أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي «٨» ثنا علي بن المديني ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن يزيد ثنا خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر
_________________
(١) زيد من م، وقد سقط من ف وس.
(٢) العبارة من «أردت أن أملي أسامي أكثر المحدثين» إلى «ذكر مولود المصطفى» ساقطة من م، ولكنها وقعت في م مختصرة ما نصها «أردت أن أذكر مولد المصطفى صلوات الله عليه ومبعثه وهجرته ومغازيه إلى أن قبضه الله إلى جنته، ثم أذكر بعده الخلفاء الراشدين المجتهدين وأيامهم إلى أن قتل علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين بحذف الأسانيد ولزوم سلوك الاختصار ليسهل حفظها ولا يصعب وعيها، والله الموفق لذلك والمتيسر له» وبعدها «ذكر مولود المصطفى» .
(٣) بعده بياض في ف وس بقدر كلمة، وليس في م.
(٤) التصحيح من م، وفي ف «الفقه» مصحفا.
(٥) وقع في ف «أسيل» مصحفا.
(٦) وقع في ف «يبا» مصحفا وبعده بياض بقدر كلمة، والصواب ما أثبتناه.
(٧) وقع في ف وس «المخبتين» كذا.
(٨) وقع في الأصل «البري»؛ والتصحيح من تاريخ بغداد ٥/ ١٧٠، وله ترجمة فيه ما نصه «أحمد بن مكرم بن خالد بن صالح أبو الحسن البرتي، حدث عن علي بن المديني، روى عنه عبد العزيز بن جعفر الخرفي ومحمد ابن إبراهيم بن نيطرا ومحمد بن إسماعيل الوراق ومحمد بن المظفر أحاديث مستقيمة. حدثنا أبو الحسن أحمد بن مكرم بن خالد البرتي حدثنا علي بن المديني- إلخ» .
[ ١ / ٢٣ ]
ابن حجر الكلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ «١» فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كان هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا مجدعا، فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا! فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين «٢» فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة «٣» ضلالة. قال الوليد: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن العلاء بن زبر؟ فقال: نعم، حدثني بنحو من هذا الحديث «٤» .
قال أبو حاتم: إن الله جلّ وعلا اصطفى محمدا ﷺ من بين خلقه، وبعثه بالحق بشيرا ونذيرا، وافترض «٥» على خلقه «٦» طاعته ومذكوره «٧» وحدثنا فقال
_________________
(١) سورة ٩ آية ٩٢.
(٢) التصحيح من حم والترمذي، وفي ف «المهتدين» .
(٣) وقال بهامش ابن ماجه: وقوله «كل بدعة» هذا اللفظ لا يستقيم إلا على رأي من لم ير البدعة حسنة، وأما من يقول بالبدعة الحسنة فعنده هذا عام مخصوص منه البعض- إنجاح» .
(٤) رواه ابن ماجه ص ٥ في باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين «عن عبد الله بن أحمد بن بشر ابن ذكوان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء يعني ابن زبر حدثني يحيى بن أبي المطاع قال سمعت العرباض بن سارية» الحديث؛ والترمذي علم ١٦، أبو داوود سنة: ٥، حم ٤، ١٢٦- ١٢٧.
(٥) في ف «أفرض» كذا، وقال الشافعي: وفرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله فقال في كتابه «لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة» قال الشافعي: وذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة، سمعت من أرضي من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله ﷺ» ذكره البيهقي في دلائل النبوة في مقدمته.
(٦) كذا في ف وس، وقع في الأصلين «خلد» وبعده بياض، ولعله تصحف من «خلقه» والصواب ما أثبتناه.
(٧) كذا في ف وس.
[ ١ / ٢٤ ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ «١» وقال وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا «٢» الآية فأمر الله بطاعة رسوله مع طاعته، وعند التنازع بالرجوع إلى سنته، إذ هو المفزع الذي لا منازعة لأحد من الخلق فيه، فمن تنازع في شيء بعد رسول الله ﷺ وجب ردّ أمره إلى قضاء الله ثم إلى قضاء رسوله ﷺ، لأن طاعة رسوله طاعته، قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ «٣» الآية، وقال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ «٤»، فقد أعلمهم «٥» جل وعلا أن اتباعهم رسوله اتباعه، وأن طاعتهم له [طاعته] «٦»، ثم ضمن الجنة لمن أطاع رسوله واتبع ما أجابه، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ «٧» الآية، ثم أعلمنا «٨» جلّ وعلا أنه «٩» لم يجعل الحكم بينه وبين خلقه إلا رسوله، ونفى «١٠» الإيمان عن من لم يحكمه فيما شجر بينهم، قال فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية، ثم أعلمنا جل وعلا أن دعاهم إلى رسوله ليحكم بينهم إنما دعاهم إلى حكم الله، لا أن الحاكم بينهم ورسول الله ﷺ، وأنهم متى ما سلموا الحكم لرسول الله ﷺ فقد سلموه بفرض الله، قال الله ﷿ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله فَأُولئِكَ هُمُ
_________________
(١) سورة ٤ آية ٥٩.
