عَنْ «١» جَابِرٍ «٢» أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ «٣» وَسْقِ «٤» شَعِيرٍ.. فَمَا زَالَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُ حَتَّى كَالَهُ.. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ.. وَلَقَامَ بِكُمْ «٥» ..
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ «٦» أَبِي طَلْحَةَ «٧» الْمَشْهُورُ: وَإِطْعَامُهُ ﷺ
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١» .
(٣) شطر: الشطر هنا بمعنى النصف وهو أصله ويكون بمعنى البعض مطلقا وبمعنى الجهة كقوله تعالى في سورة البقرة آية (١٥٠) «قول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره» المراد جهته.
(٤) الوسق: بفتح الواو وكسرها وسكون السين المهملة وقاف بمعنى الحمل فيقال وسق بعير أي حمله ثم خص وصار حقيقة عرفية في ستين صاعا بصاعه ﷺ وهو ثلاث مائة وعشرون رطلا حجازية وأربع مائة وثمانون رطلا عراقية على الاختلاف في قدر الصاع والمد فشطره ثلاثون صاعا وعلى الأول مائة وستون رطلا وعلى الثاني مائتان وأربعون رطلا والكلام في المقادير الشرعية مفصل في كتب الفروع.
(٥) أي لكفاكم مدة حياتكم.
(٦) رواه الشيخان.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٢٣٨» رقم «٣» .
[ ١ / ٥٦١ ]
ثَمَانِينَ «١» أَوْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ.. جَاءَ بِهَا أَنَسٌ «٢» تَحْتَ يَدِهِ- أَيْ إبطه- فأمر بها ففتّت وقال فيها: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ.. وَحَدِيثُ جَابِرٍ»
فِي إِطْعَامِهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ صَاعِ شَعِيرٍ وَعَنَاقٍ «٤» وَقَالَ جَابِرٌ: فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا.. وَإِنَّ بُرْمَتَنَا «٥» لَتَغَطُّ «٦» كَمَا هِيَ.. وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ.. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَقَ فِي الْعَجِينِ وَالْبُرْمَةِ وَبَارَكَ.. رَوَاهُ عَنْ «٧» جَابِرٍ سَعِيدُ «٨» بْنُ مِينَاءَ وَأَيْمَنُ «٩» .
وَعَنْ ثَابِتٍ «١٠»: مِثْلُهُ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وامرأته.. لم يُسَمِّهِمَا «١١» قَالَ: وَجِيءَ بِمِثْلِ الْكَفِّ.. فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ
_________________
(١) وجزم مسلم في روايته بثمانين رجلا.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
(٣) كما رواه البخاري.
(٤) عناق: الأنثى من أولاد الماعز ما لم يتم لها سنة!
(٥) البرمة: بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة ثم ميم وهاء القدر مطلقا أو من حجارة.
(٦) تغط: تغلي من حرارة النار حتى يسمع صوت غليانها.
(٧) حديث سعيد هذا عن جابر في الصحيحين.
(٨) سعيد بن ميناء المكي ابو الوليد مولى البختري ابن أبي ذباب وثقة ابن معين وابو حاتم وابن حبان والنسائي.
(٩) أيمن الحبشي المكي وأمه أم أيمن حاضنة النبي ﷺ ومولاته أخو أسامه بن زيد لأمه استشهد يوم حنين.
(١٠) تقدمت ترجمته في ص «٣٤٧» رقم «١» .
(١١) أي الراوي عنهما ممكن جهالتهما لا تغر لكونهما صحابيين.
[ ١ / ٥٦٢ ]
يَبْسُطُهَا فِي الْإِنَاءِ وَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ.. فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ فِي الْبَيْتِ وَالْحُجْرَةِ وَالدَّارِ وَكَانَ ذَلِكَ قَدِ امْتَلَأَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَهُ ﷺ لذلك..
وبقي بعدما شَبِعُوا مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْإِنَاءِ.
