كتب معاوية «٣» إلى علي بن أبي طالب «أما بعد فإن الله اصطفى محمدا ﷺ بعلمه، وجعله الأمين على وحيه، والرسول إلى «٤» خلقه، واختار [له] «٥» من المسلمين أعوانا، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، كان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة «٦» بعده وخليفة «٧» خليفته والخليفة المظلوم المقتول «٨» - رحمة الله عليهم! وقد ذكر لي أنك تنتفي من دمه، فإن كنت صادقا فأمكنا ممن «٩» قتله حتى نقتله به، ونحن أسرع إليك إجابة وأطوعهم طاعة، وإلا فإنه ليس لك ولا لأحد من أصحابك عندنا إلا السيف، والذي لا إله غيره! لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال حتى يقتلهم الله أو تلحق أرواحنا بعثمان- والسلام» .
_________________
(١) في الأصل: لينصرفوا.
(٢) في الأصل: فيقدم.
(٣) راجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٢ والفتوح ٢/ ٤٧٥.
(٤) من الفتوح، وفي الأصل: على.
(٥) زيد من الفتوح.
(٦) من الفتوح، وفي الأصل: للخليفة.
(٧) من الفتوح، وفي الأصل: لخليفة.
(٨) في الأصل: المنقول.
(٩) في الأصل: من، وراجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٢.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
فكتب إليه علي «بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان «١» - أما بعد فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك يذكر فيه محمدا ﷺ، وما أنعم الله عليه من الهدى، والحمد لله على ذلك، وأما ما ذكرت من ذكر الخلفاء فلعمري إن مقامهم «٢» في الإسلام كان عظيما، وإن المصاب بهم لجرح عظيم في الإسلام، وأما ما ذكرت من قتلة عثمان فإني قد نظرت في هذا الأمر فلم يسعني دفعهم إليك، وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال لي: يا علي! أنت أحق الناس بهذا الأمر بعد رسول الله ﷺ، وهات يدك حتى أبايعك، فلم أفعل مخافة الفرقة في الإسلام، فأبوك أعرف بحقي منك، فإن كنت تعرف من حقي ما كان يعرفه»
أبوك فقد قصدت «٤» رشدك، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك- والسلام» .
فلما قرأ معاوية الكتاب تهيأ هو ومن معه على المسير إلى علي ثم سار يريد العراق، وسار علي من العراق، وصلى الظهر بين القنطرة والجسر ركعتين، وبعث «٥» على مقدمته شريح بن هانىء وزياد بن النضر بن مالك، أمر أحدهما أن يأخذ على شط دجلة والآخر على شط الفرات، معهما أكثر من عشرة آلاف نفس، واستخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري «٦»، ثم أخذ على طريق الفرات وجعل يقول: إذا سمعتموني أقول «قال رسول الله ﷺ» فهو كما أقول، وإذا لم أقل «قال رسول الله ﷺ» فإنما الحرب خدعة؛ فالتقى علي وأهل الشام بصفين لسبع بقين من المحرم، فقام علي خطيبا في الناس فقال «٧»: الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض، وإن
_________________
(١) راجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٣ والفتوح ٢/ ٤٧٥.
(٢) في الأصل: مقاماتهم.
(٣) من الفتوح، وفي الأصل: يعرف.
(٤) في الفتوح: أصبت.
(٥) راجع الأخبار الطوال ١٦٧.
(٦) راجع الأخبار الطوال ١٦٥.
(٧) راجع أيضا الطبري ٦/ ٧ و٨ والفتوح ٣/ ٢٨٨.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
أبرم أمرا لم ينقضه الناقضون، مع أن لله- وله الحمد- لو شاء لم يختلف اثنان من خلقه، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ وقد ساقتنا [و] «١» هؤلاء المقادير حتى جمعت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمنظر ومستمع، ولو شاء الله لجعل الانتقام، وكان منه التغيير «٢» حتى يتبين أهل الباطل ويعلم أهل الحق أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة هي دار القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا- الآية، ألا! إنكم تلقون عدوكم غدا فأطيلوا «٣» الليلة القيام، وأكثروا فيها تلاوة القرآن، وسلوه النصر، وعليكم بالجد والحزم وكونوا صادقين.
