وقيل لرسول الله ﷺ: إن عند صفوان بن أمية أدراعا، فأرسل إليه، فقال:
«يا أبا أمية «٩» ! أعرنا سلاحك «١٠» نلقى فيها «١١» عدونا» «١٢»، فقال صفوان:
أغصبا؟ «١٣» قال: لا، بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح، «١٤» وسأله النبي ﷺ «١٤» أن يكفيه «١٥» حملها، فحملها صفوان لرسول الله ﷺ، وخرج رسول الله ﷺ من مكة معه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحاب الذين فتح الله بهم مكة، «١٦» واستعمل على مكة
_________________
(١) في الطبري «أنتم رأيتم القوم» .
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «فأكثروا» .
(٣) من الطبري، وفي ف «سيوفهم» كذا.
(٤) في الطبري «و» .
(٥) أخره في الطبري عن «واحد» .
(٦) في الطبري «شدة» .
(٧) زيد في الطبري «وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يأتيه بخبر منهم ويعلم من علمهم» .
(٨) زيدت الطبري «من حرب رسول الله ﷺ» .
(٩) زيد في الطبري «وهو يومئذ مشرك» .
(١٠) زيد في الطبري «هذا» .
(١١) في الطبري «فيه» .
(١٢) زيد في الطبري «غدا» .
(١٣) من الطبري، وفي ف «اعصيا» خطأ؛ وزيد في الطبري بعده «يا محمد» . (١٤- ١٤) في الطبري «فزعموا أن رسول الله ﷺ» .
(١٤) من الطبري، وفي ف «يكفيها» .
(١٥) زيد بعده في الطبري ٣/ ١٢٧ «فكانوا اثني عشر ألفا» .
[ ١ / ٣٤٦ ]
عتّاب بن أسيد بن أبي العيص «٢» بن أمية «٣» أميرا، وكان مقامه ﷺ بمكة «٤» خمس عشرة «٤» ليلة يقصر فيها الصلاة «٥»؛ فبينا الناس مع رسول الله ﷺ يسيرون إذ مروا بسدرة قال أبو قتادة الليثي: يا رسول الله! اجعل هذه ذات أنواط، كما للكفار ذات أنواط- وكان للكفار سدرة يأتونها كل سنة ويعلقون عليها أسلحتهم ويعكفون عليها ويذبحون عندها- فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل: اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ «٦» ! لتركبن سنن من قبلكم.
فلما بلغ «٧» رسول الله ﷺ وادي حنين وانحدر المسلمون في الوادي قرب
_________________
(١) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «العميص» مصحفا.
(٢) زيد بعده في الطبري «بن عبد شمس على مكة» . (٤- ٤) التصحيح من الطبري ٣/ ١٢٥، وفي ف «خمسة عشر» .
(٣) زيد بعده في الطبري «قال ابن إسحاق: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمانية» .
(٤) سورة ٧ آية ١٣٨.
(٥) وفي الطبري ٣/ ١٢٨ «عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارا، قال: وفي عماية الصبح وكان القوم قد سبقوا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، قد أجمعوا وتهيأوا وأعدوا، فو الله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد، وانهزم الناس أجمعون فانشمروا لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال: «أين أيها الناس! هلم إلي أنا رسول الله! أنا محمد بن عبد الله» ! قال: فلا شيء احتملت الإبل بعضها بعضا، فانطلق الناس إلا أنه قد بقي مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، وممن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأيمن بن عبيد وهو أيمن ابن أم أيمن وأسامة بن زيد بن حارثة، قال: ورجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام الناس وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه، ولما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله ﷺ من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر والأزلام معه في كنانته وصرح كلدة بن الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أمية بن خلف وكان أخاه لأمه وصفوان يومئذ مشرك في المدة التي جعل له رسول الله ﷺ فقال: ألا! بطل السحر اليوم، فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني رجل
[ ١ / ٣٤٧ ]
الصبح وهو واد أجوف، وقد كمن المشركون لهم في شعابه ومفارقه فأعدوا للقتال، فبينا رسول الله ﷺ ينحدر والمسلمون بالوادي إذ اشتدت عليهم الكتائب من المشركين شد «١» رجل واحد، وانهزم المسلمون راجعين، لا يعرج أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال: أين «٢» أيها الناس! هلموا، أنا رسول الله! أنا محمد بن عبد الله! واحتملت الإبل بعضها بعضا ومع رسول الله ﷺ رهط من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، فلما رأى رسول الله ﷺ لا يعطفون على شيء قال: «يا عباس! اصرخ: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة» ! فنادى العباس- وكان امرأ جسيما شديد الصوت: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة! فأجابوا لبيك لبيك! وكان الرجل من المسلمين يذهب ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ثم يأخذ سيفه وترسه ثم يقتحم عن بعيره فيخلي سبيل بعيره ويؤم «٣» الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، حتى اجتمع على رسول الله ﷺ مائة رجل واستقبلوا الناس وقاتلوا «٤» وكانت «٥» الدعوة أول ما كانت «٥»: يا للأنصار «٦» ! ثم «٧» جعلت أخيرا «٧» فقالوا «٨»: يا للخزرج! وكانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول الله ﷺ في ركابه ونظر إلى مجتلد «٩» القوم «١٠» فقال: «الآن حمي
_________________
(١) من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار قلت: اليوم أدرك ثأري- وكان أبوه قتل يوم أحد- اليوم أقتل محمدا! قال: فأردت رسول الله لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك وعلمت أنه منع مني» .