وَحَدِيثُ «١» أبي أيوب «٢»: أنه صنع لرسول ﷺ وَلِأَبِي «٣» بَكْرٍ مِنَ الطَّعَامِ زُهَاءَ مَا يَكْفِيهِمَا.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ادْعُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ.. فَدَعَاهُمْ.. فَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوا.. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ سِتِّينَ.. فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ قال: ادع سبعين.. فأكلوا حتى تركوه وَمَا خَرَجَ مِنْهُمْ أَحَدٌ حَتَّى أَسْلَمَ وَبَايَعَ.. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِي مِائَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا..
وَعَنْ «٤» سَمُرَةَ «٥» بْنِ جُنْدُبٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَصْعَةٍ فِيهَا لَحْمٌ فَتَعَاقَبُوهَا مِنْ غَدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ يَقُومُ قوم، ويقعد آخرون..
_________________
(١) رواه الطبري والبيهقي.
(٢) خالد بن زيد الانصاري من بني النجار شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد. كان شجاعا تقيا صابرا ولما غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في خلافة أبيه صحبه أبو أيوب غازيا فحضر الوقائع ومرض ودفن في أصل حصن القسطنطينية سنة ٥٢ هـ.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦» .
(٤) رواه الترمذي والبيهقي وصححاه والنسائي عنه.
(٥) سمرة بن جندب الغزاوي صحابي من الشجعان والقادة. نشأ في المدينة ونزل البصرة وكان واليا عليها أيام زياد وبعده مات بالكوفة سنة ٦٠ هـ.
[ ١ / ٥٦٣ ]
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ «١» عَبْدِ الرَّحْمَنِ «٢» بْنِ أَبِي بَكْرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً- وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ عُجِنَ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ..
وَصُنِعَتْ شَاةٌ فَشُوِيَ سَوَادُ «٣» بَطْنِهَا قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا وَقَدْ حَزَّ «٤» لَهُ حَزَّةً «٥» من سواد بطنها.. ثمّ جعل منها قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ «٦» عَبْدِ الرَّحْمَنِ «٧» بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ «٨»، وَمِثْلُهُ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «٩»، وَأَبِي «١٠» هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ الخطاب «١١» ﵃ فَذَكَرُوا مَخْمَصَةً «١٢» أَصَابَتِ النَّاسَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في بعض
_________________
(١) رواه الشيخان عنه.
(٢) عبد الرّحمن بن عبد الله أبي بكر الصديق القرشي صحابى ابن صحابي بان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه النبي ﷺ عبد الرّحمن وكان من أشجع قريش وأرماهم بسهم. وكان شاعرا مجيدا مات قبل بيعة يزيد في مكة سنة ٥٣ هـ.
(٣) سواد بطنها: المقصود به كبدها او معاليقها مما في جوفها..
(٤) حز: بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة المشددة والحز هو القطع بالسكين.
(٥) حزة: بضم الحاء المهملة قطعة من لحم.
(٦) رواه ابن سعد والبيهقي عنه.
(٧) عبد الرّحمن بن أبي عمرة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الدارقطني وهو ثقة.
(٨) هو أبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري الصحابي البدري قتل مع علي كرم الله وجهه بصفين.
(٩) تقدمت ترجمته آنفا
(١٠) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» رواه البخاري عنهما.
(١١) تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤» كما رواه أبو يعلى بسند جيد.
(١٢) محمصة: بفتح الميمين بينهما خاء معجمة ساكنة ثم صاد مهملة وهي الجوع من الخمص وهو خلو البطن من الطعام أي مجاعة.
[ ١ / ٥٦٤ ]
مَغَازِيهِ.. فَدَعَا بِبَقِيَّةِ الْأَزْوَادِ.. فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالْحَثْيَةِ «١» مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ.. وَأَعْلَاهُمُ «٢» الَّذِي أَتَى بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ.. فَجَمَعَهُ عَلَى نِطْعٍ «٣» .. قَالَ سلمة: فخزرته «٤» كَرَبْضَةِ «٥» الْعَنْزِ ثُمَّ دَعَا النَّاسَ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَمَا بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه.. وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا جَعَلَ وَأَكْثَرُ.. وَلَوْ وَرَدَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ لَكَفَاهُمْ.