ثم قعد فوثب الناس إلى سيوفهم يهيؤونها «٤»، وإلى رماحهم يثقفونها، وإلى نبالهم «٥» يريشونها، ثم «٦» جعل [على] «٧» مقدمته شريح بن هانىء الحارثي والأشتر، وعلى الميمنة الأشعث بن قيس، وعلى الميسرة عبد الله بن عباس، وعلى الرجالة عبد الله بن بديل بن ورقاء، وعلى الساقة زياد بن النضر، وعلى ميمنة الرجالة سليمان بن صرد الخزاعي.
ثم قام «٨» معاوية خطيبا في أهل الشام واجتمع الناس فقال: الحمد لله الذي دنا في علوه وعلا في دنوه، وظهر وبطن فارتفع فوق كل منظر أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، يقضي فيفصل، ويقدر فيغفر، ويفعل ما يشاء، وإذا أراد أمرا أمضاه، وإذا عزم على أمر قضاه، لا يؤامر أحدا فيما يملك ولا يسئل عما يفعل وهم
_________________
(١) زيد من الطبري.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: التقيير.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: فاطلبوا.
(٤) في الأصل: يهونها، وفي الفتوح ٣/ ٢٨٩: يستحدونها.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: نبلهم.
(٦) راجع أيضا الأخبار الطوال ١٧١- ١٧٣ والفتوح ٣/ ٣١ و٣٢.
(٧) زيد ولا بد منه.
(٨) راجع أيضا الفتوح ٣/ ٢٩٠.
[ ٢ / ٥٤٠ ]
يسئلون، والحمد لله رب العالمين على ما أحببنا وكرهنا، ثم كانت من قضاء الله أن ساقتنا المقادير إلى هذه الرقعة من الأرض، ولقّت بيننا وبين أهل العراق، فنحن من الله بمنظر ومستمع، وقد قال الله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا- الآية، فانظروا يا أهل الشام، فإنما تلقون غدا العدو، فكونوا على إحدى ثلاث خلال: إما قوما تطلبون «١» ما عند الله بقتالكم «٢» قوما بغوا عليكم، [وإما قوما تطلبون بدم الخليفة عثمان فإنه خليفتكم وصهر نبيكم] «٣»، وإما قوما تدفعون عن نسائكم وذراريكم؛ وعليكم بتقوى الله والصبر الجميل! نسأل الله لنا ولكم النصر، وأن يفرغ علينا وعليكم الصبر، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين؛ فأجابه أهل الشام: طب نفسا! نموت معك ونحيى معك، ثم «٤» جعل معاوية أبا الأعور عمرو ابن سفيان «٥» السلمي على مقدمته، وحبيب بن مسلمة «٦» الفهري على ميمنته، وبسر ابن أرطاة على ميسرته، و«٧» مسلم بن عقبة «٧» على رجالة العسكر؛ فلما كان الغد اقتتلوا قتالا شديدا، فحجز بينهم الليل حتى قاتلوا ثلاثة أيام؛ فقتل من أصحاب علي بالمبارزة: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن بديل ابن ورقاء، وعمار بن حنظلة الكندي، وبشر بن زهير، ومالك بن كعب العامري، وطالب بن كلثوم الهمداني، والمرتفع [بن] «٨» وضاح الزبيدي، وشريح بن طارق البكري، وأسلم بن يزيد الحارثي، والحارث بن اللجاج الحكمي، وعائذ بن كريب الهلالي، وواصل بن ربيعة الشيباني، وعائذ بن مسروق الهمداني، ومسلم
_________________
(١) من الفتوح، وفي الأصل: طلبتم.
(٢) في الأصل: بقاتلكم، ومبنى التصحيح على الفتوح.
(٣) زيد بناء على الفتوح.
(٤) راجع أيضا الفتوح ٣/ ٣١ والطبري ٦/ ٦.
(٥) من ترجمته في الاستيعاب، وفي الأصل بياض.
