التقى الجمعان وجهًا لوجه، وفي صباح يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان في العام الثاني من هجرة النبي ﷺ بدأ القتال وكان الجو حارًا.
وكانت بدايته عدوانًا قرشيًا ضد المسلمين، فلقد جاء الأسود بن عبد الأسد المخزومي، ودنا من حوض ماء المسلمين وقال أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه، فاستقبله حمزة بن عبد المطلب، فضربه فقطع قدمه، فزحف الأسود حتى وقع في الحوض، فهدمه برجله الصحيحة، وشرب منه، وحمزة يتبعه فضربه في الحوض، فقتله١.
وجاء عمير بن وهب فناوش المسلمين، فثبتوا على حقهم، ولم يزولوا، وشد عليهم عامر بن الحضرمي، ونشبت الحرب، فكان أول من خرج من المسلمين مهجع بن عائش بن عريف مولى عمر بن الخطاب، فقلته عامر بن الحضرمي، ومهجع هو أول شهيد قتل من المهاجرين٢.
وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة، ويقال قتله حبان بن عرقة ويقال عمير بن الحمام قتله خالد بن الأعلم العقيلي٣.
دنا الجيشان بعضهم من بعض، وخرج عتبة، وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة ودعوا إلى المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة فتيان من الأنصار وهم، معوذ، وعوف ابنا عفراء، ثالثهم عبد الله بن رواحة، فاستحيا رسول الله ﷺ، وكره أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين من الأنصار، وأحب أن تكون الشوكة بين بني عمه وقومه، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم، وقال لهم خيرًا.
ثم نادى منادى المشركين: يا محمد أخرج إلينا الأكفاء من قومنا.
فقال ﷺ: يا بني هاشم قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث نبيكم به، إذا جاءوا ببطالهم ليطفئوا نور الله.
فقام علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فمشوا إليهم، وكان علي ﵁ معلمًا بصوفة بيضاء.
فقال عتبة لابنه: قم يا وليد، فقام فقتله علي.
ثم قام عتبة فقتله حمزة.
ثم قام شيبة فقام إليه عبيدة فضربه شيبة ضربة فقطع ساقة، فكر حمزة وعلي فقتلا
_________________
(١) ١ إمتاع الأسماع ج١ ص٨٣. ٢ الطبقات الكبرى ج٢ ص١٧. ٣ المصدر السابق ج٢ ص١٨.
[ ٢٧٢ ]
شيبة واحتملا عبيدة إلى الصف فنزلت فيهما هذه الآية ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ ١"٢.
واستفتح أبو جهل يومئذ فقال: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا يعلم، فأحنه الغداة اللهم أينا كان أحب إليك، وأرضى عندك فانصره اليوم٣ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٤.
وبذلك حكم أبو جهل على نفسه.
وأخذ أبو جهل يصيح في قومه ويقول: لنا العزى ولا عزى لكم.
فنادى منادي رسول الله ﷺ: الله مولانا ولا مولى لكم، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار٥.
وتصور إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي يذمر المشركين، ويخبرهم أنه لا غالب لهم من الناس، فلما أبصر عدو الله الملائكة نكص على عقبيه وقال: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ٦ فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظنه سراقة، فضرب صدر الحارث فسقط، وانطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر٧.
وأقبل أبو جهل يحض المشركين على القتال بكلام كثير، ويهون عليهم ما شاهدوه
_________________
(١) ١ سورة الحج: ١٩. ٢ صحيح البخاري كتاب المناقب باب غزوة بدر ج٦ ص٢٤٣. ٣ زاد المعاد ج٣ ص١٨٤. ٤ سورة الأنفال: ١٩. ٥ سورة الأنفال: ١٩. ٦ سورة الأنفال: ٤٨. ٧ زاد المعاد ج٣ ص٨١.
[ ٢٧٣ ]
من صورة سراقة بن مالك وقال لهم: يا معشر الناس لا يهمنكم خذلان سراقة فإنه كان على ميعاد من محمد، ولا يهمنكم قتل عتبة، وشيبة، فإنهم قد عجلوا، فواللات والعزى لا نرجع حتى نقيد محمدًا وأصحابه، ونربطهم بالحبال، ولا ألفين رجلا منكم قتل رجلا واحدًا منهم فقط، ولكن خذوهم أخذًا حتى نعرفهم سوء صنيعهم١.
اتسع نطاق المعركة، وأجهد المسلمون أعداءهم، والنبي في العريش يدعو على أعداء الله، ويحرض المسلمين على القتال، يقول لهم ﷺ: "والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل، فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة".
تعلق أمل المسلمون في معونة الله وبذلوا للنصر كل طاقتهم، وأخذوا في الاستعانة والدعاء حتى أتاهم المدد الإلهي العظيم، وعنه يقول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ ٢.
وهكذا جاءت الملائكة في صورة متتابعة استجابة لاستغاثة المجاهدين في بدر.
يقول ابن إسحاق: خفق النبي ﷺ خفقة في العريش فقال: أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ثنايا النقع٣.
وأخذ ﷺ ينادي ربه ويقول: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض فما زال ﷺ يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، وأبو بكر ﵁ يقول له: يا رسول الله بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك٤.
