تزوج النبي ﷺ عائشة ﵂ بعد وفاة خديجة بثلاث سنين١، والذي يظهر من غالبية الروايات أن عقده ﷺ كان بمكة وعمرها ست سنوات، أما الدخول بها فكان بالمدينة وهي بنت تسع سنين٢.
ومما يؤكد صغر سنها حين الزواج لعبها مع البنات عند رسول الله، ومجيء صواحب لها ينقمعن من رسول الله، فيسربهن إليها٣.
وقد خطبها النبي ﷺ من أبي بكر، فقال أبو بكر: إنما أنا أخوك! فقال له النبي ﷺ: "أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال".
أما عن كيفية دخوله ﷺ بها، فتحدثنا عائشة وتقول: تزوجني النبي صلى الله عليه سلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحرب بن خزرج، فوعكت، فتمرق شعري فوفى جميمه، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحب لي، فصرخت بي، فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ، فأسلمتني إليه وأنا يؤمئذ بنت تسع سنين٤.
وزواج النبي ﷺ بعائشة كان بعد رؤيا رآها في المنام تكررت مرتين كما في البخاري٥، أو ثلاث مرات كما في مسلم٦.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب تزويج النبي ﷺ خديجة ج٦ ص١٦٣. ٢ صحيح البخاري - كتاب مناقب الأنصار - باب تزويج عائشة ج٦ ص٢٠١. ٣ صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابة - باب فضل عائشة ج١٥ ص٢٠٤. ٤ صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب البناء بالنهار ج٨ ص١٦٦. ٥ صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب نكاح الإبكار ج٨ ص١٣١. ٦ صحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب فضائل عائشة ج١٥ ص٢٠٢.
[ ٣٧٤ ]
يقول ﷺ: "جاءني بك الملَك في سرقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنت هي، فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه" ١.
وعائشة ﵂ هي الوحيدة من بين أزواجه ﷺ التي تزوجها وهي بكر؛ ولهذا كانت تظهر هذا الفضل، وتقول للنبي ﷺ: يا رسول الله، رأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرة لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟! قال: في التي لم يرتع منها، تعني: أن رسول الله ﷺ لم يتزوج بكرا غيرها٢.
وكان ابن عباس ﵄ يقول لعائشة: لم ينكح النبي ﷺ بكرا غيرك.
مكثت عائشة ﵂ مع النبي ﷺ تسع سنين، ومات عنها النبي ﷺ وهي بنت ثماني عشرة سنة.
وفي فضلها قال ﷺ: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" ٣، وأخبرها النبي ﷺ أن جبريل يقرئها السلام٤.
وقد اختصت من بين سائر زوجات النبي ﷺ بنزول الوحي عليه وهو في لحافها، أخبر عن ذلك المصطفى ﷺ وهو يقول لأم سلمة: يا أم سلمة، لا تؤذيني عائشة، فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها٥.
ومحبة النبي ﷺ لعائشة لم تكن تخفى على المسلمين، حتى لقد كانوا يتحرون بهداياهم اليوم الذي يكون فيه النبي ﷺ عند عائشة٦.
_________________
(١) ١ واللفظ للبخاري ومسلم معا. ٢ صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب نكاح الإبكار ج٨ ص١٣١. ٣ صحيح مسلم - كتاب الفضائل ج١٥ ص١٩٩. ٤ صحيح مسلم - كتاب الفضائل ج١٥ ص٢١٠. ٥ صحيح البخاري - كتاب المناقب ج٦ ص١٤٣. ٦ صحيح مسلم - كتاب الفضائل ج١٥ ص٢٠٥.
[ ٣٧٥ ]
وعائشة ﵂ هي التي قبض النبي ﷺ بين سحرها ونحرها -كما كانت تقول١- لأنه ﷺ لقي ربه وهو في حجرها، وكان آخر عهده أن بل ريقها ريقه ﵂.
_________________
(١) ١ المرجع السابق ج١٥ ص٢٠٨.
[ ٣٧٦ ]