الكعبة المشرفة هي البناء المربع المجوف المقام وسط المسجد الحرام، وهي تتوسط العالم كله.
وهي أول بناء وضع في الأرض، بنتها الملائكة بصورة بسيطة، وكثيرا ما كانت تتأثر بالنار فتحترق، وبالسيول فتتصدع، وبغير ذلك من عدوان الناس.
ولذلك تكرر بناؤها قبل الإسلام وبعده، فلقد بنتها الملائكة أولا، فعن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أولا؟ قال: "المسجد الحرام"، قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينها؟ قال: "أربعون سنة" ١.
ثم توالى البناء فبلغ عددا ذكرها المؤرخون على اختلاف بينهم، إلا أنهم مجمعون على مرات ثلاث لثبوت أدلتها، وهي بناء إبراهيم ﵇، وبناء قريش، وبناء عبد الله بن الزبير ﵁.
وفي إطلاق عبارة البناء تجوز واضح، فإن بعضها كان جدارا واحدا كبناء الحجاج، وبعضها كان ترميما وإصلاحا وهكذا.
والبنايات التي ذكرها المؤرخون للكعبة كثيرة:
منها: بناء الملائكة ﵈.
ومنها: بناء آدم ﵇.
ومنها: بناء أولاد آدم ﵇.
ومنها: بناء العمالقة.
ومنها: بناء جرهم.
ومنها: بناء قصي بن كلاب.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري - كتاب بدء الخلق ج٤ ص١٧٧، ط. الشعب.
[ ٢٤٣ ]
ومنها: بناء الخليل إبراهيم ﵇.
ومنها: بناء قريش.
ومنها: بناء عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ﵁.
ومنها: بناء الحجاج بن يوسف الثقفي.
فأما بناء الملائكة للكعبة: فذكروه الأزرقي في تاريخه، وذكر أن ذلك كان قبل خلق آدم ﵇، واستدل على ذلك بخبر رواه عن زين العابدين، وجزء خبر رواه من حديث ابن عباس ﵄، وكلاهما يدل على بناء الملائكة للكعبة.
وأما بناء آدم ﵇: فقد ذكره البيهقي قال: قال رسول الله ﷺ: "بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما: ابنيا لي بيتا، فخط لهما جبريل، فجعل آدم يحفر، وحواء تنقل التراب، حتى أجابه الماء فودي من تحته: حسبك يا آدم، فلما بنياه أوصى الله إليهما أن طوفا به" ١.
وأما بناء أولاد آدم للكعبة: فذكره الأزرقي، حيث روى بسنده إلى وهب بن منبه قال: رفعت الخيمة التي عرى الله -﷿- بها آدم ﵇ من حلية الجنة، حين وضعت له بمكة في موضع البيت، وبعدما مات آدم ﵇ بنى بنوه من بعده مكانها بيتا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم، حتى كان زمن نوح ﵇ فنسفه الغرق، وغير مكانه حتى بوئ لإبراهيم ﵇.
وأما بناء الخليل ﵇: فهو ثابت كما في القرآن العظيم والسنة الشريفة، وهو أول من بنى البيت بعد نوح ﵇، وحدد قواعده، ورفعه، ونظمه، عن ابن إسحاق: "أن الخليل ﵇ لما بنى البيت جعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعا، من الركن الأسود إلى الركن الشامي، الذي
_________________
(١) ١ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ج١ ص١٧٦.
[ ٢٤٤ ]
عنده الحجر من وجهه، وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي اثنين وعشرين ذراعا، وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا، وجعل عرض سقفها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا، وجعل بابها بالأرض، وحفر جبا في بطن البيت على يمين من دخله يكون خزانة للبيت، وكان إبراهيم ﵇ يبني وإسماعيل ينقل له الحجارة على رقبته، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ١".
وأما بناء العمالقة وجرهم للكعبة: فذكره الأزرقي؛ لأنه روى بسنده عن علي بن أبي طالب ﵁ قال في خبر بناء إبراهيم ﵇ للكعبة: ثم انهدم فبنته العمالقة، ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم، ثم انهدم فبنته قريش.
