المبحث الخامس: أحداث ما بين بدر وأحد
انتصر المسلمون في "بدر" انتصارًا باهرًا، تحدث به أبناء الجزيرة العربية جميعًا، مما جعلهم يخططون لمستقبلهم إزاء هذه القوة الإسلامية التي ظهرت في المدينة المنورة.
وأهم هذه القوى التي تأثرت بانتصار بدر، وسارعت إلى اتخاذ مواقف تتناسب مع هذا الوضع الجديد هي:
١- القرشيون في مكة:
وهم الذين تحملوا مذلة الهزيمة، وفقدوا قادتهم، وأئمتهم في بدر، وأجبروا على فداء أسراهم، وقد أخذوا يستعدون للثأر بعد "بدر" مباشرة وحاولوا إيذاء المسلمين، وعلى رأسهم رسول الله ﷺ فاحتفظوا بمال القافلة التي كانت سببًا في حرب "بدر" ليشتروا به السلاح، ويعدوا العدة، وكونوا جماعات منهم تقوم بتحريض المشركين على ضرورة الثأر لهزيمتهم، وتطهير الطريق التجاري إلى الشام، حتى لا تنقطع تجارتهم التي هي حياتهم.
٢- اليهود في المدينة:
وهم القبائل اليهودية التي كانت تسكن المدينة، وحولها لأنهم رأوا أن انتصار المسلمين في بدر جعلهم يزدادون قوة، ويؤكدون سيطرتهم على سائر شئون المدينة، وازدياد نفوذهم الاقتصادي، وبخاصة بعدما شاهدوا المسلمين ينشجون في السعي والعمل ويعيشون كافة حاجات الحياة، ويحرمون الربا، ويمنعون الاستغلال، ويحققون التعاون التام بينهم. الأمر الذي أضعف قوتهم، وأفقدهم صور الكيد التي كانوا يعيشون بها بين المسلمين وغيرهم، وشعروا أن الأحداث تتحرك في غير ما يأملون.
٣- المنافقون:
وهؤلاء أفراد الأوس والخزرج ومن غيرهم كانوا يسكنون المدينة، ولم يدخلوا في الإسلام، وبقوا على الشرك، إلا أن هؤلاء الأفراد بعد انتصار المسلمين في "بدر" دخلوا في الإسلام تقية، وهم يبطنون العداوة، ويتعاونون مع أعداء الإسلام سرًا ليتحقق ما يتمنون.
[ ٣٠١ ]
٤- أعراب البوادي:
وهم الأعراب الذين يسكنون حول المدينة، وعلى الطرق التجارية بين مكة والمدينة وهؤلاء الأعراب كانوا يعيشون على السلب والنهب والقنص والإغارة، وفرض الإتاوات على المارة فلما ظهرت قوة المسلمين في بدر رأوا دولة قوية سوف تحكم في كل الخارجين على النظام والعدل، ولذلك وجدوا أنفسهم في مواجهة عدائية مع المسلمين في المدينة المنورة.
وأخذت هذه القوى على اختلاف مقاصدها تعمل لإضعاف المسلمين وإسقاط ما تحقق لهم بنصر بدر، بكل ما أمكنهم من مؤامرات حفية، وتحرشات ظاهرة، وعقد تحالفات من أجل تكوين قوة واحدة في مواجهة المسلمين في المدينة.
واستمر عون الله تعالى للحق وأهله، فأمد المسلمين بالرشاد والهدى، وأضل أعداءهم، وأخزاهم في كل ما خططوا له، وعملوا من أجله وفي هذا المبحث سأورد "بإذن الله تعالى" أهم الأحداث التي وقعت بين غزوتي بدر، وأحد وكيف تعامل معها رسول الله ﷺ وذلك فيما يلي:-
[ ٣٠٢ ]