وَعَنْ «٦» أَبِي هُرَيْرَةَ.. أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَدْعُوَ لَهُ أَهْلَ الصُّفَّةِ..
فَتَتَبَّعْتُهُمْ حَتَّى جَمَعْتُهُمْ.. فوضعت بين أيدينا صحفة»
.. فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا وَفَرَغْنَا وَهِيَ مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلَّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ.
وَعَنْ «٨» علي بن أبي طالب «٩» ﵁: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبَ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ.. مِنْهُمْ قَوْمٌ يأكلون الجذعة «١٠»
_________________
(١) الحثية: بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة والمثناة التحتية ويقال حثوة بالواو لأنه يقال حثا يحثي وحثا يحثو وهو ما يملأ اليدين معا.
(٢) أعلاهم: أي أكثرهم زادا.
(٣) النطع: بكسر النون وفتح الطاء المهملة بزنة عنب بساط من أدم.
(٤) فحزرته: بحاء مهملة وزاي معجمة وراء مهملة أي قدرته بطريق الحدس والتخمين.
(٥) ربضة: براء مهملة مفتوحة وقيل انها مكسورة أي مثل جثتها اذا ربضت.
(٦) رواه ابن أبي شيبة والطبراني في الاوسط بسند جيد.
(٧) الصحفة: اناء بين الصغير والكبير يعد للطعام.
(٨) رواه أحمد والبيهقي بسند جيد.
(٩) تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤» .
(١٠) الجذعة: الداخلة في السنة الثانية من الماعز او ما دخل ثمانية أشهر من الضأن
[ ١ / ٥٦٥ ]
وَيَشْرَبُونَ الْفَرَقَ «١» .. فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا.
وَبَقِيَ كَمَا هُوَ. ثُمَّ دَعَا بِعُسٍّ «٢» فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا وَبَقِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يُشْرَبْ مِنْهُ..
وَقَالَ «٣» أَنَسٌ «٤»: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ ابْتَنَى بِزَيْنَبَ «٥» أَمَرَهُ «٦» أَنْ يَدْعُوَ لَهُ قَوْمًا سَمَّاهُمْ، وَكُلَّ مَنْ لَقِيتُ «٧» حَتَّى امْتَلَأَ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ.. وَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ تَوْرًا «٨» فِيهِ قَدْرُ مُدٍّ مِنْ تَمْرٍ جَعَلَ حَيْسًا «٩» .. فَوَضَعَهُ قُدَّامَهُ وَغَمَسَ ثَلَاثَ أَصَابِعِهِ وجعل القوم
_________________
(١) الفرق: مكيال يسع ثلاثة آصع بكيل الحجاز وقيل انه يسع اثنى عشر صاعا بصاع النبي ﷺ. وذلك ستة عشر رطلا.
(٢) عس: بضم المهملة وتشديد السين المهملة وهو قدح كبير من خشب يروي الثلاثة والأربعة من اللبن.
(٣) رواه الشيخان. واللفظ لمسلم.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٥) زينب بنت جحش بن رئاب الاسدية أم المؤمنين كانت زوجة زيد بن حارثة فطلقها وتزوجها النبي ﷺ وكان اسمها برة فسماها زينب توفيت سنة ٢٠ هـ
(٦) المعروف ان هذه القصة اتفقت في بنائه بصفية. وفي شرح مسلم للخفاجي أن الراوي ادخل قصة في قصة. وقال بعضهم في حديث الصحيح يحتمل انه اتفق الشيثان يعني الشاة والحبس.
(٧) أي أمره أيضا أن يدعو كل من لقي.
(٨) تورا: بمثناة فوقية وواو ساكنة وراء مهملة وهو اناء من صفر او حجارة كالاجانة او كالقدح الذي يشرب فيه.
(٩) حيسا: بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية والسين المهملة وهو تمر خلط بسمن وأقط او دقيق.
[ ١ / ٥٦٦ ]
يَتَغَدَّوْنَ وَيَخْرُجُونَ.. وَبَقِيَ التَّوْرُ نَحْوًا مِمَّا كَانَ.. وَكَانَ الْقَوْمُ أَحَدًا أَوِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ..