(٢) في الطبري «شدة» .
(٣) من الطبري، وفي ف «التي» .
(٤) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «بام» مصحفا.
(٥) في الطبري ٣/ ١٢٩ «فاقتتلوا» . (٥- ٥) في الطبري «الدعوى أولا» .
(٦) من الطبري، وفي ف «آل الأنصار» . (٧- ٧) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «خلصت أحربا» مصحفا.
(٧) ليس في الطبري.
(٨) من الطبري، وفي ف «محتلة» .
(٩) زيد بعده في الطبري: «وهم يجتلدون» .
[ ١ / ٣٤٨ ]
الوطيس» ! وإذا رجل من هوازن على جمل أحمر في يده راية سوداء وفي رأسه رمح طويل أمام الناس وهوازن خلفه، فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا «١» فاته رفعه «١» لمن وراءه ويتبعونه، فأهوى إليه علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، «٢» فأتاه عليّ «٢» من خلفه فضرب «٣» الجمل فوقع على عجزه، [و] «٤» وثبت الأنصار «٥» على الرجل فضربوه «٦» ضربة أطنّ «٧» بها قدمه بنصف ساقه «٨»، واختلف «٩» الناس «١٠»، وكان شعار المهاجرين يومئذ: «١١» يا بني «١١» عبد الرحمن! وشعار الخزرج: «١١» يا بني «١١» عبد «١٢» الله! وشعار الأوس: يا بني عبيد «١٣» الله.
وكانت أم سليم بنت ملحان مع زوجها أبي طلحة فالتفت رسول الله ﷺ وهي «١٤» حازمة وسطها «١٤» ومعها جمل «١٥» أبي طلحة «١٦» فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول
_________________
(١) (١- ١) في الطبري ٣/ ١٢٨ «فاته الناس رفع رمحه» . (٢- ٢) من الطبري ٣/ ١٢٩ غير أن فيه «فيأتيه» وفي ف «فإنه عمل» .
(٢) في الطبري «فيضرب» .
(٣) زيد من الطبري.
(٤) في الطبري «وثب الأنصاري» .
(٥) في الطبري «فضربه» .
(٦) من الطبري أي قطع، ووقع في ف «اظهر» مصحفا.
(٧) زيد في الطبري «فانجعف عن رحله» .
(٨) كذا في ف، أي اختلفوا في الضربات، وفي الطبري «اجتلد» يقال: تجالدوا واجتلدوا بالسيوف: تضاربوا.
(٩) زيد بعده في الطبري «فو الله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين وقد التفت رسول الله ﷺ إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان ممن صبر يومئذ مع رسول الله ﷺ وكان حسن الإسلام حين أسلم وهو آخذ بثفر بغلته فقال: من هذا؟ قال: ابن أمك يا رسول الله. (١١- ١١) من كتاب المغازي للواقدي ٣/ ٩٠٣، وفي ف «بابي» .
(١٠) وفي ف «عبيد» وهو شعار الأوس، كما في المغازي.
(١١) في ف: عبد، والتصحيح من المغازي. (١٤- ١٤) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «جارية وطها» مصحفا، وزيد بعده في الطبري «ببرد لها» .
(١٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «جعل» كذا.
(١٣) زيد بعده في الطبري «وقد خشيت أن يعزها الجمل فأدنت رأسه منها فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام فقال رسول الله ﷺ: «أم سليم» !
