أَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا فَكَثِيرَةٌ جِدًّا.. رَوَى حَدِيثَ نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ أَصَابِعِهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: أَنَسٌ «١» - وجابر «٢» - وابن مسعود «٣» عَنْ «٤» أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁:
«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الْوُضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ.. فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بوضوء فوضع رسول ﷺ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يده وأمر الناس أن يتوضؤوا مِنْهُ.. قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أصابعه.. فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٢) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١» .
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٢٥٦» رقم «٢» .
(٤) حديث أنس رواه الشيخان إلا أن المصنف ساقه شاهدا بسنده إلى الإمام مالك عنه.
[ ١ / ٥٥٠ ]
آخِرِهِمْ.. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ «١» وَقَالَ «٢»: «بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ لَا يكاد يغمر» .. قال: كم كنتم؟ .. قال:
زهاء ثلاث مئة. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «وَهُمْ بِالزَّوْرَاءِ «٣» عِنْدَ السُّوقِ»
وَرَوَاهُ أَيْضًا- حُمَيْدٌ «٤» - وَثَابِتٌ «٥» - وَالْحَسَنُ «٦» عَنْ أَنَسٍ وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ قُلْتُ. كَمْ كَانُوا؟ .. قَالَ: ثمانين رجلا.
وَنَحْوُهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ. وَعَنْهُ أَيْضًا وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ «٧» .. فَفِي الصَّحِيحِ «٨» مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ «٩» عَنْهُ: «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ.. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ.. فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ.
ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ.. فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» .
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «٣» .
(٢) كما في مسلم.
(٣) الزوراء: مكان يعرف بالمدينة قرب السوق.
(٤) حميد وهو تير أو تيرويه أبو عبيدة مولى طلحة الطلحات الخزاعي وهو ثقة أخرج له الأئمة الستة إلا أنه نسب للتدليس مات وهو قائم يصلي سنة ١٤٢ هـ.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٣٤٧» رقم «١» .
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨» .
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» .
(٨) رواه البخاري وغيره.
(٩) تقدمت ترجمته في ص «٤٥٤» رقم «٥» .
[ ١ / ٥٥١ ]
وَفِي الصَّحِيحِ «١» عَنْ سَالِمِ «٢» بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ «٣» ﵁: «عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ «٤» .. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ «٥» . فَتَوَضَّأَ مِنْهَا.. وَأَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ.. وَقَالُوا:
لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ.. فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يفوز مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ.
وَفِيهِ: فَقُلْتُ: كم كنتم؟ .. قال: «لو كنا مئة ألف لكفانا كنا خمس عشرة «٦» مئة..» وري «٧» مِثْلُهُ عَنْ أَنَسٍ»
عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ.
«أَنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ» ..
وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ «٩» بْنِ عُبَادَةَ بن الصامت عنه في حديث
_________________
(١) للبخاري وغيره.
(٢) سالم بن أبي الجعد الأشجعي الكوفي وهو من كبار التابعين الثقات روى عن ابن عباس وغيره وتوفي سنة مائة وله ترجة مفصلة في الميزان
(٣) تقدمت ترجمته في ص (١٥٤) رقم (١) .
(٤) الحديبية: بئر بين جده ومكة.
(٥) ركوة: بفتج الراء وكسرها وضمها والأفصح الفتح وكاف ساكنة وواو. إناه للماء من جلد كالإبريق وجمعه ركاء بالكسر والمد.
(٦) والأصح أربع عشرة مئة كما في الصحاح، وأكثر الروايات كما قال البيهقي أنه الف وأربعمئة.
(٧) في مسند الدارمي.
(٨) تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١) .
(٩) الوليد بن عبادة بن الصامت ولد في حياة النبي ﷺ وتوفى في خلافة عبد الملك بن مروان وهو تقة ولكنه قليل الحديث وأخرج له الشيخان والترمذي وابن ماجه وهو يروي عن أبيه.
[ ١ / ٥٥٢ ]
مُسْلِمٍ «١» الطَّوِيلِ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ بُوَاطٍ «٢» قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
«يَا جَابِرُ.. نَادِ الْوُضُوءَ- وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَنَّهُ: لَمْ يَجِدْ إِلَّا قَطْرَةً فِي عزلاء «٣» شجب فأتي به ﷺ فَغَمَزَهُ «٤» وَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لا أدري ما هو..» وقال: «نادبجفنة «٥» الرَّكْبِ فَأَتَيْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ..» وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَسَطَ يَدَهُ فِي الْجَفْنَةِ، وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ.. وَصَبَّ جَابِرٌ عَلَيْهِ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ قَالَ: «فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ..» ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ وَاسْتَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالِاسْتِقَاءِ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوَوْا.. فَقُلْتُ: «هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ» فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يده من الجنفة وَهِيَ مَلْأَى «٦» وَعَنِ «٧» الشِّعْبِيِّ «٨»: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِإِدَاوَةِ
_________________
(١) ثاني غزواته ﷺ وهي سنة اثنين في ربيع الاول.
(٢) وبواط جبال لجهينة على أبراد من المدينة بقرب الينبع.
(٣) عزلاء شجب: أي فم قربة بالية وعزلاء بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة ولام بعدها مدة وهمزة وهو فم الراوية ومصب الماء منها وجمعة عزالى بفتح اللام وكسرها وشجب: بفتح الشين المعجمة قيل أو كسرها وسكون الجيم وباء موحدة ما قدم من القرب أو أعواد تعلق عليها القرب ونحوها وجمعه شجب وأشجاب وأصل معناه الهلاك.
(٤) غمزه: عصره وكبسه بيده بيده. وفي نسخة (وغمره) .
(٥) الجفنه: أكبر قصاع الركب.
(٦) وحديث جابر هذا ليس في شيء من الكتب السنة إلا في مسلم على ما صرح به الحلبي وغيره.
(٧) حديثه هذا مرسل وهو حجة عند الجمهور خلاما للشافعي..
(٨) عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري أبو عمرو راوية تابعي مشهور بذكائه وهو جليس عبد الملك ونديمه ومن رجال الحديث الثقات توفي في الكوفة سنة ١٠٣ هـ
[ ١ / ٥٥٣ ]
مَاءٍ وَقِيلَ: مَا مَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاءٌ غَيْرُهَا.. فَسَكَبَهَا فِي رَكْوَةٍ..
وَوَضَعَ إِصْبُعَهُ وَسَطَهَا وَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ.. وَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ ويتوضؤون ثُمَّ يَقُومُونَ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ «١» .. وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «٢»
وَمِثْلُ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الْحَفِلَةِ وَالْجُمُوعِ الْكَثِيرَةِ لَا تَتَطَرَّقُ التُّهْمَةُ إِلَى الْمُحَدِّثِ بِهِ.. لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَسْرَعَ شَيْءٍ إلى تكذييه لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَسْكُتُ عَلَى بَاطِلٍ..
فَهَؤُلَاءِ قَدْ رَوَوْا هَذَا وَأَشَاعُوهُ.. وَنَسَبُوا حُضُورَ الْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ لَهُ.. وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِمْ مَا حَدَّثُوا بِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وشاهدوه.. فصار كتصديق جميعهم له.
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص (٨١) رقم (٤) .
(٢) تقدمت ترجمته في ص (٣٨) رقم (٥) .
[ ١ / ٥٥٤ ]