وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا وَإِجَابَةُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِجَمَاعَةٍ بِمَا دَعَا لَهُمْ وعليهم متواتر على الجملة معلوم بالضرورة وقد جاء في حديث «١» حذيفة «٢»:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَدْرَكَتِ الدَّعْوَةُ وَلَدَهُ وَوَلَدَ ولده.
عَنْ «٣» أَنَسٍ «٤» ﵁ قَالَ: «قَالَتْ أُمِّي «٥»: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ.. قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَيْتَهُ.
وَمِنْ رِوَايَةِ «٦» عِكْرِمَةَ «٧» قال أنس: فو الله إن مالي لكثير
_________________
(١) رواه احمد في مسنده.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٦» .
(٣) أسنده المصنف عن طريق البخاري وأخرجه مسلم أيضا.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٥) هي الصحابية الجليلة أم سليم واسمها رميلة وقيل الرمضاء.
(٦) على ما انفرد بها مسلم.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «١٦٠» رقم «١» .
[ ١ / ٦٢٥ ]
وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيُعَادُّونُ «١» الْيَوْمَ عَلَى نحو المئة.
وفي رواية «٢» فما أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ مَا أصبت..
ولقد دفنت بيدي هاتين مئة مِنْ وَلَدِي.. لَا أَقُولُ سَقْطًا «٣» وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ.
وَمِنْهُ «٤» دُعَاؤُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ «٥» عَوْفٍ بِالْبَرَكَةِ.. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا لَرَجَوْتُ أَنْ أُصِيبَ تَحْتَهُ ذَهَبًا وَفَتَحَ اللَّهُ عليه ومات فحضر الذهب من تركته بالفؤوس «٦» حَتَّى مَجَلَتْ «٧» فِيهِ الْأَيْدِي.. وَأَخَذَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ ثمانين ألفا وكن أربعا وقيل مئة أَلْفٍ.. وَقِيلَ بَلْ صُولِحَتْ إِحْدَاهُنَّ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا في مرضه عن نَيِّفٍ «٨» وَثَمَانِينَ أَلْفًا. وَأَوْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا بَعْدَ صدقاته الفاشية «٩» في حياته وعوارفه العظيمة.
_________________
(١) ليعادون: بضم الياء وتشديد الدال المعجمة أي يعد بعضهم بعضا. قال التلمساني: «وفي رواية الصحيحين والمصابيح ليتعادون بزيادة التاء.
(٢) وهي غير معروفة.
(٣) سقطا: بكسر السين المهملة ويجوز ضمها وفتحها وهو الجنين الذي يسقط قبل تمامه.
(٤) رواه البيهقي.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٢٨١» رقم «٣»
(٦) الفؤوس: بضم الفاء والهمزة وسكون الواو جمع فأس بالهمزة ويبدل كرأس ورؤوس وكأس وكؤوس.
(٧) مجلت: بفتح الميم والجيم ويكسر اي: تنفطت من كثرة العمل.
(٨) نيف: بفتح النون وتشديد الياء المثناة التحتة المكسورة او تسكينها.
(٩) الفاشية: أي الكثيرة الشائعة.
[ ١ / ٦٢٦ ]
- أَعْتَقَ يَوْمًا ثَلَاثِينَ عَبْدًا وَتَصَدَّقَ مَرَّةً بِعِيرٍ «١» فيها سبعمئة بَعِيرٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.. فَتَصَدَّقَ بِهَا وَبِمَا عَلَيْهَا وَبِأَقْتَابِهَا «٢» وَأَحْلَاسِهَا «٣» .
وَدَعَا «٤» لِمُعَاوِيَةَ «٥» بِالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ فَنَالَ الْخِلَافَةَ وَلِسَعْدِ «٦» ابن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنْ يُجِيبَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ فَمَا دَعَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ «٧» .
وَدَعَا «٨» بِعِزِّ الْإِسْلَامِ بِعُمَرَ «٩» ﵁، أَوْ بِأَبِي «١٠» جَهْلٍ فَاسْتُجِيبَ لَهُ في عمر.
_________________
(١) بعير: أي بقافلة.
(٢) أقتابها: جمع قتب بالتحريك بالفتح وهو الرحل الصغير على قدر منام البعير
(٣) احلاسها: جمع حلس بكسر الحاء المهملة وتسكين اللام وهو كساء يلي ظهر البعير تحت القتب.
(٤) رواه ابن سعد.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٣٥٩» رقم «٢» .
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٢١٥» رقم «١» .