وأما بناء قصي بن كلاب: فقد جزم به الماوردي في "الأحكام السلطانية"؛ لأنه قال: فكان أول من جدد بناء الكعبة من قريش بعد إبراهيم ﵇ قصي بن كلاب، وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل.
وأما بناء قريش الكعبة: فهو ثابت كما في السنة الشريفة الصحيحة عن النبي ﷺ، وحضره ﷺ وهو ابن خمس وثلاثين سنة، كما جزم به ابن إسحاق وغير واحد من العلماء.
وأما بناء ابن الزبير ﵁ للكعبة: فإنه ثابت مشهور، ويرجع سبب اهتمامه ببنائها إلى ما حدث فيها من تهدم لسببين:
السبب الأول: توهن الكعبة من حجارة المنجنيق التي أصابتها حين حوصر ابن الزبير ﵄ بمكة في أوائل سنة أربع وستين من الهجرة؛ لمعاندته يزيد بن معاوية، ومبايعة أهل مكة والمدينة له خليفة للمسلمين.
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية ١٢٧.
[ ٢٤٥ ]
السبب الثاني: احتراق الكعبة؛ بسبب النار التي أوقدها بعض أصحاب ابن الزبير ﵄ في خيمة له؛ حيث طارت الرياح بلهب تلك النار، فأحرقت كسوة الكعبة، كما أحرقت الساج الذي بني في الكعبة حين عمرتها قريش، فضعفت جدران الكعبة، حتى إنها لتنقض من أعلاها إلى أسفلها، ويقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها من الوهن والضعف.
ولما زال الحصار عن ابن الزبير ﵄ لإدبار الحصين بن نمير من مكة بعد أن بلغه موت يزيد بن معاوية، رأى ابن الزبير ﵄ أن يهدم الكعبة ويبنيها، فوافقه على ذلك نفر منهم جابر بن عبد الله، وكره ذلك نفر، منهم ابن عباس ﵄.
وكان هدم ابن الزبير للكعبة في يوم السبت في النصف الأول من جمادى الآخرة سنة أربع وستين للهجرة.
وقد بناها ابن الزبير على قواعد إبراهيم ﵇، وأدخل فيها ما أخرجه منها قريش في الحجر، وزاد في ارتفاعها على بناء قريش نظير ما زادته قريش على بناء الخليل ﵇ وذلك تسعة أذرع، فصار ارتفاعها سبعة وعشرين ذراعا وهي سبعة وعشرون مدماكا، وجعل لها بابين لاصقين بالأرض، أحدهما بابها الموجود اليوم، والآخر المقابل له من الجهة الغربية المسدود الآن، واعتمد في ذلك على ما أخبرته به خالته عائشة ﵂.
وجعل فيها ثلاث دعائم في صف واحد، وجعل لها درجا في ركنها الشامي يصعد منها إلى سطحها، وجعل فيها ميزابا يصب في الحجر، وجعل فيها روازن للضوء١.
والبناء المقصود من هذا المبحث، هو البناء الذي قامت به قريش، والذي
_________________
(١) ١ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ج١ ص١٨٦.
[ ٢٤٦ ]
اشترك فيه محمد ﷺ يوم أن كان عمره خمسا وثلاثين سنة.
والكعبة ليست هي المسجد الحرام، وليس هي الحرم؛ لأن المراد بالمسجد الاتساع المحيط بالكعبة، الذي يصلي فيه الناس، والحرم هو المكان الذي يشمل مكة وما حولها من جميع الجهات إلى الأماكن المعروفة المحددة، التي تفصل بين الحل والحرم، من كافة نواحي مكة، وهي المعروفة بالمواقيت المكانية، التي يحرم منها أهل مكة بالعمرة.
وبناية قريش للكعبة كان قبل الإسلام بخمس سنوات، وهي المرة التي اشترك فيها النبي ﷺ، وعمره خمس وثلاثون سنة١.
وسبب قيام قريش ببنائها ما أصابها من حريق نال منها بسبب شرارة صدرت من امرأة عربية، وهي تقوم بتجمير الكعبة، ولدخول السيل فيها، وتصدع جدرانها، ولأنهم لاحظوا أن نفرا تمكنوا من الدخول فيها، وسرقوا حليا وذهبا منها.
