أخبرنا «٤» محمد بن صالح الطبري «٥» بالصيمرة «٦» ثنا «٧» أبو كريب ثنا «٧» إدريس»
عن يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد «٩» الله بن عمر ومحمد بن إسحاق عن عبادة بن الوليد بن «١٠» عبادة بن الصامت «٧» عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت «٧» قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمكره «١١» والمنشط، وعلى أثرة «١٢» علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول
_________________
(١) في م «و» .
(٢) من م، وفي ف «مثلين» . (٣- ٣) في م «فقال» .
(٣) زيد في م «قال أبو حاتم» .
(٤) من م، وفي ف «الصبري» كذا بالصاد.
(٥) في م «بالصيموة» وفي ف «بالصمرة» والتصحيح من معجم البلدان ٥/ ٤٠٦. (٧- ٧) ما بين الرقمين سقط من م.
(٦) زيد قبله في م «ابن» .
(٧) من م، وفي ف «عبد» .
(٨) من م، وفي ف «عن» .
(٩) من م، وفي ف «المكر» .
(١٠) من م، وفي ف «أثره» .
[ ١ / ١١٨ ]
بالحق «١» حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم «٢» .
قال أبو حاتم: فلما كان العام المقبل من حيث واعد الأنصار رسول الله ﷺ أن يلقوه من العام المقبل بمكة، خرج سبعون رجلا من الأنصار فيمن خرج من أهل الشرك من قومهم من أهل «٣» المدينة، فلما كانوا بذي الحليفة «٤» قال البراء «٥» ابن معرور بن صخر بن خنساء وكان كبير الأنصار: إني قد رأيت رأيا «٦» ما أدري أتوافقوني «٧» عليه أم لا! قد رأيت ألا أجعل هذه البنية «٨» «٩» مني بظهر «٩»، وأن أصلي «١٠» إليها- يعني الكعبة، فقالوا [له] «١١»: والله ما هذا برأي! وما كنا لنصلي «١٢» إلى غير قبلة، فأبوا ذلك عليه وأبى أن يصلي إلا إليها، فلما غابت الشمس صلى إلى الكعبة وصلى أصحابه إلى الشام حتى «١٣» قدموا مكة، قال البراء بن معرور لكعب بن مالك: والله يا ابن أخي! قد وقع في نفسي مما صنعت في سفري هذا فانطلق بنا
_________________
(١) من م، وفي ف «الحق» .
(٢) ذكره ابن هشام في سيرته (بهامش الروض ١/ ٢٨٠) ما نصه «قال ابن إسحاق فحدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء قال: بايعنا- الحديث.
(٣) سقط من م.
(٤) من م، وفي ف «الخليفة» كذا بالخاء المعجمة.
(٥) له ترجمة في الإصابة ١/ ١٤٩ وهو أبو بشر؛ كان من النفر الذين بايعوا البيعة الأولى بالعقبة، وهو أول من بايع في قول ابن إسحاق، وهو أول من استقبل القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء »
(٦) من م والروض والطبري، وفي ف «رؤيا» .
(٧) في الروض «أتوافقونني» .
(٨) هكذا في م وف، وفي الروض «أن لا أدع هذه البنية» . (٩- ٩) من م والروض، وفي ف «من يطهر» خطأ.
(٩) من م والروض، وفي ف «يصلى» .
(١٠) من م والروض.
(١١) من م والروض، ووقع في ف «لنطى» مصحفا.
(١٢) في م «حين» .
