اجتمعوا «٥» لميعادهم [مع] «٦» الحكمين بأذرح «٧»، وحضر فيهم من أهل المدينة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن الزبير، وابن عمر، ولم يخرج علي بنفسه، ووافى معاوية في أهل الشام وكان بينه وبين أبي موسى الأشعري ما كان وافترق الناس ورجعوا إلى أوطانهم، وندم عبد الله بن عمر على حضوره أذرح، فأحرم من بيت المقدس تلك السنة «٨» ورجع إلى مكة.
واستشار معاوية أصحابه [في] «٦» محمد بن أبي بكر وكان واليا على مصر، فأجمعوا على المسير إليه، فخرج عمرو بن العاص في أربعة «٩» آلاف فيهم «٩» أبو الأعور السلمي ومعاوية «١٠»
بن حديج «١٠»، فالتقوا بالمسنّاة «١١» وقاتلوا قتالا شديدا، وقتل كنانة بن بشر بن «١٢» عتاب التجيبي «١٢»، وانهزم محمد بن أبي بكر وقاتل حتى قتل، وقد قيل: إنه أدخل في جوف حمار ميت، ثم أحرق بالنار «١٣»، فلما بلغ عليا
_________________
(١) (١- ١) من الكامل، وفي الأصل: لا أن تبكروا، وراجع أيضا الطبري ٦/ ٥٠. (٢- ٢) في الأصل: لا ينانكم ما، وفي الكامل: لأخبرتكم بما.
(٢) في الأصل: بالذين.
(٣) كما في الطبري ٦/ ٥٣.
(٤) في الأصل: فاجتمعوا- وراجع أيضا الطبري ٦/ ٣٧.
(٥) زيد لاستقامة العبارة.
(٦) من الطبري ٦/ ٣٨، وفي الأصل: بادوح.
(٧) وراجع أيضا رواية الواقدي في الطبري ٦/ ٣٧. (٩- ٩) من الطبري ٦/ ٦٠، وفي الأصل: ألف فمنهم. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل: إلى جريح.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: بالمشاة. (١٢- ١٢) من الطبري، وفي الأصل: عقاب التجبي.
(٩) راجع الطبري ٦/ ٦٠.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
سرور معاوية بقتله قال: لقد حزنا «١» عليه بقدر سرورهم بقتله، ثم ولى علي الأشتر على مصر. ومات صهيب بن سنان «٢» .
فلما بلغ معاوية خبر مسير الأشتر إلى مصر قال: إنه ليأتي وعامة أهل مصر أهل اليمن وهو يماني، وكتب إلى دهقان «٣» بالعريش: إن «٤» احتلت في الأشتر فلك علي أن أخرج خراجك عشرين سنة، فقدم الأشتر على امرأة من حمير يقال «٥» لها ليلى بنت النعمان، فتلطف له الدهقان وسأله: أي الشراب أحب إليك؟ قال:
العسل، قال: عندي عسل من عسل برقة لم ير مثله، ثم قدمته إليه فسقته منه، فمات من ساعته، فبلغ ذلك معاوية فقال: إن لله جنودا من العسل. ومات صفوان ابن بيضاء في رمضان «٦» وكان قد شهد بدرا، ومات سهل بن حنيف بالكوفة وصلي عليه. وحج بالناس قثم بن العباس «٧» .