(٧) رواه الترمذي موصولا ورواه البيهقي عن قيس بن أبي حازم مرسلا بلفظ «اللهم استجب له اذا دعا» وحسنه، وقد استجيب لسعد دعوات مخرجة في الصحيح وغيره.
(٨) رواه الامام أحمد والترمذي في جامعة وغيرهما عن ابن عمر به مرفوعا ولفظه «اللهم أيد الاسلام باحد هذين الرجلين اليك بأبي جهل او بعمر بن الخطاب» وصححه ابن حبان والحاكم في مستدركه عن ابن عباس «اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب خاصة» وقال انه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٩) تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم (٤) .
(١٠) تقدمت ترجمته في ص ٢٧٠ رقم «٣» .
[ ١ / ٦٢٧ ]
وقال «١» ابْنُ مَسْعُودٍ «٢» ﵁ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ وَأَصَابَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ عَطَشٌ فَسَأَلَهُ عُمَرُ الدُّعَاءَ فَدَعَا فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَسَقَتْهُمْ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ أَقْلَعَتْ.
وَدَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ «٣» فَسُقُوا ثُمَّ شَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فدعا فصحوا وَقَالَ «٤» لِأَبِي قَتَادَةَ «٥» أَفْلَحَ وَجْهُكَ.. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعْرِهِ «٦» وَبَشَرِهِ فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَأَنَّهُ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقَالَ «٧» لِلنَّابِغَةِ «٨» لَا يَفْضِضُ «٩» اللَّهُ فَاكَ «١٠» .. فَمَا سقطت له
_________________
(١) رواه البخاري.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» وفي ص «٢٥٦» رقم «٢»
(٣) رواه الشيخان عن أنس.
(٤) رواه البيهقي عنه.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٢٥٩» رقم «٦» .
(٦) شعره: بفتح الشين المعجمة وفتح العين المهملة وتسكينها.
(٧) رواه البيهقي وابن ماجة عن النابغة.
(٨) واسمه قيس: وقيل حبان بن عبد الله بن عمر بن عدس والنابغة لقبه وفي الشعراء من لقب غيره بلقب النابغة كالذبياني، ولكن اذا أطلق فالمقصود منه هذا وهو من المحضرمين المعمرين قيل: عاش مائتين وثمانين سنة وقيل مئاتين وأربعين وقيل: مائة واربعين واجتمع بالنبي ﷺ ومدحه بقصيدته الرائية وهي نحو مائة بيت أنشدها بين يديه فدعا له النبي ﷺ.
(٩) لا يفضض: بضم الضاد المعجمة الاولى وكسر الثانية على ان لا ناهية وضمها على ان لا نافية وهي ابلغ أي لا يسقط وقيل لا يكسر من فض كسر وفرق وروى لا يفض الله فاك من الفضاء وهو الخلا أي لا يجعل الله فاك فضاء لا أسنان فيه،
(١٠) فاك: أي الاسنان الموجودة في فمك وهو مجاز علاقته إطلاق المحل وإرادة الحال كقوله تعالى «أسأل القرية» .
[ ١ / ٦٢٨ ]
سِنٌّ وَفِي رِوَايَةٍ فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا «١» .. إِذَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى وعاش عشرين ومئة وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
وَدَعَا «٢» لِابْنِ عَبَّاسٍ «٣» «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ..
فَسُمِّيَ بَعْدُ الْحَبْرَ «٤» وَتَرْجُمَانَ «٥» الْقُرْآنِ.
وَدَعَا «٦» لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ «٧» جَعْفَرٍ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ «٨» يَمِينِهِ فَمَا اشْتَرَى شَيْئًا إِلَّا رَبِحَ فِيهِ.
وَدَعَا «٩» لِلْمِقْدَادِ «١٠» بالبركة فكانت عنده غرائر «١١» من الْمَالِ وَدَعَا «١٢» بِمِثْلِهِ لِعُرْوَةَ «١٣» بْنِ أَبِي الْجَعْدِ فقال: فلقد كنت
_________________
(١) ثغرا: بفتح المثلثة وسكون الغين المعجمة أي سنا وقيل هو ما تقدم من الاسنان
(٢) رواه الشيخان.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٦» .
(٤) الحبر: بفتح الحاء المهملة وكسرها وتسكين الباء المعجمة الموحدة العالم وسمي بالحبر وهو المدا لمزاولته له غالبا في أداء المراد.
(٥) ترجمان: بفتح التاء المثناة الفوقية وضم الجيم وضمهما وحكي فتحهما أي مفسره
(٦) رواه البيهقي عن عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٦٠٠» رقم «٨» .
(٨) صفقة يمينه: أي بتابعه وسمي صفقة لوضع كل من البائعين يده في يد الآخر عرفا وعادة
(٩) رواه البيهقي.