[ ١ / ١١٩ ]
إلى رسول الله ﷺ حتى أسأله عما «١» صنعت! وكانوا لا يعرفون رسول الله ﷺ، إنما «٢» كانوا يعرفون العباس بن عبد المطلب، لأنه كان يختلف إليهم إلى المدينة تاجرا، فخرجوا يسألون عن رسول الله ﷺ بمكة حتى إذا كانوا بالبطحاء سألوا رجلا عنه فقال: هل تعرفونه؟ قالوا «٣»: لا، قال: فهل تعرفون العباس بن عبد المطلب؟ قالوا: نعم، قال «٤»: فإذا دخلتم المسجد فانظروا من «٤» الرجل الذي مع العباس جالس «٤» فهو هو، تركته «٥» معه الآن، فخرجوا حتى جاءوا فسلموا عليهما ثم جلسوا، فقال رسول الله ﷺ [للعباس] «٦»: هل تعرف هذين الرجلين؟ قال: نعم، هذا «٧» البراء بن معرور و[هذا] «٨» كعب بن مالك، فقال له البراء: يا رسول الله ﷺ «٩» ! إني صنعت في سفري هذا شيئا قد وقع في نفسي منه شيء فأخبرني عنه، رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر «١٠» وصليت «١١» [إليها] «١٢»، فعنفني أصحابي وخالفوني «١٣»، فقال رسول الله ﷺ: لقد [كنت على قبلة لو] «١٢» صبرت عليها- ولم يزد على ذلك «١٤»،
_________________
(١) من م، وفي ف «مما» .
(٢) من م، وفي ف «و» .
(٣) في م «فقالوا» .
(٤) سقط من م.
(٥) هكذا في ف، وفي م «منكبة» كذا.
(٦) زيد من م والطبري، وقد سقط من ف، وزيد بعده في الطبري «سيد قومه» .
(٧) من م، وفي ف «هذين» .
(٨) زيد من م. (٩- ٩) ليس في م.
(٩) من م، وفي ف «نظير» خطأ.
(١٠) في م والطبري «فصليت» .
(١١) زيد من م والطبري.
(١٢) في الطبري «وقد خالفني أصحابي في ذلك» .
(١٣) كذا، وفي الطبري «فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ وصلى معنا إلى الشام؛ قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلمه به منهم، ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله ﷺ من أوسط أيام التشريق.
[ ١ / ١٢٠ ]
ثم خرجوا إلى منى، فلما كان في أوسط»
أيام التشريق ذات ليلة واعدوا رسول الله ﷺ العقبة، فخرجوا في جوف الليل، يتسللون «٢» من رجالهم، ويخفون ذلك من قومهم من المشركين، فلما اجتمعوا عند العقبة أتى رسول الله ﷺ و«٣» معه عمه العباس [فكان أول من تكلم العباس] «٤» فقال: يا معشر الخزرج! إن محمدا [ﷺ] «٤» في منعة من قومه وبلاده «٥» وقد منعناه ممن ليس على مثل رأينا «٦» فيه وقد أبى إلا «٦» الانقطاع إليكم، فإن كنتم ترون أنكم توفون له بما وعدتموه فأنتم وما جئتم به «٧»، وإن كنتم تخافون عليه «٨» من أنفسكم شيئا فالآن فاتركوه، فإنه في «٩» عز و«٩» منعة، قالوا: قد سمعنا ما قلت «١٠»، ثم تكلم رسول الله ﷺ وتلا «١١» عليهم القرآن ودعاهم إلى الله، فآمنوا وصدقوه؛ ثم تكلم البراء بن معرور وأخذ «١٢» بيد رسول الله ﷺ فقال: بايعنا، فقال رسول الله ﷺ: أبايعكم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والنفقة في العسر «١٣» واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن
_________________
(١) من م والطبري، وفي ف «أوساط» .
(٢) من م، وفي ف «يستدلون»، وفي الطبري «نتسلل» .
(٣) زيد في م «كان» .
(٤) زيد من م.
(٥) في الطبري «بلده» . (٦- ٦) التصحيح من م، ووقع في ف «وفيد وأما» . كذا.
(٦) في م «له» .
(٧) من م، وفي ف «عليكم» . (٩- ٩) سقط من م.
(٨) من م، وفي ف «قلتم» .
(٩) كذا في ف، وفي م «قرأ» .
(١٠) كذا، وفي الطبري «فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا! فبايعنا رسول الله ﷺ.
(١١) التصحيح من م؛ وفي ف «العمر» .
