أما نَظَافَةُ جِسْمِهِ، وَطِيبُ رِيحِهِ وَعَرَقِهِ، وَنَزَاهَتُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ، وَعَوْرَاتِ الْجَسَدِ «١»؛ فَكَانَ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ بِخَصَائِصَ لَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ تَمَّمَهَا بِنَظَافَةِ الشَّرْعِ، وَخِصَالِ الْفِطْرَةِ العشر «٢» .
وقال: «بني الدّين على النظافة» «٣» .
_________________
(١) عورات: عيوب.
(٢) لحديث مسلم عن عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عشر من الفطرة.. قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الابط، وخلق العانة، وانتقاص الماء قال مصعب ابن شيبة راويه: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ) وانتقاص الماء يعني الاستنجاء. وقال المؤلف في شرح مسلم: ولعل العاشرة الختان لأنه مذكور في قوله ﵊: «الفطرة خمس » .
(٣) هنا الحديث وان قال العراقي في تخريج أحاديث الاحياء لم أجده هكذا بل في الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة ﵂ (تنظفوا فإن الاسلام نظيف) . وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث ابن مسعود ﵁ (النظافة تدعو الى الاسلام) هـ فقد روى الرافعي في تاريخه بسنده عن أبي هريرة ﵁ بعض حديث مرفوعا (تنظفوا بكل ما استطعتم فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة الا كل نظيف) وينصره حديث الترمذي (إن الله نظيف يحب النظافة فنظفوا أفنيتكم) .
[ ١ / ١٥٢ ]
عَنْ أَنَسٍ «١» قَالَ: «مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ، وَلَا مِسْكًا، وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رسول الله ﷺ» «٢» .
وعن جَابِرِ «٣» بْنِ سَمُرَةَ: «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ خَدَّهُ، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا وريحا، كأنما أخرجها من جونة عَطَّارٍ» «٤» .
قَالَ غَيْرُهُ: مَسَّهَا بِطِيبٍ أَوْ لَمْ يَمَسَّهَا، يُصَافِحُ الْمُصَافِحَ فَيَظَلُّ يَوْمَهُ يَجِدُ رِيحَهَا. وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ فَيُعْرَفُ مِنْ بَيْنِ الصِّبْيَانِ بِرِيحِهَا
- «وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في دار أنس «٥» على نطع «٦» . فَعَرِقَ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بِقَارُورَةٍ تَجْمَعُ فِيهَا عَرَقَهُ، فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ من أطيب الطيب.» «٧» .
_________________
(١) أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٢) الحديث في مسلم وفي الشمائل.
(٣) جابر بن سمرة تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٨» .
(٤) روى الحديث مسلم وهذا جزء من الحديث.
(٥) أنس بن مالك تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٦) النطع: البساط.
(٧) أخرج الحديث مسلم. وزاد البخاري عليه (نرجو بركته لصبياننا) .
[ ١ / ١٥٣ ]
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ عَنْ جَابِرٍ «١»:
«لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أنّه سلكه، من طيبه» .
وذكر إسحق «٢» بْنُ رَاهْوَيْهِ: أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ بِلَا طيب ﷺ.
روى المزني «٣»، والحربي «٤» .
عن جابر «٥» ﵁ قال: «أَرْدَفَنِي النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ، فَالْتَقَمْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بِفَمِي، فَكَانَ يَنِمُّ «٦» عَلَيَّ مِسْكًا» .
وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْمُعْتَنِينَ بِأَخْبَارِهِ وَشَمَائِلِهِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَغَوَّطَ، انْشَقَّتِ الأرض فابتلعت غائطه وبوله، وفاحت
_________________
(١) جابر: هو جابر بن عبد الله الصحابي رضي الله تعالى عنهما، شهد المشاهد كلها إلا بدرا، واستغفر له النبي ﷺ خمسا وعشرين مرة لما قضى دين أبيه، روى ألفا وخمسمائة حديث، وهو آخر صحابي مات بالمدينة سنة سبعين وشيء.
(٢) وهو إسحق بن إبراهيم بن مخلد التميمي، ويكنى بأبي يعقوب المروزي، الإمام الزاهد الثقة المجتهد، أمير المؤمنين في الحديث، وهو الذي أحيا السنة بالمشرق ما سمع شيئا إلا حفظه، وما حفظ شيئا فنسيه.