[ ١ / ٣٤٩ ]
الله [ﷺ] ! اقتل هؤلاء الذين ينهزمون «١» عنك كما تقتل «٢» هؤلاء الذين يقاتلونك «٣»، فقال رسول الله ﷺ: «أو يكفى الله يا أم سليم» ! وإنها يومئذ لحبلى «٤» بعبد الله بن أبي طلحة ومعها خنجر «٥» فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟
قالت: خنجر أخذته «٦»، إن دنا مني أحد من المشركين «٧» بعجت بطنه «٧»، فقال أبو طلحة: يا رسول الله! ألا تسمع ما تقوله أم سليم.
ورأى أبو قتادة رجلين يقتتلان: مسلم ومشرك، فإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه، فأتاه أبو قتادة فضرب يده فقطعها، فاعتنقه المشرك بيده الثانية وصدره «٨» فقال أبو قتادة: والله! ما تركني حتى وجدت ريح الموت! فلولا أن الدم «٩» تزفه يقتلني «٩»، فسقط وضربته فقتلته، ثم انهزم المشركون وأخذ المسلمون يكتفون الأسارى، فلما وضعت الحرب أوزارها قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلا «١٠» فله سلبه» . فقال رجل من أهل مكة: يا رسول الله! لقد قتلت قتيلا ذا سلب وأجهضني عنه القتال فلا أدري من سلبه! فقال رجل من أهل مكة: يا رسول الله! «١١» أنا سلبته «١١» فأرضه مني «١٢» «١٣» عن سلبه «١٣»؛ فقال أبو بكر الصديق «١٤»:
_________________
(١) في الطبري «يفرون» .
(٢) من الطبري، وفي ف «قتل» .
(٣) زيد في الطبري «فإنهم لذلك أهل» .
(٤) وقع في ف «لجنلي» كذا، وفي الطبري «لحامل» .
(٥) زيد في الطبري «في يدها» .
(٦) زيد في الطبري «معي» . (٧- ٧) في الطبري «بعجته به» .
(٧) في ف: حذره- كذا. (٩- ٩) التصحيح من المغازي ٣/ ٩٠٨ ولفظه: كاد أن يقتلني لولا أن الدم نزفه.
(٨) زيد في المغازي «له عليه بينة» . (١١- ١١) كذا في الأصل، وفي المغازي: سلب ذلك القتيل عندي.
(٩) من المغازي، وفي الأصل: عنى. (١٣- ١٣) ليس في المغازي.
(١٠) زيد في المغازي: لاها الله إذا؛ وفي ابن الأثير: والصواب: لاها الله ذا.
[ ١ / ٣٥٠ ]
أيعمد «١» إلى أسد من «٢» أسد الله يقاتل عن الله «٣» تقاسمه «٤» سلبه! «٥» رد عليه سلبه «٥»، فقال رسول الله ﷺ: «وصدق «٦» أبو بكر رد عليه سلبه» «٦»، «٧» فرد عليه «٧» .
«٨» قال أبو قتادة «٨»: فبعته «٩» فاشتريت به مخرفا «١٠» في المدينة «١١» لأنه أول مال «١٢» تأثلته «١٣» في الإسلام «١٤» .
وكان على راية الأحلاف من ثقيف يوم حنين قارب بن الأسود «١٥»، فلما «١٦» رأى الهزيمة أسند رايته إلى شجرة وهرب «١٦» . وكان على راية بني مالك ذو الخمار «١٧»، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله وأقامها للمشركين، فقتل عثمان وانحاز
_________________
(١) في الأصل: يعهد، والتصحيح من المغازي ٣/ ٩٠٩ لكن فيه: لا تعمد.
(٢) من المغازي، وفي الأصل: بن- كذا.
(٣) زيد في المغازي: وعن رسوله.
(٤) في المغازي: يعطيك. (٥- ٥) ليس في المغازي. (٦- ٦) في المغازي: فأعطه إياه. (٧- ٧) في المغازي: قال أبو قتادة: فأعطانيه. (٨- ٨) في المغازي: فقال لي حاطب بن أبي بلتعة: يا أبا قتادة! أتبيع السلاح؟.
(٥) في الأصل: فبعثه، والتصحيح من المغازي، وزيد فيه بعده: منه بسبع أواق، فأتيت المدينة.
(٦) أي حائطا من النخل.
(٧) في المغازي: بني سلمة يقال له الرديني.
(٨) في المغازي: فإنه لأول مال لي.
(٩) أي اكتسبته، وفي المغازي: نلته.
(١٠) زيد في المغازي: فلم نزل نعيش منه إلى يومنا هذا.