(١٠) وهو ابن عمرو بن ثعلبة واشتهر بابن الأسود لأنه تربى في حجره وهو صحابي مشهور توفي في خلافة عثمان ﵁.
(١١) غرائر: بفتح الغين المعجمة جمع غرارة بكسر الغين المعجمة وهي جوالق.
(١٢) رواه البخاري، ورواية أنه كان يقوم بالكناسة أخرجها أحمد.
(١٣) البارقي وقيل: الأزدي واختلف فيه فقيل عروة ابن أبي الجعد وقيل ابن الجعد. وهو صحابي مشهور أخرج له الستة وأحمد وولاه عمر قضاء الكوفة.
[ ١ / ٦٢٩ ]
أَقُومُ بِالْكُنَاسَةِ «١» فَمَا أَرْجِعُ حَتَّى أَرْبَحَ أَرْبَعِينَ ألفا..
وقال البخاري في حديثه فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ..
وَرُوِيَ «٢» مِثْلُ هَذَا لِغَرْقَدَةَ «٣» أَيْضًا: وَنَدَّتْ «٤» لَهُ نَاقَةٌ فَدَعَا.. فَجَاءَهُ بِهَا إِعْصَارُ «٥» رِيحٍ حَتَّى رَدَّهَا عَلَيْهِ.
وَدَعَا «٦» لِأُمِّ «٧» أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَسْلَمَتْ.
وَدَعَا «٨» لَعَلِيٍّ «٩» أَنْ يُكْفَى الْحَرَّ وَالْقُرَّ «١٠» فَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَفِي الصَّيْفِ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَلَا يُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ.
وَدَعَا «١١» لفاطمة «١٢» ابنته الله أن لا يجيعها.. قالت: فما جعت بعد
_________________
(١) الكناسة: بضم الكاف موضع او سوء بالكوفة وكانوا يرمون فيه كناسات دورهم
(٢) قال الدلجي: «لا أدري من رواه» .
(٣) صحابي يسمى أبا شبيب روى عنه ابنه.
(٤) ندت بنون وتشديد الدال المهملة أي نفرت وذهبت على وجهها شاردة.
(٥) إعصار: بكسر الهمزة ريح عاصف يستدير في الارض ثم يسطع الى السماء مستديرا كالعمود.
(٦) رواه مسلم فدعاها للاسلام يوما فأسمعته ما يكره فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ فجاء الى النبي وشكا اليه ذلك فدعا لها فأسلمت.
(٧) واسمها أميمة بنت صبيح وقيل بنت صفيح وقيل اسمها ميمونة وكان ابنها أبو هريرة ﵁ حريصا على إسلامها.
(٨) رواه ابن ماجه والبيهقي.
(٩) تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤»
(١٠) القر: بضم القاف وفتحها وكسرها، البرد او شديده.
(١١) رواه البيهقي عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه.
(١٢) بنت رسول الله ﷺ ولقبها: الزهراء وأمها خديجة ﵂، تزوجها علي ﵁ في رمتها بالحسن والحسين وأم كلثوم وزينب وعاشت بعد أبيها ستة أشهر.
[ ١ / ٦٣٠ ]
وَسَأَلَهُ «١» الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو «٢» آيَةً «٣» لِقَوْمِهِ فَقَالَ: اللهم نوّر له فسطع له نور بين عينيه فقال: يا رب أخاف أن يقولوا: مثلة «٤» فتحول إلى سوطه.. فقال يضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النَّوِرَ.
وَدَعَا «٥» عَلَى مُضَرَ «٦» فَأَقْحَطُوا حَتَّى اسْتَعْطَفَتْهُ قُرَيْشٌ فَدَعَا لَهُمْ فَسُقُوا.
وَدَعَا «٧» عَلَى كِسْرَى «٨» حِينَ مَزَّقَ كِتَابَهُ أَنْ يُمَزِّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ..
فلم يبق لَهُ بَاقِيَةٌ، وَلَا بَقِيَتْ لِفَارِسَ رِيَاسَةٌ فِي أقطار الدنيا..
_________________
(١) رواه ابن إسحاق بلا سند والبيهقي عنه وابن جرير من طريق الكلبي.
(٢) الأزدي الدوسي ويقال له: ذو النور وهو من كبار الصحابة وأصحاب النور وهم ستة: أسيد بن حضير وعباد بن بشر وحمزة بن عمرو الأسلمي وقتادة بن النعمان والحسن بن علي والطفيا هذا وقتل في وقعة اليمامة سنة اثنتي عشرة من الهجرة.
