عن جُبَيْرِ «١» بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رسول ﷺ «٢»: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءَ، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ «٣» .
وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ.
فَمِنْ خَصَائِصِهِ تَعَالَى لَهُ: أَنْ ضَمَّنَ أَسْمَاءَهُ ثناءه فطوى أَثْنَاءَ ذِكْرِهِ عَظِيمَ شُكْرِهِ..
فَأَمَّا اسْمُهُ «أَحْمَدُ» فأفعل مبالغة من صفة الحمد
و«محمد» مفعّل» مبالغة من كثرة الحمد
_________________
(١) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل صحابي أسلم بعد الحديبية، روى عنه ابناه محمد ورافع وروى عنه ابن المسيب، وكان سيدا وقورا، أخرج له الأئمة الستة وأحمد في مسنده توفي سنة ٥٩.
(٢) أخرجه القاضي من الموطأ.. وهو في البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي ولم يخرجه من عند البخاري طلبا لعلو الاسناد.
(٣) العاقب: أي الآتي عقب الانبياء عليهم الصلاة والسلام فلا نبي بعده وعيسى ﵊ تقدم انه يأتي على شريعته.
[ ١ / ٤٤٤ ]
فَهُوَ ﷺ أَجَلُّ مَنْ حَمِدَ وَأَفْضَلُ مَنْ حَمِدَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ حَمْدًا فَهُوَ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِينَ وَأَحْمَدُ الْحَامِدِينَ، وَمَعَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِيَتِمَّ لَهُ كَمَالُ الْحَمْدِ، ويشتهر فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ «١» بِصِفَةِ الْحَمْدِ، وَيَبْعَثَهُ رَبُّهُ هُنَاكَ مَقَامًا مَحْمُودًا كَمَا وَعَدَهُ.
يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمْ، وَيَفْتَحُ عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الْمَحَامِدِ، كَمَا قَالَ ﷺ: «ما لم يعط غيره»، وسمّى الله أُمَّتَهُ فِي كُتُبِ أَنْبِيَائِهِ بِالْحَمَّادِينَ، فَحَقِيقٌ أَنْ يُسَمَّى مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ.
ثُمَّ فِي هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مِنْ عَجَائِبِ خَصَائِصِهِ، وَبَدَائِعِ آيَاتِهِ فَنٌّ آخَرُ، هو أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ حَمَى «٢» أَنْ يُسَمَّى بِهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ زَمَانِهِ..
أَمَّا «أَحْمَدُ» الَّذِي أَتَى فِي الْكُتُبِ وَبَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَا يُدْعَى بِهِ مَدْعُوٌّ قَبْلَهُ حَتَّى لَا يَدْخُلَ لَبْسٌ عَلَى ضَعِيفِ الْقَلْبِ، أَوْ شَكٌّ.
وَكَذَلِكَ: «مُحَمَّدٌ» أَيْضًا لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا غَيْرُهُمْ، إِلَى أَنْ شَاعَ قُبَيْلَ وُجُودِهِ ﷺ وَمِيلَادُهُ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ.. فَسَمَّى قوم
_________________
(١) العرصات: بسكون الراء ويجوز فتحها جمع عرصة بسكون الراء وهي كل موضع واسع وعرصة الدار ساحتها وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها نبات وتجمع على عراص والمراد هنا أرض الموقف والمحشر.
(٢) حمى: أي منع وصان.
[ ١ / ٤٤٥ ]
قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يكون أحدهم هو و«اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ «١»» ..
وَهُمْ: مُحَمَّدُ «٢» بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ الْأَوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ «٣» بْنُ مَسْلَمَةَ الأنصارى، ومحمد «٤» بَرَاءٍ الْبَكْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ «٥» بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، وَمُحَمَّدُ «٦» بْنُ حُمْرَانَ الْجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ «٧» بْنُ خُزَاعِيٍّ السُّلَمِيُّ لَا سَابِعَ لَهُمْ.
وَيُقَالُ: أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ «٨» .
