عن «١» ابن مسعود «٢» «لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ» وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَهُ» «٣» .
وَقَالَ أَنَسٌ «٤»: «أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ كَفًّا مِنْ حَصَى فَسَبَّحْنَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا التَّسْبِيحَ، ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ «٥» ﵁ فَسَبَّحْنَ ثُمَّ فِي أَيْدِينَا فما سبحن.
_________________
(١) رواه البخاري وأخرجه الترمذي في المناقب وقال حسن صحيح.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» .
(٣) أي في رواية الترمذي لا في رواية البخاري.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٥) تقدمت ترجمته في ص (١٥٦) رقم (٦) .
[ ١ / ٥٨٨ ]
وَرَوَى «١» مِثْلَهُ أَبُو ذَرٍّ «٢» وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ «سَبَّحْنَ فِي كَفِّ عُمَرَ «٣» وَعُثْمَانَ «٤» ﵄» وَقَالَ «٥» عَلِيٌّ «٦»: «كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ نواحيها فما اسْتَقْبَلَهُ شَجَرَةٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا قَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» .
وَعَنْ «٧» جَابِرِ «٨» بْنِ سَمُرَةَ عَنْهُ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ» قِيلَ: «إِنَّهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ» .
وَعَنْ «٩» عَائِشَةَ «١٠» ﵂: «لَمَّا اسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالرِّسَالَةِ جَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» .
وَعَنْ «١١» جَابِرِ «١٢» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِحَجَرٍ
_________________
(١) رواه الطبراني والبيهقي والبزار.
(٢) تقدمت ترجمته في ص (٢٨٥) رقم (١) .
(٣) تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤» .
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٥٦٩» رقم «٦» .
(٥) رواه الدارمي والترمذي بسند حسن.
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤» .
(٧) رواه مسلم.
(٨) تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٨» .
(٩) في حديث صحيح رواه البزار في سنده.
(١٠) تقدمت ترجمته في ص «١٤٦» رقم «٥» .
(١١) رواه البيهقي.
(١٢) تقدمت ترجمته في ص (١٥٤) رقم (١) .
[ ١ / ٥٨٩ ]
وَلَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ «١» لَهُ» . وَفِي حَدِيثِ «٢» العباس «٣»: «إذ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى بَنِيهِ بِمُلَاءَةٍ «٤» وَدَعَا لَهُمْ بِالسَّتْرِ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِهِ إِيَّاهُمْ بِمُلَاءَتِهِ فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ «٥» الْبَابِ، وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ» وَعَنْ «٦» جَعْفَرِ «٧» بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «٨»:
«مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَعِنَبٌ.. فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَبَّحَ» .. وَعَنْ «٩» أَنَسٍ «١٠»: «صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ «١١» وَعُمَرُ «١٢» وَعُثْمَانُ أحدا فرجف بهم.. فقال:
_________________
(١) أي انخفض حتى حس الأرض على هيئة السجود تواضعا له ﷺ وتعظيما له وتكريما.
(٢) رواه البيهقي.
(٣) تقدمت ترجمته في ص (١٨١) رقم (١) .
(٤) ملاءة: بميم مضمومة ولام وهمزة ممدودة وهاء وهي الإزار والملحفة.
(٥) أسكفة: بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الكاف وفاء مشددة مفتوحة وهاء وهي القلبه وما يعلوه من الداخل من الباب.
(٦) قال السيوطي لم اجد هذا في كتب الحديث يعني المشهورة. وقال الدلجي لم أدر من رواه وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ذكره القاضي عياضي في الشفاء ونقله عنه عبد الحافظ أبو الفضل في فتح الباري وقال ملا على القاري يكفي أنه رواه المصنف وهو من أكابر المحدثين ولولا أن الحديث له أصل لما ذكره.
(٧) تقدمت ترجمته في ص (٥٥) رقم (٦) .
(٨) تقدمت ترجمته في ص (٣٥٦) رقم (١) .
(٩) رواه أحمد البخاري والترمذي وابن ماجه.
(١٠) تقدمت ترجمته في ص (٤٧) رقم (١) .
(١١) تقدمت ترجمته في ص (١٥٦) رقم (٦) .
(١٢) تقدمت ترجمته في ص (١١٣) رقم (٤) .
[ ١ / ٥٩٠ ]
«اثْبُتْ أُحُدُ.. فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» .
وَمِثْلُهُ «١» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٢»: «فِي حِرَاءٍ- وَزَادَ- معه وعلي «٣» وَطَلْحَةُ «٤» وَالزُّبَيْرُ «٥» وَقَالَ: «فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَالْخَبَرُ «٦» فِي حِرَاءٍ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: «وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَا فِيهِمْ وَزَادَ- عَبْدَ الرَّحْمَنِ «٧» وَسَعْدًا «٨» قَالَ- وَنَسِيتُ الِاثْنَيْنِ..
وَفِي حَدِيثِ «٩» سَعِيدِ «١٠» بْنِ زَيْدٍ أيضا مثله وذكر عشرة وزاد نفسه وقد روي: أنّه حيز طلبته قريش.. قال له ثبير «١١»: اهبط
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» .
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤» .
(٤) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي أبو محمد صحابي من العشرة المبشرة والثمانية السابقين الى الاسلام والستة أصحاب الشورى.
