عَنْ «١» عَائِشَةَ «٢» ﵂ قَالَتْ: كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ «٣» .
فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فلم يجيء وَلَمْ يَذْهَبْ.. وَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ وَذَهَبَ» .
وَرُوِيَ «٤» عَنْ عُمَرَ «٥»: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَحْفَلٍ «٦» مِنْ أَصْحَابِهِ.. إِذْ جاء أعرابي قد صاد ضبّا فقال من هذا؟ ..
_________________
(١) رواه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي والدارقطني وهو صحيح
(٢) تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم (٥) .
(٣) داجن: بكسر الجيم ما يألف البيت من الحيوان كالشاة والطير مأخوذ من المداجة وهي المخالطة والملازمة.
(٤) روي بصيغة المجهول إشعارا بضعفه فقد قال الحافظ المزي لا يصح إسنادا ولا متنا وقال ابن دحية إنه موضوع لكن قال القسطلاني قد رواه الأئمة فنهايته الضعف لا الوضع فممن رواه الطبراني والبيهقي قال وروي أيضا بأسانيد عن عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وقال السيوطي إنه ضعيف وليس بموضوع كما قيل.
(٥) تقدمت ترجمته في ص (١١٣) رقم (٤) .
(٦) محفل: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الفاء واللام محل يجتمع فيه ناس كثيرون من حفل بمعنى جمع.
[ ١ / ٥٩٤ ]
قَالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمنت بك أو يؤمن بك هَذَا الضَّبُّ.. وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ.. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ له: «يَا ضَبُّ.. فَأَجَابَهُ بِلِسَانٍ مُبِينٍ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا..
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ.. قَالَ: مَنْ تَعْبُدُ؟ ..
قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ.. وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ.. وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ.. وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ.. وَفِي النَّارِ عِقَابُهُ.. قال: فمن أنا؟
قال: رسول رَبِّ الْعَالَمِينَ.. وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ.. وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ.. وَخَابَ مَنْ كَذَّبَكَ» .. فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ.
وَمِنْ ذلك قصة كلام الذئب المشهور عَنْ «١» أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «٢»:
«بَيْنَا «٣» رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ..
فَأَقْعَى «٤» الذِّئْبُ وَقَالَ لِلرَّاعِي.. أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ.. حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقِي.. قَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْإِنْسِ.. فَقَالَ الذئب: «ألا اخبرك بأعجب من ذلك؟؟.
_________________
(١) رواه أحمد البزار والبيهقي وصححه.
(٢) تقدمت ترجمته في ص (٦٣) رقم (١) .
(٣) وفي نسخة (بينما) . على أن ما زائدة كافة وأما الف (بينا) فقيل هي إشباع فلا تمنع الجر وقيل مانعة له منه وهو المشهور عند الجمهور.
(٤) أقعى: ألصق أسته بالأرض ونصب ساقيه وفخذيه ووضع يديه على الأرض.
[ ١ / ٥٩٥ ]
رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ «١» يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ» .
فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ له: قُمْ فَحَدِّثْهُمْ.
ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ.. وَالْحَدِيثُ فِيهِ قصة وفيه بعض طول..
وري حَدِيثُ الذِّئْبِ عَنْ «٢» أَبِي هُرَيْرَةَ «٣» .. وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ الذِّئْبُ: «أَنْتَ أَعْجَبُ وَاقِفًا عَلَى غَنَمِكَ وَتَرَكَتْ نَبِيًّا لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَهُ قَدْرًا..
قَدْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَأَشْرَفَ «٤» أَهْلُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ يَنْظُرُونَ فعالهم.. وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إِلَّا هَذَا الشِّعْبُ «٥» .. فَتَصِيرُ في جُنُودِ اللَّهِ.. قَالَ الرَّاعِي: مَنْ لِي بِغَنَمِي؟ .. قَالَ الذِّئْبُ: أَنَا أَرْعَاهَا حَتَّى تَرْجِعَ.. فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ غَنَمَهُ وَمَضَى.. وَذَكَرَ قِصَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ وَوُجُودَهُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَاتِلُ.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:
_________________
(١) الحرتين: بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين وتاء تأنيث مثنى حرة وهي ثنية مرتفعة ذات حجارة سود كأنها اسودت من الحر والحرتان بالمدينة.