(١١) كذا في ف، وفي الطبري ٣/ ١٣٠ «وكانت راية الأحلاف مع قارب بن الأسود بن مسعود» . (١٦- ١٦) في الطبري ٣/ ١٣٠ «فلما هزم الناس أسند رايته إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه وقومه من الأحلاف فلم يقتل منهم إلا رجلان: رجل من بني غيرة يقال له وهب، وآخر من بني كنة يقال له الجلاح، فقال رسول الله ﷺ حين بلغه قتل الجلاح: قتل اليوم سيد شباب ثقيف إلا ما كان من ابن هنيدة.. وابن هنيدة الحارث بن أوس» .
(١٢) التصحيح من المغازي ٣/ ٩٠٧، وفي الأصل: الحجاز- كذا.
[ ١ / ٣٥١ ]
المشركون منهزمين إلى الطائف وعسكر بعضهم بأوطاس «١» .
وبعث رسول الله ﷺ الخيول في آثارهم «٢»، فأدرك «٣» ربيعة بن رفيع دريد ابن الصمة وهو [في] «٤» شجار «٥» على راحلته «٥» فأخذ «٦» بخطام جمله «٦» وهو يظن أنه امرأة، فلما أناخه «٧» إذا شيخ كبير «٨» وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام فكان ربيعة غلاما، قال دريد [ماذا تريد] «٩» بي «١٠» قال: أقتلك! قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي و«١١» ضربه ربيعة بسيف «١٢» فلم يقدر «١٣» شيئا، فقال له دريد:
بئس ما أسلحتك «١٤» أمك! خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي «١٥» في الشجار ثم أضرب وأرفع عن العظام «١٦» وأخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتل «١٧»، الرجال،
_________________
(١) في الطبري ٣/ ١٣٠ «عن ابن إسحاق قال: ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة» .
(٢) في الطبري «ولم يكن فيمن توجه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيف فتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك في نخلة من الناس ولم تتبع من سلك الثنايا فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة » .
(٣) من الطبري ٣/ ١٣٠، وفي المغازي ٣/ ٩١٤ «ويدرك» وفي الأصل «فأمر عرطة» كذا.
(٤) زيد من الطبري والمغازي، وزيد فيهما قبله «كان»؛ والشجار: مركب مكشوف دون الهوديج. (٥- ٥) في الطبري والمغازي: له. (٦- ٦) التصحيح من الطبري والمغازي، ووقع في ف: يخطم جعله- مصحفا.
(٥) في الطبري والمغازي: أناخ به.
(٦) زيد في المغازي: ابن ستين ومائة سنة.
(٧) زيد من الطبري.
(٨) وقع في ف «بني» مصحفا.
(٩) في الطبري «ثم» .
(١٠) في الطبري «بسيفه» .
(١١) في الأصل «فلم يقدر» كذا، وفي الطبري «فلم يغن» .
(١٢) في الطبري «سلحتك» .
(١٣) من الطبري، وفي ف «رجلي» خطأ.
(١٤) من الطبري، وفي المغازي «الطعام» كذا، ووقع في ف «العكام» مصحفا.
(١٥) من الطبري، وفي الأصل «اقتتل» .
[ ١ / ٣٥٢ ]
ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة «١» بسيفه.
ثم أمر رسول الله ﷺ بالسبايا والأموال فجمعت بالجعرانة؛ وبعث في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري فأدرك الناس بعض من انهزم فساروا يرمون «٢» كل من لقوه ورمي أبا عامر بسهم فقتل، وأخذ برايته «٣» بعده أبو موسى فقاتلهم ففتح له وهزمهم الله «٤» .
ثم بعث «٥» رسول الله ﷺ إلى الطائف، وفيها مالك بن عوف وقد عسكر جماعة من المشكرين وعلى مقدمة خيل رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فرأى رسول الله ﷺ امرأة مقتولة فقال: «من قتل هذه»؟ قال: خالد بن الوليد، فقال لرجل:
«أدرك خالدا وقل «٦» له: يقول لك رسول الله ﷺ: لا تقتلوا امرأة ولا ولدا ولا عسيفا» «٧» . فلما بلغ رسول الله ﷺ الطائف نزل قريبا، فلم يقدر المسلمون على
_________________
(١) التصحيح من الطبري، وفي ف «ربيعة» خطأ.
(٢) في ف «يرموا» كذا.
(٣) في ف «براية» كذا.