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَوْ مِثْلِهَا إن القوم كانوا زهاء ثلاث مائة.. وَأَنَّهُمْ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا.. وَقَالَ لِي: ارْفَعْ..
فَلَا أَدْرِي حِينَ وُضِعَتْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رُفِعَتْ.
وَفِي حَدِيثِ «١» جَعْفَرِ «٢» بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ «٣» ﵁:
أَنَّ فَاطِمَةَ «٤» طَبَخَتْ قِدْرًا لِغَدَائِهِمَا وَوَجَّهَتْ عَلِيًّا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيَتَغَدَّى معهما.. فأمرها فغرفت منها لجميع نسائه صحفة صحفة..
ثُمَّ لَهُ ﷺ وَلِعَلِيٍّ ثُمَّ لَهَا.. ثُمَّ رَفَعَتِ الْقِدْرَ وَإِنَّهَا لَتَفِيضُ..
قالت: فأكلنا منا مَا شَاءَ اللَّهُ.. وَأَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «٥» أن يزود أربع مائة رَاكِبٍ مِنْ أَحْمَسَ «٦» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما هي
_________________
(١) رواه ابن سعد منقطعا لان محمدا ووالده لم يدركا عليا فقول الحلبي رواية الباقر عن علي مرسلة فيه نوع مسامحة.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦» .
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤» .
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٤١٢» رقم «٢» .
(٥) تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤» .
(٦) أحس: بزنة أحمر بحاء وسين مهملتين بينهما ميم اسم قوم من العرب وهم بطن من حنيفة يقال لهم بنو حمس وهو من الحماسة وهي الشدة والصلابة ويقال لقريش الحمس لتصلبهم في دينهم في الجاهلية.
[ ١ / ٥٦٧ ]
إِلَّا أَصْوُعٌ قَالَ: اذْهَبْ.. فَذَهَبَ فَزَوَّدَهُمْ مِنْهُ.. وَكَانَ قَدْرَ الْفَصِيلِ «١» الرَّابِضِ مِنَ التَّمْرِ.. وَبَقِيَ بِحَالِهِ «٢» .. مِنْ رِوَايَةِ دُكَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ.. وَمِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ «٣» ..
وَمِثْلُهُ «٤» مِنْ رِوَايَةِ النُّعْمَانِ «٥» بْنِ مُقَرِّنٍ.. الخبر بعينه إلا أنه قال.. أربع مائة رَاكِبٍ مِنْ مُزَيْنَةَ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ «٦» جَابِرٍ «٧» فِي دَيْنِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ كَانَ بَذَلَ لِغُرَمَاءِ أَبِيهِ أَصْلَ مَالِهِ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ثَمَرِهَا سَنَتَيْنِ كَفَافُ دَيْنِهِمْ.. فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أن أمره بجذّها «٨» وَجَعْلِهَا بَيَادِرَ فِي أُصُولِهَا.. فَمَشَى فِيهَا وَدَعَا، فَأَوْفَى مِنْهُ جَابِرٌ غُرَمَاءَ أَبِيهِ وَفَضَلَ مِثْلُ مَا كَانُوا يَجِدُونَ كُلَّ سَنَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ.. قَالَ: وَكَانَ الْغُرَمَاءُ يَهُودَ فعجبوا من ذلك.
_________________
(١) الفصيا ولد الناقة الصغير.
(٢) رواه أبو داود.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٢٤٧» رقم «٧» .
(٤) أخرجه احمد والبيهقي بسند صحيح.
(٥) هو النعمان بن مقرن بن عائذ المزني أبو عمرو صحابي فاتح، كان صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة، سكن البصرة ثم تحول الى الكوفة، حارب الهمذاني وهزمه ووجهه عمر غازيا الى أصفهان ففتحها ثم الى نهاوند فاستشهد فيها سنة ٢١ هـ ولما بلغ عمر مقتله دخل المسجد ونعاه الى الناس على المنبر ثم وضع يده على رأسه يبكي.