(٢) رواه أحمد والبزار والبيهقي وصححه والبغوي وأبو نعيم بسند صحيح.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» .
(٤) أي أطلع أهل الجنة على أصحابه ينظرون اليهم وهم في صفوف واقفون في القتال كصفوف الملائكة.
(٥) الشعب: بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحدة وهو منفرج بين جبلين يعني أنه قريب منك.
[ ١ / ٥٩٦ ]
«عُدْ إِلَى غَنَمِكَ تَجِدْهَا «بِوَفْرِهَا «١»» .. فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ وَذَبَحَ لِلذِّئْبِ شَاةً مِنْهَا.
وَعَنْ «٢» أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ «٣» .. وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ وَالْمُحَدِّثَ بِهَا وَمُكَلِّمَ الذِّئْبِ. وَعَنْ «٤» سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ «٥» وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا وَسَبَبُ إِسْلَامِهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ «٦» أَبِي سَعِيدٍ «٧» . وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ «٨» مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي سُفْيَانَ «٩» بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ «١٠» بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ ذِئْبٍ وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا فَدَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ.. فَعَجِبَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الذِّئْبُ: «أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النار» .. فقال أبو سفيان: «واللات
_________________
(١) وفرها: بفتح الواو وسكون الفاء أي بتمامها وكمالها لم ينقص منها شيء من قولهم أرض وفرة لم يرع نباتها.
(٢) رواه البيهقي والبخاري في تاريخه عنه.
(٣) إهبان بن أوس الاسلمي الصحابي نزل الكوفة وتوفي ﵀ في خلافة سيدنا معاوية ﵁.
(٤) على ما في الروض الانف.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٥٥٦» رقم «٧» .
(٦) الحديث كما في الطبراني الكبير بسند لا بأس به قريب مما هنا.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١» .
(٨) تقدمت ترجمته في ص «٣٣٢» رقم «١» .
(٩) تقدمت ترجمته في ص «٢٢٩» رقم «١» .
(١٠) تقدمت ترجمته في ص «٢٣٢» رقم «٥» .
[ ١ / ٥٩٧ ]
وَالْعُزَّى لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنَّهَا خُلُوفًا «١» .
وقد روي قبل هَذَا الْخَبَرِ وَأَنَّهُ جَرَى لِأَبِي «٢» جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَعَنْ «٣» عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ «٤» «لَمَّا تَعَجَّبَ مِنْ كَلَامِ (ضِمَارٍ) «٥» صَنَمِهِ وَإِنْشَادِهِ «٦» الشِّعْرَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ.. فَإِذَا طَائِرٌ سَقَطَ.. فَقَالَ يَا عَبَّاسُ.. أَتَعْجَبُ مِنْ كَلَامِ ضِمَارٍ وَلَا تَعْجَبُ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْتَ جَالِسٌ!! فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ.
_________________
(١) خلوفا: بضم الخاء المعجمة واللام والفاء مصدر او جمع خالف والمراد تركها خالية من أهلها بان يسلموا جميعا ويرتحلوا له ﷺ لان من سمع مثله لا يتردد في صحة رسالته.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٢٧٠» رقم «٣» .
(٣) قال السيوطي «حديث عباس بن مرداس رضي الله تعالى عنه في كلام الطائر لم أقف عليه كذا في معجم الطبراني الكبير من حديثه قريب من هذا السند» .
(٤) عباس بن مرداس السلمي من مصر كان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية أسلم ثم حسن اسلامه أمه الخنساء الشاعرة توفي في خلافة عمر نحو سنة ١٨ هـ.
(٥) ضمار: بكسر الضاد المعجمة وتفتح وميم مخففة فألف فراء وهو اسم للصنم الذي كان يعبده مرداس ووسطه.
