قَالَ الله تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا «١»» .. الآية.
جمع الله تعالى له فِي هَذِهِ الْآيَةِ ضُرُوبًا مِنْ رُتَبِ الْأَثَرَةِ «٢»، وَجُمْلَةِ أَوْصَافٍ مِنَ الْمِدْحَةِ فَجَعَلَهُ «شَاهِدًا» عَلَى أُمَّتِهِ لِنَفْسِهِ بِإِبْلَاغِهِمُ الرِّسَالَةَ.. وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ..
«وَمُبَشِّرًا» لِأَهْلِ طَاعَتِهِ
«وَنَذِيرًا» لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ
«وَدَاعِيًا» إِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ
«وسراجا منيرا» يهتدى به للحق
_________________
(١) سورة الأحزاب «٤٥» .
(٢) الأثرة، بالضم الكرامة وبالكسر ما يستأثر به على غيره والأول هو المراد هنا.
[ ١ / ٧١ ]
عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «١» قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بن عمرو «٢» بن العاص «٣» فقلت «٤»: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: أَجَلْ «٥»، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ في التوراة ببعض صفته في القرآن «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا»
لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ «٧» وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ «٨» فِي الأسواق، ولا يدافع بالسيئة «٩»
_________________
(١) عطاء بن يسار: بفتح الياأ أبو محمد المدني من كبار التابعين توفي سنة ٩٤ أو ١٠٣ هـ.
(٢) عبد الله بن عمرو بن العاص: هو أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي، كان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة، وأمه ريطة بنت منبة، وكان ﷺ يقول: نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله، أسلم قبل أبيه، وكان كثير العبادة، والروآية عن النبي ﷺ، حتى قيل: إنه أكثر روآية من أبي هريرة، لأنه كان يكتب، وأبو هريرة لا يكتب، وإنما لم تشتهر روايته كأبي هريرة لأنه سكن مصر والواردون اليها قليل، وأبو هريرة سكن المدينة، والمسلمون يقصدونها من كل وجهة، توفي بفلسطين وعمره ٧٣ سنة.
(٣) العاص، قال النووي كتابته بالياء (العاصي) وهو الفصيح عند أهل العربية والجمهور على حذفها.
(٤) أخرج البخاري هذا الحديث منفردا عن بقية أصحاب الكتاب الستة في موضعين: أحدهما في التفسير، والثاني في البيوع، وهو الذي ساقه أبو الفضل منه.
(٥) أجل- نعم، وكأنه نزّل (أخبرني) منزلة أتخبرني؟ ..
(٦) حززا- حفظا أو حافظا.
(٧) الفظ: سيء الخلق قليل التؤدة.
(٨) الصخاب: الذي يرفع الصوت.
(٩) الصادرة منه.
[ ١ / ٧٢ ]
السيئة «١»، ولكن يعفوا وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ. بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا
وَذَكَرَ مِثْلَهُ «٢» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ «٣» وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ «٤»:
وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ «٥» عَنِ ابْنِ «٦» إِسْحَاقَ «٧»: وَلَا صَخِبٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا مُتَزَيِّنٍ «٨» بِالْفُحْشِ، وَلَا قَوَّالٍ لِلْخَنَا «٩»، أُسَدِّدُهُ لكل جميل،
_________________
(١) الصادرة من غيره.
(٢) وروي مثله لابن عمر ولعطاء بن يسار كما في البخاري تعليقا وأسنده الدارمي.
(٣) عبد الله بن سلام: بفتح السين، أسلم في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لما قدم المدينة، وكان حبرا، عالما بالتوراة والقرآن، وشهد له النبي ﷺ بالجنة، وهو إسرائيلي من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵊ وكان اسمه في الجاهلية حصينا، فسماه النبي عبد الله، ونزل في فضله قوله تعالى «وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ» وقوله تعالى: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» . كان من كبار الصحابة وروى له أصحاب الكتب الستة وغيرهم. توفي سنة ٤٣ هـ.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٣» .
(٥) أي طرق الحديث كما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة الفتح عن وهب بن منبه
(٦) وفي بعض النسخ «أبي» وهو خطأ.