(٣) المزني: بضم ففتح: أبو إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني الزاهد، كان مجاب الدعوة، وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه فيه: لو ناظر الشيطان لغلبه توفي سنة ٢٦٤ هـ.
(٤) الحربي: هو إبراهيم بن إسحق الحربي الحنبلي نسبة إلى الحربية محلة من بغداد توفي سنة ١٠٧ هـ.
(٥) جابر بن عبد الله: مرت ترجمته آنفا وهذا الحديث رواه ابن عساكر في تاريخه.
(٦) ينم: يفوح.
[ ١ / ١٥٤ ]
لِذَلِكَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ﷺ «١» . وَأَسْنَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ «٢»، كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ «٣» فِي هَذَا «٤» خَبَرًا، عَنْ عَائِشَةَ «٥» ﵂:
«أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّكَ تَأْتِي الْخَلَاءَ فَلَا نَرَى مِنْكَ شَيْئًا من الأذى، فقال: يا عائشة، أو ما عَلِمْتِ أَنَّ الْأَرْضَ تَبْتَلِعُ «٦»
مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ «٧»؟!» .
وَهَذَا الْخَبَرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ من أهل العلم بطهارة هذين الْحَدَثَيْنِ مِنْهُ ﷺ.
وَهُوَ قول بعض أصحاب الشافعي «٨» .
_________________
(١) ذكره البيهقي عن عائشة ﵂ وقال: إنه موضوع كما سيأتي.
(٢) محمد بن سعد: الإمام الكبير الحافظ الثقة، وهو أبو عبد الله، محمد مولى بني هاشم، صاحب الطبقات توفي سنة ٢٠٤ هـ.
(٣) الواقدي: ولي القضاء ببغداد للمأمون، وروى عن مالك أحاديث كثيرة، وروى عنه الشافعي وغيره، واستقر الإجماع على ضعفه كما في الميزان توفي سنة ٢١١ هـ.
(٤) أي في أن الأرض تبتلع ما يخرج منه وتفوح له رائحة طيبة.
(٥) السيدة عائشة: تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥» .
(٦) وفي نسخة (تبلع) .
(٧) وهذا الحديث وإن لم يكن مشهورا فقد قال ابن دحية بعد أن أورده: هذا سند ثابت. قيل: وهذا أقوى ما في الباب، وقد أخرجه الدارقطني في الافراد بسند ثابت.
(٨) وعليه كثير من الخراسانيين، لكن المعتمد في المذهب خلافه كما ذكره الدلجي. الشافعي: أبو عبد الله محمد بن إدريس القرشي، عالم مكة، يصدق بحقه حديث الرسول ﷺ: عالم مكة يملأ طباق الأرض علما. ولد في غزه سنة ١٥٠ هـ ونشأ وترعرع في مكة، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأولع بالعربية من النحو والشعر واللغة، وحفظ موطا مالك بليلة، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، رحل إلى اليمن ثم بغداد ثم أقام في مصر وبها توفي سنة ٢٠٤ هـ.
[ ١ / ١٥٥ ]
حكاه الإمام أبو نصر بن الصَّبَّاغِ «١» فِي شَامِلِهِ.
وَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَابِقٍ الْمَالِكِيُّ «٢» فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعُ» فِي فُرُوعِ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَخْرِيجُ مَا لَمْ يَقَعْ لَهُمْ مِنْهَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ مِنْ تَفَارِيعِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَشَاهِدُ هَذَا: أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ يُكْرَهُ وَلَا غَيْرُ طَيِّبٍ
وَمِنْهُ حَدِيثُ «٣» عَلِيٍّ «٤» ﵁: «غَسَّلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا فَقُلْتُ: طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا. قَالَ: وَسَطَعَتْ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، لَمْ نَجِدْ مِثْلَهَا قَطُّ» .
وَمِثْلُهُ قَالَ»
أَبُو بَكْرٍ «٦» ﵁ حِينَ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ، بعد موته.
_________________
(١) أبو نصر بن الصباغ: الإمام البحر عبد السيد بن محمد، انتهت إليه رئاسة الشافعية في عصره، وكان ورعا نقيا زاهدا، توفي سنة ٤٧٧ هـ مكفوف البصر.