(٣) آية: علامة.
(٤) مثلة: بضم الميم ويفتح ويكسر وسكون التاء المثلثة الفوقية أي تنكيل وعقوبة
(٥) رواه النسائي عن ابن عباس والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وأصله في الصحيحين.
(٦) تعز: وهي قبيلة من قبائل العرب.
(٧) رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(٨) وهو لقب لكل من ملك الفرس واسم هذا الذي كتب اليه النبي ﷺ كتابا يدعوه فيه الى الاسلام ابرويز بن هرمز وهو من اولاد أنو شروان.
[ ١ / ٦٣١ ]
وَدَعَا «١» عَلَى صَبِيٍّ قَطَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ أَنْ يقطع الله أثره فأقعد.
وقال «٢» لرجل «٣» رآه يأكل شماله: كل بيمينك.. فقال لا أستطيع.. فقال لا اسْتَطَعْتَ.. فَلَمْ يَرْفَعْهَا إِلَى فِيهِ.
وَقَالَ «٤» لِعُتْبَةَ «٥» بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا من كلابك فأكله الاسد.
_________________
(١) رواه أبو داود والبيهقي ورواه ابن حبان عن سعيد بن عبد العزيز عن يزيد ابن مهران يقول: «مررت بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يصلي» فقال: «اللهم اقطع أثره» فما مشيت، وقد ضعف عبد الحق وابن القطان إسناده وكذا ابن القيم وقال الذهبي أظن أنه موضوع ثم على تقدير ثبوته فيه إشكال وهو أنه ﷺ كيف يدعو على الصبي وهو غير مكلف بالاحكام إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة قال الحلبي «وفي كلام السبكي أنها إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد أحد» ثم قال ألحلبي «أن هذا من باب خطاب الوضع لأنه إتلاف لا يشترط فيه التكلف» اهـ وتبعه الانطاكي وقرره التلمساني وفيه «أن الصلاة صحيحة بالاجماع فليس من الاتلاف بلا نزاع لكمال الحال في حصور البال وهو غير مقتض لهذا النكال» ولذا قال الدلجي: «وأجيب عنه بما لا يشفي ثم أقول ولعل الصبي كان من أولاد الكفار وقد أمره أهله بان يقطع الصلاة على سيد الابرار فأراهم ﷺ معجزة اظهارا للمعزة ودفعا للمذلة أو كان الصبي مراهقا فظنه ﷺ بالغا وفي قطعه قاصدا فتبين انه كان صبيا قاصرا او يكون من باب مقنية الخضر مع الصغير مكاشفا.
(٢) رواه مسلم عن سلمة بن الاكوع
(٣) وهو بشر بن راعي العبر الأشجعي وقد علم النبي ﷺ أنه لا عذر له في المخالفة وأنه لم يمتثل أمره تكبيرا ولذا قال المصنف في شرح مسلم: انه كان منافقا إلا أن الذهبي قال: انه صحابي جليل فيحتمل انه كان في اول أمره منافقا ثم لما ظهرت له هذه الآية تاب وأخلص لله.
(٤) رواه ابن اسحاق من طريق عروة بن الزبير عن هبار بن الاسود والحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه والبيهقي من طريق أخرى.
(٥) الجهنمي وكان لأبي لهب اولاد ثلاثة عتبة وعتيبة ومعتب أسلم منهم اثنان يوم الفتح ولم يهاجرا من مكة وبقي منهم على الكفر عتبة هذا اهـ وكانت عنده بنت النبي ﷺ فطلقها ودعا عليه النبي بما يأتي.
[ ١ / ٦٣٢ ]
وَقَالَ «١» لِامْرَأَةٍ «٢» أَكَلَكِ الْأَسَدُ فَأَكَلَهَا..
وَحَدِيثُهُ «٣» الْمَشْهُورُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «٤» ﵁ فِي دُعَائِهِ عَلَى قُرَيْشٍ حِينَ وَضَعُوا السَّلَا «٥» عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ مَعَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ وَسَمَّاهُمْ وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ.
وَدَعَا «٦» عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي «٧» الْعَاصِ وَكَانَ يَخْتَلِجُ بِوَجْهِهِ وَيَغْمِزُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ «٨» أَيْ لَا «٩» فَرَآهُ فَقَالَ: كَذَلِكَ كُنْ.. فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ إِلَى أن مات.