وَالْيَمَنُ تَقُولُ: بَلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْيَحْمَدِ «٩» مِنَ الْأَزْدِ ثُمَّ حمى الله
_________________
(١) «وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ» سورة الانعام ١٢٤.
(٢) محمد بن احيحة بن الجلاح الاوسي، عده ابن عبد البر من الصحابة وتردد فيه ابن حجر في الاصابة والاوسي نسبة الى الاوس قبيلة من الانصار.
(٣) أبو عبد الرّحمن المدني حليف بني عبد الاشهل ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة، وهو صحابي شهد بدرا، وكان سيدنا عمر يعده لكشف المعضلات في خلافته، توفي بالمدينة سنة ٤٣.
(٤) نسبة لبكر قبيلة مشهورة، وقد خطأ البرهان الحلي من زعم أن هذا منى الصحابة. اذ قال: انه ممن هلك في الجاهلية.
(٥) محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي لم يدرك الاسلام وقد خطىء (بالبتاء للمجهول) ابو نعيم في عده من الصحابة.
(٦) محمد بن حمران الجعفي نسبة للجعفة قرية معروفة وهذا لم يدرك الاسلام كما قاله البرهان الحلبي.
(٧) محمد بن خزاعي السلمي نسبة لخزاعة وهو من بني ذكوان واسم أبيه علقمة وقال البرهان انه لم يدرك الاسلام.
(٨) محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي لم يدرك الاسلام وقد خطىء (بالبتاء للمجهول) ابو نعيم في عده من الصحابة.
(٩) محمد بن اليحمد الازدي نسبة للازد قبيلة من اليمن أبوهم أزدي الغوث ويقال أسد. وهو ليس من الستة فيكون سابعا.
[ ١ / ٤٤٦ ]
كُلَّ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أَنْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ أَوْ يَدَّعِيَهَا أَحَدٌ لَهُ، أَوْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ سَبَبٌ يُشَكِّكُ أَحَدًا فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَحَقَّقَتِ السِّمَتَانِ «١» لَهُ ﷺ، وَلَمْ يُنَازَعْ فِيهِمَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ» فَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ..
وَيَكُونُ مَحْوُ الْكُفْرِ إِمَّا مِنْ مَكَّةَ وَبِلَادِ الْعَرَبِ وَمَا زُوِيَ «٢» لَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَوُعِدَ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ مُلْكُ أُمَّتِهِ، أَوْ يَكُونُ الْمَحْوُ عَامًّا بِمَعْنَى الظُّهُورِ وَالْغَلَبَةِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ «٣»» .
وَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ «٤»: أَنَّهُ الَّذِي مُحِيَتْ بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ» وَقَوْلُهُ: «وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي» أَيْ عَلَى زَمَانِي وَعَهْدِي.. أَيْ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ كما قال: «وخاتم النبيين «٥»» وَسُمِّيَ: «عَاقِبًا» لِأَنَّهُ عَقَبَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وفي
_________________
(١) السمتان: الصفتان وفي بعض النسخ السيمتان بياء بعد السين وهو خطأ وطغيان من القلم. هاتان الصفتان اللتان هما المحمدية والاحمدية علتان لموافقة اسمه على مسماه
(٢) زوي: بضم الزين المعجمة وكسر الواو من الزوي الجمع.
(٣) التوبة: ٣٣ «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» .
(٤) على ما رواه البيهقي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن حيدر.
(٥) الاحزاب ٤٠ «مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا» الآية.
[ ١ / ٤٤٧ ]
الصَّحِيحِ «أَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ» وَقِيلَ: مَعْنَى «عَلَى قَدَمِي» أَيْ يُحْشَرُ النَّاسُ بِمُشَاهَدَتِي..
كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا «١»» .
وَقِيلَ: «عَلَى قَدَمِي» عَلَى سَابِقَتِي.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ «٢»» .