(٦) وقع في الأصل: مسلم- خطأ. (٧- ٧) من الأخبار الطوال ١٧٢ والكامل ٣/ ١٤٨، وفي الأصل: عقبة بن مسلم.
(٧) زيد ولا بد منه.
[ ٢ / ٥٤١ ]
ابن سعيد الباهلي، ومحارب بن ضرار المرادي، وسليمان بن الحارث الجعفي، وشرحبيل بن يزيد الحضرمي.
وقتل من أصحاب معاوية في المبارزة: شرحبيل بن منصور، وعبد الرزاق ابن خالد العبسي، وشريح بن الحارث الكلابي، وصالح بن المغيرة الجمحي، وحريث بن الصباح الحميري، والحارث بن وداعة الحميري، وروق بن الحارث العكي، والمطاع بن المطلب القيني، وجلهمة بن هلال الكلبي، والوضاح بن أزهر السكسكي، ووزاع بن سلامان الغساني، والمهاجر بن حنظلة الجعفي، وعبد الله بن جرير العكي، ومالك بن وديعة القرشي؛ سوى من قتل من الفريقين [من] «١» غير براز.
ولما «٢» قتل عمار أتى عبد الله بن عمرو معاوية فقال: قتل عمار، فقال عمرو ابن العاص: قتل عمار! فما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» ! فقال معاوية: أنحن قتلناه! إنما قتله أهل العراق، جاءوا به فطرحوه في سيوفنا ورماحنا، وقد قيل: إنه قتل بصفين سبعون ألفا: من أهل العراق خمسة «٣» وعشرون ألفا، ومن أهل الشام خمسة وأربعون ألفا. فلما «٤» اشتدت البلاء بالفريقين، وكثر بينهم القتلى قال عمرو بن العاص لمعاوية: إن هذا الأمر لا يزداد إلا شدة، فهل لك إلى أمر لا يزداد القوم به إلا فرقة، إن أعطونا اختلفوا وإن منعونا اختلفوا؟ فقال معاوية: ما هو؟ فقال: المصاحف نرفعها وندعوهم بما فيها، فإنهم لا يقاتلون إلا على ما قد علمت؛ فقال معاوية: افعل ما رأيت، فأمر بالمصاحف فرفعت في الرماح «٥» ثم جعلوا ينادون: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه؛
_________________
(١) زيد ولا بد منه.
(٢) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١٨٠ والطبقات ٣/ ١/ ١٨٠.
(٣) في الأصل: خمس، والتصحيح من البداية والنهاية ٧/ ٢٧٤، وراجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١٧٠.
(٤) راجع أيضا الطبري ٦/ ٢٧ والبداية والنهاية ٧/ ٢٧٢.
(٥) في الأصل: الرياح.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
فسر الناس به وكرهوا القتال، وأجابوا إلى الصلح، وأنابوا إلى الحكومة، وقالوا لعلي: إن القوم يدعونك إلى الحق وإلى كتاب الله، فإن كرهنا ذلك فنحن إذا مثلهم، فقال علي: ويحكم «١» ! ما ذلك يريدون ولا يفعلون؛ ثم مشى الناس بعضهم إلى بعض وأجابوا الصلح والحكومة، وتفرقوا إلى دفن قتلاهم، ولم يجد علي «٢» بدا من أن «٢» يقبل الحكومة لما رأى من أصحابه، فحكم أهل الشام عمرو بن العاص، وأراد على أن يحكم ابن عباس فقال الأشعث بن قيس- وهو يومئذ سيد الناس: لا يحكم في هذا الأمر رجلان من قريش، ولا افترق «٣» الفريقان على هذا الجمع على حكومة بعد أن [كان] «٤» من القتال بينهما ما كان إلا وأحد الحكمين منا؛ وتبعه أهل اليمن على ذلك، ثم قال الأشعث: لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري، وكتبوا بينهم كتابي «٥» الصلح «بسم الله الرحمن الرحيم- هذا «٦» ما تقاضى [عليه]»
علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قاضي علي على «٨» أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المسلمين أنا ننزل على حكم الله وكتابه، فما وجد الحكمان في كتاب الله فبهما يتبعانه، وما «٩» لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة «١٠» تجمعهما، وهما آمنان «١١» على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما، والأمة أنصار لهما
_________________
(١) في الأصل: يحكم. (٢- ٢) في الأصل: يدمن لم.