(٦) رواه البخاري.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١» .
(٨) بجدها: بفتح جيم وذال معجمة ويجوز اهمالها وكلاهما بمعنى قطع الثمار وجمعها
[ ١ / ٥٦٨ ]
وَقَالَ «١» أَبُو هُرَيْرَةَ «٢» ﵁: أَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ..
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: شَيْءٌ مِنَ التَّمْرِ فِي الْمِزْوَدِ «٣» .. قَالَ: فَأْتِنِي بِهِ.. فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ قَبْضَةً فَبَسَطَهَا وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ.. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ عَشَرَةً.. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا..
ثُمَّ عَشَرَةً كَذَلِكَ.. حَتَّى أَطْعَمَ الْجَيْشَ كُلَّهُمْ.. وَشَبِعُوا.. قَالَ:
خُذْ مَا جِئْتَ بِهِ وَأَدْخِلْ يَدَكَ وَاقْبِضْ مِنْهُ وَلَا تَكُبَّهُ.. فَقَبَضْتُ عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا جِئْتُ بِهِ.. فَأَكَلْتُ مِنْهُ وَأَطْعَمْتُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي «٤» بَكْرٍ وَعُمَرَ «٥» إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ»
فَانْتُهِبَ مِنِّي فَذَهَبَ وَفِي «٧» رِوَايَةٍ فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.. وَذُكِرَتْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَإِنَّ التَّمْرَ كَانَ بِضْعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً. وَمِنْهُ أَيْضًا حَدِيثُ «٨» أَبِي هريرة حين أصابه الجوع
_________________
(١) رواه البيهقي عنه.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» .
(٣) المزود: بكسر الميم وهو وعاء الزاد.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «١٥٩» رقم «٦» .
(٥) تقدمت ترجمته في ص «١١٣» رقم «٤» .
(٦) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية من قريش أمير المؤمنين ذو النورين. ثالث الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة. ولد بمكة وأسلم قديما. كان كريما جوادا كثير الحياء تم جمع القرآن في عهده واكثر من الفتح قتل ظلما صبيحة عيد الأضحى وهو يقرأ القرآن في بيته بالمدينة سنة ٣٥ هـ.
(٧) حسنه الترمذي.
(٨) رواه البخاري.
[ ١ / ٥٦٩ ]
فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ قَدْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ.
وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ أَهْلَ الصُّفَّةِ.. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا هَذَا اللَّبَنُ فِيهِمْ كُنْتُ أَحَقُّ أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا فَدَعَوْتُهُمْ.. وَذَكَرَ أَمْرَ النبي ﷺ له أَنْ يَسْقِيَهُمْ، فَجَعَلْتُ أُعْطِي الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَأْخُذُهُ الْآخَرُ حَتَّى رُوِيَ جَمِيعُهُمْ قَالَ- فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْقَدَحَ.. وَقَالَ: بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ.. اقْعُدْ فَاشْرَبْ.. فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ: اشْرَبْ.. وَمَا زَالَ يَقُولُهَا وَأَشْرَبُ حَتَّى قُلْتُ.. لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا.. فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ «١» ..
وَفِي حَدِيثِ «٢» خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى «٣» أَنَّهُ أَجَزَرَ «٤» النَّبِيَّ ﷺ شَاةً.. وَكَانَ عِيَالُ خَالِدٍ كَثِيرًا.. يَذْبَحُ الشَّاةَ فَلَا تُبِدُّ «٥» عِيَالَهُ عَظْمًا عَظْمًا.. وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أكل من هذه الشاة.. وجعل
_________________
(١) رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي قتادة. وغيرهما عن غيره.
(٢) قال الدلجي: حديثه هذا رواه البيهقي عنه.
(٣) هو أبو خناس وهو خزاعي وله صحبة وروى عنه ابن مسعود وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين ﵂ هاجر الى الحبشة في المرة الثانية فمات في الطريق.
(٤) أجزر هنا أعطى.
