قال الحاكم النيسابوري: «كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال، قدم نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، فسار إلى قضاء نسا، ثم انصرف إلينا في سنة سبع، فأقام عندنا بنيسابور،
_________________
(١) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان- تحقيق أحمد شاكر (١/ ٥١- ٥٢) .
(٢) مقدمة الإحسان بتحقيق شعيب الأرناؤوط وحسين أسد (١/ ١٠) .
[ ١ / ١٣ ]
وبنى الخانقاه، وقريء عليه جملة من مصنفاته، ثم خرج من نيسابور إلى وطنه سجستان عام أربعين، وكانت الرحلة إليه لسماع حديثه «١»» فهذا نص هام يحفظ لنا نموذج من رحلة «ابن حبان» في طلب العلم، أما أهم شيوخه «٢»:
- الحسن بن سفيان (سمع منه في نسا) .
- عمران بن موسى بن مجاشح الجرجاني (سمع منه بجرجان) .
- محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (سمع منه بمكة المكرّمة) .
- أحمد بن شعيب بن علي النسائي (سمع منه بفسطاط مصر) .
- عبد الله بن محمد بن مسلم الخطيب المقدسي (سمع منه ببيت المقدس) .
- أحمد بن عمير بن جوصاء الحافظ الدمشقي (سمع منه بدمشق) .
- محمد بن الحسن أبي بكر بن قتيبة العسقلاني (سمع منه بالرملة) .
- علي بن سعيد العسكري (سمع منه بسامرّاء) .
- الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان (سمع منه بالرقة) .
- أبو عبد الرحمن: عبد الله بن محمود بن سليمان (سمع منه بمرو) .
- محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج (سمع منه بنيسابور) .
- أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي (سمع منه بحلب) .
- محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصيداوي (سمع منه بصيدا) .
- جعفر بن محمد الهمداني (سمع منه بصور) .
- محمد بن عبد الله بن الفضل الكلاعي الراهب (سمع منه بحمص) .
فهذا قدرا قليلا للتعرف على ناحية من شيوخ هذا الإمام الحافظ.
_________________
(١) معجم البلدان، لياقوت الحموي (١/ ٤١٧) .
(٢) للتعرف على مزيد من شيوخ الحافظ الرحالة ابن حبان انظر: - روضة العقلاء- لابن حبان (المؤلف) . - مقدمة موارد الظمآن (٧- ١٠) . - معجم البلدان (١/ ٤١٥- ٤١٧) .
[ ١ / ١٤ ]
«لقد وفّق ابن حبان في رحلته الطويلة أيما توفيق، فقد اجتمع له من الشيوخ والروايات والأخبار الشيء الكثير، والعدد الوفير، فقد جاء في مقدمة صحيحه أنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ، وهذا العدد الجمّ من الشيوخ يندر أن تجده في إمام من الأئمة، إلا أنه حين شرع في تدوين الصحيح، أسقط كثيرا من الشيوخ، ولم يعتد بمروياتهم، لأنه لم تتحقق فيهم شروط الصحة التي أبان عنها في مقدمة كتابه، واقتصر على مئة وخمسين شيخا منهم، أقلّ أو أكثر، وقد عوّل على عشرين منهم، أدار السنين عليهم، واقتنع بروايتهم عن رواية غيرهم، فقد جاء في المقدمة:
«ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخا، أقل أو أكثر، ولعلّ معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا، أدرنا السنن عليهم واقتنعنا بروايتهم عن رواية غيرهم» «١» .
ويعلّق الإمام الذهبي على النص فيقول «٢»: «كذا فلتكن الهمّة، هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية، والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف» .