وَأَمَّا الْحَيَاءُ وَالْإِغْضَاءُ
- فَالْحَيَاءُ: رِقَّةٌ تَعْتَرِي وَجْهَ الْإِنْسَانِ عِنْدَ فِعْلِ مَا يَتَوَقَّعُ كَرَاهِيَتَهُ، أَوْ مَا يَكُونُ تَرْكُهُ خَيْرًا مِنْ فِعْلِهِ.
- وَالْإِغْضَاءُ: التَّغَافُلُ عَمَّا يَكْرَهُ الْإِنْسَانُ بِطَبِيعَتِهِ.
- وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً، وَأَكْثَرَهُمْ عَنِ العورات إغضاء.
قال الله تعالى: «إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ» «١» الآية..
عَنْ «٢» أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «٣» ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) «وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» الأحزاب «٥٣» .
(٢) كما رواه أبو داوود
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١» .
[ ١ / ٢٤١ ]
أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا. وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.
وَكَانَ ﷺ لَطِيفَ الْبَشَرَةِ، رَقِيقَ الظَّاهِرِ، لَا يُشَافِهُ أَحَدًا بِمَا يَكْرَهُهُ، حَيَاءً، وَكَرَمَ نَفْسٍ.
وَعَنْ «١» عَائِشَةَ «٢» ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَلَغَهُ عَنْ أَحَدٍ مَا يَكْرَهُهُ لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ كَذَا وَلَكِنْ يَقُولُ:
«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَصْنَعُونَ أَوْ يَقُولُونَ كَذَا» يَنْهَى عَنْهُ، وَلَا يُسَمِّي فَاعِلَهُ.
وَرَوَى «٣» أَنَسٌ «٤» ﵁: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا- وَكَانَ لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا بِمَا يَكْرَهُ- فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ: «لَوْ قُلْتُمْ لَهُ يَغْسِلُ هَذَا» وَيُرْوَى يَنْزِعُهَا.
قَالَتْ «٥» عائشة ﵂ فِي الصَّحِيحِ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ
_________________
(١) كما في الصحيحين وأخرجه الترمذي في الشمائل وابن ماجه في الزهد.
(٢) تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥» .
(٣) كما رواه ابو داوود.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٥) كما رواه الترمذي.
[ ١ / ٢٤٢ ]
فحّاشا، ولا متفحشا، ولا صخابا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ.
وَقَدْ حُكِيَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ عن التوراة، من رِوَايَةِ ابْنِ سَلَامٍ «١» وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ «٢» عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ «٣»: أَنَّهُ كَانَ مِنْ حَيَائِهِ لَا يُثَبِّتُ بَصَرَهُ فِي وَجْهِ أَحَدٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُكَنِّي عَمَّا اضْطَرَّهُ الْكَلَامُ إِلَيْهِ مما يكره «٤» .
وَعَنْ «٥» عَائِشَةَ «٦» ﵂: مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قط
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٣» .
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٧٢» رقم «٣» .
(٣) أي عن النبي ﷺ في الاحياء وقال العراقي لم أعرف وروده في الأنباء.
(٤) قال السيوطي: حديث أنه كان يكني عما اضطره الكلام إليه معلوم من أحواله وأقواله في الأحاديث المشهورة.
(٥) رواه الترمذي في الشمائل.
(٦) تقدمت ترجمتها في ص «١٤٦» رقم «٥» .
[ ١ / ٢٤٣ ]