أرادت قريش أن تتغلب على هذه المثالب فاتفقوا على بناء الكعبة سويا، وقاموا بتقسيم جدر الكعبة أجزاء، ووزعوها على سائر القبائل؛ لتنال كل قبيلة شرف المساهمة في بناء الكعبة.
فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وهو الجدار الشرقي.
وكان من بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وهو الجدار الجنوبي.
وكان ظهر الكعبة لبني جمع وبني سهم، وهو الجدار الغربي.
وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي، ولبني أسد بن عبد العزي بن قصي ولبني عدي بن كعب، وهو الحطيم٢ الواقع في الجهة الشمالية.
وقد اشترك النبي ﷺ مع قومه في بناء الكعبة، فكان ينقل معهم الحجارة، وهم يضعون أزرهم على عواتقهم، ويحملون الحجارة، ففعل محمد مثلهم، فبانت عورته،
_________________
(١) ١ الروض الأنف ج١ ص٢٢١، وهذا أصح الأقوال. ٢ السيرة النبوية ج١ ص٢٢٦، هامش الروض الأنف.
[ ٢٤٧ ]
فنودي: عورتك، عورتك، فما رؤي لرسول الله عورة بعد ذلك١.
وجاء في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعمه العباس ينقلان الججارة، فقال العباس للنبي ﷺ: اجعل إزارك على رقبتك، فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، فقال: "أرني إزاري"، فشده عليه٢.
وتجمع قبائل مكة في بناء الكعبة، واشتراك الكبار والصغار دليل على منزلة الكعبة في قلوب وعقول سائر القبائل؛ لأنهم كانوا يرون أنها بيت الله تعالى، والذي بناها هو إبراهيم ﵇ وإسماعيل ﵇، وأنها وديعة الله في أرضه للناس، وهم مسئولون عنها.
وأن المرء ليحار وهو يرى هذا الاهتمام بالكعبة، ويرى في نفس الوقت الأصنام وقد وضعوها حولها..
فهل هذا اهتمام بالأصنام حيث وضعوها في هذا المكان المقدس، أم هو اهتمام بالكعبة آملين أن تفيض على أصنامهم ببعض ما فيها من خير وبركة؟!
لقد أدت روح العصبية في القبائل إلى أن تبحث كل منها عن تميز لها تعلو به على غيرها من القبائل.. فلعب الشيطان بهم، ووجههم إلى تعدد الآلهة، وأعمى عقولهم عن الحق والصواب.
لقد كادت هذه العصبية أن توقع الحرب بين القبائل يوم بناء الكعبة..
فبرغم أنهم جزءوا جدران الكعبة، وجعلوا لكل قبيلة جزءا تقوم ببنائه، إلا أنهم لما ارتفعوا بالبناء إلى مستوى الحجر الأسود، ويسمونه بالركن، من باب تسمية الشيء باسم محله؛ لأنهم يضعون الحجر في ركن الكعبة، لما بلغوا هذا المستوى اختلفوا فيمن يرفعه بيده، ويضعه في مكانه..
يقول ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش
_________________
(١) ١ البخاري - كتاب الحج - باب فضل بناء الكعبة ج٣ ص٤٣٩. ٢ صحيح البخاري بشرح فتح الباري - كتاب الحج - باب فضل مكة وبنائها ج٣ ص٤٤٢.
[ ٢٤٨ ]
جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الحجر الأسود، فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تجاوزوا، وتحالفوا، وأعدوا للقتال.
ووصل الأمر بهم إلى أن بني عبد الدار أعدت جفنة وملئوها دما، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب على الموت، وأدخلوا أيديهم في جفنة الدم؛ إيذانا باستعدادهم للقتال حتى الموت؛ ولذلك سموا "لعقة الدم"، وكل ذلك من حمية العصبية١.
ثم إن أهل مكة فكروا في مصير مكة إذا وقعت الحرب، واشتركت فيها القبائل جميعا، وأخذوا في تدبر الأمر، والبحث عن حل مقبول.