(٢) في الأصل: افترقا.
(٣) زيد ولا بد منه.
(٤) في الأصل: كتابا، وراجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٨٩.
(٥) راجع أيضا الطبري ٦/ ٢٩ والطوال ١٩٤.
(٦) زيد من الطبري.
(٧) عليه ضرب من الناسخ وهما منه وقوع التكرار.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: من.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: عادلة.
(١٠) من مجموعة الوثائق السياسية- نص إسماعيل التيمي ٤٠٢، وفي الأصل: أمينان.
[ ٢ / ٥٤٣ ]
على الذي يقضيان عليه، وعلى المؤمنين والمسلمين- والطائفتان كلتاهما عليهما- عهد الله وميثاقه أن يفيا بما في هذه الصحيفة على أن بين المسلمين الأمن [و] «١» وضع السلاح، [و] «١» على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليحكما «٢» بين الناس بما في هذه الصحيفة، على أن الفريقين جميعا يرجعان سنة، فإذا انقضت السنة إن أحبا أن يردا «٣» ذلك ردا، وإن أحبا زادا «٤» فيهما ما شاء الله، اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة» «٥» .
وشهد على الصحيفة فريق عشرة أنفس، فشهد من أصحاب علي الأشعث بن قيس، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن قيس الهمداني، وحجر «٦» بن الأدبر الكندي، وعبد الله بن الطفيل العامري، وعبد الله بن محل «٧» العجلي، ووقاء بن سمي «٨» البجلي، وعقبة بن «٩» زيد الأنصاري «٩»، ويزيد بن «١٠» حجية التيمي «١٠»، ومالك بن أوس الرحبي.
وشهد من أهل الشام أبو الأعور السلمي، وحبيب بن مسلمة الفهري، والمخارق ابن الحارث الزبيدي، وعلقمة بن يزيد الحضرمي، وسبيع «١١» بن يزيد الحضرمي «١٢»
_________________
(١) زيد من الوثائق.
(٢) من الوثائق، وفي الأصل: ليحكمان.
(٣) من الوثائق، وفي الأصل: يريدا.
(٤) من الوثائق، وفي الأصل: راد.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: عادلة.
(٦) من الطبري ٦/ ٣٠، وفي الأصل: هجر.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: حجل.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: سفيان. (٩- ٩) في الطبري: زياد الخضرمي، وفي الطوال: عامر الجهني. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل: حجر التميمي.
(٩) من الطوال، وفي الأصل: شفيع.
(١٠) من الطوال، وفي الأصل: الحمري.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
وزمل «١» بن عمرو العذري «٢»، ويزيد بن الحر «٣» العبسي، وحمزة بن مالك الهمداني، وعبد الرحمن «٤» بن خالد بن الوليد، وعتبة بن أبي سفيان.
وكتب يوم الأربعاء سنة سبع وثلاثين.
فانصرف علي بمن معه من أهل العراق، وانصرف معاوية بمن معه إلى الشام، فقال عبد الله بن وهب الحرمي «٥» - وكان من أصحاب علي: لا حكم إلا لله، فقال علي: هذه كلمة حق أريد بها باطل. فلما دخل علي الكوفة خرج من كان يقول: لا حكم إلا لله، ونزلوا بحروراء وهم قريب من اثني عشر ألفا، فسموا الحرورية، ومناديهم ينادي: أمير القتال «٦» شبث بن «٦» ربعي التميمي، والأمر بعد الفتح شورى، والبيعة لله. ومات «٧» خباب بن الأرت «٧» بالكوفة.
فخرج علي من صفين، وولى علي سهل بن حنيف فارس، فأخرجه أهل فارس، فوجه زيادا فرضوا وصالحوه وأدوا إليه الخراج «٨» .