(٢) أبو بكر بن سابق: العالم الفاضل المقلد لمذهب الإمام مالك.
(٣) رواه ابن ماجه وأبو داود في مراسيله والحكيم والبيهقي.
(٤) علي بن أبي طالب تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤» .
(٥) رواه البزار عن عمر بسند صحيح، وهو بعض خبر في البخاري.
(٦) أبو بكر الصديق: هو عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التيمي، خليفة رسول الله ﷺ ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، وهو أفضل الصحابة على الاطلاق، حارب المرتدين حروبا لا هوادة فيها، وانتصر عليهم، وثبت دعائم الاسلام بعد وفاة النبي ﷺ، توفي سنة ١٣ هـ وهو ابن ثلاث وستين سنة، ودفن بجانب رسول الله ﷺ.
[ ١ / ١٥٦ ]
- وَمِنْهُ شُرْبُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ «١» دَمَهُ، يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَصُّهُ إِيَّاهُ، وَتَسْوِيغُهُ ﷺ ذَلِكَ لَهُ وَقَوْلُهُ لَهُ: «لَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ» «٢»،
- وَمِثْلُهُ «٣» شُرْبُ عَبْدِ اللَّهِ «٤» بْنِ الزُّبَيْرِ دم حجامته، فقال له ﵇: «وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْكَ» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ؛ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مَنْ هَذَا عَنْهُ فِي امْرَأَةٍ شَرِبَتْ بَوْلَهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَنْ تَشْتَكِي وَجَعَ بَطْنِكِ أَبَدًا.» «٥»
- وَلَمْ يَأْمُرْ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِغَسْلِ فَمٍ، ولا نهاه عن عود.
وَحَدِيثُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، الَّتِي شَرِبَتْ بَوْلَهُ صَحِيحٌ، ألزم
_________________
(١) مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر، وهو أبو سعيد الخدري، وهو من كبار الصحابة، شرب دم النبي ﷺ يوم أحد فقال النبي ﷺ: من مس دمه دمي لم يخالطه ذنب، وقتل ﵁ شهيدا في هذه الغزوة.
(٢) رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن أبي سعيد الخدري، ورواه البيهقي عن عمر بن السائب.
(٣) كما رواه الحاكم والبزار، والدارقطني والبيهقي والبغوي، والطبراني وسنده جيد، والعجب من ابن الصلاح أنه قال: هذا حديث لم أجد له أصلا بالكلية وهو في هذه الأصول.
(٤) عبد الله بن الزبير: هو عبد الله بن الزبير بن العوام، بضم الزاي والتصغير، وكان أول مولود للمسلمين بعد الهجرة، وكانت ولادته هزيمة لليهود حين أعلنوا أنهم سحروا المسلمين فلن يولد لهم مولود. استخلف بعد وفاة سيدنا معاوية سنة ٦٤ هـ، وحاصره الحجاج عند الكعبة حتى قتل شهيدا سنة ٧٣.
(٥) والحديث رواه الحاكم وأقره الذهبي والدارقطني.
[ ١ / ١٥٧ ]
الدَّارَقُطْنِيُّ «١» مُسْلِمًا «٢»، وَالْبُخَارِيَّ «٣»، إِخْرَاجَهُ فِي الصَّحِيحِ.
وَاسْمُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ «بَرَكَةُ» «٤»، وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهَا، وَقِيلَ:
هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ «٥»، وَكَانَتْ تَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ.
قالت: وكان للنبي ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ «٦»، يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، يَبُولُ فِيهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَبَالَ فِيهِ لَيْلَةً، ثُمَّ افْتَقَدَهُ، فَلَمْ يَجِدْ
_________________
(١) الدارقطني: هو علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، منسوب إلى دار القطن محلة ببغداد، وهو الإمام الحافظ الذي لم ير مثله في عصره، انتهى إليه علم الأثر ومعرفة العلل وأسماء الرجال وأحوالهم مع الصدق والعدالة والمعرفة بمذاهب الفقهاء، فلذا قيل إنه أمير المؤمنين في الحديث ولد سنة ٣٠٦ هـ وتوفي سنة ٣٨٥ هـ.
(٢) مسلم: هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أحد الأئمة الحفاظ، قدم بغداد غير مرة وحدث بها، صنف صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، وقال أبو علي النيسابوري ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث. ولد سنة ٢٠٦ هـ وتوفي سنة ٢٦١ هـ.