يقول ﷺ: "إن الملائكة قد سومت فسوموا، فأعلموا بالصوف في مغازهم وقلانسهم"، وكان أربعة يعملون في الزحوف، فكان حمزة معلمًا بريشة نعامة، وعلي معلمًا بصوفة بيضاء، والزبير معلمًا بعصابة صفراء، وأبو دجانة معلمًا بعصابة حمراء٥.
_________________
(١) ١ زاد المعاد ج٣ ص١٨٤. ٢ سورة الأنفال: ٩. ٣ سيرة النبي ج١ ص٦٣٢. ٤ صحيح مسلم بشرح النووي باب الأمداد بالملائكة في بدر ج١٢ ص٨٤، ٨٥. ٥ المغازي ج١ ص٧٦.
[ ٢٧٤ ]
يقول سهيل بن عمرو: ولقد رأيت يوم بدر رجالا بيضًا، على خيل بلق، بين السماء والأرض، معلمين، يقتلون، ويأسرون١.
ويقول أبو أسيد الساعدي، "بعد أن ذهب بصره": لو كنت معكم الآن ببدر "ومعي بصري" لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك فيه ولا أتمارى٢.
وكان ابن عباس يحدث أن أبا رهم الغفاري قال: أقبلت أنا وابن عم لي يوم بدر حتى أصعدنا في جبل "ونحن مشركان" ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة، فننتهب مع من ينتهب "فبينا نحن في الجبل" إذ رأيت سحابة دنت منا، فسمعت فيها حمحمة الخيل وقعقعة الحديد، وسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت، وأتبعت البصر حيث تذهب السحابة، فجاءت إلى النبي ﷺ وأصحابه، ثم رجعت وليس فيها شيء مما كنت أسمع٣.
يقول رسول الله ﷺ: "ما رؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر، ولا أحقر، ولا أدخر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رؤي يوم بدر".
قيل: وما رأى يوم بدر؟
قال ﷺ: "أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة".
وقال ﷺ يومئذ: "هذا جبريل يسوق الريح كأنه دحية الكلبى، إني نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" ٤.
وقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: رأيت يوم بدر رجلين، عن يمين النبي ﷺ أحدهما وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثم يليهما ثالث من خلفه، ثم رابعهما رابع أمامه٥.
_________________
(١) ١ زاد المعاد ج٥ ص١٨٣. ٢ سيرة النبي ج١ ص٦٣٣. ٣ صحيح مسلم بشرح النووي. باب الإمداد بالملائكة يوم بدر ج١٢ ص٨٧. ٤ المغازي ج١ ص٧٧، ٧٨. ٥ المصدر السابق ج١ ص٧٨.
[ ٢٧٥ ]
وعن صهيب ﵁: ما أدرى كم يد مقطوع، أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر قد رأيتها١.
وعن أبي بردة بن نيار ﵁ قال: جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهن بين يدي رسول الله فقلت: يا رسول الله، أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإني رأيت رجلا أبيض، طويلا، ضربه، فتدهده أمامه فأخذت رأسه.
فقال ﷺ: "ذاك فلان من الملائكة".
وعن ابن عباس: كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس تثبيتًا للمسلمين فيقول: إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشيء، وذلك قول الله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ٢.
وعن حكيم بن حزام: لقد رأيتنا يوم بدر، وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا، فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيد الله به محمدًا ﷺ فما كانت إلا الهزيمة لحقت بجيش الكفر، وما كان النمل إلا الملائكة٣.
وعن ابن عباس ﵁ يقول: إن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ بعنان فرسه وعليه أداة الحرب" ٤.
وعن ابن عباس ﵁ قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه فإذا به يسمع ضربة السوط، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فينظر إلى المشرك أمامه مستلقيًا وقد خطم أنفه، وشق وجهه، من ضربة السوط ويخضر ذلك الموضع أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال ﷺ: "صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة" ٥.
_________________
(١) ١ إمتاع الأسماع ج١ ص٨٨. ٢ سورة الأنفال: ١٢. ٣ إمتاع الأسماع ج١ ص٨٩ وخلص واد بين مكة والمدينة، والبجاد الكساء. ٤ المغازي ج١ ص٨٠. ٥ صحيح مسلم بشرح النووي باب الإمداد بالملائكة ج١٢ ص٨٦، ٨٧.
[ ٢٧٦ ]
وروى البيهقي عن السائب بن أبي حبيش ﵁ وكان مع المشركين في بدر أنه كان يقول: والله ما أسرني أحد من الناس.
فيقال له: فمن؟
فيقول: لما انهزمت قريش انهزمت معها، فيدركني رجل أبيض طويل على فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباطًا١.
وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطًا، فنادى في العسكر: من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني، حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ فقال: "يابن أبي حبيش من أسرك"؟.
فقلت: لا أعرفه، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت.
وهنا قال ﷺ: "أسرك ملك من الملائكة" ٢.