وتوقف العمل خمس ليال بسبب هذا التنافس، إلا أنهم في النهاية اجتمعوا في المسجد الحرام، ورأوا تحكيم أسنهم، وهو أبو حذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، فتدبر في الأمر، ثم قال لهم: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون أول من يدخل من باب هذا المسجد، ويقضي بينكم فيه، يريد به باب "بني شيبة"، وكان يسمى في الجاهلية "باب عبد شمس"، وهو في الإسلام "باب السلام"، فوافقوه على رأيه وانتظروا، فكان أول داخل عليهم رسول الله ﷺ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر قال ﷺ: "هلموا إليَّ ثوبا"، فأتي به، فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه بيده، ثم قال: "لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، وليمثلها شيخها"، ولما فعلوا كان في ربع عبد مناف عتبة بن ربيعة، وكان في الربع الثاني أبو زمعة بن الأسود بن المطلب، وفي الثالث أبو حذيفة بن المغيرة، وفي الرابع أبو قيس بن عدي٢.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية ج١ ص٣٠٣، ط. دار الفكر العربي. ٢ المرجع السابق ج١ ص١٩٦، ويرى معاوية أنه العاصي بن وائل.
[ ٢٤٩ ]
فجاء الأربعة، وحملوا الثوب، ورفعوه حتى إذا بلغ الحجر الأسود موضعه حمله ﷺ بيده، ووضعه حيث هو الآن، وبنى عليه، واستمروا في البناء، كل في جهته حتى ارتفع البناء ثماني أذرع، ثم كسوها بالقباطي والبرود١.
يصور الأزرقي ما حدث يوم بناء الكعبة في حوار واضح تذكر فيه بعض الصحابة ما كان يوم بناء الكعبة، يقول الأزرقي: "اجتمع عند معاوية بن أبي سفيان -وهو خليفة- نفر من قريش، منهم: جعدة بن هبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الله بن زمعة بن الأسود، فتذاكروا أحاديث العرب.
فقال معاوية: مَن قال حين اختلفت قريش في بنيان مقدم البيت: يا معشر قريش، لا تنافسوا، ولا تباغضوا، فيطمع فيكم غيركم، ولكن جزئوا البيت أربعة أجزاء، ثم ربعوا القبائل فلتكن أرباعا؟
قالوا: إنه أبو أمية بن المغيرة.
قال: هكذا كنت أسمع أبي يقول.
قال: فمن القائل حين اختلفت قريش في وضع الركن: حكموا بينكم أول من يطلع من هذا الباب؟
قال: أبو حذيفة بن المغيرة.
قال: نعم.
قال: فمن النفر الذين رفعوا الثوب حين وضعه رسول الله ﷺ؟
قال: جدك عتبة بن ربيعة أحدهم، في الربع الأول.
قال: كذلك كنت أسمع أبي يقول.
قال: فمن كان من الربع الثاني؟
قالوا: أبو زمعة بن الأسود بن المطلب.
_________________
(١) ١ القباطي: ثياب مصنوعة من القطن، والبرود: الثياب المصنوعة من الصوف.
[ ٢٥٠ ]
قال: كذلك كنت أسمع أبي يقول.
قال: فمن كان في الربع الثالث؟
قالوا: أبو حذيفة بن المغيرة.
قال: كذلك كنت أسمع أبي يقول.
قال: فمن كان في الربع الرابع؟
قالوا: أبو قيس بن عدي السهمي.
قال: هذه واحدة قد أخذتها عليكم، وإنما هو العاصي بن وائل.
قال: فمن قال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم إلا طيبا من كسبكم؟
قالوا: أبو حذيفة بن المغيرة.
قال: هذه أخرى قد أخذتها عليكم، إنما القائل هذا، والمتكلم به أبو أحيحة سعيد بن العاصي.
قال: فأسكت القوم"١.
