيرة والطبري.
(٤) في السيرة والطبري «الخزاعي» .
(٥) من الطبري، وفي ف «فقال» .
(٦) من الطبري، وفي ف «فسألوه» كذا. (١٠- ١٠) في الطبري «هو ذاك جالسا» وفي السيرة «ها هو ذاك جالسا» .
(٧) من الطبري، وفي ف «قتل» .
[ ١ / ١٨٠ ]
مقبلا قال: هلم يا ابن أخي فعندك الخبر «١»، فجلس إليه والناس قيام عليهما، فقال: يا ابن أخي! كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله! إن هو إلا لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا حتى قتلونا «٢» كيف شاءوا وأسرونا كيف شاءوا، «٣» وأيم الله «٣» مع ذلك ما لمت الناس لأنا لقينا رجالا بيضا «٤» على خيل بلق بين السماء والأرض، والله لا يقوم له شيء! فعاش أبو لهب بعد هذا الخبر سبعة أيام ورماه الله بالعدسة «٥» فمات فدفنوه بأعلى مكة، وكانت قريش لا تبكي «٦» على قتلاها مخافة أن يبلغ رسول الله ﷺ وأصحابه فيشمتوا بهم.
ولما وقع بأيدي المسلمين ما وقع من المشركين اختلفوا فكانوا ثلاثا: «٧» فقال الذين جمعوا المتاع: قد كان رسول الله ﷺ نفل «٧» كل امرىء ما أصاب، وقال
_________________
(١) في ف «الخير» خطأ، وفي السيرة «هلم إلي فعندك لعمري الخبر» .
(٢) في السيرة «يقتلوننا» . (٣- ٣) من السيرة وفي ف «ذلك أن» .
(٣) من الطبري، وفي ف «بيضاء» خطأ.
(٤) من الطبري، وفي ف «بالعديسة» كذا.
(٥) في ف «تبكي» خطأ.
(٦) كذا، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٥٩ أقوالا مختلفة في تفسير آية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وفيه «أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا- أصحاب بدر- نزلت حين اختلفنا في النفل، فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله ﷺ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن براء- يقول: عن سواء» . وبإسناده عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذي خرجوا في طلب العدو: لست بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به؛ فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وعن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «من قتل قتيلا فله كذا وكذا،
[ ١ / ١٨١ ]
الذين كانوا يطلبون العدو: والله! لولا نحن «١» ما أصبتموه، ونحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم، وقال الحرس الذين «٢» كانوا يحرسون رسول الله ﷺ مخافة أن يخالف إليه العدو: والله! ما أنتم أحق به منا، لو أردنا أن نقبل «٣» العدو حين منحونا أكتافهم وأن نأخذ المتاع حين لم يكن أحد دونه فعلنا! ولكنا خفنا على رسول الله ﷺ كرة العدو فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا! وذلك أن النبي ﷺ قال لهم: من صنع كذا فله كذا، فتنازعوا في ذلك شباب الرجال وبقيت الشيوخ تحت الرايات، فلما كان القائمون «٤» جاؤا يطلبون الذي جعل لهم رسول الله ﷺ، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا وراءكم وكنا تحت الرايات، ولو أنا «٥» كشفنا لكشفتم «٥» إلينا، فتنازعوا فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ «٦» - إلى آخر السورة، فانتزع الله ذلك من أيديهم وجعله إلى رسول الله ﷺ، فولى رسول الله ﷺ الغنائم عبد الله بن كعب المازني «٧» .
ثم رحل رسول الله ﷺ من بدر بعد ثلاث يريد المدينة وحمل الأسارى معه، فلما انحدر من بدر إذا بطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد قد أقبلا من الحوران،
_________________
(١) ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات»؛ وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردا، ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ.
(٢) في الأصل «نقل» خطأ.
(٣) في ف «الذي» كذا.
(٤) في ف «لقبل» كذا.
(٥) في ف «القايم» كذا. (٥- ٥) أي لو انهزمنا انهزمتم ملتجئين إلينا، وفي ف «لكشفنا انكشفتم» كذا، وفي الدر المنثور ٣/ ١٦٠ «ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا» .
(٦) سورة ٨، آية ١.
(٧) كذا، وفي الطبري: وجعل على النفل عبد الله بن كعب بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار.
[ ١ / ١٨٢ ]
فضرب لهما النبي ﷺ بسهميهما وأجرهما، فلما «١» بلغ النبي ﷺ الصفراء «٢» وبينهما وبين المدينة ثلاث ليال أمر بقتل النضر بن الحارث وكان أسيرا، قتله علي بن أبي طالب، فلما بلغ عرق الظبية «٣» قتل عتبة بن أبي معيط «٤» فقال عتبة لرسول الله ﷺ:
من «٥» للصبية يا محمد، فقال النبي ﷺ: «النار» .