(٧) ابن اسحق: هو محمد ابن اسحق ابن أبي بكر يقال له أبو عبد الله كان من بحور العلم، وله غرائب ربما تستنكر لسعة حفظه، وهو صاحب المغازي، اختلف في الطعن فيه والصحيح انه ثقة توفي سنة ١٥١.
(٨) وفي بعض النسخ «متدين» قاله الحجازي والتلمساني، ولعله تصحيف وإن تكلف بعضهم له تفسيرا.
(٩) الخنا: القول القبيح.
[ ١ / ٧٣ ]
وَأَهَبُ لَهُ كُلَّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، وَأَجْعَلُ السَّكِينَةَ لِبَاسَهُ، وَالْبِرَّ شِعَارَهُ «١» وَالتَّقْوَى ضَمِيرَهُ «٢»، وَالْحِكْمَةَ مَعْقُولَهُ، وَالصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ طَبِيعَتَهُ، وَالْعَفْوَ وَالْمَعْرُوفَ خُلُقَهُ، وَالْعَدْلَ سِيرَتَهُ، وَالْحَقَّ شَرِيعَتَهُ، وَالْهُدَى إِمَامَهُ «٣» وَالْإِسْلَامَ مِلَّتَهُ، وَأَحْمَدَ اسْمَهُ.
أَهْدِي بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ، وَأُعَلِّمُ بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ وَأَرْفَعُ بِهِ بَعْدَ الْخَمَالَةِ، وَأُسَمِّي بِهِ بَعْدَ النُّكْرَةِ «٤» وَأُكَثِّرُ بِهِ بَعْدَ القلة، وأغني به بعد العيلة وَأَجْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، وَأُؤَلِّفُ بِهِ بَيْنَ قلوب مختلفة، وأهواء متشتة، وَأُمَمٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَاجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «٥»: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِفَتِهِ فِي
_________________
(١) شعاره: دأبه وعادته.
(٢) ضميره: في صدره.
(٣) إمامه: أي قدوته وفي نسخة معتمدة بالفتح أي قدامه.
(٤) أي أجعل الناس المجهولين معروفين بسببه أو بما أوحيه اليه. أو أعرفهم ما جهلوه من التوحيد. أو إني أرسله في زمان جهالة وضلالة وفترة فيؤمن به أول مساكين الناس وضعفاؤهم على عادة الرسل عليهم الصلاة والسلام فيصيرون به بعد خمولهم وكونهم مجهولين أعز الناس وأكرمهم فان من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من كان بدويا وأعرابيا وبعد إشراق نور النبوة عليه صار صدرا تقبل الجبابرة يديه ورجليه.
(٥) رواه الدارمي عن كعب موقوفا. والطبراني وأبو نعيم في دلائله عن ابن مسعود.
[ ١ / ٧٤ ]
التَّوْرَاةِ «عَبْدِي أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ. مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ- أَوْ قَالَ طَيْبَةُ- أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» .
وَقَالَ تَعَالَى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ» «١» الآيتين.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ «٢»» الْآيَةَ.
قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ «٣»: ذَكَّرَهُمُ «٤» اللَّهُ تَعَالَى مِنَّتَهُ أنه «٥» جعل رسوله ﷺ رحيما بالمؤمنين، رؤوفا لَيِّنَ الْجَانِبِ؛ وَلَوْ كَانَ فَظًّا خَشِنًا فِي الْقَوْلِ لَتَفَرَّقُوا مِنْ حَوْلِهِ. وَلَكِنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَمْحًا سَهْلًا طَلْقًا بَرًّا لَطِيفًا.
هَكَذَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ «٦» .
وَقَالَ تَعَالَى: «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ
_________________
(١) الأعراف ١٥٧.
(٢) آل عمران ١٥٩.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢» .
(٤) وفي نسخة «ذكر» بتشديد الكاف.
(٥) ويروى «أن» .
(٦) هو ابن مزاحم العلالي الخراساني التابعي روى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وابن عباس ﵄ وغيرهما من الصحابة ضعفه بعضهم، لكن أحمد وابن معين وثقاه، وروى عنه أصحاب السنن وغيرهم، وله ترجمة في الميزان توفي سنة ١٠٥ هـ.
