فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ «٨» وقال: «قد وضعتم السلاح وأن
_________________
(١) زيد في السيرة، «وما فرق الله من جماعتهم» .
(٢) من السيرة، وفي ف «ذكره» كذا.
(٣) في السيرة «لا يستمسك»، وفي ف «ما استمسك» .
(٤) زيد من السيرة.
(٥) في السيرة «ما» وقد قدم فيه هذه الجملة.
(٦) في السيرة «قدر» وزاد بعده «ولا تقوم لنا نار» وقد أخره.
(٧) في ف «إلى» .
(٨) زاد بعده في الطبري ٣/ ٥٢ «كما ثنا ابن حميد قال ثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري: معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج فقال: أقد وضعت السلاح » .
[ ١ / ٢٦٢ ]
الملائكة «١» لم تضع سلاحها بعد، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة» ! فأذن مؤذن رسول الله ﷺ: ألا! لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، وخرج رسول الله ﷺ يحمل لواءه علي بن أبي طالب، فلما بلغ الصورين «٢» قال: «هل مر بكم أحد»؟ قالوا: نعم، مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ:
«ذاك جبريل» ! فسار رسول الله ﷺ حتى نزل على بئر لبني قريظة في ناحية أموالهم، وتلاحق به الناس، وأتى رجال بعد عشاء «٣» [الآخرة] «٤» ولم يصلوا العصر لقول رسول الله ﷺ: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» «٥»، فحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وقد كان حي بن أخطب قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد «٦»، «٧» فلما تيقنوا «٧» أن رسول الله ﷺ غير منصرف عنهم حتى يناجزهم «٨» بعثوا إلى رسول الله ﷺ [إن] «٤» ابعث إلينا
_________________
(١) وفي الطبري: قال جبريل: «ما وضعت الملائكة السلاح وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة إلخ» .
(٢) موضع قرب المدينة- راجع معجم البلدان ٥/ ٣٩٩.
(٣) في السيرة «فأتى رجال منهم من بعد العشاء» .
(٤) زيد من السيرة.
(٥) وفي سيرة ابن هشام ٢/ ١٩٥ «ألا ببني قريظة» وزاد بعده «فشغلهم ما لم يكن لهم منه بد في حربهم وأبوا أن يصلوا لقول رسول الله ﷺ: «حتى تأتوا بني قريظة فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة»، فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسول الله ﷺ- قاله أبو إسحاق بن يسار عن معبد بن كعب ابن مالك الأنصاري.
(٦) من السيرة، وفي ف «وقال كعب بن سعد» وزيد في السيرة «بما كان عاهده عليه» . (٧- ٧) وفي السيرة «فلما أيقنوا» .
(٧) وزيد في السيرة ٢/ ١٩٥ ما نصه «قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود! قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم، قالوا: ما هي؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه، فو الله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه للذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره، قال: فإذا أبيتم على هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف لم نترك
[ ١ / ٢٦٣ ]
أبا «١» لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف لنستشيره «٢»، فأرسله رسول الله ﷺ إليهم، فقالوا «٣»: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل «٤» على حكم محمد؟ قال: نعم- وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح [فقالوا] «٥» ننزل «٦» [على حكم سعد بن معاذ؟ فقال رسول الله ﷺ: «انزلوا على حكمه»] «٧» .
[ثم إن] «٥» ثعلبة بن سعية «٨» وأسد بن سعية «٨» وأسد بن عبيد أسلموا فمنعوا ديارهم وأموالهم. فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فقال الأوس «٩»: يا رسول الله! إنهم موالينا دون الخزرج «١٠» فقال رسول الله ﷺ: ألا ترضون أن
_________________
(١) وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن تهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء، قالوا: نقتل هؤلاء المساكين! فما خير العيش بعدهم، قال: فإن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت وأنه عسى أن يكون محمدا وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة، قالوا تفسد سبتنا علينا ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ، قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما » .
(٢) من السيرة، وفي ف «أبو» .
(٣) التصحيح من السيرة وزيد بعده «في أمرنا»، ووقع في ف «تستنشره» مصحفا.
(٤) في السيرة «فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم وقالوا له» .
(٥) من الطبري، وفي ف «تنزل» .
(٦) زيد من الطبري.
(٧) من الطبري، وفي ف «تنزل» .
(٨) زيد في السيرة بعده ما نصه «قال أبو لبابة: فو الله! ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ﷺ، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله ﷺ حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال: لا أبرح من مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله أن لا أطأ بني قريظة أبدا ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا» .