[ ١ / ١٢١ ]
تنصروني وتمنعوني بما «١» تمنعون «٢» به أنفسكم وأزواجم وأبناءكم ولكم الجنة، فبايعوه «٣» على ذلك؛ فقال رجل من الأنصار يقال له عباس بن عبادة «٤» بن نضلة:
يا معشر الأنصار! هل تدرون ما تبايعون عليه هذا الرجل! إنكم [تبايعونه «٥» على حرب الأسود والأحمر، فإن كنتم ترون أنكم] «٦» لتوفون «٧» بما عاهدتموه «٨» عليه فهو خير الدنيا والآخرة فخذوه، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه «٩» إذا كان ذلك [فالآن] «١٠» فدعوه فهو خزي «١١» الدنيا والآخرة؛ فقال أبو الهيثم بن التيهان «١٢»: يا رسول الله «١٣» ﷺ «١٣» ! [إن] «١٠» بيننا وبين قومه «١٤» رحما، وإنا قاطعوها فيك، فهل عسيت إن نحن بايعناك وأظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فضحك «١٥» رسول الله ﷺ وقال: الدم الدم! الهدم الهدم «١٦» ! إني منكم وأنتم [مني] «١٧»، أسالم
_________________
(١) في م «مما» .
(٢) من م، وفي ف «تمنعوا» .
(٣) في م «فبايعوا» .
(٤) التصحيح من م، وفي ف «عدى» خطأ- راجع الطبري ٢/ ٢٣٩.
(٥) في م «تبايعوه» كذا.
(٦) زيدت هذه العبارة من م، وقد سقطت من ف.
(٧) في م «توفون» .
(٨) من م، وفي ف «عاهدتموني» .
(٩) من م، وفي ف «مسامرة» وفي الطبري «فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتل أسلمتموه فمن الآن، فهو والله خزي الدنيا والآخرة إن فعلتم، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة » .
(١٠) زيد من م.
(١١) من م، وفي ف «خير» .
(١٢) في ف «التيهيان» خطأ. (١٣- ١٣) ليس في م.
(١٣) من م، وفي ف «قوم» .
(١٤) من م؛ وفي ف «فحمك» .
(١٥) وفي الروض ١/ ٢٧٦ «قال ابن هشام ويقال: الهدم الهدم، أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم» .
(١٦) من م.
[ ١ / ١٢٢ ]
من سالمتم وأحارب من حاربتم ثم قال لهم رسول الله ﷺ: ابعثوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا كفلا على قومهم بما كان منهم ككفالة الحواريين بعيسى ابن مريم، فقال أسعد بن زرارة «١»: نعم يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: وأنت نقيب على قومك، فقال: نعم، فأخذ رسول الله ﷺ منهم اثني عشر نقيبا، فكان نقيب بني مالك بن النجار أبو أمامة «٢» أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وكان نقيب»
بني سلمة البراء بن معرور و[عبد الله بن] «٤» عمرو بن حرام «٥»، أبو «٦» جابر «٧» بن عبد الله «٧» . وكان نقيب بني ساعدة المنذر بن عمرو بن خنيس وسعد بن عبادة بن دليم. وكان نقيب بني زريق بن عامر «٨» رافع ابن مالك بن العجلان. وكان نقيب بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة «٩» ابن مالك وسعد «١٠» بن الربيع بن عمرو. وكان نقيب القوافل عبادة بن الصامت بن قيس. وكان نقيب بني عبد الأشهل أسيد بن حضير بن سماك وأبو الهيثم بن التيهان. وكان نقيب بني عمرو بن عوف سعد بن خيثمة بن الحارث.
فقال عباس «١١» بن عبادة بن نضلة: والله يا رسول الله! لئن شئت لنميلن «١٢»
_________________
(١) العبارة من هنا إلى «أسعد بن زرارة» ليس في م.
(٢) زيد في ف «و» .
(٣) في م «نقيبا» .
(٤) من م.
(٥) من الإصابة، وفي ف وم «حزام» خطأ.