وهذه الحادثة تدل على ما تميز به محمد بالصدق والأمانة في قومه، وقد سمي فيهم بالصادق الأمين، حتى أن هذه الأسماء إذا أطلقت بينهم تنصرف في أذهانهم تلقائيا إلى محمد ﷺ، وتدل كذلك على ما قدره الله لمحمد ﷺ، فلقد نال الشرف الذي بحث عنه الجميع، فهو الذي وضع الحجر الأسود على الثوب، وهو الذي رفعه من فوق الثوب، ووضعه في موضعه، وهو الذي بنى فوقه.. وقد رضي الجميع، واطمأنوا إلى تصرف محمد ﷺ فيهم..
ولم يغب إبليس عن هذا الحدث، فلقد حاول إفساد خطة الصلح، فجاء في صورة رجل نجدي، وحاول مناولة النبي ﷺ حجرا يشد به الركن.
فقال العباس بن عبد المطلب: لا، ونحاه، وناول العباس رسول الله ﷺ حجرا فشد
_________________
(١) ١ أخبار مكة للأزرقي ج١ ص١٧٢، ١٧٣.
[ ٢٥١ ]
به الركن.
فغضب النجدي حيث نُحي.
فقال النبي ﷺ: "إنه ليس يبني معنا في البيت إلا واحد منا".
فقال النجدي: يا عجبا لقوم أهل شرف، وعقول، وسن، وأموال، عمدوا إلى أصغرهم سنا، وأقلهم مالا، فرأسوه عليهم في مكرمتهم، وحرزهم، كأنهم خدم له، أما والله ليفوتنهم سبقا، وليقسمن بينهم حظوظا وجدودا! ١..
ولما بنى القرشيون الكعبة قصرت بهم النفقة، ولم يتمكنوا من بنائها على قواعد إبراهيم، وأهم التغييرات في بناء قريش للكعبة ما يلي:
١- كان باب الكعبة على الأرض، فلما هدمتها قريش وأعادوا بناءها، ردموا وسط الكعبة بمخلفات الهدم، فارتفعت أرض الكعبة، وبالتالي ارتفع بابها، وقد استحسنوا ذلك حتى لا يدخلها إلا من أرادوا له الدخول، وبخاصة أن بعض اللصوص كانوا يدخلون الكعبة لسرقة بعض المجوهرات التي أهديت إليها، يروي الأزرقي بسنده عن أبي جعفر أنه قال: كان باب الكعبة على عهد إبراهيم وجرهم بالأرض حين بنتها الملائكة، كما يروي أن أبا حذيفة بن المغيرة قال: يا معشر قريش، ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخل عليكم أحد إلا بسلم، فإنه لا يدخل عليكم إلا من أردتم، ففعلت قريش ذلك، وردموا الردم الأعلى، وصرفوا السيل عن الكعبة وكسوها٢.
٢- جعلوا للكعبة بابا واحدا، هو الباب الشرقي، وهو الموجود الآن، وسدوا الباب الغربي.
٣- تركوا بناء الحجر بطول ستة أذرع ونصف، مع أنه جزء من الكعبة؛ لأن النفقة الطيبة قصرت بهم، فأبوا أن يدخلوا في بنائها مالا خبيثا، وأطاعوا
_________________
(١) ١ الطبقات الكبرى ج١ ص١٤٦. ٢ أخبار مكة للأزرقي ج١ ص١٧٣.
[ ٢٥٢ ]
نصيحة أبي أحيحة سعيد بن العاص حين قال لهم: لا تُدخلوا في بيت ربكم إلا طيبا من كسبكم١.
٤- ارتفعوا بالبناء تسعة أذرع، فصار ارتفاع الكعبة ثمانية عشر ذراعا، حيث رغبوا في إطالتها؛ رمزا لرفعتها.
٥- قاموا بتسقيفها؛ حيث كرهوا أن تكون بغير سقف، ولعلهم لاحظوا أهمية السقف في حمايتها من الأتربة والفضلات التي تحملها الرياح إلى جوف الكعبة.
٦- أقاموا داخل الكعبة ست دعائم في صفين يجاوران الجانب الشرقي والجانب الغربي؛ لتكون أساسا يقوم عليه السقف، وقد بنيت هذه الدعائم من الحجر والخشب.
٧- أقاموا داخل الكعبة من ناحية شرق الحجر سلما حلزونيا يمكن بواسطته الصعود إلى سطح الكعبة.