(٤) في الطبري ٣/ ١٣١ خطأ «قال أبو جعفر وبعث رسول الله ﷺ في آثار من توجه قبل أوطاس لما قدم النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريدا وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: فبعثني مع أبي عامر، قال: فرمى أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عم! من رماك؟ فأشار أبو عامر لأبي موسى فقال: إن ذاك قاتلي تراه ذلك الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدت له فاعتمدته فلحقته فلما رآني ولى عني ذاهبا فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي! ألست عربيا! ألا تثبت! فكر فالتقيت أنا وهو فاختلفنا ضربتين فضربته بالسيف ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: قد قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء؛ فقال: يا ابن أخي! انطلق إلى رسول الله ﷺ فأقرئه مني السلام وقل له إنه يقول لك: استغفر لي، قال: واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم إنه مات.
(٥) من الطبري، وفي ف «سأل» خطأ.
(٦) في ف «قول» كذا.
(٧) في المغازي ٣/ ٩١٢ «وكان رسول الله ﷺ قد قدم سليما في مقدمته عليها خالد بن الوليد؛ فمر رسول الله ﷺ بامرأة مقتولة والناس مجتمعون عليها فقال: ما هذا؟ قالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد، فأمر رسول الله ﷺ رجلا يدرك خالدا فقال: إن رسول الله ﷺ ينهاك أن تقتل امرأة أو عسيفا. ورأى رسول
[ ١ / ٣٥٣ ]
أن يدخلوا حائطا فضرب معسكره «١» رسول الله ﷺ عند «٢» مسجده الذي بالطائف اليوم، وحاصرهم «٣» بضع عشرة «٣» ليلة، وأمر بقطع أعنابهم، وقاد رجلا من هذيل من بني ليث، وهو أول دم أقيد «٤» في الإسلام، ثم نصب المنجنيق على حصنهم حتى فتحه الله عليه؛ وكان في أيامه يقصر الصلاة.
وقد كان مع رسول الله ﷺ مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ «٥» يقال له ماتع «٦» مخنث يدخل على نساء «٧» رسول الله ﷺ، فسمعه رسول الله ﷺ وهو يقول لخالد بن الوليد: «٨» يا خالد «٨» ! إن فتح «٩» رسول الله ﷺ «١٠» غدا فلا تفلتن «١١» منك بادية «١٢» بنت غيلان فإنها تقبل بأربع «١٣» وتدبر بثمان «١٤»، فقال رسول الله ﷺ: «هذا
_________________
(١) الله ﷺ امرأة أخرى فسأل عنها فقال رجل: أنا قتلتها يا رسول الله! أردفتها ورائي فأرادت قتلي فقتلتها، فأمر بها رسول الله ﷺ فدفنت» .
(٢) في الطبري ٣/ ١٤٤ «عسكره» .
(٣) من الطبري، وفي ف «عنده» كذا. (٣- ٣) في ف «بضعة عشر»، وفي الطبري «بضعا وعشرين» وفي المغازي ٣/ ٩٢٧ «وقد اختلف علينا في حصاره فقال قاتل: ثمانية عشر يوما، وقال قائل: تسعة عشر يوما، وقال قائل: خمسة عشر يوما» .
(٤) زيد في الطبري «به» .
(٥) من المغازي ٣/ ٩٣٣، وفي ف «عائد» .
(٦) من المغازي، وفي الأصل «مانع» خطأ؛ وزيد بعده في المغازي «والآخر يقال له: هيت» .
(٧) في الأصل «النسا» . (٨- ٨) في المغازي «ويقال لعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة» .
(٨) في المغازي «افتتح» .
(٩) زيد في المغازي «الطائف» .
(١٠) من المغازي، وفي ف «نتقتلتن» .
(١١) من المغازي، وفي ف «مارية» كذا.
(١٢) يعني بذلك عكن بطنها فإنها تكون أربعا إذا أقبلت ثم تصير كل واحدة ثنتين إذا أدبرت.
