لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم «١» وقد سرّ «١» من يسري إليه ويغتدي «٢»
ترحّل عن قوم فضلّت «٣» عقولهم وحلّ على قوم بنور مجدّد
وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا «٤» «٥» عمي وهداة يهتدون بمهتدي «٥»
نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد «٦»
ليهنئ أبا بكر سعادة جدّه بصحبته من يسعد الله يسعد
ليهنئ «٧» بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
فلما سمع المسلمون الأبيات خرج المسلمون سراعا فوجا فوجا يلحقون برسول الله ﷺ فأخذوا على خيمة أم معبد.
وسمع المسلمون بالمدينة بخروج النبي ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرون قدومه حتى يردّهم حرّ الظهيرة فكان أول من قدم عليهم من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار [بن] «٨» قصي، فقالوا: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قال: هو وأصحابه على إثري، ثم أتاهم بعده عمرو بن أم مكتوم الأعشى أخو بني فهر، فقالوا: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ فقال: هم
_________________
(١) (١- ١) من الروض والدلائل للبيهقي، وفي ف: قدس- كذا.
(٢) من الروض والدلائل، وفي ف: يفقد- كذا.
(٣) من الروض والدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف: فزالت- خطأ.
(٤) من الدلائل لأبي نعيم، وفي ف «تعكسوا» وفي محيط المحيط: تسكع الرجل بمعنى سكع وتمادى في الباطل، وفي الروض والدلائل للبيهقي «تسفهوا» . (٥- ٥) كذا في ف وشرح المواهب، وفي الروض والدلائل: عمايتهم هاد به كل مهتد.
(٥) والشطر الثاني في الدلائل والروض هكذا «فتصديقها اليوم أو في ضحى الغد» .
(٦) من الدلائل لأبي نعيم، وفي ف «وتهن» .
(٧) زيد من الطبري ٢/ ١٨١.
[ ١ / ١٣٧ ]
الآن على أثري، ثم أتاهم بعده عمار بن ياسر «١» وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبلال، ثم أتاهم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا، وكان رسول الله ﷺ حيث خرج من الغار سلك بهم «٢» الدليل أسفل من مكة، ثم مضى بهم حتى جاوز بهم الساحل أسفل عسفان، ثم استجاز «٣» بهم على أسفل «٤» أمج «٥» حتى عارض بهم الطريق، ثم أجاز «٦» بهم فسلك بهم الخرار «٧»، ثم أجاز بهم ثنية المرة «٨»، ثم سلك بهم القفا «٩»، ثم أجاز بهم «١٠» مدلجة لفف «١١»، ثم استبطن بهم مدلجة لفف، ثم استبطن بهم مدلجة مجاج «١٢»، ثم سلك مرجح «١٣» من ذي العضوين «١٤» ثم بطن ذي كشد «١٥»، ثم أخذ بهما الجداجد «١٦» ثم الأجرد، ثم سلك بهم بطن أعداء «١٧»
_________________
(١) في ف «ماسر» خطأ.
(٢) كذا، وفي السيرة «بهما» .
(٣) في ف «استجار» خطأ.
(٤) من الروض والدلائل، وفي ف «سفل» خطأ.
(٥) بالجيم وفتح أوله وثانيه بلد من أعراض المدينة- راجع معجم البلدان.
(٦) من سيرة ابن هشام، وفي ف «أجلز» .
(٧) من السيرة، وقد ذكره الياقوت في معجم البلدان، وفي ف: الخزار- خطأ.
(٨) من سيرة ابن هشام والروض ٢/ ٩ وفيه «كذا وجدته مخفف الراء مقيدا كأنه مسهل الهمزة من المرأة» .
(٩) التصحيح من سيرة ابن هشام والروض وفيه «لقفا» بفتح اللام مقيدا في قول ابن إسحاق وفي رواية ابن هشام «لفتا» وفي ف «الفقار» .