٨- جعلوا سطح الكعبة مستويا يميل نحو الحجر، وأحاطوا السطح بسور يبلغ ارتفاعه ذراعا، وجعلوا فيه ميزابا يصب ماء المطر في الحجر.
٩- أدخلوا جميع جدران الكعبة بعيدا عن قواعد إبراهيم ﵇ بمقدار نصف ذراع؛ حيث أقيم عليه "الشاذوران" فيما بعد، وهو البناء البارز الموجود أسفل الجدر حاليا، ويشبه الوزرة، وهو حجارة مائلة ملتصقة بجدر الكعبة من خارجها، والشاذوران من بناء السلطان مراد العثماني عام ١٠٤٠هـ، وقد جعل ارتفاعه أحد عشر سنتيمترا من الأرض، وعرضه أربعين سنتيمترا، وهو بناء مائل على هيئة مثلث قائم الزاوية ارتفاعه ملاصق للكعبة من جهاتها الثلاث، أما جهة الحجر فهو على هيئة درجة واحدة مسطحة.
وجمهور الفقهاء أجمعوا على أن الشاذوران من البيت خلافا لأبي حنيفة٢.
_________________
(١) ١ أخبار مكة للأزرقي ج١ ص١٧٣. ٢ في رحاب البيت الحرام ص١٢٦، ١٢٧.
[ ٢٥٣ ]
وقد أخبر النبي ﷺ عائشة ﵂ بأن قومها لم يقيموا الكعبة على قواعد إبراهيم ﵇.
- عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "ألم تري إلى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ﵇"، قلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟
قال عبد الله بن عمر: فوالله لئن كانت عائشة سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يقم على قواعد إبراهيم ﵇ إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله من وراء قواعد إبراهيم عليه السلام١.
- عن عائشة ﵁ قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ يدي فأدخلني في الحجر فقال لي: "صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت؛ فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت" ٢.
- عن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ قال لها: "لولا أن قومك حديث عهد بشرك أو بجاهلية لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين، بابا شرقيا، وبابا غربيا، وزدت فيها من الحجر ستة أذرع، فإن قريشا اقتصر بها حين بنت الكعبة" ٣.
عبد الله بن الزبير وبناء الكعبة:
قام عبد الله بن الزبير حين ولي أمر مكة والمدينة، معارضا ليزيد بن معاوية
_________________
(١) ١ الفتح الرباني ج١٢ ص٤٩. ٢ الفتح الرباني ج١٢ ص٥٠. ٣ الفتح الرباني ج١٢ ص٥١.
[ ٢٥٤ ]
ببناء الكعبة، وسبب بنائه لها يرجع لأمرين:
الأول: توهن الكعبة من حجارة المنجنيق التي أصابتها حين حوصر ابن الزبير ﵄ بمكة في أوائل سنة أربع وستين من الهجرة؛ لمعاندته يزيد بن معاوية.
الثاني: ما أصابها مع ذلك من الحريق؛ بسبب النار التي أوقدها بعض أصحاب ابن الزبير ﵄ في خيمة له، فطارت الرياح بلهب تلك النار فأحرقت كسوة الكعبة، والساج الذي بني في الكعبة حين عمرتها قريش، فضعفت جدران الكعبة، حتى إنها لتنقض من أعلاها إلى أسفلها، ويقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها١.
ولما زال الحصار عن ابن الزبير ﵄ لإدبار الحصين بن نمير من مكة بعد أن بلغه موت يزيد بن معاوية، رأى ابن الزبير ﵄ أن يهدم الكعبة ويبنيها، فوافقه على ذلك نفر قليل، وكره ذلك نفر كثير، منهم ابن عباس ﵃.
فلما رأى ابن الزبير هذا الخلاف بين الصحابة قفال لهم: لو أن بيت أحدكم احترق لا يرضى له إلا بأكمل صلاح، ولا يكمل صلاح الكعبة إلا بهدمها وإقامتها على قواعد إبراهيم ﵇ كما بينها النبي ﷺ لعائشة وسمعها ابن الزبير منها ﵂، فهدمها اجتهادا منه بناء على أحاديث رسول الله ﷺ؛ لأن النفقه موجودة وقد بعد الناس عن الجاهلية، وما أرى رسول الله ﷺ قواعد البيت لعائشة إلا لحكمة فهم ابن الزبير منها جواز بناء البيت على قواعد إبراهيم ﵇، وقد وافقه بعض الصحابة في هذا الاجتهاد.