(٩) من السيرة والطبري، وفي ف «سعيد» .
(١٠) وفي الطبري «فتواثبت الأوس فقالوا» .
(١١) من الطبري، ووقع في ف «الخروج» مصحفا.
[ ١ / ٢٦٤ ]
يحكم فيكم رجل «١» منكم»؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ: «فذاك إلى سعد بن معاذ»، وكان قال «٢» رسول الله ﷺ لقومه حين أصابه السهم «٣»:
«اجعلوه «٤» في خيمة قريب «٤» مني حتى أعوده»، فلما حكمه رسول الله ﷺ في بني قريظة أتاه قومه فاحتملوه على حمار «٥» ثم أقبلوا به «٦» إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون: يا أبا عمرو! إن رسول الله ﷺ إنما ولاك مواليك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه «٧» قال: قد آن «٨» لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما جاء سعد قال لهم رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم»، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو! إن رسول الله ﷺ قد ولاك الحكم «٩»، قال سعد: عليكم عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيكم ما حكمت، قالوا: نعم، قال: وعلى من كان ههنا في هذه الناحية التي فيها رسول الله ﷺ- وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالا له، فقال رسول الله ﷺ:
«نعم»، فقال سعد: فإني أحكم فيهم [بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء قال رسول الله ﷺ لسعد: «لقد حكمت فيهم] «١٠» بحكم «١١» الله من فوق سبعة أرقعة» «١٢»؛ فحبسهم رسول الله ﷺ في دار «١٣» ثم قدم رسول
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «رجلا» خطأ.
(٢) كذا، وفي الطبري «وكان رسول الله ﷺ قد قال لقومه » .
(٣) وزيد في الطبري «بالخندق» . (٤- ٤) كذا في ف، وفي الطبري «في خيمة رفيدة» .
(٤) زيد في الطبري «قد وطأوا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما» .
(٥) في الطبري «معه» .
(٦) من الطبري، وفي ف «فيه» .
(٧) في الطبري «أنى» يقال: آن يئين وأنى يأنى.
(٨) كذا في ف، وفي الطبري «مواليك لتحكم فيهم» .
(٩) زيد من الطبري.
(١٠) من الطبري، وفي ف «يحكم» خطأ.
(١١) أي سماوات، جمع رقيع؛ وزيد في الطبري «قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا» .
(١٢) كذا في ف، وفي الطبري «في دار ابنة الحارث امرأة من بني النجار» .
[ ١ / ٢٦٥ ]
الله ﷺ المدينة. فلما قدمها خرج إلى سوق المدينة فحفر حفرا ثم بعث إليهم وأمر بضرب أعناقهم وهم ما بين ستمائة إلى تسعمائة «١»، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم، فيهم حي بن أخطب وكعب بن أسد.
ثم إن رسول الله ﷺ قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، فكان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا، فأعطى الفارس ثلاثة أسهم:
للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وللراجل «٢» الذي ليس له فرس سهم، وأخرج منها ﷺ الخمس، وقد قيل: إنه اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة «٣» إحدى «٤» نساء بني عمرو بن قريظة.
ثم مات سعد بن معاذ، فأمر رسول الله ﷺ بغسله، فغسله أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش، ثم وضع في أكفانه على سريره، فقال رسول الله ﷺ:
«اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» ! وكان رسول الله ﷺ أمام جنازة سعد حتى صلى عليه، ونزل في حفرته أربعة «٥» نفر: الحارث بن أوس وأسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وأبو نائلة مالك بن سلامة.
ثم بنى رسول الله ﷺ بزينب ابنة جحش، فلما أصبح دعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ونفر منهم عند النبي ﷺ فأطالوا القعود، وقام رسول الله ﷺ فخرج حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم رجع ونزلت آية الحجاب وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ «٦» .
_________________
(١) كذا في ف، وفي الطبري «وهم ستمائة أو سبعمائة» .
(٢) من الطبري، وفي ف «للرجل» .
(٣) في ف «حذافة» وفي الإصابة «ريحانة بنت شمعون بن زيد، وقيل زيد بن عمرو بن قنافة- بالقاف، أو خنافة- بالخاء المعجمة » .
(٤) من الطبري، وفي ف «أحد» .
(٥) في ف «أربع» .
(٦) سورة ٣٣ آية ٥٣.
[ ١ / ٢٦٦ ]