(٦) سبب إنشاد الشعر أن مرداس لما احتضر قال لابنه عباس أي بني أعبد ضمارا فانه سينفعك ولا يضرك فتفكر عباس يوما عند ضمارا وقال انه حجر لا ينفع ولا يضر ثم صاح باعلى صوته: «يا إلهي الاعلى اهدني للتي هي أقوم فصاح صائح من جوف الصنم: أودى ضمار وكان يعبد مرة قبل البيان من النبي محمد وهو الذي ورث النبوة والهدى بعد ابن مريم من قريش مهند قل للقبائل من سليم كلها أودى ضمارا وعاش أهل المسجد فحرق عباس ضمارا ولحق بالنبي ﷺ.
[ ١ / ٥٩٨ ]
وَعَنْ «١» جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «٢» ﵄ عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَآمَنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ.. وَكَانَ فِي غَنَمٍ يَرْعَاهَا لَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. كَيْفَ بِالْغَنَمِ؟ .. قَالَ:
«أَحْصِبْ «٣» وُجُوهَهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ ويردها إلى أهلها» . ففعل.. فسارعت كُلُّ شَاةٍ حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا وَعَنْ «٤» أَنَسٍ «٥» ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطَ أَنْصَارِيٍّ، وَأَبُو «٦» بَكْرٍ وعمر «٧» ورجل من الأنصا ﵃ وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ.. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْهَا» الْحَدِيثَ «٨» ..
وَعَنْ «٩» أَبِي هُرَيْرَةَ «١٠» ﵁: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطًا فَجَاءَ بِعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ» وَذَكَرَ مثله.
_________________
(١) رواه البيهقي.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١» .
(٣) أحصب: بفتح الهمزة وكسر الصاد أي ارمها في وجهها بالحصباء وهي دقاق الحجارة وصغارها.
(٤) رواه أحمد والبزار بسند صحيح.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٦) تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦» .
(٧) تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤» .
(٨) وتتمته أنه ﷺ قال له: «لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد» .
(٩) رواه البزار بسند حسن.
(١٠) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» .
[ ١ / ٥٩٩ ]
وَمِثْلُهُ فِي الْجَمَلِ.. عَنْ «١» ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ «٢» وَجَابِرِ «٣» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «٤» وَيَعْلَى «٥» بْنِ مُرَّةَ «٦» وَعَبْدِ «٧» اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ «٨» قَالَ: «وَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَائِطَ إِلَّا شَدَّ «٩» عَلَيْهِ الْجَمَلُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ دَعَاهُ فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ «١٠» عَلَى الْأَرْضِ وَبَرَكَ «١١» بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ «١٢» وَقَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» وَمِثْلُهُ عَنْ «١٣» عَبْدِ الله «١٤» بن أبي أوفى..
_________________
(١) رواه أبو نعيم.
(٢) صحابي جليل هو غير ابن أبي مالك واستشهد في غزوة أحد.
(٣) رواه أحمد والدارمي والبزار والبيهقي بسند صحيح عنه.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١» .
(٥) رواه أحمد والحاكم والبيهقي رحمهم الله تعالى بسند صحيح.
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٥٧٦» رقم «٢» .
(٧) رواه مسلم وأبو داود.
(٨) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ولد بأرض الحبشة حين هاجر أبواه اليها وكان كريما بليغا توفي في المدينة سنة ٨٠ هـ.
(٩) شد: أسرع وحمل حملة عليه يعني انه كان عقورا هاتجا على كل من استقر به
(١٠) شفره: بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الفاء وراء مهملة وهو في الابل كالشفة في الانسان.
(١١) برك: البروك للجمل كالجلوس للانسان
(١٢) خطمه: أي وضع زمامه الذي يقاد به في رأسه على فمه لأنه برك عنده ﷺ وانقاد له متذللا بعد ما كان لا يطاق.
(١٣) هذا الحديث مذكور في دلائل النبوة لأبي نعيم والبيهقي.
