بدأ الرسول ﷺ يعرض الإسلام على الناس المختارين، وكان في تخيره لمن يدعوهم يكتفي بالأقرب إليه الذي يعايشه ويعاشره، فدعا علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأخذ يطبق تعاليم الوحي مع هؤلاء الأقربين تاركا الآخرين لوقت يقدره الله تعالى.. يقول يحيى بن عفيف: جئت زمن الجاهلية إلى مكة، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فلما طلعت الشمس، وحلقت في السماء، وأنا أنظر إلى الكعبة، أقبل شاب فرمى ببصره إلى السماء، ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه، فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فخر الشاب ساجدا فسجدا معه.
فقلت: يا عباس، أمر عظيم!
فقال العباس: أتدري من هذا؟
فقلت: لا.
[ ٤٥٠ ]
فقال العباس: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي.
قال: أتدري من الغلام؟
قلت: لا.
قال: هذا علي بن أبي طالب ﵁.
قال: أتدري من هذه المرأة التي خلفهما؟
قلت: لا.
قال: هذه خديجة بن خويلد زوجة ابن أخي، وقد حدثني محمد أن ربك رب السماء والأرض، أمره بهذا الذي تراه عليه، وايم الله، ما أعلم على ظهر الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة١.
وبقيت الدعوة منحصرة في هذا العدد القليل حتى أسلم أبو بكر ﵁ فأظهر الإسلام، ودعا أصحابه إليه ملتزما بأهمية التخير في الدعوة كما تعلم من رسول الله ﷺ.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية ج٣ ص٢٥.
[ ٤٥١ ]