(٥) تبد: بفتح المثناة الفوقية وضمها وضم الموحدة وكسرها وفاعله ضمير الشاة يقال يده بموحدة ودال مهملة مشددة يبده اذا فرقه. والمقصود هنا أنهم كثرة يعني أن الشاة اذا فرقت عليهم لا تكفيهم.
[ ١ / ٥٧٠ ]
فَضْلَتَهَا فِي دَلْوِ خَالِدٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ.. فَنَثَرَ ذَلِكَ لِعِيَالِهِ.. فَأَكَلُوا وَأَفْضَلُوا.. ذَكَرَ خَبَرَهُ الدُّولَابِيُّ «١» ..
وَفِي حَدِيثِ الْآجُرِّيِّ «٢» فِي إِنْكَاحِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ «٣» فَاطِمَةَ «٤» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا بِقَصْعَةٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ.. أَوْ خَمْسَةٍ وَيَذْبَحُ جَزُورًا لِوَلِيمَتِهَا.. قَالَ.. فَأَتَيْتُهُ بِذَلِكَ.. فَطَعَنَ فِي رَأْسِهَا.. ثُمَّ أَدْخَلَ النَّاسَ رُفْقَةً «٥» رُفْقَةً يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى فَرَغُوا.. وَبَقِيَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ.. فَبَرَّكَ فيها وأمر بحملها إلى إِلَى أَزْوَاجِهِ.. وَقَالَ: «كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ» .
وفي «٦» حديث «٧» أنس ﵁ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ..
فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ «٨» حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تور.. فذهبت به إلى
_________________
(١) هو الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الرازي الوراق المحدث الجليل صاحب التصانيف روى عنه الكبار كالطبراني وأبو حاتم وتوفي بين مكة والمدينة بالعرج في ذي القعدة سنة عشر وثلاث مائة.
(٢) محمد بن الحسين بن عبد الله أبو بكر الآجري فقيه شافعي محدث ولد ببغداد ثم انتقل الى مكة فتنسك وتوفي فيها سنة ٣٦٠ هـ.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٥٤» رقم «٤» .
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٤١٢» رقم «٢» .
(٥) رفقة: بضم الراء وكسرها بمعنى الجماعة المترافقين المتصاحبين.
(٦) رواه الشيخان.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٨) ام سليم بنت ملحات بن خالد الأنصارية أم أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ تزوجت مالك بن النضر في الجاهلية فولدت أنسا في الجاهلية واسلمت مع السابقين-
[ ١ / ٥٧١ ]
رسول الله ﷺ.. فقال: ضَعْهُ وَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا.. وَمَنْ لَقِيتَ فَدَعَوْتُهُمْ.. وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوْتُهُ.. وذكر أنهم كانوا زهاء ثلاث مائة.. حتى الصُّفَّةَ وَالْحُجْرَةَ.. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: تَحَلَّقُوا عَشْرَةً عَشْرَةً. وَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ فَدَعَا فِيهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ.. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا كُلُّهُمْ.. فَقَالَ لِي ارْفَعْ.. فَمَا أَدْرِي حِينَ وُضِعَتْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رُفِعَتْ وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ هَذِهِ الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ فِي الصَّحِيحِ.. وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْفَصْلِ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ.. رَوَاهُ عَنْهُمْ أَضْعَافُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ثُمَّ مِنْ لَا يَنْعَدُّ بَعْدَهُمْ.. وَأَكْثَرُهَا فِي قِصَصٍ مَشْهُورَةٍ ومجامع مشهورة.. وَلَا يُمْكِنُ التَّحَدُّثُ عَنْهَا إِلَّا بِالْحَقِّ.. وَلَا يَسْكُتُ الْحَاضِرُ لَهَا عَلَى مَا أَنْكَرَ مِنْهَا.
_________________
(١) - الى الاسلام من الأنصار فغضب مالك وخرج الى الشام فمات بها فتزوجت بعده ابا طلحة، اتخذت في حنين خنجرا لنبقر به بطن من يقرب النبي ﷺ من المشركين وقدمت ابنها أنسا لخدمة النبي ﷺ وعمره عشر سنين.
[ ١ / ٥٧٢ ]