(١٤) هو وأبوه صحابيان رضي الله تعالى عنهما شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ وهو الذي دعا له النبي ﷺ حين اتى اليه بصدقته وقال اللهم صلى على آل أبي أوفى.
[ ١ / ٦٠٠ ]
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ فِي حَدِيثِ الْجَمَلِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ أن النبي ﷺ قال لهم:
«أنّه شكى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ «١»» وَفِي رِوَايَةٍ «٢» «أَنَّهُ شكى إِلَيَّ أَنَّكُمْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهُ بَعْدَ أَنِ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقِّ الْعَمَلِ مِنْ صِغَرِهِ» .. فَقَالُوا: نَعَمْ..
وفي «٣» قِصَّةِ الْعَضْبَاءِ «٤» وَكَلَامِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَعْرِيفِهَا لَهُ بِنَفْسِهَا، وَمُبَادَرَةِ الْعُشْبِ إِلَيْهَا فِي الرَّعْيِ. وَتَجَنُّبِ الْوُحُوشِ عَنْهَا، وَنِدَائِهِمْ لَهَا إِنَّكِ لِمُحَمَّدٍ.. وَإِنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَتْ..
ذَكَرَهُ الْإِسْفَرَائِينِيُّ «٥» وَرَوَى «٦» ابن وهب «٧» «أنّ حمام مكة أظلّت
_________________
(١) العلف: بفتح العين المهملة وفتح اللام فعل بمعنى المفعول والمعلوف يطلق على قوت الدواب من الحبوب وغيرها.
(٢) هذا الحديث أخرجه الطبراني وابن ماجة في سننه في غزوة ذات الرقاع عن جابر وتميم الداري.
(٣) ذكر قصتها مفصلة أبو سعيد في كتاب الشرف وكان له ﷺ نوق أخر كما بينه أصحاب السير.
(٤) العضباء: بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة التحتية والمد وهي اسم ناقة للنبي ﷺ ومعناها المشقوقة الاذن.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٥٨٤» رقم «٢» .
(٦) قال الدلجى: (وأما قصة العضباء فلم أدر من رواها ولا حديث حمام مكة) وقال الخفاجى: (وهذا الحديث لم يخرجوه) .
(٧) تقدمت ترجمته في ص (٣٣٢) رقم (١) .
[ ١ / ٦٠١ ]
النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِهَا فدعا لها بالبركة» . وروي «١» عن أنس «٢» زيد بْنِ أَرْقَمَ «٣» وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «٤» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ ليلة الغار شجرة فنبتت تُجَاهَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَتَرَتْهُ، وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ» وَفِي حَدِيثٍ «٥» آخر «أنّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِهِ..
فَلَمَّا أَتَى الطَّالِبُونَ لَهُ وَرَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا:.. «لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَكُنِ الْحَمَامَتَانِ بِبَابِهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ.. فَانْصَرَفُوا..
وَعَنْ «٦» عبد الله بن قرط «٧» .. قرّب إلى النبي ﷺ بَدَنَاتٍ «٨» خَمْسٍ أَوْ ست أو سبع لينحرها يوم عيد فاز دلفن «٩» إِلَيْهِ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ.
وَعَنْ «١٠» أُمِّ سَلَمَةَ «١١»: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَحْرَاءَ فنادته ظبية
_________________
(١) رواه ابن سعد والبزار والطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن أنس وزيد بن أرقم المغيرة بن شعبة.
(٢) تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١) .
(٣) تقدمت ترجمته في ص (٤٠٤) رقم (١٢) .
(٤) تقدمت ترجمته في ص (٢٨٥) رقم (٦) .
(٥) رواه ابن سعد والبزار والطبراني والبيهقي وأبو نعيم عَنْ أَنَسٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة.
(٦) رواه الحاكم والطبراني وأبو نعيم مسندا.
(٧) صحابي شمالي امير حمص من قبل معاوية أخرج له أصحاب السنن وأحمد وغيرهم قتل بارض الروم سنة ٥٦ هـ.