(١٣) زيد في المغازي «وإذا جلست تثنت، وإذا تكلمت تغنت، وإذا اضطجعت تمنت، وبين رجليها مثل الإناء المكفوء، مع ثغر كأنه الأقحوان كما قال الخطيم:
[ ١ / ٣٥٤ ]
يفطن «١» لما سمع به، ثم قال لنسائه: لا يدخلن عليكن! فحجب «٢» عن بيت رسول الله ﷺ، ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف إلى الجعرانة فقال له سراقة بن جعشم «٣» المدلجي: يا رسول الله! ترد الضالة حوضي فهل فيه أجر إن أنا سقيتها؟ فقال رسول الله ﷺ: «٤» في كل كبد حرّي «٤» أجر. ونهى رسول الله ﷺ عن وطء الحبالى حتى يضعن. وبينما النبي ﷺ قاعد بالجعرانة ومعه ثوب وقد أظل به مع ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي- عليه جبة- متضمخ «٥» بطيب فقال: يا رسول الله! كيف ترى برجل «٦» أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ وإذا النبي ﷺ مخمر «٧» الوجه يغط، فلما سري عنه قال: «أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟» فأتي به فقال: أما الطيب فاغسله عنك وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك» «٨»؛
_________________
(١) بين شكول النساء خلقتها نصب فلا جبلة ولا قضف تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها نزف
(٢) في الأصل: يعكن- كذا، وفي المغازي «فسمع رسول الله ﷺ كلامه فقال: «ألا أرى هذا الخبيث يفطن للجمال إذا خرجت إلى العقيق» ! والحيل لا يمسك لما أسمع! وقال: لا يدخل على نساء عبد المطلب! ويقال قال: لا يدخلن على أحد من نسائكم، وغرّبهما رسول الله ﷺ إلى الحمى، فشكيا الحاجة، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان ثم يرجعان إلى مكانهما، إلى أن توفي رسول الله ﷺ، فلما توفي رسول الله ﷺ دخلا مع الناس، فلما ولي أبو بكر ﵁ قال: أخرجكما رسول الله ﷺ وأدخلكما؟ قأخرجهما إلى موضعهما، فلما مات أبو بكر ﵁ دخلا مع الناس، فلما ولي عمر ﵁ قال: أخرجكما رسول الله ﷺ وأبو بكر وأدخلكما؟ اخرجا إلى موضعكما! فأخرجهما إلى موضعهما، فلما قتل عمر دخلا مع الناس» .
(٣) وقع في ف: محجب- كذا مصحفا.
(٤) التصحيح من الإصابة، وفي ف «جعثم» كذا بالثاء؛ وهو «ابن مالك» . (٤- ٤) في الأصل في «كبد كل حر» والتصحيح من المغازي ٣/ ٩٤١ وزيد فيه بعد «كل» «ذات» والمعنى أن في سقي كل ذات كبد حرى (أي الشديد العطش) أجرا.
(٥) وفي مسند الإمام أحمد ٤/ ٢٢٢: متضمخا.
(٦) في المسند: في رجل.
(٧) في المسند: محمر.
(٨) أخرج هذه الواقعة الإمام أحمد في مسنده بزيادة يسيرة على ما هنا، وألم بها أيضا على الحلبي في سيرته- راجع إنسان العيون ٣/ ١٨١.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وقسم رسول الله ﷺ الغنائم بالجعرانة بين المسلمين، فأصاب كل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاة، ومن كان فارسا أخذ سهمه وسهمي فرسه «١»، ثم أخذ رسول الله ﷺ وبرة من سنام بعيره ثم قال: «أيها الناس! إني والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة «٢» إلا الخمس «٢»، والخمس مردود عليكم، فأدّوا «٣» الخيط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله نارا وشنارا «٤» يوم القيامة» ! فجاءه رجل من الأنصار بكبّة خيوط من شعر، قال: يا رسول الله! أخذت هذه الكبة أخيط بها بردعة بعير لي، فقال رسول الله ﷺ: «أما نصيبي منها فلك»، [فقال] «٥»: أما إذا بلغت هذه فلا حاجة لي فيها «٦» .
ثم أسلم مالك بن عوف وقال: يا رسول الله! ابعثني أضيق على ثقيف، فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه من تلك القبائل ومن تبه [من] «٧» بني سليم، فكان يقاتل ثقيفا، لا يخرج لهم سرح»
إلا أغار عليهم.
ثم جاء وفد هوازن راغبين في الإسلام- بعد أن قسم لهم رسول الله ﷺ السبي- فأسلموا «٩» .
_________________
(١) وفي السيرة النبوية للزيني- راجع هامش إنسان العيون ٢/ ٤٠٣: قال أهل المغازي: أمر ﷺ زيد بن ثابت ﵁ وكان من أعظم كتابه ﷺ بإحضار الناس والغنائم ثم قسمها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربعة من الإبل وأربعين شاة، فإن كان فارسا أخذ اثني عشر من الإبل ومائة وعشرين شاة، وإن كان معه أكثر من فرس لم يسهم للزائد- وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٣٩. (٢- ٢) من تاريخ الطبري ٣/ ٣٦ والمغازي للواقدي ٣/ ٩٤٣ وإنسان العيون ٣/ ١٧٠ وسيرة ابن هشام ٣/ ٢٨، وتقدم في الأصل على «ولا هذه الوبرة» وصار «الخمس» فيه: الخميس- كذا.