[ ١ / ٧٥ ]
عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» «١» .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ «٢»: أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَ نَبِيِّنَا ﷺ وَفَضْلَ أُمَّتِهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: «وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» «٣» .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ «٤»» الآية.
وقوله تعالى: «وسطا» أي عدولا «٥» خِيَارًا وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: «٦» وَكَمَا هَدَيْنَاكُمْ فَكَذَلِكَ خَصَصْنَاكُمْ وَفَضَّلْنَاكُمْ بِأَنْ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً خِيَارًا عُدُولًا، لتشهدوا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام على أممهم، ويشهد لكم الرسول بالصدق.
_________________
(١) البقرة ١٤٣.
(٢) أبو الحسن القابسي: هو أبو الحسن بن محمد بن خلف المغافري، ولد سنة ٣٢٤ هـ، وكان ضريرا. وكتبه في نهاية الصحة، ضبطها له ثقات أصحابه، والقابسي نسبة لقابس، وهي بلدة بالمغرب بين سفاقس وطرابلس، ولم يكن منها ولكنه عرف بعمه، وكان عمه يشد عمامته شد أهل قابس، توفي في ربيع الآخر سنة ٤٠٣ هـ بمدينة القيروان.
(٣) الحج ٧٨.
(٤) النساء ٤١.
(٥) وفي نسخة «عدلا» .
(٦) وهي قوله تعالى: «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» .
[ ١ / ٧٦ ]
قيل: «١» إِنَّ اللَّهَ ﷻ إِذَا سَأَلَ الْأَنْبِيَاءَ هَلْ بَلَّغْتُمْ؟! فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَتَقُولُ أُمَمُهُمْ: «مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ» «٢» فَتَشْهَدُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَيُزَكِّيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقِيلَ مَعْنَى الْآيَةِ:
إِنَّكُمْ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَكُمْ والرسول ﷺ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ..
حَكَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ» .
وَقَالَ تَعَالَى: «وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» «٤» .
قَالَ قَتَادَةُ «٥» وَالْحَسَنُ «٦» وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ «٧»: «قَدَمَ صِدْقٍ» هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ يشفع لهم «٨» .
_________________
(١) قد ثبت بطرق متكاثرة كادت أن تكون متواترة، فكان حقه أن يقول صح ونحوه ولا يعبر «بقيل» المشعر بضعفه، إذ رواه البخاري وغيره.
(٢) المائدة ١٩.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٥١» رقم «٢» .
(٤) يونس ٢.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣» .
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨» .
(٧) زيد بن أسلم: هو الفقيه، مولى عمر رضي الله تعالى عنه، وهو ثقة، وحديثه صحيح، توفي سنة ١٣٦ هـ، وله ترجمة في الكامل والميزان.
(٨) أخرج ذلك ابن جرير عنهم.
[ ١ / ٧٧ ]
وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا «١» هِيَ مُصِيبَتُهُمْ بِنَبِيِّهِمْ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ «٢» الْخُدْرِيِّ ﵁: هِيَ شَفَاعَةُ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ ﷺ «٣» . هُوَ شَفِيعُ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «٤» التُّسْتَرِيُّ: هِيَ سَابِقَةُ رَحْمَةٍ أودعها فِي مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ «٥» بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ إِمَامُ الصَّادِقِينَ وَالصِّدِّيقِينَ الشَّفِيعُ الْمُطَاعُ وَالسَّائِلُ الْمُجَابُ مُحَمَّدٌ ﷺ.. حكاه عنه السّلمي «٦» .
_________________
(١) أي في رواية أخرى، أخرجها ابن أبي الدنيا في كتاب العزة.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١» .
(٣) أخرجه ابن مردويه في تفسيرة.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٦» .
(٥) محمد بن علي الترمذي: هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، الإمام الحافظ الزاهد المؤذن الحكيم، وليس هو صاحب السنن. وهذا يروي عن أبيه، وروى عنه خلق كثير لما قدم نيسابور سنة ٢٨٥ هـ. وعاش نحوا من ٨٠ سنة. وقد طعن الناس في اعتقاده لكلام صدر عنه في بعض تصانيفه والله أعلم بالسرائر.
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٤» .
[ ١ / ٧٨ ]