(٨) بدنات بفتحتين جمع بدنة وهي ما يعد للنحر من الابل او البقر وسميت بدنه لعظمها وسمنها.
(٩) ازدلفن: اقتربن.
(١٠) رواه البيهقي في دلائل النبوة من طرق وصنفه جماعة من الأئمة حتى قال ابن كثير لا أصل له وأن من نسبه الى النبي ﷺ فقد كذب لكن طرقه بقوي بعضها بعضا وقد رواه أبو نعيم الأصبهاني في الدلائل بإسناده فيه مجاهيل عن أم سلمة نحو ما ذكره المصنف وكذا رواه الطبراني بنحوه وساقه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب من باب الزكاة.
(١١) تقدمت ترجمته في ص (٢٨٦) رقم (١) .
[ ١ / ٦٠٢ ]
يا رسول الله.. قال: «ما حاجتك؟.» قال: صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ وَلِي خِشْفَانِ «١» فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَطْلِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَهُمَا وَأَرْجِعَ قَالَ: «أو تفعلين؟ ..» قَالَتْ: «نَعَمْ..» فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ وَرَجَعَتْ، فَأَوْثَقَهَا، فَانْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ حَاجَةٌ؟ ..» قَالَ: «تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْيَةَ» .. فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ وَتَقُولُ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ..
وَمِنْ هَذَا الباب ما روي «٢» من نسخير الْأَسَدِ لِسَفِينَةَ «٣» مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى مُعَاذٍ «٤» بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الْأَسَدَ فَعَرَفَهُ أَنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَهَمْهَمَ «٥» وتنحى عن الطريق
_________________
(١) خشفان: مثنى خشف بكسر الخاء المعجمة وسكون الشين المعجمة بوزن طفل وهو الظبي الصغير الذي ولدته أمه.
(٢) قال السيوطي: (لم أقف على هذا الحديث هكذا) وقال الدلجى: (لم أدر من رواه كذا) وأخرج البيهقي أنه وقع لسفينه حين ضل عن الجيش بارض الروم إلا أن البخاري ذكره في تاريخه كما قال المصنف فلا اعتراض عليه وقال القاري؛ (يحمل على تعدد المواقعة كما يشير اليه قول المصنف وفي رواية أخرى عنه (أي عن سفينة) .
(٣) أسمه رومان وسماه النبي ﷺ سفينة لأنه رآه في بعض أسفاره حاملا لامتعته فقال: إنما أنت سفينة وهو من خدمته ﷺ روى عنه مسلم وغيره من اصحاب السنن.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٣٣٩» رقم «٣» .
(٥) همهم: الهمهمة: صوت لا يفهم وقيل صوت فيه بحة.
[ ١ / ٦٠٣ ]
وَذَكَرَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ «١» أُخْرَى عَنْهُ: أَنَّ سَفِينَةً تَكَسَّرَتْ بِهِ فَخَرَجَ إلى جزيرة فإذا الأسد.. فقلت: «أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.. فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي «٢» بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الأرض» . وأخذ «٣» ﵊ بِأُذُنِ شَاةٍ لِقَوْمٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بَيْنَ أصبعيه.. ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا مِيسَمًا «٤» وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا بَعْدُ..
وَمَا رُوِيَ «٥» عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ «٦» بِسَنَدِهِ مِنْ كَلَامِ الحمار
_________________
(١) رواها البزار والبيهقي وصححها السيوطي في تخريجه.
(٢) يغمزني: لسكون الغين المعجمة وكسر الميم وضمها وزاي معجمة وأصل الغمز الإشارة بالجفن فتجوز به عن الدفع الخفيف بقرينة قوله (بمنكبه) بفتح الميم وكسر الكاف وهو رأس الذراع وما بين الكتف والعنق.
(٣) قال الدلجي (لا أدري من رواه) .