(٦) وفي م «أب» وفي الإصابة «والد» . (٧- ٧) في م عبد الله بن» .
(٧) من هنا إلى «أول كتاب الصحابة» رقم صفحة الأصل ١٦٠/ ألف ساقط من م.
(٨) من الروض، ووقع في ف «دوامة» مصحفا.
(٩) من الروض، وفي ف «سعيد» كذا.
(١٠) في الروض «العباس» وهو أخو بني سالم بن عوف.
(١١) من الطبري، وفي السيرة «لتميلن» وفي ف «لنصحن» .
[ ١ / ١٢٣ ]
[على] «١» أهل منى غدا «٢» بأسيافنا! فقال رسول الله ﷺ؛ لم أؤمر «٣» بذلك، ارجعوا إلى رحالكم؛ فرجعوا إلى رحالهم وهم سبعون رجلا، فلما أصبحوا غدت عليهم قريش قالوا: يا معشر الخزرج! إنه قد بلغنا عنكم شيء لا ندري أحق هو أم باطل، إنه لأبغض قوم إلينا أن تنشب «٤» الحرب بيننا وبينهم منكم، فجعل من كان من المشركين من قومهم يحلفون بالله ما علمنا ولا فعلنا، وصدقوا «٥» . قال كعب بن مالك: فنظرت إلى عبد الله بن عمرو بن حرام «٦» فقلت: يا [أبا] «٧» جابر! أنت شيخ من شيوخنا وسيد من ساداتنا ألا تتخذ نعلا مثل نعلي «٨» هذا الفتى من قريش- يريد الحارث بن هشام، فلما سمعه الحارث خلعهما «٩» ورمى بهما «١٠» إليه فقال:
البسهما «١١»، قال كعب: قال: والله صالح! و«١٢» لئن صدق «١٣» لأسلبنه.
فرجع الأنصار إلى المدينة ورجع رسول الله ﷺ إلى مكة، وكانت هذه البيعة في ذي الحجة قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بثلاثة أشهر.
فلما علمت قريش أن القوم قد عاقدوه ورأت من اتبعه من الأنصار اجتمع نفر من أشراف كل قبيلة ودخلوا دار الندوة ليدبروا أمرهم في رسول الله ﷺ،
_________________
(١) زيد من السيرة لابن هشام (بهامش الروض ١/ ٢٧٧) .
(٢) من السيرة، وفي ف «غداة» .
(٣) في السيرة «لم نؤمر» .
(٤) التصحيح من السيرة، وفي ف «تشب» خطأ.
(٥) في السيرة «قال وقد صدقوا لم يعلموه» .
(٦) في ف «حزام» .
(٧) زيد من السيرة.
(٨) التصحيح من الطبري ٢/ ٢٤٠، وفي ف «فعل» خطأ.
(٩) من الطبري، ووقع في ف «جعلها» مصحفا.
(١٠) من الطبري، وفي ف «بها» .
(١١) كذا، وفي الطبري «فقال والله لتنتعلنهما» وفي ف «البسها» .
(١٢) زيد في الطبري «الله» .
(١٣) زيد في الطبري ٢/ ٢٤٠ «الفأل» .
[ ١ / ١٢٤ ]
فاعترضهم إبليس في صورة شيخ، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: رجل من أهل نجد، سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم «١» ولن يعدمنكم مني رأي ونصح «١»، قالوا: أجل، ثم قال: انظروا في أمر هذا الرجل، فقال بعضهم:
احبسوه في وثاق تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فإنما هو كأحدهم؛ قال النجدي: ما هذا برأي فيخرجنه من محبسه وليوشكن أن يثبوا «٢» عليكم حتى يأخذوه من بين أيديكم ثم لا آمن أن يخرج «٣» من بلادكم، «٤» انظروا في «٤» غير هذا، قال قائل: اخرجوه من بين أظهركم، فإنه إذا خرج غاب أذاه وشره، وأصلحتم أمركم بينكم، وخليتم بينه وبين ما هو فيه؛ قال النجدي: ما هذا برأي «٥» ألم تروا حسن حديثه، و«٥» حلاوة قوله، وطلاقة لسانه، وأخذ القلوب بما يسمع منه، ولئن فعلتم «٦» استعرض ولا آمن «٦» أن يدخل على كل قبيلة فيقبل منه ما جاء به، ثم يسيره إليكم حتى ينزع أمركم من أيديكم فيخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم، انظروا رأيا «٧» غير هذا، قال أبو جهل: والله! لأشيرن برأيي عليكم ما أراكم أبصرتموه بعد، قالوا: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاما شابا ثم نعطيه سيفا صارما حتى يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا تفرق دمه في القبائل فلا أظن أن
_________________
(١) (١- ١) هكذا في ف، وفي السيرة «وعسى أن لا يعدمكم رأيا منه ونصحا» .