وَقِيلَ: «عَلَى قَدَمِي» أَيْ قُدَّامِي وَحَوْلِي.. أَيْ يجتمعون إليّ يوم القيامة وقيل «قَدَمِي» عَلَى سُنَّتِي.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءَ» قِيلَ إِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وعند أولى العلم من الأمم السالفة.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «٣»: لِي عَشْرَةُ أَسْمَاءَ.. وَذَكَرَ مِنْهَا «طه» وَ«يسن» حكاه مكي «٤» .
وقد قيل في بعض تفاسير «طه»: أنه يا طاهر يا هادي.
_________________
(١) البقرة ١٤٣ «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا الآية
(٢) يونس ٢ «أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ الآية.
(٣) على ما رواه البيهقي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن جبير.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٦٧» رقم «٧» .
[ ١ / ٤٤٨ ]
وفي «يسن» يَا سَيِّدُ. حَكَاهُ السُّلَمِيُّ «١» عَنِ الْوَاسِطِيُّ «٢»، وَجَعْفَرُ «٣» بْنُ مُحَمَّدٍ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ: لِي عِشْرَةُ أَسْمَاءٍ، فذكر الخمسة التي في الحديث.
قَالَ: وَأَنَا رَسُولُ الرَّحْمَةِ «٤»، وَرَسُولُ الرَّاحَةِ «٥» وَرَسُولُ الملاحم «٦»، وأنا المقفّي «٧» قفّيت النبين، وأنا قيّم «٨» و«القيّم» الْجَامِعُ الْكَامِلُ- كَذَا وَجَدْتُهُ- وَلَمْ أَرْوِهِ «٩» وَأَرَى أنّ صوابه
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٤» .
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤» .
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦» .
(٤) وتسميته ﷺ بنبي الرحمة رواه ابن ماجه والحاكم مسندا عن أبي هريرة وصححوه وورد في بعض طرقه نبي الراحة.
(٥) لأنه ﷺ راحة للمؤمنين في الدنيا لما رفع عنهم مما كان في الامم السالفة من الاصر والمشاق بما في شريعته من الرخص والتخفيفات وفي الآخرة بشفاعته لهم
(٦) الملاحم: جمع ملحمة وهي الحرب والقتال سميت بذلك لالتحام الابطال فيها أي ازدحامهم فيها لانه ﷺ أرسل بالسيف وأمر بالجهاد ولم يقع لنبي ولا أمته من الجهاد والقتال ما وقع له صلّى الله تعالى عليه وسلم ولأمته ولا يزالون كذلك حتى يقاتلوا الدجال وينزل عيسى بن مريم ﵊ وهذا لا ينافي كونه ﷺ رحمة لأنه رحمة حقيقة إذ في قتاله غنيمة للمسلمين وهداية بعض الكافرين الى الاسلام وأمن دار الاسلام والنتيجة أنه ﷺ رحمة لأولياء الله حرب لأعداء الله.
(٧) المقفى: إما بمعنى التابع الذي جاء على أثر الأنبياء لأن معنى قفى تبع أو المراد أنه خاتمهم وآخرهم.
(٨) قيم: بالقاف ومثناة تحتية بزنة سيد.
(٩) أي ولم أروه بطريق من طرق المحدثين المعتبرة عند المحدثين، إلا اني وجدته فيما رواه غيره وهذا عند المحدثين يسمى الوجادة وهي اخذ العلم من صحيفة من غير سماع-
[ ١ / ٤٤٩ ]
«قَثْمٌ» «١» بِالثَّاءِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدُ عَنِ الْحَرْبِيِّ «٢» وَهُوَ أَشْبَهُ بِالتَّفْسِيرِ «٣» .
وَقَدْ وَقَعَ أَيْضًا فِي كتب الأنبياء، قال داوود ﵇:
اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا مُحَمَّدًا مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ.. فَقَدْ يَكُونُ «الْقَيِّمُ» «٤» بِمَعْنَاهُ.