(٤) ميسما: بكسر الميم وفتح السين أصله موسم فقلبت واوه ياء من الوسم وهو الكي فهو اسم آلة الكي من الحديد فأطلقت على العلامة وأثرها مجازا
(٥) هذا الحديث رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي منظور وقال لا أصل له وإسناده ليس بشيء وذكره ابن الجوزي في الموضوعات قال القاري «قلت قصة يعفور ذكرها غير القاضي فقد نقلها السهيلي في روضة عن ابن فورك في كتاب الفصول، قال السهيلي: (وزاد الجويني، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أحدا من أصحابه أرسل هذا الحمار إليه فيذهب حتى يضرب برأسه الباب فيخرج الرجل فيعلم ان قد أرسل إليه النبي ﷺ، وفي رواية فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ اليه أن أجب رسول الله ﷺ) هذا وقد أخرجه ابن عساكر عن أبي منظور وله صحبة نحو ما سبق وقال هذا حديث عريب وفي إسناده غير واحد من المجهولين ورواه أبو نعيم عن معاذ بن جبل
(٦) لعله ابراهيم بن محمد بن عبد الرّحمن الرؤاسي الكوفي أبو اسحاق وثقه ابن معين وابو حاتم والنسائي مات سنة ١٧٨.
[ ١ / ٦٠٤ ]
الذي أصابه بخيبر وقال له: ما اسمك قال: «اسْمِي يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ «١» فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعْفُورًا وَأَنَّهُ كَانَ يُوَجِّهُهُ إِلَى دُورِ أَصْحَابِهِ فَيَضْرِبُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ بِرَأْسِهِ وَيَسْتَدْعِيهِمْ..
وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَاتَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ «٢» جَزَعًا وَحُزْنًا «٣» فَمَاتَ.
وَحَدِيثُ «٤» «النَّاقَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَاحِبِهَا أَنَّهُ مَا سرقها وأنّها ملكه» .
وفي حديث «٥» «الْعَنْزِ الَّتِي أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عَسْكَرِهِ وَقَدْ أَصَابَهُمْ عَطَشٌ ونزلوا على غير ماء.. وهم زهاء ثلاثمئة فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْوَى الْجُنْدَ ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ «٦» امْلِكْهَا وَمَا أَرَاكَ «٧» فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَدِ انْطَلَقَتْ «٨» رَوَاهُ ابْنُ قانع «٩»
_________________
(١) وقال: إنه من نسل ستين حمارا كلها لم يركبها إلا نبي، وقال له: كنت اتوقع أن تراكبني إذ لم يبق من نسل جدي غيري ولا من الأنبياء غيرك وكنت ليهودي وكنت اعثر به عمدا فكان يجيعني ويضربني.
(٢) بئر كانت بالمدينة معروفة لأبي الهيثم بن التيهان فكانت البئر قبره.
(٣) حزنا بفتحتين او بضم فسكون.
(٤) رواه الطبراني عن زيد بن ثابت بسند فيه مجاهيل والحاكم عن ابن عمر وقال الذهبي إنه موضوع وفيه نظر.
(٥) أخرجه ابن سعد والبيهقي وابن عدي عن سعد مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنه
(٦) يقول الشراح: مولى النبي ﷺ ومولاه ابو رافع وقد تقدمت ترجمته في ص «١٩٦» رقم «٢» .
(٧) أراك: بضم الهمزة أي ما أظنك تملكها وتحفظها.
(٨) أي ذهبت وغابت عنه بحيث لم يدر أحد عنها.
(٩) تقدمت ترجمته في ص «٣٤٠» رقم «١» .
[ ١ / ٦٠٥ ]
وَغَيْرُهُ وَفِيهِ: «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا» .
وَقَالَ لِفَرَسِهِ ﵇ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ: «لَا تَبْرَحْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ حَتَّى نَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِنَا» وَجَعَلَهُ قِبْلَتَهُ.. فَمَا حَرَّكَ عُضْوًا حتى صلّى ﷺ.
ويلحق بِهَذَا.. مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ «١» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.. فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُورِ وَمَا وقع في كتب الأئمة..
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «٥٥١» رقم «٣» .
[ ١ / ٦٠٦ ]