(٣) البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري، رحل في طلب العلم إلى جميع محدثي الأمصار، رد على المشايخ وله إحدى عشرة سنة وطلب العلم وله عشر سنين. قال: خرجت كتاب الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث وما وضعت فيه حديثا إلا صليت ركعتين ولد سنة ١٩٤ هـ وتوفي سنة ٢٥٦ هـ.
(٤) بركة بنت يسار: مولاة أبي سفيان بن حرب المهاجرة السابقة، قدمت مع أم حبيبة من الحبشة، فتزوجها النبي ﷺ، وكانت بركة تخدمها، وهي القائلة: إنه كان له ﷺ قدح تحت سريره يبول فيه فشربته ليلا.
(٥) بركة: هي أم أيمن بركة بنت محصن بن ثعلبة، مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته الحبشية معتقة أبيه، أسلمت هي وابنها أيمن بن عبيد الحبشي، ثم تزوجها زيد بن حارثة توفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر.
(٦) عيدان: جمع عيدانة وهي النخلة الطويلة.
[ ١ / ١٥٨ ]
فِيهِ شَيْئًا. فَسَأَلَ بَرَكَةَ عَنْهُ، فَقَالَتْ: قُمْتُ، وَأَنَا عَطْشَانَةٌ، فَشَرِبْتُهُ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ» رَوَى حديثها ابن جريج «١» وغيره «٢» .
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ وُلِدَ مَخْتُونًا، مَقْطُوعَ السُّرَّةِ «٣»؛
وَرُوِيَ عَنْ أُمِّهِ آمنة «٤» أنها قالت: وَلَدْتُهُ نَظِيفًا، مَا بِهِ قَذَرٌ «٥» .
وَعَنْ «٦» عَائِشَةَ «٧» ﵂: مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ، وَعَنْ عَلِيٍّ «٨» ﵁: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ لَا يُغَسِّلُهُ غَيْرِي «فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» «٩» وفي حديث
_________________
(١) ابن جريج بالجيمين مصغرا، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ويكنى بأبي الوليد، وهو إمام مجمع على ثقته، وهو أول من صنف في الاسلام توفي سنة ١٥٠ هـ.
(٢) مثل أبي داود وابن حبان، والحاكم عن أميمة عن أمها، وروى الحاكم، والدارقطني مثله عن أم أيمن.
(٣) رواه أبو نعيم والطبراني في الأوسط، وأخرج ابن سعد والبيهقي بسند ضعيف عن ابن عباس ﵄ عن أبيه أنه ولد معذورا مسرورا أي: مقطوع السرة مختونا، وأخرجه الخطيب من طرق عن أنس ﵁ مرفوعا «من كرامتي على ربي أن ولدت مختونا » وأخرجه ابن جميع في معجمه بسند واه عن ابن عباس ﵄.
(٤) آمنة بنت وهب بن عبد مناف، ولم تلد غيره ﷺ، ولم يتزوج غيرها عبد الله على الأصح، ذكر السهيلي أن الله ﷿ أحيى للنبي ﷺ أبويه فآمنا به ثم ماتا، توفيت وعمره ست سنين.
(٥) كذا رواه ابن سعد في طبقاته.
(٦) الحديث رواه البزار والبيهقي.
(٧) عائشة: تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥» .
(٨) علي تقدمت ترجمته في صفحة «٥٤» رقم «٤» .
(٩) هذا الحديث رواه البزار والبيهقي.
[ ١ / ١٥٩ ]
عِكْرِمَةَ «١» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٢» ﵄ «أنه ﷺ، نَامَ حَتَّى سُمِعَ لَهُ غَطِيطٌ «٣»، فَقَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» «٤» .
قَالَ عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ ﷺ كان محفوظا.
_________________
(١) هو عكرمة بن عبد الله البربري، مولى ابن عباس، أحد فقهاء المدينة وتابعيها ومن الأئمة المقتدى بهم في التفسير والحديث توفي سنة ١٠٧ هـ.
(٢) ابن عباس: تقدمت ترجمته في صفحة «٥٢» رقم «٦» .
(٣) الغطيط: هو صوت يخرج من الأنف مخنوقا.
(٤) كما رواه الشيخان عنه.
[ ١ / ١٦٠ ]