وَرَوَى النَّقَّاشُ «٥» عَنْهُ ﷺ «٦»: «لِي فِي الْقُرْآنِ سَبْعَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ- وَأَحْمَدُ- ويس- وطه- والمدثر- والمزمل- وعبد الله-» .
وفي حديث آخر عَنْ جُبَيْرِ «٧» بْنِ مُطْعِمٍ ﵁: هِيَ سِتٌّ، مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَخَاتَمٌ، وَعَاقِبٌ، وَحَاشِرٌ، وماح.
_________________
(١) - ولا اجازة ولا مناولة. وله شروط عندهم وهو مما يستأنس به وهذا رواه الديلمي في سند الفردوس وفي النهاية الاثيرية.
(٢) قثم: بالثاء المثلثة المفتوحة المخففة وضم القاف. قال ابن دحية في اشتقاقه معنيان أحدهما من القثم وهو الاعطاء يقال قثم له من العطاء اذا اعطاه فسمي ﷺ بذلك لجوده وعطائه والثاني من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجامع للخير قثوم وقثم وقد كان ﷺ جامعا للفضائل وجميع الخير والمناقب.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «٤» .
(٤) يعني أنه أقرب شبها بتفسيره المأثور بالجامع وفيه نظر لان قثم بالمثلثة بمعنى مجمع أيضا.
(٥) أي بمعنى المقيم للسنة المأخوذ مما ذكر لدلالته بمادته عليه.
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٩٠» رقم «١» .
(٧) يقول السيوطي: «لي في القرآن سبعة لم أجده ولكن قال الذهبي عن بعضهم قال: لرسول الله ﷺ في القرآن خمسة أسماء محمد وأحمد وعبد الله ويسين وطه»
(٨) تقدمت ترجمته في ص «٤٤٠» رقم «١» .
[ ١ / ٤٥٠ ]
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «١» الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ ﷺ «٢» يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءَ فَيَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، ونبي التوبة «٣»، ونبي الملحمة، ونبي الرحمة، وَيُرْوَى: الْمَرْحَمَةِ وَالرَّاحَةِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ- إِنْ شَاءَ- اللَّهُ وَمَعْنَى «الْمُقَفِّي» مَعْنَى «الْعَاقِبِ» .
وَأَمَّا نَبِيُّ «الرحمة» «والتوبة» «والمرحمة» «والراحة» .
فقد قال تعالى: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ «٤»» .
وَكَمَا وَصَفَهُ بِأَنَّهُ «يُزَكِّيهِمْ. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ «٥»» «وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٦»» و«بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٧»» .
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «١١٨» رقم «٤» .
(٢) كما رواه مسلم.
(٣) أي ان توبة أمته مقبولة من غير حرج عليهم حتى تطلع الشمس من مغربها أو يغرغر العبد وكانت الامم السالفة منهم من لا تقبل توبة أصلا ومنهم من تقبل توبته بشرط أمور شاقة كما لم تقبل توبة بني اسرائيل من عبادة العجل الا بقتل أنفسهم أما هذه الأمة فتقبل منهم مطلقا وان تكررت مع تكرر الذنوب بشرط الندم والعزم على عدم العود ورد حقوق العباد واستحلالهم.
(٤) الأنبياء ١٠٧.
(٥) الجمعة ٢ «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» .
(٦) المائدة ١٦ «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» .
(٧) التوبة ١٢٨ «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» .
[ ١ / ٤٥١ ]
وقد قال فِي صِفَةِ أُمَّتِهِ إِنَّهَا «١»: «أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ» .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: «وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ «٢» أَيْ يَرْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
فَبَعَثَهُ ﷺ «٣» ربّه تعالى رحمة لِلْعَالَمِينَ، وَرَحِيمًا بِهِمْ، وَمُتَرَحِّمًا، وَمُسْتَغْفِرًا لَهُمْ، وَجَعَلَ أمته أمة مَرْحُومَةً، وَوَصَفَهَا بِالرَّحْمَةِ وَأَمَرَهَا ﷺ بالتراحم وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ «٤» . «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» وَقَالَ «٥»: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» «ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» .