ثم قسم الغنائم بين الناس بالصفراء، وبين الصفراء وبين بدر سبعة عشر ميلا، قسمها «٦» على من حضر بدرا وأخذ سهمه مع المسلمين.
ثم إن رسول الله ﷺ «٧» أقبل إلى المدينة «٧» قبل الأسارى بيوم ثم قدم بالأسارى يوم الثاني، فلما بلغوا الروحاء لقيهم المسلمون يهنؤونهم «٨» بفتح الله عليهم، فقال سلمة بن سلامة «٩» بن وقش «١٠»: ما الذي تهنئون «١١» به! والله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعلقة ننحرها «١٢» ! فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «يا ابن أخي! أولئك الملأ من قريش» .
_________________
(١) في الأصل «فما» خطأ، وفي السيرة «حتى إذا كان رسول الله ﷺ بالصفراء» .
(٢) في معجم البلدان «من ناحية المدينة وهو واد كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج، وسلكه ﷺ غير مرة وبينه وبين بدر مرحلة» .
(٣) من الطبري والسيرة ٢/ ٧٧، وفي ف «الطيبة» خطأ.
(٤) زيد في الطبري «فقتله عاصم بن ثابت» .
(٥) في الطبري «فمن» .
(٦) وفي الطبري «فقسم هنا لك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء واستقى له من ماء يقال له الأرواق» . (٧- ٧) من الطبري، وفي ف «قبل والمدينة» .
(٧) من الطبري، وفي ف «يهنونهم» خطأ.
(٨) من الطبري، وفي ف «سلمة» خطأ.
(٩) من الطبري، وفي ف «وفش» خطأ.
(١٠) من الطبري، وفي ف «تهنونا» .
(١١) في الطبري «فنحرناها» .
[ ١ / ١٨٣ ]
ثم قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: افد «١» نفسك وبني أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمر «٢» أحد بني الحارث ابن فهر، فإنك ذو «٣» مال؛ فقال يا رسول الله! إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني «٤»، فقال رسول الله ﷺ: «الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر [حقا] «٥» فالله يجزيك بذلك، فأما «٦» ظاهر أمرك فكان علينا فافد نفسك، وقد كان رسول الله ﷺ أخذ منه عشرين أوقية من ذهب»، فقال العباس: يا رسول الله! «٧» فاحسبها من فدائي «٧»، قال:
«لا، ذلك شيء «٨» أعطانا الله «٨» منك»، فقال العباس: فإنه ليس لي مال، فقال رسول الله ﷺ: «فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث فليس معكما أحد فقلت لها: إن أصبت «٩» في سفري فللفضل كذا ولقثم كذا ولعبد الله كذا»؟
قال: فو الذي بعثك بالحق! ما علم بهذا أحد من الناس غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله «١٠» .
ثم بعث قريش في فك الأسارى جبير بن مطعم إلى رسول الله ﷺ فقتل النبي ﷺ من قتل منهم وفادى من فادى منهم، ومن لم يكن له مال من «١١» عليهم، وفادى من كان من العرب فيهم بأربعين أوقية، من كان منهم من الموالي بعشرين أوقية في غزوة بدر، ونزلت لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ- إلى قوله: فَكُلُوا مِمَّا
_________________
(١) في الأصل «أفدى» .
(٢) التصحيح من الدر المنثور ٣/ ٢٠٤، وفي الأصل «عجرد» خطأ.
(٣) في ف «ذوا» خطأ.
(٤) من الطبري، وفي ف «استنكروني» .
(٥) زيد من الطبري، وقد سقط من ف.
(٦) من الطبري ٢/ ٢٩٠، وفي ف «فلما» . (٧- ٧) كذا، وفي الطبري «احسبها لي فدائي» . (٨- ٨) من الطبري، وفي ف «أعطانا الله» .
(٧) من الطبري، وفي ف «صبت» خطأ.
(٨) زيد في الطبري «ففدى العباس نفسه وابني أخيه وحليفه» .
(٩) في ف «عن» خطأ.
[ ١ / ١٨٤ ]
غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا «١» . فقال النبي ﷺ: «لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس من قبلكم، وذلك أن الله جل وعلا رأى ضعفكم فطيبها لكم، وكانت الغنائم فيما قبل تنضد فتجيء النار فتأكلها.