أخذ النبي ﷺ يدعو ويعلم أصحابه العقيدة المطلوبة منهم، مع تجنب الحديث عن آلهة القوم وضلالهم مع الأصنام، لم يذم الآلهة، ولم ينقد عبدتها، وإنما اكتفى بعرض أركان العقيدة، وبيَّن مدى أحقيتها في ذاتها، وأخذ يظهر للناس ما في أنفسهم، وفي الكون من دلالات على وحدانية الله واستحقاقه وحده للعبادة.
والآيات التي نزلت في هذه المرحلة شاهدة على مدى ابتعاد النبي ﷺ عن نقد ضلالات القوم، والاكتفاء بتربية المسلمين، وتقوية إيمانهم، ومن هذه الآيات: أوائل سورة المزمل، وأوائل سورة القلم، وهي آيات تحدد منهج التربية الإيمانية،
[ ٤٤٩ ]
وبناء عقيدة قوية متصلة بالله تعالى عن طريق قيام الليل، وقراءة القرآن؛ حيث يتعود المسلم بالقرآن، وقيام الليل على يقظة القلب، وقوة التأمل، وتربية الإرادة.. وبذلك يتحول العبد إلى طاقة قوية، تستفيد بما في الليل من فوائد، وتستعد لما في النهار من عمل، كل ذلك في عبودية ذاكرة، وقلب مخبت منيب.
وتؤكد الآيات عظمة رسول الله ﷺ وهي تتحدث عن كمال عقله وكرم خلقه وعلو شأنه في الدنيا وفي الآخرة، يقول تعالى: ﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ ١.
_________________
(١) ١ سورة القلم الآيات ١-٥.
[ ٤٥٠ ]