وَأَمَّا رِوَايَةُ «نَبِيِّ الْمَلْحَمَةِ «٦»» فَإِشَارَةٌ إِلَى مَا بُعِثَ بِهِ مِنَ الْقِتَالِ وَالسَّيْفِ ﷺ.. وَهِيَ صَحِيحَةٌ..
وَرَوَى حُذَيْفَةُ «٧» مِثْلَ حديث أبي موسى «٨» وفيه «٩»:
_________________
(١) كما رواه الحاكم في الكنى عن ابن عباس ﵄ بسند ضعيف. ورواه أبو داوود والطبراني والحاكم في المستدرك. والبيهقي في شعب الايمان بسند صحيح.
(٢) البلد ١٧
(٣) وفي نسخة فبعثه الله رحمة لأمته.
(٤) رواه الشيخان عن أسامة بن زيد الا أنه بلفظ (يرحم) بدل يحب.
(٥) في حديث آخر رواه أبو داوود والترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
(٦) على ما أخرجه ابن سعد عن مجاهد.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤» .
(٨) تقدمت ترجمته في ص «١١٨» رقم «٤» .
(٩) رواه احمد، والترمذي في الشمائل.
[ ١ / ٤٥٢ ]
ونبي الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلَاحِمِ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ «١» فِي حَدِيثِهِ ﷺ «٢» أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ لِي أَنْتَ قُثَمُ أي مجتمع قال و«القثوم» الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ وَهَذَا اسْمٌ هُوَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ﷺ مَعْلُومٌ.
وَقَدْ جَاءَتْ مِنْ أَلْقَابِهِ ﷺ وَسِمَاتِهِ فِي الْقُرْآنِ عِدَّةٌ كَثِيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ كَالنُّورِ «٣»، وَالسِّرَاجِ «٤» الْمُنِيرِ، وَالْمُنْذِرِ «٥»، وَالنَّذِيرِ «٦»، وَالْمُبَشِّرِ «٧»، وَالْبَشِيرِ «٨»، وَالشَّاهِدِ «٩»، وَالشَّهِيدِ «١٠» وَالْحَقِّ الْمُبِينِ «١١»، وَخَاتَمِ «١٢» النَّبِيِّينَ، والرؤوف الرّحيم «١٣»،
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «٤» .
(٢) رواه ابو نعيم في الدلائل عن يونس بن ميسرة بن حابس.
(٣) قوله تعالى: «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
(٤) قوله تَعَالَى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا» .
(٥) قوله تعالى: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » .
(٦) قوله تَعَالَى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا» .
(٧) قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا» .
(٨) قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا» .
(٩) قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا» .
(١٠) قوله تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا» .
(١١) قوله تعالى: «حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ » وقوله: «قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ» .
(١٢) خاتم: بكسر التاء اسم فاعل وبفتحها اسم آلة كطابع كأنه ختمهم بنفسه فهو استعارة في الاصل شاع وصار حقيقة قال الله تعالى: «وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ»
(١٣) قوله تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» .
[ ١ / ٤٥٣ ]
وَالْأَمِينِ «١»، وَقَدَمِ الصِّدْقِ «٢» وَرَحْمَةٍ لِلْعَالِمِينَ «٣»، وَنِعْمَةِ اللَّهِ «٤»، وَالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى «٥»، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ «٦»، وَالنَّجْمِ الثَّاقِبِ «٧»، وَالْكَرِيمِ «٨» وَالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ «٩»، وَدَاعِي اللَّهِ «١٠»
- فِي أَوْصَافٍ كَثِيرَةٍ، وَسِمَاتٍ جَلِيلَةٍ، وَجَرَى مِنْهَا فِي كُتُبِ اللَّهِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَكُتُبِ أَنْبِيَائِهِ وَأَحَادِيثِ رَسُولِهِ وَإِطْلَاقِ الْأُمَّةِ جُمْلَةً شَافِيَةً كَتَسْمِيَتِهِ: بِالْمُصْطَفَى، وَالْمُجْتَبَى «١١»، وَأَبِي الْقَاسِمِ، والحبيب
_________________
(١) قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» .