(٢) من المراجع الأربعة، وفي الأصل: فاذوا- كذا.
(٣) من المراجع الأربعة، وفي الأصل: سعارا، والشنار: العيب- راجع النهاية.
(٤) زيد من الطبري وإنسان العيون.
(٥) في الطبري وإنسان العيون والسيرة: بها.
(٦) زيد لاستقامة العبارة.
(٧) في الأصل: سرج، والتصحيح من المراجع، راجع المغازي ٣/ ٩٥٥ وإنسان العيون ٣/ ١٨١ والسيرة النبوية بهامش الإنسان ٢/ ٣٩٦.
(٨) راجع لمزيد التفصيل الطبري ٣/ ١٣٤ والمغازي ٣/ ٩٤٩ وسيرة ابن هشام ٣/ ٢٦.
[ ١ / ٣٥٦ ]
ثم أعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم تألفا، فأعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى صفوان ابن أمية مائة من الإبل، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، وأعطى مالك بن عوف مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس السلمي شيئا دونهم، فقال فيه أبياتا «١»، ولم يعط الأنصار منها «٢» شيئا فقال قائل الأنصار: ألا! إن رسول الله ﷺ قد لقي قومه، فانطلق سعد بن عبادة فدخل [على] «٣» رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله! الأنصار قد وجدوا في أنفسهم مما رأوك صنعت في هذه العطايا، قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلا رجل من قومي، قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة»، فخرج سعد فنادى في قومه: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تجتمعوا في هذه الحظيرة، فقاموا سراعا وقام سعد على باب الحظيرة فلم يدخلها إلا رجل من الأنصار وقد رد أناسا «٤»، ثم أتى النبي ﷺ فقال: هذه الأنصار قد اجتمعت لك، فخرج إليهم رسول الله ﷺ وقال: «يا معشر الأنصار! [ما] «٥» مقالة «٦» بلغتني عنكم؟ أكثرتم فيها! ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟ ألم تكونوا عالة فأغناكم الله؟
ألم تكونوا أعداء فألف الله بينكم» «٧»؟ قالوا: بلى، قال: «أفلا تجيبوني»؟ قالوا:
_________________
(١) زيد بعده في الأصل: قديده، ولا محل لهذه الزيادة هنا فحذفناها، والأبيات مذكورة بتمامها في الطبري ٣/ ١٣٥ وفي المغازي ٣/ ٩٤٦ و٩٤٧ وسيرة ابن هشام ٣/ ٢٩؛ وفي إنسان العيون ٣/ ١٧٠: وفي كلام بعضهم: كانت المؤلفة ثلاثة أصناف: صنف يتألفهم رسول الله ﷺ ليسلموا كصفوان بن أمية وصنف ليثبت إسلامهم كأبي سفيان بن حرب، وصنف لدفع شرهم كعيينة بن حصن والعباس بن مرداس والأقرع بن حابس.
(٢) واستوعب ذلك ابن هشام في سيرته- راجع ٣/ ٣١ منها، وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٣٨ وإنسان العيون ٣/ ١٧٤.
(٣) زيد من الطبري وإنسان العيون.
(٤) وفي الطبري والسيرة: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم.
(٥) زيد من إنسان العيون.
(٦) في الطبري والسيرة: قالة.
(٧) في الطبري والسيرة وإنسان العيون: بين قلوبكم.
[ ١ / ٣٥٧ ]
إليك [المن] «١» والفضل «٢»، قال: «أما والله لو شئتم لقلتم وصدقتم: جئتنا طريدا فآويناك، ومخذولا فنصرناك، وعائلا فآسيناك، ومكذبا فصدقناك! أوجدتم في أنفسكم من لعاعة «٣» من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا «٤» ووكلتكم إلى إيمانكم، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم! فالذي نفس محمد بيده! لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، إن الأنصار كرشي وعيبتي «٥»، اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار ولأبناء أبنائهم» ! فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا بالله وبرسوله حظا وقسما ونصيبا! ثم تفرق الأنصار. وفي هذه المقالة قال ذو الخويصرة «٦»: يا رسول الله! اعدل «٧»، فقال رسول الله ﷺ: «شقيت إن لم أعدل»، ثم علقت الأعراب برسول الله ﷺ يسألونه حتى ألجأوه إلى شجرة عظيمة وخطفت رداءه. فقال رسول الله ﷺ: «ردوا علي ردائي، فو الذي نفس محمد بيده لو كانت عدد هذه العضاة «٨» نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني كذوبا ولا جبانا ولا بخيلا» «٩» .