(٢) سورة ٣٣ آية ٣٦.
(٣) سورة ٤٨ آية ١٠.
(٤) سورة ٤ آية ٨٠.
(٥) كذا في ف وس، وسيأتي «أعلمنا» .
(٦) سقط من الأصول.
(٧) سورة ٤ آية ٦٩.
(٨) في ف «علمنا» كذا.
(٩) زيد في ف «لم» مكررا خطأ.
(١٠) في ف «نقي» خطأ.
[ ١ / ٢٥ ]
الْفائِزُونَ «١»، ذا حكم الله فرضه «٢» بإلزام خلقه طاعة رسوله، وإعلامهم أنها طاعته، ثم أعلمنا أن الفرض على رسوله اتباع أمره، فقال اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ «٣»، وقال جل وعلا ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ «٤» الآية، وقال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ إلى قوله خَبِيرًا «٥» ثم شهد الله جل وعلا لرسوله باتباع أمره واستمساك بأمره لما سبق في علمه من إسعاده بعصمته وتوفيقه للهدى مع هداية من اتبعه، فقال وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
«٦» الآية، ثم أمره الله جل وعلا بتبليغ ما أنزل إليه مع الشهادة له بالعصمة من بين الناس.
فقال يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [مِنْ رَبِّكَ] «٧» وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «٨»، ثم أعلمنا أن الذي يهدي إليه رسوله هو الصراط المستقيم الذي أمرنا باتباعه فقال وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ إلى قوله وَما فِي الْأَرْضِ «٩» ففي هذه الآية التي طولناها ما أقام بها الحجة «١٠» على خلقه «١١» بالتسليم لحكم رسول الله ﷺ واتباع
_________________
(١) سورة ٢٤ آية ٥١.
(٢) وذكر البيهقي في دلائل النبوة ما نصه «قال: الشافعي ﵀: وكان فرضه جل ثناؤه على من عاين رسوله ﷺ ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا من أن على كل طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله ﷺ يعلم أمر رسول الله ﷺ إلا بالخبر عنه» .
(٣) سورة ٦ آية ١٠٦.
(٤) سورة ٤٥ آية ١٨.
(٥) سورة ٣٣ آية ١.
(٦) سورة ٤ آية ١١٣.
(٧) سقط من الأصل.
(٨) سورة ٥ آية ٦٧.
(٩) سورة ٤٢ آية ٥٢.
(١٠) في ف وس «الجنة» خطأ، لعله تصحف من «الحجة» كما أثبتناه.
(١١) زيد في ف وس «با» مكررا، خطأ.
[ ١ / ٢٦ ]
أمره، فكل ما بيّن رسول الله ﷺ فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنّه ووجب علينا اتباعه، وفي العنود عن اتباعه معصية، إذ لا حكم بين الله وبين خلقه إلا الذي وصفه الله جل وعلا موضع الإبانة لخلقه عنه.
فالواجب على كل من انتحل العلم أو نسب إليه حفظ سنن المصطفى ﷺ والتفقه فيها، ولا حيلة لأحد في السبيل إلى حفظها إلا بمعرفة «١» تاريخ المحدثين، ومعرفة الضعفاء منهم من الثقات، لأنه متى لم يعرف ذاك لم يحسن تمييز الصحيح من السقيم، ولا عرف المسند من المرسل، ولا الموقوف من المنقطع، فإذا وقف على أسمائهم وأنسابهم وعرف- أعني بعضهم بعضا- وميز العدول من الضعفاء، وجب عليه حينئذ التفقه فيها، والعمل بها، ثم إصلاح النية في نشرها إلى من بعده رجاء استكمال الثواب «٢» في العقبى بفعله ذلك، إذ العلم من أفضل ما يخلف المرء بعده، نسأل الله الفوز على ما يقربنا إليه ويزلفنا لديه.