(٢) قوله تَعَالَى: «وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» ورد في البخاري عن زيد بن أسلم في الآية السابقة قال هو محمد ﷺ.
(٣) قوله تعالى: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ»
(٤) عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: «بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا» قال هم كفار قريش ونعمة الله محمد ﷺ.
(٥) قوله تعالى، «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى» قال ابن دحية وأبو عبد الرّحمن السلمي في الآية السابقة هو محمد ﷺ. والعروة ما يتمسك به من الحبل والوثقى الوثيقة المتينة فيه استعارة تمثيلية تصريحية لان من اتبعه لا يقع في هوة الضلال كما ان من امسك حبلا متينا صعد من حضيض المهالك.
(٦) قوله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» .
(٧) قوله تعالى «النَّجْمُ الثَّاقِبُ» الثاقب: المضيء المتوهج.
(٨) قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ»
(٩) قوله تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ»
(١٠) قوله تعالى: «وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ» .
(١١) المجتبى: في الصحاح اجتباه بمعنى اصطفاه واختاره، وأصله كما قاله الراغب من جبيت الماء في الحوض اذا جمعته لجمعه ﷺ المكارم والصفات الحميدة بفيض إلهي من غير سعي كما قال تعالى: «يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ»
[ ١ / ٤٥٤ ]
وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالشَّفِيعِ الْمُشَفَّعِ، وَالْمُتَّقِي، وَالْمُصْلِحِ، والظاهر، وَالْمُهَيْمِنِ، وَالصَّادِقِ، وَالْمَصْدُوقِ، وَالْهَادِي، وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ «١» الْمُحَجَّلِينَ «٢»، وَحَبِيبِ اللَّهِ، وَخَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وَصَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَالشَّفَاعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَصَاحِبِ الْوَسِيلَةِ، وَالْفَضِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَصَاحِبِ التَّاجِ، وَالْمِعْرَاجِ وَاللِّوَاءِ، وَالْقَضِيبِ، وَرَاكِبِ الْبُرَاقِ، وَالنَّاقَةِ وَالنَّجِيبِ «٣»، وَصَاحِبِ الْحُجَّةِ وَالسُّلْطَانِ، وَالْخَاتَمِ «٤» وَالْعَلَامَةِ، وَالْبُرْهَانِ، وَصَاحِبِ الْهِرَاوَةِ وَالنَّعْلَيْنِ «٥» ..
وَمِنْ أَسْمَائِهِ فِي الْكُتُبِ: الْمُتَوَكِّلُ، وَالْمُخْتَارُ، وَمُقِيمُ السُّنَّةِ،
وَالْمُقَدَّسُ «٦» وروح القدس «٧»، وروح الحق، وهو معنى «البار قليط «٨»» في الإنجيل.
_________________
(١) الغر: جمع أغر وأصل الغرة بياض في جبهة الفرس فالمراد به مطلق بياض الوجه هنا
(٢) المحجلين: من التحجيل وهو بياض في القوائم، وفي الصحيحين: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من اثار الوضوء» .
(٣) النجيب: الجمل.
(٤) الخاتم: أي خاتم النبوة بين كتفيه.
(٥) النعلين: أي صاحب النعلين وسبب تسميته لما فيه من مخالفة لأهل الجاهلية من تنعلهم في رجل واحدة.
(٦) المقدس: بالتشديد اسم مفعول أي المفضل على غيره.
(٧) روح القدس: بضمتين أو ضم وسكون أي الروح المقدسة من النقائص.
(٨) البار قليط: بموحدة في اوله وألف وراء مكسورة وقاف ساكنة ثم لام تليها ياء مثناة تحتيه ساكنة، وطاء مهملة.
[ ١ / ٤٥٥ ]
وقال ثعلب «١»: «البار قليط» الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَمِنْ أَسْمَائِهِ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ: مَاذٌ مَاذٌ «٢» وَمَعْنَاهُ طَيِّبٌ طيب «وحمطايا «٣»» والخاتم والحاتم حكاه كعب الأحبار.