_________________
(١) زيد من الطبري والسيرة وإنسان العيون.
(٢) من الطبري وغيره، وفي الأصل: فضل.
(٣) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: لفاعة.
(٤) في الطبري والسيرة: ليسلموا.
(٥) وراجع أيضا إنسان العيون ٣/ ١٧٦.
(٦) وهو التميمي كما صرح به في الطبري ٣/ ١٣٧ والسيرة ٣/ ٣٠، وفي إنسان العيون ٣/ ٧٣: وذكر بعضهم أن ذا الخويصرة أصل الخوارج وأنه ﷺ قال: «دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية» .
(٧) في الأصل: اعمل، والتصحيح من الطبري والسيرة فإن اللفظ فيهما: لم أرك عدلت.
(٨) من صحيح البخاري- الجهاد ومسند الإمام أحمد ٤/ ٨٤، وفي الأصل: العضاة، وفي الطبري وغيره: شجر تهامة.
(٩) وساقه أيضا في الطبري ٣/ ١٣٦ والسيرة ٣/ ٢٨ وإنسان العيون ٣/ ١٧.
[ ١ / ٣٥٨ ]
ثم خرج رسول الله ﷺ «١» من الجعرانة معتمرا فاعتمر منها فبات بالجعرانة واستخلف على مكة عتاب بن أسيد أميرا وخلّف [معه معاذ] «٢» بن جبل «٣» يفقّه الناس ويعلمهم القرآن، وكانت هذه العمرة في ذي القعدة.
ثم خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة يريد المدينة فسلك في وادي سرف «٤» حتى خرج على سرف؛ ثم على مرّ الظهران حتى قدم المدينة في بقية ذي القعدة «٥» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية فاستعاذت «٦»، من رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: «قد عذت «٧» بعظيم! الحقي بأهلك»، وفارقها «٨» . وحج بالناس عتاب بن أسيد «٩» .
وولد إبراهيم ابن رسول الله ﷺ من مارية القبطية في ذي الحجة فوقع في قلب النبي ﷺ منه شيء، فجاء جبريل ﵇ فقال: «السلام عليك يا إبراهيم» ! فسرى عن رسول الله ﷺ، وتنافست نساء الأنصار فيه أيتهن ترضعه،
_________________
(١) وزيد في السيرة النبوية بهامش إنسان العيون ٢/ ٤٦: لخمس ليال خلون من ذي القعدة، وقيل: لثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة.
(٢) زيد من الطبري ٣/ ١٣٩ والسيرة ٣/ ٣٢.
(٣) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: جبلة، وزاد في السيرة النبوية بهامش إنسان العيون ٣/ ٤٠٦ والمغازي ٣/ ٩٥٩: وأبا موسى الأشعري.
(٤) وفي المغازي ٣/ ٩٥٩: الجعرانة، ولفظها: فسلك في وادي الجعرانة، وسلك معه حتى خرج على سرف.
(٥) وقال ابن إسحاق: أو في أول ذي الحجة، وقال ابن هشام: وقدم رسول الله ﷺ المدينة لست ليال بقين من ذي القعدة فيما قال أبو عمرو المدني- راجع السيرة ٣/ ٣٢.
(٦) وفي المستعيذة اختلاف كثير قد استوعبه ابن حجر في الإصابة في ترجمة فاطمة بنت الضحاك فراجعها.
(٧) من صحيح البخاري- الطلاق، وفي الأصل: عوذت.
(٨) وروى ابن سعد بسنده عن أبي وجزة قال: تزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة ثمان منصرفة من الجعرانة- راجع الطبقات ٨/ ١٠٢.
(٩) راجع أيضا الطبري ٣/ ١٣٩ والسيرة ٣/ ٣٢.
[ ١ / ٣٥٩ ]
فدفعه رسول الله ﷺ إلى أم بردة «١» بنت المنذر بن زيد «٢» وزوجها ابن مبذول «٣» فكانت ترضعه؛ وحلق رسول الله ﷺ [رأسه] «٤» يوم السابع وتصدق بوزن شعره فضة على المساكين وعق عنه بكبشين؛ وعاش ستة عشر أشهر.