(٥) الزبير بن العوام بن خويلد الاسدي القرشي ابو عبد الله الصحابي الشجاع أحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من سل سيفه في الاسلام وهو ابن عمه النبي ﷺ أسلم وله ١٢ سنة، شهد بدرا وأحدا وغيرها قتل عليه يوم انصرف من موقعة الجمل سنة ٣٦.
(٦) رواه مسلم والترمذي والنسائي.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٢٨١» رقم «٣» .
(٨) تقدمت ترجمته في ص «٢١٥» رقم «١» .
(٩) رواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي وابن ماجة.
(١٠) سعيد بن زيد بن عمرو بن ثقيل العدوي القرشي صحابى وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة شهد المشاهد كلها إلا بدرا وكان من ذوي الرأي والبسالة توفي في المدينة سنة ٥١ هـ
(١١) ثبير: بثاء مثلثة مفتوحة وموحدة مكسورة ومثناة تحتية ساكنة وراء مهملة جبل بالمزدلفة عن يسار الذاهب الى منى وسمي ثبيرا من الثبور باسم رجل كان يسمى ثبيرا دفن به فسمي باسمه.
[ ١ / ٥٩١ ]
يَا رَسُولَ اللَّهِ.. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ عَلَى ظَهْرِي فَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ..
فَقَالَ حِرَاءٌ: إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ..
وَرَوَى «١» ابْنُ عُمَرَ «٢» ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ «٣»» ثُمَّ قَالَ: «يُمَجِّدُ الْجَبَّارُ نَفْسَهُ.. يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ.. أَنَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ..
فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ «٤» حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ «٥» عَنْهُ.
وَعَنِ «٦» ابْنِ عَبَّاسٍ «٧»: «كَانَ حَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ صَنَمٍ مُثَبَّتَةُ الْأَرْجُلِ بِالرَّصَاصِ فِي الْحِجَارَةِ.. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ عَامَ الْفَتْحِ جَعَلَ يُشِيرُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهَا وَلَا يمسها ويقول:
«جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ «٨» . الْآيَةَ فَمَا أَشَارَ إِلَى وَجْهِ صَنَمٍ إِلَّا وَقَعَ لِقَفَاهُ.. وَلَا لِقَفَاهُ إِلَّا وَقَعَ لِوَجْهِهِ.. حتى ما بقي
_________________
(١) رواه مسلم والنسائي وأحمد في مسنده. وما ذكره المصنف هو رواية أحمد بلفظه
(٢) تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١» .
(٣) سوره الأنعام رقم ٩٠.
(٤) أي اهتز واضطرب من مهابة مقاله صلّى الله تعالى عليه وسلم.
(٥) ليخرجن: بفتح اللام والياء وكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة والنون أي ليسقطن.
(٦) أخرجه الشيخان والبزار والطبراني والبيهقي وأبو يعلى عن جابر وابن مسعود
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦» .
(٨) «إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا» سورة الاسراء رقم ٨١
[ ١ / ٥٩٢ ]
مِنْهَا صَنَمٌ» وَمِثْلُهُ «١» فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «٢» وَقَالَ: «فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا. «٣» وَيَقُولُ: «جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ «٤» الْباطِلُ وَما يُعِيدُ «٥»»
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ «٦» مَعَ الرَّاهِبِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ.. إِذْ خَرَجَ تَاجِرًا مَعَ عَمِّهِ.. وَكَانَ الرَّاهِبُ لَا يَخْرُجُ إلى أحد فخرج وجعل يتخللهم حتى أخذ بيد رسول ﷺ فَقَالَ: «هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» .. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ:
«مَا عِلْمُكَ؟» . فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ ساجدا له ولا يسجد إِلَّا لِنَبِيٍّ» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ: «وَأَقْبَلَ ﷺ وعليه غمامة تظله فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ الْفَيْءُ إِلَيْهِ» .
_________________
(١) رواه الشيخان.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٢٦٥» رقم «٢» .
(٣) يطعنها: يطعن بفتح العين ويجوز ضمها والاول أشهر وأفصح خلافا عن عكس إن ما مر في الرواية السابقة أنه أشار إيها من غير أن يمسها بيده وما فيها من عصا ونحوها وهذه الرواية تقتضي أنه مسها بالعصا ودفعها بها كالطاعن لها فبينهما اختلاف ولذا فسر بعضهم طعنها باشار اليها من غير مس وهو خلاف الظاهر وقيل إنها كانت كثيرة فأشار لبعض منها وطعن بعضا منها فلا تعارض في الروايات.
(٤) الإبداء: الإيجاد ابتداء من غير سبق إيجاد آخر والاعادة: الايجاد مرة بعد مرة أخرى و(ما) هنا جوز فيها أن تكون نافية واستفهامية استفهاما إنكاريا وهو بمعنى النفي أيضا فالمعنى واحد وهو أن الحق ظهر ولم يبق للباطل إبداء ولا إعادة أو ما يبدىء الصنم خلقا ولا يعيده أو لا يبدىء ضرا لأهله في الدنيا ولا يعيده في العقبى.
(٥) سورة سبأ رقم (٤٩) .
(٦) رواه الترمذي والبيهقي.
[ ١ / ٥٩٣ ]