_________________
(١) رواه ابن سعد في الطبقات من طريق الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: «أقبلت ليلى بنت الحطية إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مول ظهره للشمس وضربت على منكبه فقال من هذا أكله الاسد فقالت أنا بنت مطعم الطير ومبادي الريح أنا ليلى بنت الحطية جئت لأعرض عليك نفسي تزوجني قال قد فعلت فرجعت الى قومها فقالت قد تزوجني النبي ﷺ فقالوا أنت امرأة النبي وللنبي نساء فيدعو عليك فرجعت وقالت له: أقلني فأقالها وتزوجت بغيره فبينما هي في حائط بالمدينة افترسها ذئب فالأسد هنا بمعنى الحيوان المفترس.
(٢) تقدم شيء عنها في رقم «١» .
(٣) رواه الشيخان.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢» وص «٢٥٦» رقم «٢» .
(٥) السلا: بفتح السين المهملة مقصورا هو للبهيمة كالمشيمة لبني آدم وهي جلد رقيق يخرج مع الولد من بطن أمه ملفوفا فيه.
(٦) رواه البيهقي من طريق عبد الرّحمن بن أبي بكر وعن ابن عمرو عن هند بن خديجة
(٧) ابن عبد شمس بن عبد مناف وهو ابو مروان وعم عثمان ﵁ وهو ممن أسلم في الفتح وكان قد أخرجه النبي ﷺ في الطائف هو وابنه مروان وردة عثمان في خلافته لما علم من توبته وتوفي في خلافة عثمان ﵁.
(٨) كان يجلس خلفه ﷺ فاذا تكلم يحرك شفته وذقنه حكاية لفعله ويرمز مشيرا بعينه او حاجبه.
(٩) أي اراد به ردا لكلامه استهزاء وسخرية.
[ ١ / ٦٣٣ ]
وَدَعَا «١» عَلَى مُحَلِّمِ بْنِ «٢» جَثَّامَةَ فَمَاتَ لِسَبْعٍ فلفظته «٣» الأرض ثم وروي فَلَفَظَتْهُ مَرَّاتٍ فَأَلْقَوْهُ بَيْنَ صُدَّيْنِ «٤» وَرَضَمُوا «٥» عَلَيْهِ بالحجارة والصدّ جانب الوادي.
وجحده «٦» رجل بيع فَرَسٍ وَهِيَ الَّتِي شَهِدَ «٧» فِيهَا خُزَيْمَةُ «٨» لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ الْفَرَسَ بَعْدَ «٩» النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ وقال اللهم
_________________
(١) رواه البيهقي عن تبعية بن ذؤيب وابن جرير موصولا عن ابن عمر وقال الحسن بلغني انه دعا، الحديث وسبب دعائه على محلم أنه كان بعث سرية للغزو فيها محلم فأمر عليهم عامر بن الاضبط فلما بلغوا بطن واد قتل محلم عامرا غدرا فدعا عليه النبي ﷺ.
(٢) بضم الميم وفتح الحاء وكسر اللام المشددة وسبب الدعاء عليه قد مر آنفا وفي هذا نزل قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا» ولهم في سبب نزول الآية وفيمن نزلت أقوال كثيرة وقد اختلف في محلم هذا بعد تحقق اسلامه وصحبته هل كان منافقا أم لا؟
(٣) فلفظته: بفتح اللام وفتح الظاء المعجمة أي قذفته الارض ورمته على ظهرها بعد دفنه في بطنها.
(٤) صدين: بفتح الصاد ويضم جبين أو واديين.
(٥) رضموا: بفتح الراء المهملة والضاد المعجمة أي كوموا عليه.
(٦) والحديث رواه أعرابي اسمه سواد بن قيس وقيل ابن الحارث وهو صحابي وكان كلام الاعرابي قبل إسلامه او قبل خلوص إسلامه والا فمثله لا يليق.
(٧) أي بأنه اشتراه منه مع انه لم يره وجعل ﷺ شهادته وحدها مقبولة عن اثنين. هذا خاص به ولا يقاس عليه.
(٨) يقال: اسمه ابو حزيمة وهو صحابي مشهور قتل بصفين مع علي سنة سبع وثلاثين ولما شهد للنبي ﷺ قبل شهادته وجعل شهادته بشهادتين وقال: من شهد له خزيمة فهو حسبه.
(٩) أي بعد جحده وشادة خزيمة له رد النبي ﵊ الفرس على الرجل
[ ١ / ٦٣٤ ]
إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهَا فَأَصْبَحَتْ شَاصِيَةً «١» بِرِجْلِهَا- أَيْ رَافِعَةً.. وَهَذَا الْبَابُ أكثر من أن يحاط به.
_________________
(١) شاصية: أي رافعة بسبب نفخها من شصا بصره أي شخص.
[ ١ / ٦٣٥ ]