بلغ رسول الله ﷺ أن جمعًا من "بني سليم، وغطفان" يوجد عند ماء يقال له "قرقرة الكدر"٢ ويقع في وسط الطريق بين مكة والشام جهة نجد، وأن هذا الجمع يريد مهاجمة المسلمين في المدينة، فبادر رسول الله ﷺ بالخروج إليهم قبل أن يستفحل أمرهم.
وكان خروج رسول الله ﷺ إلى بني سليم في مائتين من أصحابه في أوائل شوال عقب "بدر" بسبعة أيام فقط وحمل اللواء علي بن أبي طالب رضي الله عنه٣.
وقد فر بنو سليم عندما علموا بخروج المسلمين إليهم، وتركوا خلفهم خمسمائة بعير، غنمها المسلمون، وقسمها رسول الله ﷺ على المشتركين وفق حكم الله تعالى ووجد الرسول ﷺ في الديار غلامًا اسمه "يسار" فسأله ﷺ عن الناس فقال يسار: لا علم لي بهم، فأخذه النبي ﷺ وأعتقه حينما رآه يصلي.
وقد خلف الرسول ﷺ على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وقيل عبد الله بن أم مكتوم، وأقام الرسول ﷺ في ديار بني سليم ثلاثة أيام، ثم عاد إلى المدينة بعد أن غاب عنها خمسة عشر يومًا٤.
_________________
(١) ١ سليم بضم السين وفتح اللام مصغرة سلم. ٢ قرقرة الكدر قرقرة بفتح القاف وسكون الراء الأرض الملساء، والكدر بضم الكاف وسكون الدال لون. ٣ وقيل: إن غزوة بني سليم كانت في منتصف المحرم من العام الثالث للهجرة والرأي المذكور أعلاه أولى لتسلسل الغزوات بعده. ٤ الطبقات الكبرى ج٢ ص٢١.
[ ٣٠٤ ]