لما استقر المقام برسول الله ﷺ في المدينة ونزل عند أبي أيوب الأنصاري ﵁ كلف عبد الله بن أريقط الدؤلي، دليله في رحلة الهجرة أن يقوم برحلة ثانية يأتي فيها بأهله وأهل أبي بكر، وأرسل معه زيد بن حارثة، وأبا رافع مولى رسول الله ﷺ وزودهم بجملين، وخمسمائة درهم، ليشتروا بها إبلا من "قديد"١.
وكان رسول الله ﷺ قد اختبر عبد الله بن أريقط وعلم أمانته، وخبرته، ولذلك اختاره ليأتي بأهله، وهي ولا شك مهمة أسهل من مهمته الأولى.
فذهب ابن أريقط ومن معه، وجاءوا بمن كلفوا بالإتيان بهم وهم:
١- سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ وكان قد دخل بها في مكة.
٢- عائشة بنت أبي بكر زوج رسول الله ﷺ التي لم يدخل بها إلا بعد أن بنى لها بيتًا في المدينة.
٣- أم رومان زوج أبي بكر، وأم عائشة ﵂.
٤- فاطمة بنت رسول الله ﷺ.
٥- أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.
٦- أسماء بنت أبي بكر وزوج الزبير بن العوام.
٧- عبد الله بن أبي بكر.
٨- أسامة بن زيد.
٩- أيمن بن زيد أخو أسامة.
١٠- أم أيمن، حاضنة النبي ﷺ وأم أسامة وأيمن.
_________________
(١) ١ قديد تصغير قد وهو موضع قرب مكة ينسب إلى أحد الخزاعيين. ٢ هذا وقد توفي أولاد النبي ﷺ الذكور قبل الهجرة، وأما بناته فقد هاجرت رقية مع زوجها عثمان بن عفان ﵁ وكانت وفاتها بالمدينة حين رجوع المسلمين من بدر، وبقيت زينب ﵂ مع زوجها بمكة أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس بن أمية حيث لم ينزل تحريم بقاء المسلمة عند المشرك بعد، وقد تمت هجرتها إلى أبيها بعد غزوة بدر.
[ ١٠٢ ]
١١- أم أبي بكر رضي الله عنها١.
وكانت عائشة تركب جملا مع أمها، فشرد بهما، فأخذت أم رومان تقول واعروساه! وابنتاه!.
تقول عائشة ﵂: فسمعت قائلا يقول: أرسلي خطامه، فأرسلته، فوقف بإذن الله تعالى، وسلمنا الله ﷿ وسرنا حتى نزلنا بـ"السنح"٢، وذهب كل إلى وليه، وأقامت سودة وأبناء النبي ﷺ في دار أبي أيوب، أما عائشة فقد ذهبت للإقامة مع أبيها، ولم يدخل بها ﷺ إلا بعد إقامة بيتها بعد أن انتهى من بناء بيت سودة رضي الله عنها٣.
تقول عائشة ﵂: وبنى بي رسول الله ﷺ في بيتي هذا، الذي أنا فيه، وهو الذي توفي فيه، ودفن فيه صلى الله عليه وسلم٤.
وقد تصادف أن طلحة بن عبد الله ﵁ خرج يريد الهجرة فتقابل مع آل النبي ﷺ خارج مكة فهاجر معهم وصحبهم حتى وصلوا جميعًا إلى المدينة المنورة.
_________________
(١) ١ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزائد ج٩ ص٣٦٦. ٢ السنح بضم أوله وسكون ثانيه، وهو أحد ضواحي المدينة كان به منزل أبي بكر الصديق ﵁ وبين السنح وبين منزل النبي ﷺ ميل واحد. ٣ البداية والنهاية ج٣ ص٢٢١. ٤ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ج٩ ص٣٦٧.
[ ١٠٣ ]