ثم «٩» إن الخوارج اجتمعت على زيد بن حصين وقالوا له: أنت سيدنا وشيخنا وعامل عمر بن الخطاب على الكوفة، تول أمرنا، وجهروا به فقال: ما كنت لأفعلها، فلما أبى عليهم ذلك ذهبوا إلى يزيد بن عاصم المحاربي «١٠»
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: زميل.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: العدوى.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: المحر.
(٤) زيد بعده في الأصل: ابن خلف، ولم تكن الزيادة في الطبري وغيره من المراجع فحذفناها.
(٥) كذا وقع في الفتوح ٤/ ٩٧ أيضا، والمشهور: الراسبي، وراجع أيضا الطوال ٢٠٢. (٦- ٦) من الكامل ٣/ ١٦٥، وفي الأصل: شئت من. (٧- ٧) من تاريخ الإسلام ٢/ ١٧٥، وفي الأصل: حسا.. بن الأرث- كذا.
(٦) راجع أيضا الطبري ٦/ ٧٩.
(٧) راجع الطبري ٦/ ٤٢.
(٨) من الكامل ٣/ ١٦٩، وفي الأصل: المحارمي.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
فعرضوا «١» عليه أمرهم فأبى عليهم ذلك، ثم ذهبوا «٢» إلى سعد بن وائل التميمي فأبى عليهم، فأتوا عبد الله بن وهب الراسبي «٣» واجتمعوا عنده بقرب النهروان، وخرج إليهم علي في جمعية، فلما أتاهم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم أيها القوم قد علمتم وعلم الله أني كنت للحكومة كارها حتى أشرتم عليّ بها وغلبتموني عليها والله بيني وبينكم شهيد! ثم كتبنا بيننا وبينهم كتابا وأنتم على ذلك من الشاهدين، فقالت طائفة من القوم: صدقت- ورجعوا إلى الجماعة، وبقيت طائفة منهم على قولهم، فقال علي: هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الَّذِينَ ضَلَّ «٤» سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ «٥» يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ «٥» يُحْسِنُونَ صُنْعًا، منهم أهل النهروان ورب الكعبة»
! ثم إنهم عبروا الجسر إلى علي ليحاربوه، فلما عبروا الجسر نادى علي في العسكر: استقبلوهم، فاستقبلوهم والتقطوهم بالرماح، فكان مع علي جميعة يسيرة، إنما جاء علي أن يردهم بالكلام، وقد كانت الخوارج قريبا من خمسة آلاف «٧»؛ فلما فرغوا من قتلهم قال علي: اطلبوا لي المخدع «٨»، فطلبوه فلم يجدوه فقال: اطلبوا المخدع، فو الله ما كذبت ولا كذبت، ثم دعا ببغلته البيضاء فركبها وجعل يقلب القتلى حتى أتى على فضاء من الأرض فقال: قلبوا «٩» هؤلاء، فإذا هم برجل ليس له ساعد، بين جنبيه ثدي فيه شعرات، إذا مدت امتدت، وإذا تركت قلصت، فقال علي: الله أكبر! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم
_________________
(١) في الأصل: فأعرضوا.
(٢) في الأصل: ذهب.
(٣) من الكامل ٣/ ١٧٠، وفي الأصل: الراسي.
(٤) من القرآن الكريم سورة ١٨ آية ١٠٤، وفي الأصل بياض. (٥- ٥) من القرآن الكريم، وموضع الرقمين في الأصل بياض.
(٥) راجع الفتوح ٤/ ١٢٧.
(٦) في الأصل: ألف.
(٧) في الطبري ٦/ ٥٢ ومروج الذهب ٢/ ٣٨: المخدج، وأما الكامل ٣/ ١٧٦ ففيه كما هنا.
(٨) في الأصل: اقلبوا.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
فيهم رجل مخدع اليد، «١» ولولا أن تنكلوا عن العمل «١» «٢» لأنبأتكم بما «٢» وعد الله الذين «٣» يقاتلونهم على لسان محمد ﷺ؛ ثم حج بالناس عبد الله بن عباس «٤» .