وكان هدم ابن الزبير ﵁ لها يوم السبت في النصف الأول من جمادى
_________________
(١) ١ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ج١ ص١٨٥.
[ ٢٥٥ ]
الآخرة سنة أربع وستين، وبعد هدمها تماما بناها على قواعد إبراهيم ﵇، وأدخل فيها ما أخرجه منها قريش في الحجر، وزاد في ارتفاعها على بناء قريش نظير ما زادته قريش في ارتفاعها على بناء الخليل ﵇ وذلك تسعة أذرع، فصار ارتفاعها سبعة وعشرين ذراعا، وهي سبعة وعشرون مدماكا، وجعل لها بابين لاصقين بالأرض، أحدهما بابها الموجود اليوم، والآخر المقابل له المسدود حاليا، واعتمد في ذلك وفي إدخاله في الكعبة ما أخرجته قريش منها في الحجر على ما أخبرته به خالته عائشة ﵂.
وجعل فيها ثلاث دعائم في صف واحد، وجعل لها درجا في ركنها الشامي يصعد منها إلى سطحها، وجعل فيها ميزابا يصب في الحجر، وجعل فيها روازن للضوء١.
فلما قتل ابن الزبير، وكانت ولاية عبد الملك بن مروان أمر بإعادة البيت إلى ما كان عليه في بناء قريش؛ ظنا أن ابن الزبير أخطأ في اجتهاده، أو شك في الأحاديث التي اعتمد عليها ابن الزبير؛ ولذلك قام الحجاج بأمر من الخليفة عبد الملك بإخراج الحجر من الكعبة، وإلغاء الباب الغربي، وأبقى على ما عدا ذلك من بناء ابن الزبير، ولما أتم الحجاج ما أمر به عبد الملك وفد على بعد الملك الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، فقال له عبد الملك: ما أظن أبا خبيب -يعني ابن الزبير- سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها في أمر الكعبة.
فقال الحارث: أنا سمعته من عائشة.
قال عبد الملك: سمعتها تقول ماذا؟
قال الحارث: سمعتها تقول: وذكر الأحاديث.
قال عبد الملك بن مروان: أنت سمعتها تقول هذا، قال: نعم يا أمير المؤمنين، أنا
_________________
(١) ١ المرجع السابق ج١ ص١٨٦.
[ ٢٥٦ ]
سمعت هذا منها، قال: فجعل ينكت منكسا بقضيب في يده ساعة طويلة، ثم قال: وددت والله أني تركت ابن الزبير وما تحمل من ذلك١.
وقد أراد أبو جعفر المنصور أن يعيد بناءها على بناء ابن الزبير فأبَى عليه الإمام مالك وقال له: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك، يغيره من يريد تغييره، فتذهب هيبته من القلوب، فانصرف المنصور عما أراد٢.
الكعبة والمسجد الحرام:
جاء ذكر المسجد الحرام خمسة عشر مرة في القرآن الكريم، وهي:
١- ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٣.
٢- ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٤.
٣- ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٥.
٤- ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٦.
٥- ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٧.
٦- ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْه﴾ ٨.
_________________
(١) ١ أخبار مكة للأزرقي ج١ ص٢١١. ٢ الروض الأنف ج١ ص٢٢٢. ٣ سورة البقرة آية ١٤٤. ٤ سورة البقرة آية ١٤٩. ٥ سورة البقرة آية ١٥٠. ٦ سورة البقرة آية ١٩١. ٧ سورة البقرة آية ١٩٦. ٨ سورة البقرة آية ٢١٧.
[ ٢٥٧ ]
٧- ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ١.
٨- ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٢.
٩- ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٣.
١٠- ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٤.
١١- ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ ٥.
١٢- ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٦.
١٣- ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ﴾ ٧.
١٤- ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٨.
١٥- ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ ٩.