(٢) التصحيح من الطبري ٢/ ٢٤٣، ووقع في ف «يثبتوا» مكان «يثبتوا» مكان «يثبوا» مصحفا، ولفظ الطبري «قال قائل منهم احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين قبله زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه منه ما أصابهم، قال: فقال الشيخ النجدي: لا والله! ما هذا لكم برأي، والله لو حبستموه كما تقولون لخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتموه دونه إلى أصحابه فلأ وشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم » .
(٣) وقع في ف «يخركم» كذا مصحفا. (٤- ٤) في ف «انظروني» كذا. (٥- ٥) التصحيح من السيرة لابن هشام، ووقع في ف «إلى ترون إلى» مصحفا. (٦- ٦) هكذا في ف، وفي سيرة ابن هشام «والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم» .
(٤) من السيرة، وفي ف «راي» .
[ ١ / ١٢٥ ]
بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها «١»، فإذا «٢» أرادوا ذلك قبلوا العقل»
واسترحنا منه، ثم أصلحتم أمركم فاجتمع ملككم على ما كنتم عليه من دين آبائكم؛ فقال النجدي: القول ما قال هذا الفتى، لا رأي غيره، فتفرقوا على ذلك.
وأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه وأخبره بمكر القوم، فأمر النبي ﷺ عليا فتغشى «٤» بردا له «٥» أحمر حضرميا «٥» فبات في مضجعه، واجتمعت قريش لرسول الله ﷺ عند باب بيته يرصدونه، فخرج «٦» رسول الله ﷺ في يده حفنة من تراب فرماها في وجوههم، فأخذ الله بأعينهم عن رسول الله ﷺ، فباتوا رصدا على بابه وانطلق رسول الله ﷺ لحاجته، فخرج عليهم من الدار خارج فقال: ما لكم؟ قالوا: ننتظر محمدا، قال: قد خرج عليكم، فانصرفوا يائسين «٧» ينفض كل واحد منهم التراب عن رأسه «٨»؛ قال أبو بكر الصديق، إنا لله وإنا إليه
_________________
(١) في السيرة «جميعا» .
(٢) من السيرة، ووقع في ف «فاذ» خطأ.
(٣) كذا في ف، وفي السيرة لابن هشام «فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم» .
(٤) من الطبقات، وفي ف «فتفشا» خطأ، وفي سيرة ابن هشام «قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي واتشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر. (٥- ٥) التصحيح من الطبقات، وفي ف «ثم احضر» كذا.
(٥) وفي السيرة ١/ ٢٩٢ «لما اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام فقال وهم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوه كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها، قال: وخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، أنت أحدهم»، وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ- إلى قوله: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.
(٦) في ف «بايسين» خطأ.
(٧) كذا في ف، وفي الطبقات ١/ ١٥٤ «فخرج رسول الله ﷺ عليهم وهم جلوس على الباب فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- حتى بلغ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ
[ ١ / ١٢٦ ]
راجعون! أخرجوا نبيهم، ليهلكن! فنزلت أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ «١» فأمره الله بالقتال وفرض عليه الجهاد وهي أول آية نزلت في القتال ثم أمر الله جل [و] «٢» علا رسول الله ﷺ بالهجرة إلى يثرب.