وروى ابن سعد وأبو الشيخ بن عطية بن قيس قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من قتال بدر جاء جبريل على فرس أنثى أحمر، عليه درعه، ومعه رمحه، فقال: يا محمد، إن الله بعثني إليك وأمرني ألا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟
قال ﷺ: "نعم، رضيت". فانصرف٣.
روى أبو يعلى عن جابر قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في غزوة بدر إذ تبسم في صلاته، فلما قضى صلاته قلنا يا رسول الله: رأيناك تبسمت، قال: "مر بي ميكائيل وعلى جناحه أثر الغبار، وهو راجع من طلب القوم، فضحك إليّ فتبسمت إليه" ٤.
وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: "ما تعدون أهل بدر فيكم؟ ".
قلنا: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها.
قال جبريل: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة٥.
وروى ابن سعد عن عكرمة قال: كنا يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من
_________________
(١) ١ مسند أحمد ج٢ ص١٩٤ تحقيق أحمد شاكر. ٢ المغازي ج١ ص٧٩. ٣ الطبقات الكبرى ج٢ ص٢٧. ٤ بغية الرائد في تحقيق مجموع الزوائد ج٦ ص١١١. ٥ صحيح البخاري كتاب المغازي باب شهود الملائكة بدرًا ج٦ ص٢٥٦.
[ ٢٧٧ ]
ضربه، وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه١.
ونهى رسول الله يومئذ عن قتل بني هاشم، فقال: "من لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله" ٢.
ونهى عن قتل العباس بن عبد المطلب.
ونادى مناديه: من أسر أم حكيم بنت حزام فليخل سبيلها فإن رسول الله قد أملها وكان قد أسرها رجل من الأنصار، وكتفها بذؤابتها فلما سمع المنادى خلى سبيلها.
ونهى ﷺ أيضًا عن قتل أبي البختري فقتله أبو داود المازني، ويقال قتله المجذر بن زياد، ونهى عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل فقتله خبيب بن يساف ولا يعرفه.
ونهى عن قتل زمعة بن الأسود فقتله ثابت بن الجذع ولا يعرفه٣.
ولما التحم القتال كان رسول الله ﷺ رافعًا يديه يسأل الله النصر، وما وعده، وأمر ﷺ فأخذ من الحصا كفًا فرماهم بها وقال: "شاهت الوجوه، اللهم أرعب قلوبهم، وزلزل أقدامهم" ٤، فانهزم أعداء الله لا يلوون على شيء، وألقوا دروعهم، والمسلمون يقتلون، ويأسرون، وما بقي منهم أحد إلا امتلأ وجهه وعيناه، وما يدري أين يتوجه والملائكة يقتلونهم وذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ٥.
وجمح بعقبة بن أبي معيط فرسه، فأخذه عبد الله بن سلمه العجلاني، فأمر النبي ﷺ عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح فضرب عنقه صبرًا، وصدق الله رسوله ﷺ في قوله لعقبة: "إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرًا".
وبينا عبد الرحمن بن عوف ﵁ يجمع أدرعًا، بعد أن ولى الناس، إذا هو بأمية
_________________
(١) ١ الطبقات الكبرى ج٢ ص٢٠٦. ٢ إمتاع الأسماع ج١ ص٨٨. ٣ وسبب قتل من نهى النبي ﷺ عن قتلهم عدم وصول النهي إلى الصحابي القاتل، أو أنه لم يعرض الشخص الذي نهى النبي ﷺ "عن قتله إمتاع الأسماع ج١ ص٨٩". ٤ زاد المعاد ج٣ ص١٨٥. ٥ سورة الأنفال: ١٧.
[ ٢٧٨ ]
ابن خلف، وابنه علي، فأخذ يسوقهما أمامه فأبصره بلال فنادى: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجا! فأقبلوا حتى طرح أمية على ظهره، وقطع الحباب بن المنذر أرنبة أنفه، وضربه خبيب بن يساف حتى قتله١.
وقتل عمار بن ياسر ﵁ علي بن أمية بن خلف.
وقتل الزبير بن العوام ﵁ عبيدة بن سعيد بن العاص.
وقتل أبو دجانة ﵁ عاصم بن أبي عوف بن ضبيرة السهمي.
وقتل علي ﵁ عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة، وحرملة بن عمرو وهو يراهما أبا جهل.
وقتل حمزة ﵁ أبا قيس بن الفاكه بن المغيرة، وهو يراه أبا جهل.
وكان أبو جهل في مثل الحرجة "هي الشجر الملتف" والمشركون يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فصمد معاذ بن الجموح إلى أبي جهل فضربه ضربة، وطرح رجله من الساق، فأقبل عليه عكرمة بن أبي جهل فضربه على عاتقه فطرح يده من العاتق، وبقيت الجلدة، فوضع معاذ عليها رجله، وتمطى بها عليها حتى قطعها، وضربه مع معاذ، معوذ وعوف ابنا عفراء فنفل رسول الله ﷺ معاذًا سيف أبي جهل ودرعه وأخذ المسلمون يجمعون الغنائم والأموال، ويأخذون الأسرى، فرحين بنصر الله تعالى.
_________________
(١) ١ زاد المعاد ج٣ ص١٨٥.
[ ٢٧٩ ]