(١٠) كذا، وفي سيرة ابن هشام «بهما» في كل موضع.
(١١) من سيرة ابن هشام ٢/ ٩، ووقع في ف «بصف» مصحفا.
(١٢) من سيرة ابن هشام، وفي ف «محاج» خطأ، وفي الروض «مجاج بكسر الميم وجيمين» .
(١٣) من الروض بتقديم الجيم على الحاء، وفي ف «مرحج» خطأ.
(١٤) من سيرة ابن هشام وفيه «قال ابن هشام: ويقال: العصوين»، ووقع في ف «القصور» مصحفا.
(١٥) من سيرة ابن هشام ٢/ ٩، وفي ف «ذاكبشة» خطأ. (١٦- ١٦) من سيرة ابن هشام، ووقع في ف «أخز الجراجر» مصحفا.
(١٦) من سيرة ابن هشام. ووقع في ف «عوا» مصحفا، وله ذكر في معجم البلدان في «بطن أعداء» .
[ ١ / ١٣٨ ]
ثم مدلجة تعهن «١» ثم العبابيد «٢» ثم الفاجة «٣» ثم العرج «٤» ثم بطن العائر «٥» ثم بطن ريم، ثم رحلوا من بطن ريم «٦» ونزلوا بعض حرار المدينة؛ وذلك يوم الاثنين لاثنتي «٧» عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وبعثوا رجلا من أهل البادية يؤذن بهم الأنصار، فجاء البدوي وآذن بهم الأنصار، وصعد رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر «٨» إليه، فنظر إلى رسول الله ﷺ مبيضين؟ فلم يملك اليهودي أن قال «٩» بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون «٩» ! فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة وهم «١٠» خمسمائة رجل من الأنصار، فتلقى «١١» الناس والعواتق فوق الأجاجير «١٢»، والصبيان والولائد يقولون:
طلع البدر علينا من ثنيات «١٣» الوداع
_________________
(١) من سيرة ابن هشام والروض، وفيه: «مدلجة تعهن- بكسر التاء والهاء والتاء فيه أصلية، وبتعهن صخرة يقال لها أم عفي عرفت بامرأة كانت تسكن هناك فمر بها النبي ﷺ واستسقاها فلم تسقه فدعا عليها فمسخت صخرة فهي تلك الصخرة فيما يذكرون»، ووقع في ف «معمر» مصحفا.
(٢) من سيرة ابن هشام، وفي الروض «العبابيد كأنه جمع عباد، وقال ابن هشام: هي العبابيب كأنه جمع عباب» وفي الأصل «العنابد» كذا.
(٣) في ف «الفاحة» خطأ، وفي الروض «بفاء وجيم» وقال ابن هشام «هي القاحة- بالقاف والحاء» .
(٤) من سيرة ابن هشام. وفي ف «الفرج» بالفاء خطأ.
(٥) من سيرة ابن هشام وفيه «فسلك بهما ثنية العائر عن يمين ركوبة ويقال ثنية الغائر» .
(٦) في ف «ريع» كذا.
(٧) من الروض، وفي ف «لاثنى» كذا.
(٨) في ف «ننظر» . (٩- ٩) وفي سيرة ابن هشام «فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة هذا جدكم قد جاء» .
(٩) في ف «هما» والصواب ما أثبتناه.
(١٠) من مجمع بحار الأنوار، وفي ف «وحزم» .
(١١) في ف «لا تجار» خطأ، والتصحيح من مجمع بحار الأنوار وفيه «ومنه حديث الهجرة: فتلقى الناس النبي ﷺ في السوق وعلى الأجاجير والأناجير يعني السطوح» .
(١٢) من الخصائص والدلائل، وفي ف «تبيان» خطأ.
[ ١ / ١٣٩ ]
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع «١»
وأخذت الحبشة يلعبون بحرابهم «٢» لقدوم رسول الله ﷺ فرحا بذلك.