وذلك أن رسول الله ﷺ بلغه أن جمعا تجمعوا بها، فغزاهم رسول الله ﷺ حتى بلغ دومة الجندل فلم ير كيدا، واستخلف على «٢» المدينة سباع «٣» بن عرفطة «٣» الغفاري، ثم رجع إلى المدينة.
وتوفيت أم سعد بن عبادة وسعد مع رسول الله ﷺ بدومة الجندل، فلما رجع جاء رسول الله ﷺ قبرها وصلى عليها «٤»، فقال سعد: يا رسول الله! إن أمي أفتلتت نفسها ولم توص أفأقضي «٥» عنها؟ قال: «نعم» .
وكسف القمر في جمادى الآخرة، فجعلت اليهود يرمونه بالشهب ويضربون بالطاس ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف.
وبلغ رسول الله ﷺ أن قريشا أصابتهم شدة حتى أكلوا الرمة، فبعث رسول الله ﷺ بشيء من الذهب إليهم مع عمرو بن أمية وسلمة بن أسلم بن حريش.
ثم قدم على رسول الله ﷺ وفد من مزينة، وهو أول وفد قدم عليه في رجب وفيهم بلال بن الحارث المزني في رجال من مزينة، فقال لهم رسول الله ﷺ:
«أنتم مهاجرون أينما كنتم» ! فرجعوا إلى بلادهم.
_________________
(١) هذا جمل جاء به جابر، قال: «فأين جابر»؟ قال: فدعيت له، قال فقال: «يا ابن أخي! خذ برأس جملك فهو لك»؛ ودعا بلالا فقال له: «اذهب بجابر فأعطه أوقية»، قال: فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئا يسيرا، قال: فو الله ما زال ينمى عندي ويرى مكانه من بيننا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا- يعني يوم الحرة» .
(٢) في سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٧ «غزوة دومة الجندل في شهر ربيع الأول سنة خمس» .
(٣) في ف «في» . (٣- ٣) من سيرة ابن هشام والطبري ٣/ ٤٣ والمغازي ١/ ٤٠٤، وفي ف «سماع بن غطرفة» خطأ؛ وله ترجمة في الإصابة ٣/ ٦٣.
(٤) انظر الإصابة ٨/ ١٤٧.
(٥) في تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦/ ٨٤ «أأقضيه»، وفي الأصل «أفأوصي» كذا.
[ ١ / ٢٥١ ]
ثم قدم بعدهم ضمام «١» بن ثعلبة، بعثه بنو سعد بن بكر فقال «٢»: يا محمد! أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: «صدق»، قال: فمن خلق السماء؟ قال: «الله»، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله»، قال: فمن نصب هذه «٣» الجبال؟ قال: «الله»، قال: فمن جعل فيها هذه «٤» المنافع؟ قال: «الله»؛ آلله «٥» تعالى أرسلك؟ قال: «نعم» «٦»، قال: فبالذي خلق السماوات «٧» والأرض ونصب «٨» الجبال وجعل فيها هذه المنافع «٩» هو الله الذي «٩» أرسلك؟ قال: «نعم»؛ قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في «١٠» يومنا وليلتنا «١٠»، قال: «صدق»، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم»؛ «١١» قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا «١٢»، قال: «صدق»، قال: فبالذي أرسلك آلله
_________________
(١) ترجمة في الإصابة ٣/ ٢٧١ وقال «ضمام بن ثعلبة السعدي من بني سعد بن بكر، وقع ذكره في حديث أنس في الصحيحين، قال: بينما نحن عند النبي ﷺ إذا جاء أعرابي فقال: أيكم ابن عبد المطلب- الحديث. وفيه أنه أسلم وقال: أنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة. وكان عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت أحدا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة. وروى أبو داود من طريق ابن إسحاق عن سلمة بن كهيل وغيره عن كريب عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد ضمام بن ثعلبة إلى النبي ﷺ- فذكره مطولا وزعم الواقدي أن قدومه كان في سنة خمس» .
(٢) ذكر ابن إسحاق هذه الوفادة بإسناده باختلاف يسير فراجع سيرة ابن هشام ٣/ ٦٣.
(٣) وفي سنن النسائي كتاب الصيام: فيها.
(٤) ليس في النسائي.
(٥) من سنن النسائي، وفي ف «والله» .
(٦) العبارة من هنا إلى «هذه» ليست في سنن النسائي.
(٧) في النسائي: السماء.
(٨) زيد في النسائي: فيها. (٩- ٩) في النسائي: آلله. (١٠- ١٠) في النسائي: كل يوم وليلة.
(٩) زيد في النسائي «قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا، قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم» .
(١٠) في النسائي: كل سنة.
[ ١ / ٢٥٢ ]
أمرك بهذا؟ قال: نعم، «١» قال: «٢» فو الله الذي «٢» بعثك بالحق! لا أزيدن عليهن «٣» ولا أنقص منهن شيئا «٣»، فلما قفا «٤» قال النبي ﷺ: «لئن صدق ليدخلن الجنة» ! فأسلم ضمام ورجع إلى قومه بالإسلام.