وحين ننظر في هذه الآيات نرى أن المراد ببعضها الكعبة خاصة، وهي قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ويراد ببعضها الآخر مكة، وهي قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ
_________________
(١) ١ سورة المائدة آية ٢. ٢ سورة الأنفال آية ٣٤. ٣ سورة التوبة آية ٧. ٤ سورة التوبة آية ١٩. ٥ سورة التوبة آية ٢٨. ٦ سورة الإسراء آية ١. ٧ سورة الحج آية ٢٥. ٨ سورة الفتح آية ٢٥. ٩ سورة الفتح آية ٢٧.
[ ٢٥٨ ]
الْأَقْصَى﴾ حيث روي أن النبي ﷺ أُسري به من بيت أم هانئ، ويراد بها في موضع آخر الحرم كله، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ .
فالمسجد الحرام غير الكعبة المشرفة؛ ولذلك يقول القائل: خرجت من المسجد الحرام، واعتكفت به، وهكذا
ولذلك كان الحديث عن بناء الكعبة خاصا بها، أما المسجد فلم يقع له بناء وظل عبارة عن فسحة واسعة محيطة بالكعبة، وكان حول الكعبة خلاء كبير؛ لأن القبائل كانوا يسكنون في شعاب مكة الموجودة بين الجبل، حيث عرف كل شعب بمن كان يسكنه، واستمر الأمر على ذلك حتى استولى قصي على مكة، وأمر قومه أن يبنوا لأنفسهم حول الكعبة، وقال لهم: إن سكنتم حول الكعبة هابكم الناس، وخافوا من قتالكم، والهجوم عليكم، وبدأ هو أولا بالبناء فاتبعوه.
وكانت أبواب البيوت مفتوحة تجاه الكعبة، ومحيطة بها، ولم يتركوا للطائفين إلا مساحة ضيقة بمقدار مطافهم، حتى عد مكان الطواف مدخل البيوت.
وتقديرا للكعبة جعلوا بين كل دارين طريقا إليها، واشترطوا ألا يعلو بناء ما عن الكعبة حتى تُرى من جميع نواحيها.
واستمر حال المسجد على ذلك في زمن رسول الله ﷺ، وزمن أبي بكر ﵁، فلما ولي الخلافة عمر بن الخطاب ﵁ رأى أن الناس قد ضيقوا على المسجد، وألصقوا دورهم به، مع أنه صار مقصدا للناس، يشد المسلمون إليه الرحال من كل مكان..
لما رأى ذلك عمر ﵁ قال لأهل مكة: إن الكعبة بيت الله، ولا بد للبيت من فناء، وإنكم دخلتم عليها، ولم تدخل عليكم، فاشترى تلك الدور من أهلها،
[ ٢٥٩ ]
وهدمها، وبنى سورا للمسجد وفتح في السور أبوابا في أماكن الطرق التي كانت بين الدور، وسمى كل باب باسم الطريق المقابل له، وبهذا تعددت الأبواب في السور.
ولما ولي عثمان ﵁ اشترى دورا أخرى، وأغلى في ثمنها، وزاد في سعة المسجد١، وزاد في عدد الأبواب.
فلما كانت خلافة ابن الزبير ﵁ عمر المسجد الحرام بعد أن انتهى من عمارة الكعبة المعظمة وزاد فيه زيادة كبيرة من الجهة الشرقية والجنوبية والشمالية، واشترى دورا كثيرة وسقف المسجد أيضا٢.
وتوالت الزيادة في المسجد الحرام، وأشهرها الزيادة العثمانية؛ حيث تركوا مكانا خاليا للطواف، وأحاطوه ببناء دائري، مقام على أعمدة رخامية، ومسقف بقباب في جميع نواحيه.
وكان آخرها في العصر الحديث؛ حيث الزيادة السعودية في عهد الملك سعود بن عبد العزيز وفي عهد أخيه الملك فهد بن عبد العزيز، جزاهم الله خير الجزاء.
_________________
(١) ١ الروض الأنف ج١ ص٢٢٤. ٢ في رحاب البيت الحرام ص١٩٩.
[ ٢٦٠ ]