وقال ثعلب: «فالخاتم» الذي ختم الأنبياء و«الحاتم» أحسن الأنبياء خلقا وخلقا ويسمى بالسّريانية «مشفّح «٤»» و«المنحمنّا «٥»» واسمه أيضا فِي التَّوْرَاةِ: «أُحَيْدٌ «٦»» رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ «٧» وَمَعْنَى «صَاحِبِ الْقَضِيبِ» أَيِ السَّيْفِ وَقَعَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ: «مَعَهُ قَضِيبٌ من حديد يقاتل به،
_________________
(١) احمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس، إمام الكوفيين في في النحو واللغة كان راوية للشعر محدثا، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة، ثقة، حجة ولد في بغداد ومات فيها سنة ٢٩١ هـ.
(٢) هذا وما بعده رواه أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس.
(٣) حمطايا: وفي بعض الكتب حمياطا ومعناه يمنع من الحرام ويحمي الحرم.
(٤) مشفح: بضم الميم وفتح الشين ففاء مفتوحة أو مكسورة مشددة فيهما وروي بالقاف وحاؤه مهملة.
(٥) المنحمنا: بضم الميم فنون ساكنة فمهملة مفتوحة فميم مكسورة فنون مشدده مفتوحة وألف مقصورة. ومعناه روح القدس.
(٦) أحيد: بفتح همزة وسكون مهملة وفتح تحتية وكسرها وسمي بذلك لأنه يحيد أمته من نار جهنم يوم القيامة.
(٧) محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء، إمام وقته في علوم الدين بالبصرة تابعي ثقة تفقه وروى الحديث وروى له الأئمة الستة واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا توفي سنة ١١٠ هـ.
[ ١ / ٤٥٦ ]
وَأُمَّتُهُ كَذَلِكَ» وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ الْقَضِيبُ الْمَمْشُوقُ «١» الَّذِي كَانَ يُمْسِكُهُ ﷺ، وَهُوَ الْآنَ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ.
وَأَمَّا: «الْهِرَاوَةُ» الَّتِي وُصِفَ بِهَا فَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْعَصَا.
وَأَرَاهَا «٢» - وَاللَّهُ أَعْلَمُ- الْعَصَا الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «أَذُودُ «٣» النَّاسَ عَنْهُ بِعَصَايَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ «٤»» .
وَأَمَّا: «التَّاجُ» فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِمَامَةُ، وَلَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ إِلَّا لِلْعَرَبِ، وَالْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ.
وَأَوْصَافُهُ وَأَلْقَابُهُ وَسِمَاتُهُ فِي الْكُتُبِ كَثِيرَةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا مَقْنَعٌ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَكَانَتْ كُنْيَتُهُ الْمَشْهُورَةُ أَبَا الْقَاسِمِ وَرُوِيَ «٥» عَنْ أَنَسٍ «٦» أَنَّهُ لما ولد له إِبْرَاهِيمُ «٧» جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ:
«السَّلَامُ عَلَيْكَ يا أبا إبراهيم»
_________________
(١) القضيب الممشوق: الطويل الدقيق من المشق وهذا الجذب للشيء ليطول وكان له ﷺ قضيب يسمى الممشوق ومحجن يستلم به الركن.
(٢) بفتح الهمزة أو ضمها بمعنى أظنها.
(٣) أذود: بذال معجمة في أوله ومهملة في اخره بمعنى أطرد وأمنع أي يوردهم الحوض قبل غيرهم ليريحهم كما أراحوه باستجابتهم للاسلام.
(٤) رواه مسلم في المناقب.
(٥) كما في مسند أحمد والبيهقي.
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٧) ابن نبينا محمد ﷺ من مارية القبطية ﵂ توفي وهو طفل صغير وذلك في حياته ﷺ.
[ ١ / ٤٥٧ ]